وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

محمد القباطي أكد لـ «الشرق الأوسط» رفضه الانسحاب من المباحثات حقنًا للدماء وتحقيقًا للسلام

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»
TT

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

كشف وزير الإعلام اليمني الدكتور محمد عبد المجيد القباطي عن خطط معادية تقوم بها جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح في الفترة الراهنة، من بينها التنسيق الكامل مع إيران و«القاعدة» في العمليات الإرهابية، وحتى السياسية، إذ تقوم طهران بتعطيل مفاوضات الكويت من خلال وجود مستشارين لها، وتلتقي بين وقت وآخر، تحت تسميات مختلفة، بوفد الميليشيات الانقلابية. وقال قباصي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب، التي ضربتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق هي التي تقوم بالعمليات الإرهابية حاليًا. وقال: «كل ما حصلنا عليه بعد جهود الوساطة القطرية والأممية هو تثبيت المرجعيات، التي سبق أن حصلنا عليها من الأمم المتحدة منذ ستة أشهر». وأضاف: «كيف نصدق أن الوفد المفاوض من الجانب الآخر قد وافق على تسليم السلاح، ثم يتفق مع إيران على إدخال السلاح؟!». وكشف عن وجود أدلة تؤكد تهريب 3 صفقات سلاح هرّبتها إيران عبر ميناء المكلا الشهر الماضي خلال أسبوع واحد.
وفي مايلي نص الحوار:
* يتردد أن هناك صفقة تُعدّ حاليًا لإحراز تقدم في مفاوضات الكويت تؤدي إلى حل يرضي جميع الأطراف؟
- إذا كانت الصفقة لصالح السلام وتنفيذ بنود القرار 2216 فسوف نرحب بها بالكامل، ونحن أكدنا منذ البداية حرص الحكومة الشرعية على ذلك، وفقًا للمرجعيات المتفق عليها؛ مخرجات الحوار الوطني الشامل وبنود المبادرة الخليجية، وعلى استعداد لأن نذهب حتى نهاية العالم للوصول إلى آلية لتنفيذ القرار.
* هل من مؤشرات على إتمام هذه الطبخة.. مثل موافقة الحكومة على مشاركة جماعة الحوثي في السلطة، أو استعداد الحوثيين لتسليم السلاح والانسحاب من المواقع التي استولوا عليها؟
- هذا هو السؤال لأن قضية مشاركة الحوثي في الحكومة أمر متفق عليه، وفق النقاط الخمس التي أعلن عنها المبعوث الدولي، وهنا أذكر بأن الشرعية توصلت إلى توافقات كاملة فيما يخص قضية السلطة وشكل الدولة التي تتميز بأن تكون عصرية اتحادية والمبنية على التعددية السياسية والحزبية وأيضًا الاحتكام للقانون. ونؤكد دائما أن أي طرف سياسي وحزبي وليس ميليشياويًا مرحبًا به، لأن يكون شريكًا في بناء اليمن الحديث والدولة الاتحادية الفيدرالية التي توافقنا عليها، لكن لا يمكن أن نتحدث عن تسليم السلاح ثم نحتفظ به لأنفسنا لأننا شركاء في السلطة، لأن الشراكة قائمة على أساس تحول هذه الميليشيات إلى أحزاب سياسية، وأن تحتكم للقانون لكن الإبقاء على السلاح وحصار المدن وعدم الانسحاب منها، والسيطرة على المواقع التي استولى عليها الانقلابيون مسألة تأتى في أولويات الحل وتنفيذ هذه البنود التي اتفقنا عليها مع المبعوث الدولي، وهذا كله سوف يحكم على صدق نيات الطرف الآخر في القبول لتنفيذ القرار 2216.
* إذن بماذا تفسر التسريب الذي تحدث عن تقدم في التفاوض؟
- تعودنا هذه الأساليب. عندما يذهب المبعوث الأممي ولد الشيخ لتقديم تقرير إلى الأمم المتحدة يتم ذلك حتى لا يصدر أي قرارات ضد من يعطل الحل في اليمن.
* في تقديركم ما الوضع والمستوى الذي وصلت إليه مباحثات الكويت؟ هل من نتائج؟
- لم يحدث أي تقدم.
* تقصد أن التقدم الوحيد هو تثبيت المرجعية؟
- سبق أن حصلنا على هذا التثبيت من ستة أشهر من خلال خطاب قدمته لنا الأمم المتحدة يؤكد أن الحوثي قبل بالمرجعيات وتنفيذ القرار رقم 2216، وقد تسلم الرئيس عبد ربه منصور رسالة رسمية من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.
