استراتيجية مكافحة «داعش».. تفاوت في الإنجازات بين العراق وسوريا

مسؤولون أميركيون: تعمل بكفاءة.. وسننجح في تحرير الفلوجة والرقة والموصل * انتقاد لدور الميليشيات الشيعية

عناصر من تنظيم داعش يستخدمون سيارة خاصة بالشرطة العراقية استولوا عليها في مدينة الفلوجة بعد إحراق مقر الشرطة هناك (أ.ب)
عناصر من تنظيم داعش يستخدمون سيارة خاصة بالشرطة العراقية استولوا عليها في مدينة الفلوجة بعد إحراق مقر الشرطة هناك (أ.ب)
TT

استراتيجية مكافحة «داعش».. تفاوت في الإنجازات بين العراق وسوريا

عناصر من تنظيم داعش يستخدمون سيارة خاصة بالشرطة العراقية استولوا عليها في مدينة الفلوجة بعد إحراق مقر الشرطة هناك (أ.ب)
عناصر من تنظيم داعش يستخدمون سيارة خاصة بالشرطة العراقية استولوا عليها في مدينة الفلوجة بعد إحراق مقر الشرطة هناك (أ.ب)

تكافح الإدارة الأميركية منذ سبتمبر (أيلول) 2014 لإقناع الرأي العام داخل الولايات المتحدة وخارجها أن الاستراتيجية التي تتبعها لمكافحة «داعش» ناجحة، وتعمل وتحقق نتائج على الأرض، وأن «تشكيل التحالف الدولي لمكافحة داعش يعمل في وحدة لتحقيق الهدف المنشود في ملاحقة التنظيم والقضاء عليه عسكريا وآيديولوجيا».
نجح التحالف، إلى حد ما، في تقويض نفوذ «داعش»، ومنعه من التمدد أكثر، وإجباره على التراجع في أكثر من 40 في المائة من المساحة التي سيطر عليها في العراق، و10 في المائة من المساحة التي يشغلها في سوريا منذ العام 2014. غير أن الإنجازات التي تحققت في العراق، تعد أكبر من الإنجازات التي تحققت في سوريا، وذلك يعود إلى حجم مشاركة التحالف في العراق، والمساحة الجوية لنطاق عمله، فضلاً عن المعيار السياسي الذي يتركز في العراق على دحر «داعش» فقط، فيما يأخذ في سوريا بُعدًا سياسيا آخر، يتمثل في التجاذب الأميركي – الروسي حول إسقاط رئيس النظام بشار الأسد.
في سبتمبر 2014 شكلت الولايات المتحدة التحالف الدولي ضد «داعش» وتعهد أوباما بعدم وجود جنود أميركيين على أرض المعركة ثم وافق على إرسال قوات أميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 تكون مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتسليح للقوات العراقية دون القيام بأعمال قتالية على الأرض.
وفقًا لعدد من المسؤولين العسكريين ومسؤولي البيت الأبيض، فإن الإدارة الأميركية عملت خلال الأشهر الماضية على تكثيف الخطط لمحاربة الجماعة الإرهابية، وأجرت تحولات جذرية في الاستراتيجية لمكافحة «داعش» اعتمدت بشكل أساسي على تقديم المزيد من الدعم الأميركي للقوات المحلية على الأرض ومحاربة «داعش» مثل العدو التقليدي، والاعتماد على تكتيكات عسكرية تقليدية في الحرب مثل المناورة والاستنزاف واستهداف مصادر دخل «داعش» وقصف المصافي وأماكن تخزين النفط والسلاح والأموال.
وأعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أمام الكونغرس أن خطته تعتمد على استعادة الرقة في سوريا واستعادة الرمادي في العراق وشن مزيد من الهجمات ضد التنظيم والاعتماد بشكل كبير على خليط من القوات البرية المحلية رغم أجنداتها المختلفة والمتنافسة أحيانا.
