{تشريعي} حماس يصادق على إعدامات متجاوزًا «توقيع الرئيس»

13 حكمًا على أبواب التنفيذ في غزة رغم معارضة رسمية وتحذيرات دولية

{تشريعي} حماس يصادق على إعدامات متجاوزًا «توقيع الرئيس»
TT

{تشريعي} حماس يصادق على إعدامات متجاوزًا «توقيع الرئيس»

{تشريعي} حماس يصادق على إعدامات متجاوزًا «توقيع الرئيس»

صادق أعضاء المجلس التشريعي التابعون لحركة حماس في قطاع غزة، على أحكام الإعدام الباتة والصادرة في القطاع، في خطوة تهدف إلى تجاوز توقيع الرئيس الفلسطيني على هذه الأحكام وفق ما ينص عليه الدستور الفلسطيني. وقال بيان للمجلس التشريعي في قطاع غزة، الذي تعده الفصائل الفلسطينية الأخرى غير قانوني: «إنه تقرر اعتبار هذه الأحكام بعد استنفاذ طرق الطعن كافة مصادقًا عليها وواجبة النفاذ».
وتمهد هذه المصادقة الطريق إلى تنفيذ 13 حكما بالإعدام على الأقل، تحدث عنها النائب العام بغزة قبل أيام قليلة.
وجاء قرار أعضاء التشريعي التابعين لحماس، وسط جدل الكبير رافق وعود قادة حماس بتنفيذ الإعدامات، رغم عدم مصادقة عباس عليها، وإعلان الحكومة الفلسطينية أن الخطوة المنتظرة غير قانونية ومخالفة للدستور. وكان القيادي في حماس مشير المصري، وهو أمين سر كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي بغزة، أعلن قبل أيام، أنهم بصدد بلورة موقف قانوني يجد بديلا، في ظل ما قال إنه «غياب الرئيس محمود عباس، وإصراره على عدم التوقيع على تنفيذ الأحكام القضائية بقطاع غزة».
وتريد حماس تنفيذ مثل هذه الأحكام منذ فترة طويلة، لكنها كانت تصطدم بالدستور الفلسطيني الذي ينص على ضرورة توقيع الرئيس على أي حكم إعدام حتى يصبح نافذا.
ويمتنع عباس عن التوقيع على أي قرار بالإعدام منذ توليه فترته الرئاسية في 2005. ولجأت حماس إلى تأليب مخاتير العائلات ضد عباس، من أجل خلق حالة رأي عام في غزة تدفع لتنفيذ عمليات الإعدام.
واستقبل إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الأسبوع الماضي، العشرات من المخاتير والوجهاء في منزله بغزة، داعيا أمامهم الجهات التنفيذية إلى تطبيق أحكام الإعدام وفق الأصول المتبعة، من خلال استكمال الإجراءات القضائية والقانونية. وجاء استقبال هنية للمخاتير والوجهاء، بعد أيام معدودة من تصريحات للقيادي في حماس محمود الزهار، عبر فضائية الأقصى، قال فيها، إن الرئيس محمود عباس هو من يتحمل تعطيل أحكام الإعدام بغزة. داعيا مخاتير ووجهاء القطاع، للاجتماع مع المجلس التشريعي للمطالبة بتطبيق الأحكام لكي يتم تنفيذها فورا. وهذا ما تم فعليا، حيث تظاهر المخاتير وأفراد عوائل قتل أبناؤها، في باحة المجلس في غزة مطالبين بإعدام «قتلة أبنائهم».
ورفضت حركة فتح أمس، قرار تشريعي حماس. وقال القيادي في الحركة عزام الأحمد، رئيس هيئة الكتل والقوائم البرلمانية في المجلس التشريعي، إن الإجراء الصادر باسم المجلس التشريعي في غزة «اعتبار أحكام الإعدام الصادرة مصادق عليها وواجبة النفاذ»، يشكل مخالفة جسيمة للقانون والدستور، ومبدأ الفصل بين السلطات شكلاً ومضمونًا. وأوضح الأحمد في بيان صحافي: «إن المادة 109 من القانون الأساسي الفلسطيني، نصت على وجوب المصادقة على عقوبة الإعدام من قبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو صاحب الصلاحية الوحيد في المصادقة على تنفيذ عقوبة الإعدام».
واعتبر الإجراء يشكل مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان والضمانات والالتزامات التي فرضتها العهود والمواثيق الدولية. وأضاف أن المضي قدمًا في تنفيذ أحكام الإعدام، من دون إتباع الأصول القانونية المرعية، يشكل جريمة بحق الإنسان الفلسطيني يحاسب عليها القانون.
وأكد الأحمد أن كل ما يجري تحت مسمى اجتماعات المجلس التشريعي في غزة، مجرد جلسات صورية وغير قانونية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني لعدم توفر شروط اكتمال النصاب بانعقاد المجلس التشريعي بهيئته العامة
