فيبي غروملي: تقبلوني لأني لن أنافسهم في التفصيل الرجالي

أول مصممة تدخل عرين «سافيل رو».. وتكسب دعم خياطيه

فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)
فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)
TT

فيبي غروملي: تقبلوني لأني لن أنافسهم في التفصيل الرجالي

فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)
فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)

المثير في قصة فيبي غروملي ليس أنها أسست شركة تقدر بالملايين وتديرها بمهنية عالية رغم أنها لا تتعدى الثانية والعشرين من عمرها، بل في أنها اخترقت شارع «سافيل رو» وأقنعت خياطيه المخضرمين، باحتضانها، هم المعروف عنهم أنهم يتحدون ضد أي غريب تُسول له نفسه ذلك. فهم يعتبرون أي اختراق تعديًا سافرًا على تاريخهم واستغلالا لما بنوه على مدى قرون. تفند فيبي هذا الرأي، وهي تضحك خلال لقاء خاص معها في مشغلها ومحلها الواقع بـ13 سافيل رو، قائلة: «بالعكس لقد رحبوا بي واستقبلوني بالأحضان، إلى حد أني تلقيت رسالة خاصة من واحد منهم هو (جيمس أند كاد) عبر فيها عن سعادته برؤية شباب مثلي يقدرون الخياطة على أصولها، قائلا إن هذا ما يحتاجه الشارع لكي يضمن استمراريته». لكنها تسارع بالإضافة وهي تضحك ونظرة شقية تقفز من عيونها: «الحقيقة أنهم تقبلوني لأني طمأنتهم منذ البداية أني لن أنافسهم في التفصيل الرجالي، وأني سأركز على الجانب النسائي فقط، الأمر الذي جعلهم يتنفسون الصعداء إلى حد ما». اكتشفت فيبي خلال تعاملها معهم، أنهم لا يُحبون تصميم الأزياء النسائية ويقومون بذلك اضطرارا، على أساس أن المرأة تغير رأيها بسرعة كما أن مقاساتها تتغير باستمرار وهو ما يجدون صعوبة في مواكبته. لا تشاركهم فيبي غروملي هذا الرأي «فهذا مفهوم قديم» بالنسبة لها، والمرأة العصرية أصبحت تقدر كل ما هو مصنوع بحرفية عالية، كما أن كثيرات منهن يحتجن إلى خدمة خاصة، لأنهن يواجهن صعوبة في إيجاد مقاساتهن في المحلات الكبيرة «فإذا لم تكن الأكمام طويلة والأكتاف (نازلة) تكون الأقمشة رخيصة والتفاصيل النهائية ليست في المستوى. وفي حال لجأن إلى خياطي سافيل رو، فإنهن لا يحصلن سوى على قطع معدودات تشمل تايورات إما بتنورات أو بنطلونات»، بينما هي تقدم لهن الآن كل ما يحتجنه في حياتهن اليومية من فساتين ومعاطف وبنطلونات وتايورات وغيرها، بنفس الحرفية ونصف السعر. وهذا ما تعتبره استثمارا بالنظر إلى أنها تستعمل نفس التويد الذي تستعمله دار «شانيل» إلى جانب الصوف الإيطالي والحرير والكشمير الاسكوتلندي وصوف الميرينو البريطاني الذي تستعمله كبريات بيوت الأزياء. «فالمرأة تشعر بكثير من الثقة والقوة» عندما تكون أزياؤها مفصلة على مقاسها، حسب قولها، «وهو ما كان يفتقر إليه الشارع لحد الآن. وقد يكون العنصر السلبي الوحيد في عنواني الشهير أنه على الرغم من سمعته العالمية، يبقى مترسخًا في الأذهان على أنه رجالي محض، وهذا يعني أن عملية جذب المرأة إليه، قد تستغرق مني بعض الوقت والكثير من الجهد».
عندما أذكرها بأنها لا يمكن أن تنكر أن للعنوان تأثير السحر، بدليل أنه هو ما جذب لها الأنظار أساسا، وبأنها حققت الكثير بكسب مخضرميه إلى صفها، تجيب بسرعة: «لا أنكر هذا الأمر ولا فضلهم علي، فهم يحتضنوني ولا يبخلون علي بخبراتهم وإمكانياتهم لحد الآن، ربما لأني صغيرة السن، وعرفت كيف أكسبهم بفضولي وعدم توقفي عن السؤال، مما أكد لهم بأني جادة في أن أتعلم المهنة على أصولها».
عندما تشير فيبي غروملي إلى صغر سنها، فإنها تعود بذاكرتها إلى أكثر من سبع سنوات، منذ كانت في الـ15 من عمرها، وكانت تضحي بإجازاتها الصيفية لكي تتدرب في شواغلهم متنقلة بين شارعي «جيرمين ستريت» و«سافيل رو». حينها كانت تعرف أنها لا تميل إلى الموضة بمفهومها الموسمي المتغير وتفضل عليها التفصيل بمفهومه التقليدي، بيد أنها لم تتوقع أن تصبح يوما صاحبة مشغل واسم في «سافيل رو»، الذي كانت مجرد زيارته واسمه يثيران في نفسها الوجل والاحترام.
كلما زاد الحديث، تشعر بأنك لست أمام فتاة في عمر الزهور تحركها فورة الشباب وحب الأزياء فحسب، بل إنك أمام امرأة تتمتع بعقل تجاري ورؤية واضحة. فأي واحدة بمقاييسها الجمالية، كانت ستحلم بأن تكون إما عارضة أو مصممة أزياء، لكنها كلاسيكية في ذوقها، كما أن طموحاتها وطريقة تفكيرها تختلف عما تفكر به بنات جيلها. تعترف بأنها في المناسبات القليلة التي تجد فيها الوقت لكي تسهر مع صديقاتها المقربات، تشعر بأنها تعيش في عالم غير عالمهن «فبينما تشتكين لي من وطأة الدراسة في الجامعة ويتأففن بأنه عليهن تسليم بحث من 2000 كلمة قبل نهاية الشهر، أضحك مع نفسي وأفكر بأنه علي أن أضمن قبل نهاية الشهر دفع رواتب أكثر من عشرة أشخاص يعملون معي».
لم تكمل فيبي دراستها الجامعية، فبعد أن درست صناعة الأزياء غيرت اختصاصها إلى الاقتصاد والأعمال، وبعد سنة واحدة، شعرت بالإحباط وبأنها تدفع مبلغا سنويا كبيرا لقاء محاضرة واحدة في الأسبوع. «كان الكل ينصحني بأن آخذ الأمر ببساطة، وأستمتع بحياتي الجامعية لأنها لا تُعوض قبل دخول معترك الحياة العملية، لكني من النوع الذي يحب التحدي والعمل، لهذا وجدت صعوبة في أن أتأقلم مع أوقات الفراغ الطويلة المفروضة علي».
كان الحل أن بالنسبة لها أن تترك الجامعة وتضحي بالشهادة مقابل أن تؤسس شركة خاصة بها. فمنذ أن كانت في الـ11 من عمرها وهي تشعر بأن بداخلها تكمن سيدة أعمال، حيث كانت تستضيف حفلات في حديقة بيتها، تجمع فيها التبرعات لصالح مدرستها، وفي آخر النهار تعكف على عد مئات الجنيهات وهي تشعر بالزهو «فمبلغ مائة جنيه كان كبيرا بالنسبة لطفلة صغيرة».
بيد أنها كانت تعرف مسبقًا أن إقناع والديها بفكرتها، ولا سيما بتسليمها المبلغ الذي كانا سيدفعانه كرسوم جامعية لتحقيق غايتها، لن يكون سهلا. فهي لم تكن ستغامر بعام دراسي فحسب من منظورهما بل أيضًا برسوم الجامعة في مشروع مبني في الهواء. تقول: «لكني لحوحة بطبعي ومقتنعة بفكرتي.. قدمت لهما دراسة وافية عما أنوي القيام به مما طمأنهما بعض الشيء وشجعهما على الاستجابة لرغبتي في النهاية». من هنا جاء اسم الشركة المكون من «غروملي» وهو اسم العائلة و«غامبل»، إشارة إلى رسوم دارستها التي راهنت بها. ونجح الرهان بفضل تأثير اسم «سافيل رو» له مفعول السحر من جهة، ولأنها ملأت ثغرة مهمة في السوق كانت تحتاج إليها المرأة العاملة. فهذه الأخيرة تبحث دائما عن أزياء مفصلة على مقاسها، تكون كلاسيكية، لا تصب في خانة الموضة الموسمية، وفي الوقت ذاته بأسعار تنافس ما تطرحه المحلات الكبيرة في شوارع الموضة.