* هل أسهمت جهود الوساطة المختلفة في أحدث اختراق باتجاه الحل؟
- بداية الحكومة أعلنت الاستعداد للسلام وحقن الدماء ولهذا قبلنا بها، خصوصًا اللقاء الذي تم بين الرئيس عبد ربه منصور هادى والأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك العاهل القطري، وكانت من أجل تثبيت المرجعيات، لأن وفد جماعة الحوثي وصالح أعلنوا تملصهم من المرجعيات المتفق عليها للحوار، ولذلك طلبنا التأكيد على المرجعيات كأساس للحوار في ظل عدم التزام الحوثي بوقف إطلاق النار، وقد حدث 6 آلاف خرق للاتفاق ومواصلة القتل للمدنين العزل والأطفال.
* كيف تقرأ ما تعرضت له مدينة عدن أخيرًا من عمليات إرهابية؟
- هذا هو المؤشر المقلق في العلاقة التي اتضحت اليوم بين الانقلابيين وإيران وتنظيم القاعدة وتسليم كل حضرموت والمكلا بالكامل إلى «القاعدة»، وبالتالي قمنا بالرد واستعادة هذه المدن، وهذا ما أزعج الجانب الحوثي ومن يقف خلفهم وقد هزمت هذه المجاميع.
* عناصر «القاعدة» هُزمت في هذه المدن.. إلى أين ذهبت، هل انتقلت إلى مواقع أخرى؟
- كثير منها قُتل، وطبعًا هذه المجاميع تتخفى باسم «القاعدة»، وهي في النهاية القوات الخاصة التي كانت تابعة للعناصر الانقلابية وكانت موجودة في جهاز الأمن وفى الجيش، وهذه العناصر ذاتها كان من المفترض أن تقوم بمواجهة الإرهاب، واليوم أصبحت تقوم بعمليات إرهابية، وسبق أن قامت بتدريبها الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الإرهاب خلال النظام السابق وقد تم فضح الأمر.
* هل هذه القوات المدربة كانت تقوم بعمليات إرهابية من قبل وهي المسؤولة عنها؟
- كانت تعمل ولكن بشكل مستتر، وخلال مفاوضات الكويت وأثناء الهجوم الذي حدث على مدينة المكلا والرد من قوات التحالف لاستعادة المدينة، طلبنا إصدار بيان مشترك للترحيب لكنهم رفضوا، واعتبروا ذلك عدوانًا. وقد انكشف الأمر عندما أعلن قائد الأسطول الخامس الأميركي وقائد القوات المركزية للمنطقة الوسطى أن «القاعدة» وما يسمى بـ«داعش» تعمل بتنسيق كامل مع القوات الانقلابية وبمباركة إيرانية. وقد كشفنا السلاح الذي كان يأتي من إيران عبر ميناء المكلا، وجزء من هذه الشحنات تم التحفظ عليها وأجزاء أخرى تم تهريبها إليهم.
* إذن أنت تؤكد أن إيران مستمرة في تهريب السلاح إلى الانقلابيين في اليمن؟
- المحاولات مستمرة وإلقاء القبض على هذه السفن المحملة بالسلاح بين فترة وأخرى تؤكد ذلك، وبالتالي فكرة تسليم الانقلابيين سلاحهم عليها كثير من علامات الاستفهام في مسألة الحصول على السلاح من إيران والمفاوضات تدور حول تسليم السلاح. وهل يعقل أن يتم القبض على ثلاث شحنات محملة بالسلاح الإيراني إلى اليمن في أسبوع واحد، وبعدها قامت جماعة الحوثي بإدانة إيران وتدخلها؟ ولذلك هذه الأساليب أصبحت مكشوفة.
* ما المطلوب في هذه الحالة وماذا أنتم فاعلون؟
- أن تتحمل المسؤولية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كذلك الدول الـ18 الموجودة في المشاورات، وهي التي قامت بدورها منذ البداية على مدار الثلاثة أعوام الماضية في مسألة التسوية السياسية في اليمن في إدانة الطرف الذي يعطل الحل في اليمن، ويجب أن يقدم ولد الشيخ إفادته في إطار هذا التلاعب الذي يقوم به الانقلابيون ومن يدعمهم إقليميًا.
* ما وضع العاصمة صنعاء التي أُعلن من قبل اقتراب تحريرها من الانقلابيين؟
- بالفعل قواتنا على مشارف صنعاء منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن المجتمع الدولي يضغط على قوات الشرعية؛ بأن اقتحام صنعاء يؤدي إلى تكلفة بشرية كبيرة، وهى مدينة بها نحو ثلاثة ملايين مواطن، واليوم نذكر العالم بأن ستة أشهر مرّت، والمجموعات الانقلابية ترتكب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد أبناء الشعب اليمنى، وهي تكلفة بشرية أعلى من التي قد يحدثها اقتحام الجيش اليمني والتحالف والمقاومة للعاصمة صنعاء، وهنا لا بد من الإشارة إلى التصريح الذي أدلى به أخي العميد الركن أحمد العسيري المتحدث باسم قوات التحالف قبل أسبوعين في واشنطن، بأن قوات التحالف والجيش اليمني على مشارف صنعاء، وعلى استعداد لدخولها في حالة عدم التوصل إلى حلول سياسية تنهي الوضع الراهن وعدم الاستقرار.
