العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

اتفاق على جولة مباحثات جديدة في نوفمبر.. وظريف يتحدث عن «جسر صعب» يجري عبوره لبناء الثقة بين الجانبين

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
TT

العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)

قال البيت الأبيض الأميركي إن الاقتراح الإيراني الذي قدم في اجتماعات خمسة زائد واحد في جنيف حول القضايا الخلافية في البرنامج النووي لإيران كان «اقتراحا جديدا بمستوى من الجدية والمضمون» لم تشهده الولايات المتحدة من قبل.
وأوضح مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن الخلافات ما زالت قائمة بين إيران والقوى العالمية الست بشأن طموحاتها النووية، لكن الوفد الأميركي لم يسبق أن أجرى محادثات مكثفة مع الإيرانيين مثلما حدث هذا الأسبوع.
وأضاف المسؤول في ختام يومين من المحادثات النووية بين إيران والقوى الست في جنيف، مشترطا عدم نشر اسمه: «أنا أفعل ذلك منذ قرابة عامين». وأضاف: «ولم يحدث أن رأيت من قبل مثل هذه المحادثات المكثفة والمفصلة والمباشرة والصريحة مع الوفد الإيراني».
وقال المسؤول: «رغم أنه ما تزال توجد خلافات كثيرة في كل مجال وبشأن المدى الملائم لأي تخفيف للعقوبات، فقد جرت محادثات محددة وصريحة».
من جانبها قالت بريطانيا إنها تأمل أن تؤدي المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست بشأن البرنامج النووي لطهران إلى نتائج ملموسة، لكن إيران يجب أن تقدم على المبادرة أثناء المفاوضات.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في بيان أمس: «أتمنى أن تؤدي المفاوضات قريبا إلى نتائج ملموسة».
وأضاف: «ستحتاج إيران إلى اتخاذ الخطوات الأولى اللازمة بشأن برنامجها ونحن مستعدون لاتخاذ خطوات متناسبة ردا على ذلك».
لكن دبلوماسيا روسيا كبيرا قال بعد اختتام أحدث جولة من المفاوضات بين القوى العالمية وإيران إن روسيا ترى أنه لا شيء يضمن تحقيق تقدم في المحادثات مع طهران في المستقبل.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية والمفاوض المهم بشأن إيران قوله: «النتيجة أفضل مما كان في ألما أتا في أبريل (نيسان) لكنها لا تضمن مزيدا من التقدم». وأضاف أنه كان يمكن أن يحدث تعاون أفضل.
أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فوصف المحادثات بين القوى الكبرى وإيران بأنها يمكن أن تؤذن بتغيير في علاقات إيران مع هذه القوى.
وصرح ظريف: «نأمل أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة في علاقاتنا»، معتبرا أن مجموعة دول 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا وألمانيا) أظهرت «الرغبة السياسية اللازمة للتقدم إلى الأمام».
وأكد الوزير الإيراني أيضا أن «هذه المحادثات كانت مفيدة جدا، لقد حصلت مفاوضات جدية»، مضيفا: «جرت محادثات متكاملة بشأن خارطة الطريق». وتابع ظريف: «في الوقت عينه، نعتبر أنه لا داعي للقلق بسبب برنامجنا النووي، لكنه من المنطقي تبديد أي مكمن للقلق».
وأضاف: «لدي أمل في قدرتنا على بلوغ أهداف مشتركة. التفاصيل هي الجزء الأصعب».
وكانت اجتماعات القوى الست الكبرى مع إيران اختتمت ببيان مشترك بعد يومين من المفاوضات قدمت فيها إيران مقترحا لم تكشف تفاصيله.
وقال البيان الذي أعلنت عنه رئيسة الوفد الدولي كاثرين أشتون ثم تطرق إليه رئيس الوفد الإيراني في مؤتمر منفرد بدوره: «إنه وبناء على الأجواء الإيجابية التي انداحت من أول لقاءات وزارية حدثت بنيويورك بتاريخ 26 يونيو (حزيران) الماضي (في إشارة للقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والأميركي والفرنسي والبريطاني وغيرهم من دول المجموعة على هامش اجتماعات الدورة العامة الأخيرة لمنظمة الأمم المتحدة) قدمت إيران للمفاوضات إطارا لخطة كمقترحات للتفاوض جرى النظر بشأنها بكل اهتمام وعمق ونقاش مشترك، كما اتفق الطرفان على لقاء جديد بجنيف بتاريخ 7 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تسبقه اجتماعات تقنية بين الخبراء من الطرفين».