يقول مسؤول عسكري أميركي لـ«الشرق الأوسط»: «وضعت الخطة لاستعادة اثنين من أهم معاقل داعش الموصل في العراق والرقة في سوريا وتعتمد على خليط من القوات البرية المحلية التي تتحرك في تشكيلات كبيرة لعزل داعش ومهاجمة التنظيم في الموصل والرقة، وتركز الخطة على مساعدة الجيش العراقي لشن هجومه من الجنوب في حين تقوم قوات البيشمركة الكردية بالضغط على قوات داعش من الشمال والشرق». أما في سوريا، يضيف المصدر نفسه، فإن القوات الأميركية «تقدم الدعم لميليشيات القوى السورية المعتدلة لشن هجمات في شمال شرقي البلاد وفي الرقة التي تعتبرها داعش عاصمة لها. وتم العمل لاستهداف وملاحقة قادة داعش واعتقالهم وشل تحركاتهم ومنعم من التخطيط لشن هجمات».
ووفقا لتقديرات البنتاغون، قامت الولايات المتحدة وقوات التحالف حتى مايو (أيار) الحالي، بإجمالي 12.199 طلعة جوية منها 8322 ضربة جوية ضد «داعش» في العراق و3877 ضربة جوية ضد معاقله في سوريا. وبلغ إجمالي تكلفة الحملات الأميركية ضد «داعش» منذ الثامن من أغسطس (آب) 2014 حتى مارس (آذار) الماضي نحو 7 مليارات دولار بمتوسط تكلفة يومية 11.6 مليون دولار. وشملت الأهداف التي تم قصفها في معاقل «داعش» دبابات ومعدات عسكرية ثقيلة ومراكز ومخيمات لإيواء قادة «داعش» ومعسكرات تدريب ومواقع لمصافي نفط تسيطر عليها «داعش».
التفاوت في الأرقام بين عدد الطلعات الجوية في العراق وسوريا، من شأنه أن يبرر الهوة بين حجم الإنجازات بين المنطقتين. ففي العراق، استعادت القوات العراقية والكردية المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، مدن تكريت والرمادي وبيجي وصلاح الدين وسنجار في العراق، إضافة إلى سد الموصل وكركوك وغيرها.. أما في سوريا، فإن التنظيم طرد من مناطق واسعة في ريفي الحسكة والرقة وحلب، وفقد السيطرة على مساحات واسعة من الشريط الحدودي مع تركيا بفعل ضربات التحالف ومواكبة القوات الكردية المدعومة من عشائر عربية، فضلاً عن فقدانه السيطرة على مدينة تدمر بمواكبة جوية من الطائرات الروسية.
رغم ذلك، يؤكد ماثيو ألن، المتحدث الصحافي في مكتب وزير الدفاع الأميركي لـ«الشرق الأوسط» أن استراتيجية مكافحة «داعش» «تعمل بكفاءة والدليل هو تراجع تنظيم داعش من مناطق كثيرة في كل من العراق وسوريا ويعاني داعش من هزائم متوالية ولم يقم بأي هجمات فعالة خلال الشهور الماضية». ويوضح المتحدث باسم البنتاغون: «إذا قمنا بالمقارنة ما بين وضع ونفوذ داعش في أغسطس 2014 والوضع الحالي، سنجد أن داعش أصبح عاجزا عن العمل وفقد ما بين 30 إلى 35 في المائة من المناطق التي كان يسيطر عليها ومأهولة بالسكان في العراق وسوريا».
يأتي ذلك في ظل التفاوت بين عدد الطلعات الجوية في العراق وسوريا، والتي أنتجت تفاوتًا في الإنجازات. ويرى رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور هشام جابر، أن فعالية ضربات التحالف في العراق تتخطى ما هو عليه في سوريا، بالنظر إلى أن الفضاء العراقي «محصور بالطائرات الأميركية»، بينما لا تتعدى مساحة استحواذها على الفضاء السوري بأكثر من 25 في المائة»، موضحًا أن الطلعات الجوية لطائرات النظام السوري والطائرات الروسية «تشكل القسم الأكبر من الطلعات».
وقال جابر لـ«الشرق الأوسط» بأن الولايات المتحدة «مجبرة على التنسيق مع الروس بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية، وإدخال موسكو منظومة (إس 400) المضادة للطائرات»، قائلا: إن «التنسيق مختلف عن التعاون، فالأول ضرورة، والثاني خيار»، وعليه «تتقلص نسبة الضربات الجوية بفعل المساحة التي تشغلها طائرات التحالف مقارنة بالطائرات الروسية في سوريا، وتتقلص بنوك الأهداف».