كما دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل السلطات في غزة إلى «الالتزام بتعهداتها لاحترام الحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة، والمكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعدّ دولة فلسطين طرفًا فيه، وعدم تنفيذ هذه الإعدامات».
وأعرب كولفيل، في بيان، عن قلقه حول احتمال تنفيذ إعدامات وشيكة في غزة، داعيا الرئيس محمود عباس لفرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام، بما يتماشى مع التوجه العالمي القوي نحو إنهاء استخدام عقوبة الإعدام
وقال: «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء التصريحات الأخيرة التي أدلت بها السلطات في غزة، بما في ذلك النائب العام، حول نيتها تنفيذِ عددٍ من أحكام الإعدام، ونخشى أن يكون تنفيذ أولى تلك الإعدامات وشيكًا، وقد جاءت هذه التصريحات بعد مطالبة عدد من العائلات بتنفيذ عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم قتل بحق أقربائهم».
وشدد كولفيل: «يمكن تنفيذ أحكام الإعدام فقط في ظروف محدودة للغاية، ووفقًا لإجراءات محاكمة واستئناف تَتَبعُ معايير المحاكمة العادلة بدقّة». مضيفا: «ونحن لدينا شكوك جدية حول ما إذا كانت المحاكمات التي تتضمن عقوبة الإعدام في غزة، تلبّي تلك المعايير، كما أننا قلقون إزاء التقارير التي أفادت بأن هذه الإعدامات سَتُنفَّذ من دون الحصول على موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي يعتبر إجراء مطلوبًا بموجب القانون الفلسطيني».
وحذر كولفيل مما أشارت إليه بعض التقارير الإعلامية، من حيث إمكانية تنفيذ هذه الأحكام على الملأ، إذ تعتبر هذه الممارسة محظورة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ومعارضة فتح والأمم المتحدة لتطبيق العقوبة في غزة، تضاف إلى سلسلة اعتراضات سابقة عبرت عنها حكومة التوافق الوطني وفصائل فلسطينية وناشطين ومؤسسات حقوقية.
ودعت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في بريطانيا، أمس السلطات المسؤولة في قطاع غزة إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام والأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، والتداعيات الخطرة لمشروع قانون تقوم حكومة الاحتلال ببلورته لإعدام أسرى فلسطينيين.
ولا يعرف عدد دقيق للإعدامات التي تنوي حماس تنفيذها، لكن المصادر النيابية في غزة، أشارت إلى 13 حكما قضائيا بالإعدام، تم استيفاء جميع الإجراءات القانونية بشأنها بحاجة للتنفيذ، إضافة إلى قرارات أخرى منظورة.
ولجأت حماس سابقا إلى أسلوب الإعدامات بحق من يفترض أنهم «متعاونون» مع إسرائيل، وقتلت العشرات منهم على الملأ، ما أثار ضجة كبيرة قبل أن تتوقف عن ذلك.
وتخشى أوساط فلسطينية من استغلال حماس للقانون ضد معارضين لها أو متورطين في أحداث اقتتال داخلي منذ سنوات طويلة.
وكانت السلطة تستخدم هذه العقوبة قبل أن يحتج الاتحاد الأوروبي على ذلك، ويهدد بقطع المساعدات في بداية العام 2000، عندما أعدمت السلطة «متعاونين».
وتشير إحصائية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى أن «عدد أحكام الإعدام في مناطق السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 بلغ (176) حكمًا، منها (146) حكمًا في قطاع غزة، و(30) حكمًا في الضفة الغربية. ومن بين الأحكام الصادرة في قطاع غزة، صدر (88) حكمًا منها منذ عام 2007، أي بعد سيطرة حركة حماس، كما نفذت السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها، 32 حكمًا بالإعدام، منها 30 حكمًا نُفذت في قطاع غزة، واثنان نفذا في الضفة الغربية، ومن بين الأحكام المنفذة في قطاع غزة، نُفذ 19 حكمًا منذ عام 2007، من دون مصادقة الرئيس الفلسطيني خلافًا للقانون».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended