انحسر مفهوم الخصوصية على شبكة الإنترنت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتؤكد دراستان جديدتان صدرتا هذا الشهر على الصورة القاتمة الحالية، بخلاف الاعتقادات السائدة لدى الكثيرين.
بيانات حول المكالمات
الدراسة الأولى، التي نشرتها جامعة ستانفورد، ذكرت أن البيانات الوصفية للهاتف الذكي – وهي المعلومات المسجلة حول المكالمات والرسائل النصية، مثل التوقيت والمدة – يمكنها أن تكشف عن قدر هائل ومذهل من التفاصيل الشخصية.
وللتحقق من هذا الموضوع، صمم الباحثون تطبيقا من بيئة أندرويد، واستخدموه في استرجاع البيانات الوصفية حول المكالمات والرسائل النصية – أي الأرقام، والتوقيتات، وفترات الاتصالات – لسجلات الهواتف الذكية لأكثر من 800 متطوع. وإجمالا، وفر المشاركون في الدراسة سجلات لأكثر من 250 ألف مكالمة، ونحو 1.2 مليون رسالة نصية.
ثم استخدم الباحثون مزيجا من العمليات الآلية واليدوية للتدقيق فيما تم الكشف عنه. وما وجدوه يفيد أنه من الممكن استنتاج كثير مما يمكن اعتقاده.
وعلى سبيل المثال، يكون الشخص الذي يجري كثيرا من المكالمات الهاتفية مع طبيب أمراض القلب، والصيدلية، وجهاز متابعة انتظام ضربات القلب على الخط الساخن، على الأرجح مصابا بعدم انتظام مزمن في ضربات القلب. واستنادا إلى مكالمات أخرى متكررة إلى متجر الأسلحة النارية المحلي، الذي يعلن بشكل بارز عن بيع بندقية نصف آلية، والخط الساخن لدعم العملاء لدى أحد كبار المصنعين للبنادق، فمن المنطقي الاستنتاج أن هناك شخصا ما يمتلك هذا السلاح.
وانطلق الباحثون في محاولة تجسير ما اعتبروه فجوة معرفية ضمن برنامج البيانات الوصفية الهاتفية لدى وكالة الأمن القومي الأميركية. وفي الوقت الراهن، يوفر القانون الأميركي المزيد من حماية الخصوصية لمحتويات المكالمات، إلا أنه يجعل من السهل على الوكالات الحكومية الحصول على البيانات الوصفية. ويرجع ذلك جزئيا إلى أن صناع السياسات يفترضون أنه لا يمكن استنتاج التفاصيل الحساسة حول حياة الأشخاص، وفقا للبيانات الوصفية فقط.
ولكن دراسة جامعة ستانفورد التي نشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم تشير إلى خلاف ذلك.
تغريدات كاشفة
أما في الدراسة الثانية، فقد أظهر الباحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة أكسفورد، في الوقت ذاته، أن بصمات المواقع المتعلقة ببعض التغريدات البسيطة يمكن أن تكون كافية للمتلصصين حتى من ضعفاء المستوى لأن يحددوا موقع المكان الذي تعيش أو تعمل فيه.
وعلى الرغم من أن خدمة الإبلاغ عن الموقع مغلقة بالأساس على موقع «تويتر»، يختار كثير من مستخدمي الموقع تنشيط هذا الخيار. والآن، يبدو أن قرابة 8 تغريدات عبر اليوم الواحد فقط كافية لأن تعطي الملاحقين ما يريدونه لتعقبك.
استخدم الباحثون التغريدات الحقيقية من بعض مستخدمي «تويتر» في منطقة بوسطن، وقد وافق المستخدمون على استخدام بياناتهم الشخصية، كما أكدوا أيضًا على عناوين منازلهم وأعمالهم، وطرق مواصلاتهم، ومواقع كثير من أماكن الترفيه التي يغردون منها في المعتاد.
وتم عرض بيانات التوقيت والموقع المتعلقة بالتغريدات على مجموعة المشاركين في الدراسة، البالغ عددهم 45 شخصا، ثم طُلب منهم محاولة الاستدلال على ما إذا كانت التغريدات قد خرجت من منازل، أو أماكن العمل، أو أماكن الترفيه، أو خطوط المواصلات.
خلاصة القول: لم تكن لديهم صعوبة تذكر في معرفة ذلك. وعبر التجهز بالعروض المدعمة بالخرائط، تمكن المشاركون بطريقة صحيحة من تحديد منازل المغردين، خلال ما يقرب من 65 في المائة من الوقت، وأماكن العمل تم تحديدها خلال 70 في المائة من الوقت.
وقد قُدمت هذه الورقة البحثية، وهي جزء من مشروع كبير لمبادرة أبحاث الإنترنت لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الشهر الحالي أمام مؤتمر الحوسبة الآلية حول العوامل البشرية في أنظمة الحاسبات.
ونقلت مجلة «بي سي وورلد» عن ايلاريا ليكاردي، عالمة الأبحاث لدى مبادرة أبحاث الإنترنت في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومن المشاركين في الورقة البحثية المقدمة، أن «كثيرا من الناس لديهم هذه الفكرة، وهي أن أساليب التعلم الآلي فقط يمكنها اكتشاف الأنماط المثيرة للاهتمام في بيانات المواقع، ويشعرون بالأمان من أن المعرفة التقنية الحديثة ليست شائعة للجميع لكي يقوموا بذلك. ما أردنا أن نظهره هو أنه عندما ترسل بيانات الموقع جزءا ثانويا من المعلومات، فمن السهولة بمكان لأي شخص من ذوي المعرفة التقنية البسيطة أن يعثر على مكان عملك أو معيشتك».
من جهته، يقول موقع «تويتر» إنه يرفض التعليق على أبحاث الطرف الثالث، ولكنه وجه المستخدمين نحو المعلومات المتاحة على الإنترنت حيال خاصية الموقع الاختيارية.