ونفى جابر أن تكون الطلعات الجوية الأميركية مقيّدة، قائلاً: «لكن المساحة العراقية أكثر رحابة لطائرات التحالف، فضلاً عن أن العدو واحد، وهو داعش، من غير محاذير مرتبطة بقيود على تنظيمات أخرى تعمل في الميدان، كما في الساحة السورية، وذلك يوفر بنك أهداف أكبر».
وتوقف جابر عند الأهداف التي تقصفها طائرات التحالف في سوريا التي عادة ما تواكب العمليات العسكرية الميدانية، وتستهدف تمركزات التنظيم وقافلات إمداداته، وليس مقرات استطاع التنظيم إخفاءها أو إفراغها من المقاتلين منذ بدء الضربات. وقال: «هذه القضية، خففت من حجم الإصابات بين المدنيين، لأن التمركزات عادة ما تنتشر في مواقع صحراوية وبعيدة عن التجمعات السكانية». وأشار إلى أن التنظيم «يتخذ في العراق المدنيين دروعًا بشرية».
يعزز هذه الرؤية الخبير المتخصص بالشؤون الاستراتيجية الدكتور معتز محيي الدين رئيس المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية في العراق، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستراتيجية الأميركية في العراق تستند على وجود اتفاقيات أمنية وعسكرية مع العراق فضلا عن وجود تفاهمات بين الطرفين كما أن أميركا التي احتلت العراق عام 2003 وهي التي أنتجت هذا النظام سوف تبقى داعمة له وقد تجلى ذلك في الحرب ضد داعش خلال السنتين الماضيتين بالدرجة الأساس».
محيي الدين يضيف قائلا إن «الاستراتيجية الأميركية في العراق ليست مجرد كلام يقال بل هي تستند إلى تسليح ضخم وضربات طيران موجعة فضلا عن وجود 4020 خبيرا أميركيا متخصصا في كل المجالات يتولون عمليات التدريب والتنسيق والإشراف في غرف العمليات العسكرية بالإضافة إلى تأثيرها على حلف الناتو الذي بدأ دورات تدريب في الأردن للجيش العراقي فضلا عن مساهمة دول أخرى تدور في فلك الاستراتيجية الأميركية مثل فرنسا وإيطاليا».
وردا على سؤال بشأن الموقف الأميركي في سوريا يقول محيي الدين إن «الأمر في سوريا مختلف حيث إن أميركا تريد القضاء على داعش لكنها تريد القضاء على النظام في سوريا ولذلك فإن الأمر يبدو بالغ الصعوبة في حل التناقض بين هدفين يبدوان متناقضين إلى حد فترة قريبة عندما تمكنت الولايات المتحدة من الحصول على موطئ قدم في سوريا من خلال القوات الكردية القريبة من الحدود التركية والتي بدأت واشنطن بدعمها ومن المتوقع أن تزيد من وتيرة هذا الدعم خلال الفترة المقبلة».
إضافة إلى ذلك، تبرز أسباب أخرى، كشف عنها المحلل العسكري السوري المعارض عبد الناصر العايد، الذي يرى أن ضربات التحالف الدولي في سوريا: «لا تتسم بالفعالية المماثلة لما هي عليه في العراق»، موضحًا أن «بنك الأهداف في سوريا، لم يكتمل كما العراق، وذلك يعود إلى نقص في المعلومات ومزوديها المتعاونين مع التحالف في سوريا».
وقال العايد لـ«الشرق الأوسط» بأن الفارق بين سوريا والعراق، أن المخبرين المتعاونين مع التحالف في العراق «أكبر بكثير من هؤلاء المتعاونين في سوريا»، ذلك أن الوضع في سوريا «أكثر تعقيدًا، نظرًا لأن التحالف يعتمد بشكل رئيسي على الأكراد الذين رُسمت لهم خطوط تماس مقابل مناطق داعش لا يستطيعون تخطيها»، وعلى النقيض: «فان المتعاونين مع التحالف في العراق، هم من أبناء البيئة التي استطاع التحالف اختراقها واختراق التنظيم، مما يسهل الوصول إلى المعلومات»، فضلاً عن أن «القوة الاستخبارية في العراق تتألف أيضا من الحكومة العراقية وأجهزتها وميليشيات الحشد الشعبي».
