سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر

روايته {ساق البامبو} قطفت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2013

سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر
TT

سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر

سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر

من شركة الأغذية ودراسة البنوك إلى كتابة رواية تتربع بجدارة على عرش الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) هذا العام، إذ استطاع الكاتب الكويتي الشاب (31 سنة) سعود السنعوسي أن يقطف الجائزة بروايته {ساق البامبو} من بين خمس روايات في منافسة حامية، لأنها، كما قال كثيرون، تلامس القضايا الساخنة في بلدان الخليج العربي، واعتبروها من الروايات الجريئة التي تناولت العمالة الأجنبية، وعلاقتنا مع الآخر بأسلوب روائي مقنع.
هنا حوار مع سعود السنعوسي عن جذور وظروف ولادة عمله الإبداعي المثير للجدل:
> أنت ككاتب شاب، لا بد أن تكون قد قرأت كثيرا إلى أن توصلت إلى كتابة عملك بعد عملك الأول {سجين المرايا} التي لم تحدث ضجة لأنها كانت بلا جائزة؟
- تأثرت بإسماعيل فهد إسماعيل على الصعيد الإنساني والأدبي لكن في الوقت ذاته يمكنني القول إنني لم أتأثر بكاتب معين على الرغم من قراءاتي المتعددة.
> في أي عمر بدأت الكتابة؟
- من الصعب تحديد ذلك، لكن الكتابة بدأت معي أي فكرة مسك القلم ومحاولة التعبير عن طريق الكتابة. في عام 1990 أثناء الاحتلال العراقي للكويت إذ بدأت بكتابة قصيدة وطنية كانت ركيكة لكنها عميقة وصادقة في معانيها وكنت في السادسة من عمري. كانت أراقب كل القلق الذي كان ينتاب عائلتي. وذلك المشهد جعلني ألجأ إلى القلم. ثم جاءت فترة المراهقة التي بدأت فيها بكتابة اليوميات والخواطر والأفكار إلى أن انتقلت إلى الإنترنت حيث بدأت بكتابة ما يشبه المقالات في المواقع الإلكترونية والمجلات الشبابية. وبدأت أكتب روايتي الأولى {سجين المرايا} وكنت أتساءل هل أنني أكتب رواية أم أي نص؟ بل كنت أعرضها على الآخرين وأسألهم فيما لو كانت هذه رواية أم لا. كنت أعتقد أن هناك شروطا ضيقة وتعجيزية للكتابة الروائية. اقترفت في روايتي الأولى الكثير من الأخطاء التي أعتز بها. هي التي جعلتني أصعد سلم الرواية ببطء. ولولا {سجين المرايا} لما استطعت أن أكتب روايتي الثانية بهذا الشكل وهذه الطريقة. استمعت إلى جميع الملاحظات عن روايتي الأولى ولهذا السبب استبعدتها في روايتي {ساق البامبو}.
> هل تعتبر روايتك واقعية أم مستلهمة من الخيال؟
- لا هي واقعية ولا هي خيالية. لأنني لو قلت لك إنها واقعية ألغيت جهودي الإبداعية، ولو قلت لك خيالية لا يصدقني القارئ وأكون بذلك قد قدمت شخصيات ورقية لا روح فيها.
> هل كان الهدف الإنساني هو الذي حفزّك على كتابة هذه الرواية؟
- لا أعتقد أن هناك حافزا واحدا لكاتبة الرواية. يمكنني القول إن هناك نماذج كثيرة ومتنوعة من الشخصية الرئيسة وأحداث الرواية في الواقع لكنها ليست ظاهرة اجتماعية. لكن لو كانت إشكالية هذه الشخصية ومأزقها يخصان فردا واحدا فإنها تكون جديرة بتناولها روائيا، وبهذا المعنى فالرواية موجهة لنا نحن بشكل أساسي، وتدور حول مأزق الهوية والبحث عن الذات من قبل الفرد والجماعة، أي إنها تناقش موضوعا يخصّنا، إنما اجتهدت في وضعها في سياقها الإنساني لتكون موجهة للإنسان عموما.
> كيف خطرت في بالك الرواية؟
- يمكنني أن أقول إن جذور الرواية واقعية إذ كان معنا أثناء الدراسة في الفصل شاب من والدة آسيوية يعاني من العزلة رغم أنه كويتي مثلنا إذ كان هناك حاجز بينه وبين الآخرين بسبب شكله الآسيوي الفلبيني على وجه التحديد. كنا ننظر إليه باستغراب، ولا نسعى إلى الاندماج معه. قبل أن أفكر في الهوية، وهي الفكرة التي اشتغل عليها، كان بودي أن أرى الآخر وأتعرف عليه أكثر من زملائي الآخرين، إلى أن وصلت إلى أن الشخصية التي أنا بصددها نصفها فلبيني ونصفها الآخر كويتي. لم تكن لدي فكرة سلبية أثناء التحضير لفكرة الرواية ولم أطرح السؤال: هل أنا قادر على الكتابة عن الهوية؟ لذلك وضعت نفسي مكان الآخر. وبدأت الأسئلة السريعة تداهم ذهني: كيف يمكن تقمّص هذه الشخصية، وأرى بعيونها بعد أن رجعت من زيارة لي إلى الفلبين. وبدأت أرصد ما يدور في الشارع بعين الآخر. وأطرح الأسئلة: لماذا هذا السلوك السلبي؟ لماذا هذه النظرة إلى الآخر؟ إنها حالة من التقمّص التي لا بد منها للكتابة عن صورتنا في الآخر.
> كيف بدأت عملية التقمّص التي سبقت عملية الكتابة؟
- وصلت درجة التقمّص إلى أنني جعلت بيت البطل هوزيه أو خوسيه أو عيسى بيتي، وبدأت بتأثيث البيت روائيا كما نقول، وهو يسكن في المنطقة نفسها، والمعهد الديني يبعد عن بيتي أقل من 100 متر. غرفتي أصبحت غرفة هوزيه. الجدة تنزل من السلم. الرواية تلبستني. كل ذلك قبل الكتاب، ومن حينها لم أتوقف عن الكتابة إلى أن أنجزتها. كنت أتصور المعايشة هي التي تدفع للكتابة كأنني أكتب سيرتي الذاتية، بحيث أصبحت قصة هوزيه ميندوزا تعشعش في ذهني إلى أن أصبح كائنا حيا من لحم ودم.
> إلى أي حد نجحت في تقمّص الشخصية؟
- لقد تقمصت شخصية البطل بكل أبعادها وبكل ما لدى الآخر من خزين ثقافي وإنساني وعاطفي، فتابعت الأغاني والصحف والتلفزيونات الفلبينية وترجمت إلى العربية بعضا من إبداع هذا البلد عن الإنجليزية، وقد عشت هذه الحالة على مدى أعوام حتى إنني كنت أنظر إلي بعيني تلك الشخصية، ولذلك تقصّدت أن أوجع القارئ، لكني لم أجد حلا لهذا الذي يوجع، ولم أجد إجابة تفي عن سؤال {من نحن؟ ومن الآخر؟».
> هل شغلتك مشكلة الهوية في كتابة روايتك؟
- بالتأكيد. حاولت التركيز على فكرة الصراع داخل الشخصية وصراعها مع البيئة المحيطة في آن واحد. لذلك عثرت على بطلي الذي نصفه فلبيني ونصفه الآخر كويتي، وهو عنصر مرفوض من المجتمع الكويتي. لكن صراعه يبعث على التأمل. والبطل يظل طوال الرواية يبحث عن هويته الضائعة لأنه ينتمي إلى ثقافتين مختلفتين، هو نتاج لهما. إنها معضلة الزواج من خادمة آسيوية. وأسئلة الهوية تتشظى في الثقافتين. ولطالما شغلتني هذه الصورة السلبية في مجتمعنا شئنا أم أبينا. أتيحت الفرصة أن أعمل مع جاليات عربية وغير عربية. وحاولت على الدوام اكتشاف الأمور بنفسي من خلال أسفاري. وجود الآخر أمر ضروري بنا لنكتشف ذواتنا. كنت أرفض هذه الصورة منذ أن تشكل وعيي. على الصعيد الشخصي تغيرت أحوالي، وحاولت أن أصلح هذه الصورة السلبية عن الآخر لأنني أشعر بالألم والذنب بسبب هذه الصورة. أنا لست مجتمعي أنا مجرد فرد. لا أبحث عن العلاج. ليس دوري ككاتب أن أعثر على العلاج، ولو عرفته لكتبته في مقالة. على القارئ أن يبحث عن العلاج. توجد لدينا ازدواجية النظر إلى الآخر.. إما بدونية أو بفوقية.
> هل تعتقد أن بطلك نفسه وجد العلاج؟
- تعيش الرواية في جغرافيتين مختلفتين في الكويت والفلبين. لقد عاد البطل إلى بلاده كما تعلم، إذ إن أمه صورت له بلد والده جنة على الأرض، وهو كساق البامبو حتى لو نقطعها من أي جزء من الساق، ونضعها في أرض أخرى، تنبت لها الجذور. هذا ما أراد هوزيه أن يعمله لكنه لم يفلح.