وفيما امتنعت أشتون التي بدت مغتبطة في معرض إجابتها، عن ذكر أي تفاصيل حول ما دار، متمسكة بأن الطرفين التزما بالسرية وعدم الخوض في التفاصيل، مكتفية بتكرار القول إن الاجتماع كان بالغ الأهمية، وإنه كان مختلفا عن الاجتماعات التي سبقته، كما أنه قد حفل بالتفاعل من قبل الطرفين، شاكرة الإيرانيين على ما قدموه، ومشيرة إلى أن ما جرى تقديمه يعتبر إطارا سيواصلون بموجبه ما سيوفر الثقة بينهما، رافضة الحديث إن كانوا قد تطرقوا لتخصيب إيران لليورانيوم باعتباره شرطا أساسيا ظلت المجموعة الدولية تطالب إيران بتجميده وفق قرارات دولية تلزم إيران باتفاقات الضمان النووي وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي.
في سياق مختلف وردا على سؤال أكدت أشتون مساعي المجموعة للعمل كفريق، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقالت في مؤتمر صحافي إن المحادثات كانت أكثر تفصيلا عما كانت عليه في اجتماعات سابقة ووصفتها بأنها «المحادثات الأكثر تفصيلا التي أجريناها. ويمكنني القول.. بفارق كبير. مواقفنا حددت بشأن عدد من القضايا بالفعل».
عقب المؤتمر الذي عقدته أشتون وبعد استبدال العلم الإيراني بعلم الاتحاد الأوروبي دخل القاعة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وهو يتحرك في مقعد جوال محاطا بعدد من رجال الأمن والمساعدين ممن بدا أن هدفهم حجبه ما أمكن حتى لا تلتقط له الكاميرات المنصوبة بدقة أي لقطات وهو على تلك الحال، ولم ينفض ذاك الجمع من حول نظيف إلا بعد أن أجلسوه على مقعد بالمنصة فيما وقف مساعده لتنظيم دور السائلين (وكان ظريف قد اشتكى قبل فترة من آلام في ظهره).
ابتدر نظيف مؤتمره بالحديث باللغة الإنجليزية حيث اقتصر حديثه على التأكيد على أن المفاوضات كانت بالغة الحساسية والأهمية، ومن ثم أجاب على أسئلة الصحافيين بالإنجليزية والفارسية مع ترجمة.
قال ظريف إنهم يعبرون جسرا صعبا وصولا لما قد يؤدي لخلق ثقة بين الطرفين، مؤكدا على ما أشارت إليه أشتون من ضرورة عدم التطرق لأي تفاصيل، وأن التفاوض سوف يستمر داخل قاعات التفاوض وليس أمام وسائل الإعلام رغم احترامه لها.
مما يجدر ذكره أن ظريف عندما تحدث باللغة الفارسية ورغم الترجمة الإنجليزية وسع من نطاق حديثه مؤكدا أن إيران لن توقف التخصيب، وأن إيران مصرة ومتمسكة بحقوقها وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي، وأنهم وإن بحثوا آلية مراقبة الاتفاقات إلا أن ذلك لم يتطرق لتوقيع إيران للبروتوكول الإضافي، مرجعا ذلك لعقبات إيرانية قانونية لا بد من أخذها في الاعتبار.
وفي رد على سؤال عن الحوافز التي حصل عليها وسيحملها معه إلى إيران أكد ظريف أن القوى الدولية وفرت لهم حوافز كما أنهم قدموا من جانبهم ما ينهي «المشكلة» التي لا داعي لها، كما لا داع للهلع والقلق من النشاط النووي الإيراني، كما قال.
وفي إجابة على سؤال لأي مدى كانت الخطوات متوازنة بين الطرفين قال إن توفير الثقة سيما وأنها مفقودة بينهما تحتاج لمزيد من الوقت ومزيد من الصبر، مؤكدا على أهمية أن يثقوا في إيران وأن يتواصل الأخذ والعطاء إن كان الطرفان جادين، خاصة وأنهما عبرا مرحلة صعبة مرت بأوقات أصعب.
وعندما سئل عن تقديره لرد فعل الطرف الدولي تجاه ما قدمته إيران من عرض قال إن عرضهم جرت مناقشته ولا شك أنهم يحتاجون وقتا لهضمه، مبديا تفاؤله بذلك.