ويضيف: «هذا الواقع تم اختباره مع الطائرات الفرنسية التي عجزت عن الوصول إلى بنك أهداف بسبب النقص في المعلومات، والنقص في القوة التي تتشابك عضويًا مع داعش»، مشيرًا إلى أن التنظيم المتشدد «استطاع وضع قيود مشددة على المخبرين والمتعاونين، ونفذ إعدامات بحق المتورطين بالتخابر ضده، مما ضاعف الشح بالمعلومات عن مواقع انتشاره وتمركزاته».
تقلص عدد الضحايا المدنيين في سوريا مقارنة عما هو عليه في العراق، يعود بحسب العايد إلى أن «التنظيم يتخذ في العراق من الحاضنة الشعبية المدنية ملاذات له، يوفرها السكان لمقاتلي داعش، على ضوء الاعتقاد بأن المعركة طائفية وتقودها ميليشيات الحشد الشيعي، وهو ما يجعلهم أكثر تمسكًا بـ«داعش»، ويساعدونه على الاستمرار»، لافتًا إلى أن ذلك «من شأنه تسهيل استهداف المدنيين بسبب تشابك الأهداف العسكرية مع مواقع السكان».
وكان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في المعركة ضد «داعش» بريت كاكجورك أكد أن التنظيم «بات في موقف دفاعي ويتراجع في سيطرته على الأراضي»، مشيرًا إلى أن جهود التحالف الدولي لتحرير الموصل والرقة تحرز تقدما. ولفت ماكجوريك إلى حصول القوات الخاصة الأميركية على معلومات استخباراتية ومجموعة كبيرة من البيانات والمعلومات حول «داعش» في الرقة بما سمح للتحالف الدولي بتحسين استهداف معاقل «داعش» وتوجيه ضربات موجهة للتنظيم الإرهابي.
لكن أسبابًا ديموغرافية، تدفع للتشكيك بقدرة التحالف على النجاح في العراق. فقد انتقد فيصل عيتاني الباحث المرموق بمركز رفيق الحريري في واشنطن ما سماه «القصور الواضح في سياسة الولايات المتحدة في كل من الرقة والفلوجة». وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كل من الرقة والفلوجة تمثلان قصورا واضحا في سياسة الولايات المتحدة. فالميليشيات الشيعية التي تنطوي على مستشارين إيرانيين هي التي تقود إلى حد كبير الهجوم في الفلوجة مع دور هامشي من قبل الجيش العراقي. وبسبب تركيبة القوة لا تحافظ الولايات المتحدة على الدعم الجوي لعملية الفلوجة والقضية الرئيسية أن الحكومة العراقية ضعيفة والولايات المتحدة ليس لديها وجود كافٍ لجعل العراق قويا وليست على استعداد للتدخل مع النهج الذي تتبعه الميليشيات الإيرانية الشيعية لأنها لا ترغب في المواجهة مع تلك الميليشيات ولا مع داعش». ويضيف: «من المرجح ألا يكون داعش قادرا على الاستمرار في الفلوجة لكن ستسفر المعركة عن قدر كبير من الدمار وليس من الواضح من سيفرض سيطرته على المدينة بعد ذلك ومنع عودة ظهور المتطرفين بين السكان السنة».
ويضيف عيتاني: «الرقة مختلفة وتشكل إشكالية فاستراتيجية مكافحة داعش في سوريا تعتمد على القوات الكردية إلى حد كبير والأكراد مهتمون في المقام الأول بإقامة منطقة حكم ذاتي كردي عن طريق الاستيلاء على المناطق الضرورية في شمال سوريا والرقة هي مدينة عربية وليس في المساحة الجغرافية التي يريد الأكراد السيطرة عليها وبالتالي فإن الأكراد ليس لهم مصلحة في القتال وفقدان جنود لتحرير المدينة ولا مصلحة لهم في حكم مدينة عربية بعد ذلك، ويعد المكون العربي في المنطقة ضعيفا ويكرهون الأكراد بنفس قدر كراهية داعش وربما أكثر ولن يذهبوا للقتال دون ضمانات الدعم الأميركي والمال والحماية من الأكراد وكل هذه العناصر ليست متوافرة. والنقطة الهامة هي التواجد العربي غرب الرقة في ريف حلب وهي قوة مهمة للهجوم على المدينة نفسها لكنهم لا يستطيعون تحقيق الفوز على داعش لأنهم يقاتلون أيضا النظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي».



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».