أنشيلوتي.. رجل إطفاء قادر على إنهاء المشكلات بهدوئه

كنز من الحكايات النادرة والرؤى العميقة في كتاب جديد للمدرب الإيطالي الشهير الذي يستعد لقيادة بايرن ميونيخ

حكايات عن البطولات وملاك الأندية يسردها أنشيلوتي في كتابه
حكايات عن البطولات وملاك الأندية يسردها أنشيلوتي في كتابه
TT

أنشيلوتي.. رجل إطفاء قادر على إنهاء المشكلات بهدوئه

حكايات عن البطولات وملاك الأندية يسردها أنشيلوتي في كتابه
حكايات عن البطولات وملاك الأندية يسردها أنشيلوتي في كتابه

يقول أحدث كتاب عن مدرب بايرن ميونيخ الجديد الإيطالي كارل أنشيلوتي إنه رأى النهاية قادمة في وقت مبكر في تشيلسي وريـال مدريد، ويكشف عن إعجابه اللامحدود بإبراهيموفيتش، ويراه ملاك الأندية بأنه مثل رجل الإطفاء قادر على إنهاء المشكلات بهدوئه، لكن في الوقت نفسه لا يسمح أن يتدخل أحد في شؤونه الفنية.
يميل أساتذة صحافة المال والأعمال الذين يشكلون الطاقم التحريري المعتاد لصفحة أسبوعية بعنوان «غداء مع الفاينانشيال تايمز»، إلى انتهاز الفرصة للتعبير علنًا عن عاداتهم الشخصية التقشفية. طبق سلطة صغير وزجاجة مياه يكفيان عادة لإبراز نوع الحياة المنضبطة التي يعيشونها.
غير أنه عندما جلس الرجل الفائز بلقبين للكأس الأوروبية مرتين لاعبًا، و3 ألقاب لدوري الأبطال مدربًا، مع صحافي بالـ«فاينانشيال تايمز» الأسبوع الماضي في مطعم شهير في منطقة «ماي فير»، فقد بدأ بطلب زجاجة «نبيذ» ثمنها 82 جنيهًا إسترلينيًا. قال للنادل: «لست بحاجة لتجريبها، أعرف هذا النوع».
نفد ما كان في الزجاجة سريعًا، إلى جانب مجموعة أخرى من المقبلات، وطلب مزدوج من الاستاكوزا مع معكرونة التاغليونليني. «هل تحب الغرابا؟»، يسأل أنشيلوتي الصحافي الذي كان يستعد لتنفيذ العرف المتبع في الـ«فاينانشيال تايمز» بدفع الفاتورة، وهو يشعر بوخزات القلق عندما اقتربت من 250 جنيهًا إسترلينيًا. أخرج بطاقته الائتمانية، فقط ليكتشف أن أنشيلوتي كان قد رتب كل شيء مع مالك المطعم. لا داعي للقلق.
يقول أدريانو غالياني مدير نادي ميلان الإيطالي: «في بيت أنشيلوتي، تأكل جيدًا دائمًا». كان غالياني، وهو الذي عمل لفترة طويلة في إدارة نادي ميلان وكان بمثابة حائط الصد بين مالك النادي سيلفيو بيرليسكوني والمدرب أنشيلوتي خلال الـ8 سنوات التي قضاها الأخير مديرًا فنيًا للفريق، من 2001 إلى 2009 (وهو رقم قياسي إلى حد بعيد بالنظر إلى أنه خلال الـ20 عامًا الماضية عين برلسكوني وطرد 13 مدربًا، ناهيك بالمدربين المؤقتين).
وغالياني هو واحد من الشهود الذين تظهر شهادتهم في الكتاب الجديد «القيادة الهادئة» لأنشيلوتي، الذي يشبه السيرة الذاتية. قد يميل هذا الكتاب، الذي ألفه أنشيلوتي بالاشتراك مع خبير دراسات التدريب، كريس برودي، ومدير العمليات الرياضية السابق في تشيلسي، مايك فورد، لأن يتخذ مكانه على أرفف الدراسات الاقتصادية في أكشاك المطارات. لكن، شأن الكتاب الذي سبقه، الذي توافق نشره مع تولي أنشيلوتي تدريب تشيلسي في 2009، يعتبر هذا الكتاب أيضًا كنزًا من الحكايات النادرة والرؤى العميقة.
يحب الجميع الرجل الذي يستعد لتولي مسؤولية بايرن ميونيخ، ولهذا تشمل الأصوات الأخرى التي يضمها الكتاب، كريستيانو رونالدو وأليكس فيرغسون وباولو مالديني وجون تيري وأليساندرو نيستا وديفيد بيكام. ولدى كل من هؤلاء أشياء طيبة ليقولها عن الرجل - دفئه الشخصي، ومرونته التكتيكية، وتحليه بروح الدعابة، وميله لاستخدام الإيطالية في مناسبات نادرة عندما يفقد هدوءه في غرفة خلع الملابس - لكن حكاياتهم، وحكاياته، تخلق صورة لأحد الطرق لتدريب فريق لكرة القدم: الأسلوب العقلاني لإدارة فريق وسط مناخ من الجنون على قمة هرم الأندية الأوروبية.