إلى ذلك تمنى ظريف أن تقابلهم الولايات المتحدة بالدرجة ذاتها من الانفتاح، وبما يؤكد أنها تسير معهم في السياق ذاته والمسار دون صعوبات حتى يجتاز كلاهما ما وصفه بالاختبار.
وعن المحادثات التقنية المتوقعة قبل لقائهما المعلن أوضح أنها ستضم كل التخصصات بما في ذلك خبراء أكثر عددا من المختصين الإيرانيين في مجال العقوبات، مبديا غبطته لما ضمه الوفد الدولي من خبراء في هذا الاختصاص.
وكان الوفد الأميركي على وجه الخصوص قد ضم خبراء في العقوبات، ومعلوم أن هذه الجولة من المفاوضات استضافتها هذه المرة مدينة جنيف السويسرية للمرة الثالثة، وتعتبر أول مفاوضات بعد انتخاب الحكومة الإيرانية الجديدة قد بدأت بتقديم الوفد الإيراني الذي تكون من 5 اختصاصيين وقاده في الجلسة الافتتاحية والختامية وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وتولى القيادة نائبه عباس عراقجي وكيل الوزارة المسؤول عن الشؤون القانونية والدولية.
وكانت المفاوضات قد بدأت صباح الثلاثاء بعرض تقني بواسطة «باور بوينت» علمت «الشرق الأوسط» أنه كان عبارة عن تقديم مقترح إيراني يقابله طلب بمقابل من الجانب الدولي (أي نقوم بهذا ومقابله تقومون بهذا) وكما شرح لـ«الشرق الأوسط» مصدر إيراني عليم فإن إيران طرحت إمكانية رقابة على كل منشآتها واحدة تلو الأخرى مقابل فك الحظر على البنك المركزي ثم النفط ثم قرارات مجلس الأمن، وهكذا.
من جانبها كانت وسائل الإعلام الإيرانية قد وصفت ما جرى بأنه اشتمل فيما اشتمل على ما يؤكد الاستخدام السلمي الإيراني للتقنية النووية مع تقديم إطار لمقترحات إيرانية بشأن إمكانية استخدام آليات الوكالة الدولية للتحقق والتعاون الدولي لما وصفه عراقجي بتنفيذ حقوق إيران مقابل إلغاء جميع إجراءات الحظر، مضيفا إمكانية وجود رقابة آلية للإشراف على تنفيذ الاتفاقات تتكون من لجنة مشتركة بين إيران والمجموعة الدولية، مؤكدا أن تلك إجراءات تراها إيران ضرورية لإعادة بناء الثقة بين الطرفين مما يحول دون تصعيد الأوضاع، مركزا على أهمية الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الهواجس، ومشددا على التنفيذ الفوري للاتفاقات وأن التنفيذ يحتاج إلى حسن النوايا من الطرف الآخر كما ينبغي أن تكون المفاوضات لفترة زمنية محددة والخطوات متزامنة وأن يجري تنفيذها بالتزامن، مؤكدا على أهمية أن تبقى تفاصيل ما اقترحه سرا لحين الوصول لاتفاق.
من جانبها كانت القوى الكبرى قد اكتفت بدءا بوصف «العرض الإيراني» بأنه مفيد ويحتاج لمزيد من التفاصيل، كما اتفق الطرفان في وصف النقاش أثناء الجلسات بالتقني والأجواء بالجيدة وتبادل الآراء بالجدي.
بدوره كان عباس عراقجي قد أخبر وسائل الإعلام الإيرانية التي ظل يخاطبها بالفارسية في لقاءات منفردة عزلت بقية الإعلاميين، بأنهم، أي الوفد الإيراني، لو شعروا بتوازن وأن بإمكانهم اتخاذ خطوة متبادلة باستطاعتهم عندها القول إن المفاوضات حققت نجاحا وتقدما.
وفي تعليق له حول لقاء هامشي منفرد من رئيسة الوفد الأميركي أشار في تصريح لوكالة أنباء فارس مساء الثلاثاء إلى أن التعاطي مع الولايات المتحدة الأميركية لا ينبع من فراغ، وأن الأميركيين أدركوا أن المواجهة لا تفيدهم كثيرا، وأن إيران رغم المشاكل لم تشل، وأنه نظرا للقضايا الإقليمية وقضايا الاقتصاد ينبغي على أميركا التحرك في هذا الاتجاه، مضيفا أن الطاقة النووية تتضمن جميع الأبعاد ومن ضمنها التخصيب ودورة الوقود النووي.
وكان مصدر إيراني قد وصف لـ«الشرق الأوسط» عراقجي الذي تربطه به معرفة وثيقة بعد ملازمة لصيقة طيلة عامين بنيويورك، بأنه منفتح فكريا، خبر أسلوب الحياة الغربية بعد أن عاش بالولايات المتحدة الأميركية لمدة 20 سنة درس فيها وعمل فيها مما جعله تماما كرئيسه وزير الخارجية جواد ظريف، يجيد أسلوب التفاوض مع الغرب دون شد أو عصبية.

لقطات

> للمرة الأولى تنتهي المفاوضات ببيان مشترك بين دول خمسة زائد واحد. كما أنها المرة الأولى التي تعقد فيها المفاوضات باللغة الإنجليزية. وتخللتها إشارات عديدة لسيرها بصورة إيجابية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن الطرفين امتنعا عن طرح قضايا مثيرة للجدل حفاظا على تلك الأجواء.
> وصل الوفد الإيراني المفاوض لجنيف بطائرة خاصة، مصحوبا بـ20 صحافيا وإعلاميا بالإضافة لعشرات آخرين ممن يعملون بوسائل إعلام إيرانية في مختلف العواصم.
> أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر مطلع أن رئيس الوفد الإيراني محمد جواد ظريف وزير الخارجية ونائبه عباس عراقجي لم يكونا مربوطين بمحادثات هاتفية طيلة الوقت لإبلاغ طهران واستشارتها وتلقي التعليمات، كما كان الوضع سابقا، وأن يديهما لم تكن مغلولة وأنهما وإن بالطبع قد اتصلا للتنسيق فإن مكالماتهما الهاتفية كانت أقل، مشيرا إلى أن الوفد تمتع بصلاحيات واسعة ضمن إطار مرسوم.
> ظهرت صور ظريف ضاحكا وهو يشارك السيدة أشتون الجلوس على ذات الأريكة، ويدعوها لتناول طعام العشاء بصحبة وفدها ووفده وكانت العادة أن تقتصر لقاءاتهما خارج قاعات التفاوض على دعوة غداء أو عشاء تنظمها الدول المضيفة.
> تعتبر هذه هي الجولة العاشرة في المفاوضات النووية الإيرانية مع القوى الكبرى، وتناوب على رئاستها هذه المرة ظريف ونائبه عراقجي.



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.