بيئة «حزب الله» لا تزال تستفيد من دول غربية بمشاريع تنموية

طبارة: البيئة المستهدفة من العقوبات هي البيئة المالية للحزب وليس الفقراء

بيئة «حزب الله» لا تزال تستفيد من دول غربية بمشاريع تنموية
TT

بيئة «حزب الله» لا تزال تستفيد من دول غربية بمشاريع تنموية

بيئة «حزب الله» لا تزال تستفيد من دول غربية بمشاريع تنموية

لم يحرم الصراع بين ما يُسمى «حزب الله» اللبناني وحكومات غربية، بيئة الحزب من مشاريع تنموية تهدف إلى رفع الحرمان من بلدات في جنوب لبنان، حيث يتمتع الحزب بنفوذ واسع. فعلى طريق الجنوب، تعلن لوحتان عملاقتان عن تنفيذ مشروعين إنمائيين في بلدتي السكسكية والزرارية، هما عبارة عن تأهيل شبكة مياه الشفة، وتمديدها في البلدتين، بتمويل من الحكومة الكندية.
وكندا التي تدرج الحزب على قائمتها للجماعات «الإرهابية»، ليست الدولة الغربية الوحيدة التي تمول مشاريع إنمائية في مناطق جنوب لبنان، باعتبار أن خططها تشمل كافة المناطق اللبنانية المحتاجة للتنمية. فقد سبقتها الحكومة الأميركية التي مولت مشاريع ثقافية، مثل مشروع «الإنجليزية للنساء» الذي نُفذ في العام 2010. والحكومات الأوروبية التي أدرجت في وقت لاحق في العام 2013 الجناح العسكري للحزب على قوائمها للمنظمات الإرهابية، وذلك عبر مشاريع تنموية تركزت في مناطق جنوب لبنان التي كانت ساحات مواجهات في حرب يوليو (تموز) 2006.
ولم تنفّذ كندا المشروعين مباشرة، بل مولتهما، وأوكل التنفيذ لمنظمة «كير ليبان»، علمًا أن السفارة «لا تميز بتاتًا بين المناطق اللبنانية، إذ تشمل تقديماتها مختلف المناطق عبر المنظمات الشريكة وحسب المعايير الكندية، وبالتنسيق مع المؤسسات الحكومية اللبنانية»، كما تقول مصادر مطلعة على الملف لـ«الشرق الأوسط».
وتقول مسؤولة العلاقات العامة في السفارة الكندية في بيروت مايا بركات، بأن كندا «توجه تمويلها إلى منظمات موثوقة في لبنان، وتتبع عملية حازمة في ذلك»، مؤكدة أن التمويل الكندي «غير قائم على معايير جغرافية، ولكنه يهدف إلى الوصول إلى الجماعات السكانية الأكثر احتياجًا في كل المحافظات اللبنانية».
وتشدد بركات على أن المناطق التي تنفذ فيها المشاريع: «يختارها شركاؤنا الموكلون مهمة التنفيذ، استنادًا إلى الحاجات القائمة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية».
المشروعان في الجنوب، نُفذا إلى جانب مشروعين آخرين في بلدتي كترمايا وبرجا في جبل لبنان، إضافة إلى مشاريع أخرى في مناطق أخرى. وهي جزء من سلسلة مشاريع سنوية، بلغت قيمتها في العام 2015، 53 مليون دولار، وتوزعها المنظمات المحلية التي تتولى التنفيذ، وفق خريطة تقييم تضعها الحكومة اللبنانية مع المؤسسات الدولية، ترصد المناطق الأكثر فقرًا، والمناطق التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين، وذلك ضمن خطة مساعدة المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين.
وتوضح منسقة ملفات «الماء والإصحاح» في منظمة «كير ليبان» التي نفذت المشروعين مهى البيراني، أن هناك قائمة لدى الأمم المتحدة، تحدد الأولويات المرتبطة بالفقر وحجم استضافة البلدات للاجئين السوريين، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى تنفيذ مشاريع أخرى ممولة من الاتحاد الأوروبي، بينها مشروع ترميم الآبار الارتوازية وتأمين شبكات المياه في قرى مدينة صيدا، وهو مشروع يُنفذ على سنتين، ينتهي في سبتمبر (أيلول) 2017. وممول من Europe aid – Devco. وتؤكد أن المشاريع يجري تنسيقها مع البلديات ومصلحة المياه في المناطق اللبنانية.
بدورها، تؤكد رشا ضاوي، المتحدثة الإعلامية في منظمة «كير ليبان»، أنه «لا معايير سياسية في المشاريع، بل معايير إنمائية فقط»، لافتة إلى «أننا نقترح المشروع، ونعرضه على الممول الذي يوافق على تمويله وتنفيذه». وتشدد على أن المنظمة «تتبع المعايير الدولية في توزيع المشاريع ولا تسأل عن الانتماءات الدينية أو السياسية».
وتقول ضاوي، بأن مساعدة المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين: «من شأنه أن يسهل عمليات اندماجهم في تلك المجتمعات، فضلاً عن تخفيف الأعباء المترتبة عن اللجوء على المجتمع المضيف».
غير أن تلك المشاريع، تستفيد منها البيئة المؤيدة لما يُسمى «حزب الله» اللبناني، والذي تدرجه بعض الحكومات على قوائم الإرهاب. لكن الحكومات الغربية، تفصل عادة الأمور السياسية المرتبطة بالحزب، عن التقديمات الإنمائية، ذلك أن مشاريع التنمية التي تُنفذ في جنوب لبنان: «هي جزء من المشاريع التنموية التي تُنفذ بكامل القرى والبلدات اللبنانية المحتاجة»، كما يقول سفير لبنان الأسبق في واشنطن الدكتور رياض طبارة، مشيرًا إلى أن المشاريع المرتبطة بتأهيل شبكات مياه الشفة، أو حفر آبار مياه وغيرها من المشاريع البسيطة «لا إشكال عليها، سواء أكان يستفيد منها مناصرون للحزب أو سواهم من البيئات اللبنانية الفقيرة».
ويقول طبارة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن «البيئة المستهدفة من العقوبات الغربية، وخصوصًا الأميركية، هي البيئة المالية للحزب وهي عبارة عن متمولين يقدمون مساعدات وتسهيلات مالية للحزب»، مشددًا على أن البيئات المستهدفة «بالتأكيد ليس الفقراء والبسطاء الذين يقيمون في مناطق سيطرته ولا تهتم الحكومات الغربية عادة بمعاقبتها»، موضحًا أن تلك المشاريع «هي جزء من التنمية التي تشمل المناطق اللبنانية الفقيرة».
وينفي طبارة الاعتقادات التي تقول: إن تلك المشاريع تنافس الحزب في مناطق نفوذه، مؤكدًا أن قيمتها في العادة «ليست كبيرة جدًا، بالمقارنة مع المشاريع التنموية التي تقدمها إيران أو الحزب نفسه في مناطق نفوذه». ويشير إلى أن الحزب «لا يبدو أنه يعارض تنفيذ مشاريع مشابهة».
وبرزت المشاريع التنموية التي تمولها حكومات غربية على نطاق واسع في مناطق جنوب لبنان، بعد حرب يوليو 2006. وصدور القرار الدولي 1701. وانتشار عدد كبير من قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب (يونيفيل). وتنوعت المشاريع بين تقديم الخدمات الطبية، وإنشاء حدائق، وتمديد شبكات إنارة للشوارع بالطاقة الشمسية، ودعم دور أيتام، وغيرها من المشاريع التنموية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.