هكذا، وفي نفس الأسبوع الذي غادرت فيه الجامعة، انتقلت إلى لندن لتبدأ العمل مباشرة. تتذكر أن الطريق لم يكن مفروشا بالورود أمامها، ليس لكونها امرأة بل لكونها صغيرة السن. فالمُورد الذي اتفقت معه، سرعان ما تراجع عن وعده وخذلها في آخر لحظة. تبريره كان أنه لا يستطيع التعامل معها لأنها غضة تفتقر إلى الخبرة، وبأن شركته لا تميل عموما «إلى التعامل مع النساء لأنهن يغيرن رأيهن باستمرار». لهذا استغرقت عملية إطلاق شركتها أربعة أشهر تقريبا من الفكرة إلى التنفيذ. الجميل فيها، أنها تضحك وهي تتذكر هذه الحادثة دون مرارة، مؤكدة أن إيجابيات انتمائها إلى الجنس اللطيف أكبر من سلبياته، وليس أدل على ذلك أنه جعل جيرانها من الخياطين المخضرمين يتبنونها. فقد حركت فيهم مشاعر الأبوة وما يترتب عنها من رغبة في تقديم يد العون لتجنيبها بعض المطبات. ولا شك أن زبوناتها من سيدات الأعمال أيضًا يشعرن بنفس مشاعر الأمومة تجاهها، الأمر الذي يُفسر أنهن لا يبخلن عليها بالنصائح القيمة التي تتعدى دورهن كزبونات. فكثيرات منهن أخذن على عاتقهن مهمة الدعاية لها في أماكن عملهن، بينما تنظم بعضهن الآخر حفلات خاصة في بيوتهن، يدعون إليها صديقاتهن ومعارفهن للتعريف بها ولبيع منتجاتها. أول زبوناتها كانت الرئيسة التنفيذية في شركة «فيرجن ماني»، التي اشترت في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، 12 قطعة بمبلغ 10 آلاف جنيه إسترليني. ليس هذا فقط، بل طلبت من فيبي أن تزودها بقطعة متكاملة كل شهر، معربة عن امتنانها لفيبي لأنها منحتها فرصة للاستمتاع بوقتها مع أسرتها في الإجازات عوض قضائه في الأسواق تبحث عن أزياء لم تكن تجدها سابقا. غني عن القول إن أهم زبوناتها حاليا يعملن في مجالات المال والأعمال، مما يعني أنهن ينتمين إلى فئة تعتبر الوقت ترفًا، عدا أن انتهاء دوامهن يتزامن في الغالب مع إغلاق المحلات أبوابها، لهذا تتعمد فيبي أن تبقى تحت خدمتهن إلى الساعة العاشرة مساءً، ستة أيام في الأسبوع.
هؤلاء الزبونات لم يساعدنها، على تحقيق النجاح التجاري الذي تحتاجه للاستمرار، بل أعطينها الأمل في أنها يمكن أن تحقق المزيد. من هذا المنطلق تعتبر نفسها محظوظة للغاية موضحة أنها «لمست الطبيعية البشرية في أجمل حالاتها، فكلما أقابل هؤلاء السيدات، أنبهر بهن، وفي الوقت استمد القوة منهن لأنهن يمنحنني الإحساس بأني لست مجرد نقطة في بحر بل لي وجود، وبأني أكتب فصلا جديدا في تاريخ (سافيل رو) كأول امرأة تخترقه». أحيانًا لا تصدق كم هي محظوظة، وأحيانًا لا تصدق حجم مسؤولياتها وبأن هناك أشخاصًا يعتمدون على نجاحها لأداء مسؤولياتهم تجاه عائلاتهم. وإذا كان هذا الأمر يقلقها فإنه أيضًا ما يحفزها.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.