ومع هذا، ففي ريـال مدريد، أو تشيلسي أو باريس سان جيرمان، تعتبر العقلانية سريعة النضوب. وليس ثمة ما يحبه أكثر من إعادة بناء إحساس العائلة الذي تمتع به مع ميلان، حيث انهمك في مشروع طويل الأمد، لكن العمر والخبرة منحاه نهجًا فلسفيًا للتعامل مع نزوات مالكي الأندية من أمثال رومان أبراموفيتش (تشيلسي)، والرؤساء من أمثال فلورينتينو بيريز (ريـال مدريد)، ومديري الكرة من أمثال ليوناردو، وهو صديق سابق يشعر بأنه قام بخيانته أثناء عملهما في سان جيرمان. في تشيلسي كان مبهورًا بشرط حضور 10 اجتماعات لبحث أفكاره قبل تكليفه بالمهمة. فاز بالثنائية في أول موسم له مع النادي لكن في موسمه الثاني، يكتب قائلا: «رأيت النهاية قادمة قبل شهور من وصولها، تمامًا كما رأيتها في مدريد. كان (أبراموفيتش) يحاول إقناعي، في الوقت الذي كانت كل خبراتي تقول العكس، بأن أكون أكثر قوة، وصلابة وأكثر حزمًا مع اللاعبين. سمعت هذا من قبل، وسمعتها مرارًا، لكنه كان مخطئا - كانوا جميعًا مخطئين. إن ما يجعل مسؤولي الأندية يتعاقدون معي هو تهدئة الوضع في نادٍ عن طريق بناء علاقات مع اللاعبين. وفي مرحلة لاحقة لا يصبح هذا هو النهج الذي يريدونه، وعلاقتي بالمالكين - ليس اللاعبين وإنما المالكين - تبدأ في السوء. إنهم يستعينون بي لأكون رقيقًا وهادئًا مع اللاعبين، وبعد ذلك، ومع أول إشارة على وجود مشكلة على طول الطريق، تكون هذه الصفة، الهدوء، هي ما يعتبرونه المشكلة».
أولئك الذين يرونه شخصية رقيقة قد يأتي صوتهم من طيات الكتاب، وهم يتحدثون عن فضيلة الاستعداد لسماع أفكار الآخرين والتراجع إن لزم الأمر. يسمح لتيري بتولي مهمة إقناع ديدييه دروغبا بالتوقف عن الزحلقة والسقوط ومفاقمة إصاباته، لمعرفته بأن الدرس في قواعد اللياقة في كرة القدم الإنجليزية يأتي بشكل أكثر تأثيرًا من لاعب إنجليزي. وهو يصف تشاوره مع الإيطالي أندريا بيرلو بشأن إحداث تغيير جذري في مركز، ليحول لاعبًا جيدًا جدًا، إلى لاعب عظيم.
يشعر بالانبهار عندما يتصل به بيكام أولا، قبل توقيع اتفاق مع برلسكوني وغالياني لقضاء فترة إعارة مع ميلان. يقول: «هو ذكي بما فيه الكفاية ليعرف أنه، مع شخصيته وشهرته، يمكن أن يتم فرضه على مدرب لأسباب لا تتعلق بكرة القدم. ومن ثم اتصل بي مباشرة وسألني عما إذا كنت أريد أن يأتي إلى ميلان. قلت له (نعم).. كنا نثق ببعضنا بعضًا حقيقة».
ومع هذا، فهو براغماتي ويكتب قائلا: «إذا كان برلسكوني يريد أن يأتي غرفة خلع الملابس ليقول النكات، فعلي أن أتفهم أنها غرفة خلع ملابسه». وعندما يشير رونالدو إلى أنه لا يريد أن يلعب إلى جانب مهاجم آخر في طريقة 4 - 4 - 2، يفكر أنشيلوتي مع نفسه: «من أنا لأجادل؟ وكيف لي أن أغير مركز لاعب يسجل 60 هدفًا في الموسم؟ لذا علي أن أجد حلاً». وإذا انتقل إلى نادٍ لا يريد أن يجلب معه طاقمه المعاون، فهو يتأقلم مع هذا الوضع ببساطة. ويكتب موضحًا: «جلب المعاونين المجربين والموثوقين يبدو معقولاً. لكن يفترض بأنهم كانوا كذلك في فريقك عندما تمت إقالتك من الوظيفة السابقة». أضحكني هذا، وفكرت بالصور الصحافية لريو فاريا في فريق جوزيه مورينهو هذا الأسبوع، عندما كانت المفاوضة جارية مع البرتغالي المثير للجدل لا تزال جارية. ويكتب فيرغسون قائلاً إنه حاول إقناع أنشيلوتي بخلافته: «لم ينجح هذا، وربما نجحت في إقناعه في توقيت آخر». وقد تكون هذه مقولة مهمة يمكن أن تصير نبوءة فيما بعد، بالنظر إلى أن أنشيلوتي يملك من الخبرة ما يمكنه من إطفاء حرائق مورينهو.
أما زلاتان إبراهيموفيتش، الذي لعب تحت قيادة كلا الرجلين ويعشقهما، والذي يبدو من دون شك قريبًا من أن يبدأ الموسم القادم مدافعًا عن ألوان يونايتد، فيعقد مقارنة مثيرة بين الإيطالي والبرتغالي. يقول: «جوزيه مورينهو يعرف كيف يعامل لاعب كرة قدم. لكن كارلو يعرف كيف يعامل إنسانًا». وهو يدفع فاتورة المأكولات كذلك.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.