استمر أمس، لليوم الثالث نزيف سكان الفلوجة بعد القصف العشوائي الذي تمارسه قوات «الحشد الشعبي»، إذ كشف عضو مجلس الأنبار والناطق الرسمي للمحافظة عذال الفهداوي، عن قتل 32 مدنيًا بينهم أطفال ونساء، وإصابة 50 آخرين، فيما سقطت بعض الصواريخ على منزل يضم 12 شخصًا من عائلة واحدة، تسببت في مقتلهم جميعًا بينهم خمسة أطفال، لتكون حصيلة عدد القتلى منذ بدء معركة الفلوجة وحتى أمس 263 قتيلاً وجريحًا.
وفي خضم المعركة واستنكار مجلس محافظة الأنبار لعمليات القصف العشوائي التي تطال المدنيين العزّل في داخل مدينة الفلوجة، والتي تعرضت خلال الأيام الثلاثة الماضية لأبشع موجة قصفي عشوائي، عقد عدد من الضباط الأميركان اجتماعًا مع قائد عمليات تحرير مدينة الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، ومجموعة من قادة الجيش العراقي، استمر لنحو 3 ساعات، على خلفية سقوط عدد كبير من السكان المدنيين داخل مدينة الفلوجة، بسبب القصف الوحشي والعشوائي من قبل قوات «الحشد الشعبي»، التي انتهكت أرواح السكان في الأحياء السكنية لمدينة الفلوجة.
وقال مصدر عراقي إن الجانب الأميركي أبلغ قيادات القوات العراقية بضرورة توقف ميليشيات «الحشد الشعبي» عن عمليات القصف، واعتراضهم العائلات التي تتمكن من الهرب من المدينة باتجاه القوات الأمنية العراقية، وعدم اقتياد الرجال إلى سجون خاصة أعدوها لذلك الغرض.
وأكد عضو مجلس محافظة الأنبار والناطق الرسمي باسم المجلس عذال الفهداوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم بحث القصف العشوائي الذي تتعرض له الفلوجة مع الجانب الأميركي، وبحضور القيادات العسكرية العراقية ومجلس محافظة الأنبار، ومطالبتهم بضرورة إيقاف عمليات القصف العشوائي فورًا، والطلب من الجانب الأميركي بالتحرك حول هذا الموضوع، وقال الفهداوي إنه صدرت أوامر بسحب قوات الحشد إلى مناطق بعيدة عن المدينة، وعدم إشراكهم في معركة تحرير الفلوجة، إلا أنه على الرغم من ذلك استمر القصف بشكل كامل، حيث ما زالت بعض الصواريخ والقذائف تتساقط على المدينة، ولكن بشكل أقل نسبيًا».
وقال الفهداوي إن مدينة الفلوجة تعرضت لأبشع وأسوأ عملية قصف وحشي وعشوائي منذ احتلالها من قبل تنظيم داعش الإرهابي قبل ثلاث سنوات، حيث تساقطت آلاف الصواريخ والقذائف على مناطق متفرقة في داخل المدينة التي تضم أكثر من 105 آلاف مواطن محاصرين داخل المدينة من قبل التنظيم الإرهابي، وتسبب القصف العشوائي الذي انطلق معظمه من الجانب الشرقي للمدينة، وهي المنطقة التي تنتشر فيها قوات الحشد الشعبي، مما تسبب في مقتل وإصابة الكثير من السكان.
وأكد الفهداوي أن «80 عائلة من أصل 10 آلاف عائلة محاصرة داخل مدينة الفلوجة، تمكنت من الهرب والإفلات من قبضة تنظيم داعش الإرهابي خلال اليومين الماضيين، حيث قام مسلحو التنظيم بإعدام عائلة كانت تتأهب للهرب من المدينة أمام أنظار الأهالي، مما نشر الرعب بينهم، فيما توزع المسلحون بين الأهالي خوفًا من استهدافهم بشكل مباشر، وكذلك من أجل ضمان عدم هروب المزيد من العائلات المحاصرة إلى خارج المدينة، والاتجاه صوب القوات الأمنية العراقية، فيما حذر المسلحون الأهالي من رفع الرايات البيضاء مهددينهم بالقتل، وقام التنظيم بنشر عدد من فرق الإعدام في شوارع الفلوجة لتصفية أي شخص يحاول الفرار، أو يضع علمًا أبيض فوق منزله، أو يلوّح به، في حين أن التنظيم الإرهابي وحسب المعلومات المتوفرة لا يمتلك تجمعات، وأن عدد مقاتليه ليس بالحجم الهائل، حيث لا يتعدى الـ 1000 مسلح، وأن القصف الذي تتعرض له المدينة سواء بالطائرات، أو المدفعية، هو قصف عشوائي ويطال كل المناطق والأحياء، وأن الكثير من العائلات المحاصرة راحت ضحية هذا القصف الوحشي، ولا بد من حلول عاجلة من أجل تمكن العائلات المحاصرة داخل المدينة من الخروج».
وطالب الفهداوي بسرعة سحب قوات «الحشد الشعبي»، وإيقاف عمليات القصف العشوائي، مشددًا على أن المرجعية الدينية ستقوم بمحاسبة بعض عناصر الحشد الذين قاموا ببث الفتن من خلال الكتابات والكلام الذي تجاوزوا به على الفلوجة، خصوصًا وأن تحرير المدينة لا يحتاج لوجود الميليشيات في محاور القتال، في ظل وجود قوات كافية لقتال تنظيم داعش من الجيش العراقي، والشرطة الاتحادية، والشرطة المحلية، وقوات درع الفلوجة المتكون من مقاتلي العشائر في الأنبار».
ميدانيًا، أعلنت قيادة شرطة محافظة الأنبار، عن وصول الفوج التكتيكي التابع لقيادة شرطة المحافظة عند أطراف مدينة الفلوجة للمشاركة بعملية تحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش.
وقال قائد شرطة الأنبار اللواء هادي إرزيج في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الفوج التكتيكي التابع لقيادة شرطة الأنبار والمتكون من 400 مقاتل تم تدريبهم على أعلى المستويات في حرب الشوارع وبمختلف أنواع الأسلحة، تحت إشراف مدربين أميركان، وبتجهيز كامل من قبل قوات التحالف الدولي، وصل إلى أطراف مدينة الفلوجة من أجل الاشتراك في عمليات تحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وتحرير أهلها المحاصرين بقبضة مسلحيه».
من جهة أخرى، دخل علي السيستاني، أعلى مرجعية شيعية بالعراق، على خط معركة الفلوجة بدعوته القوات العراقية التي تحارب لاستعادة الفلوجة على حماية المدنيين المحاصرين في المدينة الواقعة على المشارف الغربية لبغداد.
وضم السيستاني صوته لكثيرين يدعون إلى ضبط النفس في المعركة التي بدأت يوم الاثنين الماضي لاستعادة الفلوجة، التي كانت أول مدينة عراقية تسقط في قبضة «داعش»، في الوقت الذي ركزت فيه القوات العراقية صباح أمس نيران مدفعيتها على الأحياء الشمالية، والشمالية الشرقية بالفلوجة، وفقا لما ذكره أحد السكان، تم الاتصال به عن طريق الإنترنت.
اجتماع عاصف بين قيادات أميركية وعراقية بعد قصف «الحشد» العشوائي على الفلوجة
أعداد الجرحى والقتلى ترتفع إلى 263.. والفارون زج بهم في سجن «الشعبي»
اجتماع عاصف بين قيادات أميركية وعراقية بعد قصف «الحشد» العشوائي على الفلوجة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