* هل التدخل في اليمن من قبل إيران مقتصر على التمويل بالسلاح أم أن هناك عناصر بشرية وقوات لإيران داخل اليمن؟
- يوجد مستشارون عسكريون، وقد تم إلقاء القبض على بعض منهم في مختلف المناطق، وهناك فيديو كامل لعناصر من «حزب الله»، حيث تقوم بالتدريب وتقوم بالتهريب وبالاعتداء على المناطق الحدودية مع السعودية، مع وجود ضباط من العراق ولبنان في أوساط هذه المواجهة، وهذا منحى واضح وعلى المجتمع الدولي أن يرسل برسالة قوية إلى إيران تجاه تهديدها للأمن والسلام في هذه المنطقة.
* هل تتدخل إيران في تغيير مسار المفاوضات بين وفدي الحكومة والانقلابيين تحت رعاية ولد الشيخ؟
- أكيد. ونعلم ذلك جيدا، وعندما نصل إلى نقاط يتفق عليها يبلغون بأنهم سوف يخرجون للتشاور، وهم في الحقيقة خرجوا لإبلاغ مستشارين سياسيين إيرانيين يوجدون في الكويت بصفة أو بأخرى، وهم الذين يقودون المشاورات.
* تقصد وجود هذه العناصر الإيرانية في الكويت بجانب جماعة الحوثي وصالح؟
- موجودون بالفعل من أجل التأكيد على أنهم يمسكون بالخيوط كلها.
* بعد تقديم ولد الشيخ إفادته إلى الأمم المتحدة ما الخطوة التالية؟
- ننتظر أن يصدر مجلس الأمن الدولي تدابير أخرى لتنفيذ القرار 2216.
* هل متوقع استئناف جولة أخرى للتفاوض في الكويت؟
- سوف نستمر في المشاورات ما دام هناك تأكيد بقبول المرجعيات، والتفاوض يهدف للوصول إلى تنفيذ القرار، ولن ننسحب منها ونؤكد للعالم ولشعبنا بالمسؤولية وضرورة حقن الدماء وتحقيق الاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة. لكن لن نقبل بمثل هذه التجاوزات التي تحصل على الأرض من اختراقات، وسوف نرد عليها، وقد قمنا بضبط النفس إلى أقصى الحدود، وبالأمس حاولوا التمدد على الأرض، حول المناطق القريبة من صنعاء، وتم الرد عليهم بقوة في مديرية نهم وأطراف صنعاء، وعندما قمنا بذلك علقوا المفاوضات، وانسحبوا من لجنة التهدئة، واعتبروا أن ما قمنا به عدوان عليهم.
* أين الحكومة من الوجود في الداخل؟
- الحكومة موجودة في كل المناطق ورئيس الوزراء قام بزيارة إلى المكلا قبل أيام والسلطة الشرعية موجودة في 80 في المائة على الأرض، وكان مخططًا أن تدخل الحكومة خلال شهر رمضان، ونتابع حاليا عملية الاستقرار والجانب الاقتصادي، خصوصًا أن الانقلابيين قاموا بنهب أربعة مليارات دولار من البنك المركزي.
* خلال مشاركتكم في اجتماع وزراء الإعلام العرب أثرتم قضية هيمنة جماعة الحوثي على الفضائية اليمنية؟ بماذا طالبت لمعالجة هذا الأمر؟
- يجب توضيح أمر في غاية الخطورة، وهو أن الفضائية اليمنية تعمل وتقوم بدورها، لكن ما يحدث هو وجود قناتين مزورتين تحمل اسم الفضائية اليمنية وعدن، بالشعار نفسه، وهذا تضليل إعلامي غير مسبوق، وجماعة الحوثي تبث عليهما ما تريد، وكأنهما الفضائية اليمنية التابعة للشرعية. وهذا العمل انتحال صفة للعمل الإعلامي باسم قنوات الشرعية، وعليه أن يعمل قنوات خاصة به تحمل شعاره الخاص به، وقد طالبت باتخاذ موقف مع الأقمار الصناعية الأوروبية التي تتعاون مع مثل هذه التوجهات ومنع البثّ لهذه القنوات.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.