> لاحظنا أنك لم تتعمق إلا بشخصية البطل وأهملت الشخصيات الأخرى؟
- كل الشخصيات مرتبطة بالبطل، ليس عائلته فحسب بل حتى الشخصيات الفلبينية. كان بودي أن أتعمق بالشخصيات. لا أطلق الأحكام على شخصياتي. وهي ليست طيبة أو شريرة، سوداء أو بيضاء. هوزيه، البطل هو الضحية، والآخرون أيضا، حتى المحيطون به، الشخصية التي تعمل في حقوق الإنسان أو الشخصية التنويرية أو الأخرى المتأثرة بالدين. إنه يكتشف زيف ممارسة المجتمع ويتساءل أين أقوال مثل {لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى}؟ إنه يعيش في قاع المجتمع مع الخادمات. الجدة تتخيل ابنها وهي تسمع صوت الحفيد هوزيه. ولكنها لا تعتني به كما يجب، العائلة بأكملها ضحية.
> هل كانت لديك مراجع أخرى في كتابة الرواية إضافة إلى السفر والمعايشة؟
- أنا لست من النوع الذي يقرأ لكي يكتب رواية. لذلك أركز على المعايشة بالدرجة الأولى، حتى عندما تتبعت البطل في الفلبين لم أقصد السكن في الفندق بل ذهبت إلى بيت صغير مصنوع من سيقان البامبو، وبدأت أرصد حياة البطل بتسجيل ملاحظاتي. حين عدت إلى الكويت، لم أستفد من تلك الملاحظات، لكنها بدأت تظهر أثناء الكتابة، ربما خرجت من العقل الباطن. وكذلك بالنسبة لمواقف كثيرة ظهرت في الرواية، من رائحة الأطعمة إلى سلوك الشخصيات.
> هل تعتقد أن الرواية هي نقد للطبقية في المجتمع الكويتي؟
- نعم، إنني أنتقد الخلل الموجود لدينا بوصفنا أفرادا وجماعات، إذ نحن منغلقون على أنفسنا، ولا نُدخل الآخر إلينا، وهذا قادم من إرث شديد التعقيد، ولا أبالغ إن قلت إن أحد المدانين في هذا الأمر هو أنا. ولو أني لا أشعر بالندم تجاه ذلك لما كتبت هذه الرواية.
> هل تعتقد أن هذه مشكلة العمالة الأجنبية وصورة الآخر خاصة في المجتمع الكويتي؟
- مشكلاتنا في الخليج متشابهة وإن تفاوتت بهذا الشكل أو بشكل آخر.
> عملك كلاسيكي من حيث السرد ولكنك ضمنته فكرة أن الرواية مترجمة؟
- استخدمت تقنية الترجمة لكي أوحي بأنها سيرة ذاتية مكتوبة بقلم فلبيني. بطريقة ما وضعت رواية داخل رواية، إنها مجرد لعبة روائية لإثارة القراء ليس إلا.
> كم استغرقت في كتابة هذه الرواية؟
- استغرقت سنة كاملة في كتابتها وهي فترة قصيرة لمثل هذا العمل، خاصة أن لي عملا آخر غير كتابة الرواية. لكنني أفضل البقاء في البيت بعد انتهاء عملي في شركة للتغذية.
> تبتعد روايتك عن اللغة الشعرية وتقترب من {الحكي} المر الذي يميز أغلب النتاج الروائي العربي؟
- كانت تشغلني أحيانا اللغة فأضبط نفسي وقد تورّطت في مجازات وتشبيهات شعرية لكنني كنت أعاود النظر فيها لأنني إميل إلى البساطة.
> هل تعتقد أن الرواية ستقرأ في الكويت؟
- أتمنى أن تترك الرواية أثرا ما بحيث ينعكس على سلوك القارئ نفسه. وأنا متفائل بذلك إلى حد ما، ففي السنوات الأخيرة ظهرت في الكويت مجموعات قراءة جديدة وبوعي قرائي جديد لذلك أقول إن من الممكن للروية أن تترك أثرا ما هنا أو هناك لأن القارئ الجيد هو شرط الكاتب الجيد.
> هل واجهت مشكلات معينة في نشر روايتك؟ ولماذا اخترت «الدار العربية للعلوم»؟
- بالتأكيد ككاتب شاب واجهت الكثير من المصاعب. وقد وضعت بعض دور النشر شروطا لنشر روايتي، هي أكثر من مجحفة بل نوع من الاستغلال. لكنني سعدت بجرأة «الدار العربية للعلوم» التي جازفت بنشر روايتي وقدمتها إلى الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر).
> ما مشاريعك الحالية؟
- هناك أكثر من فكرة تطرأ على ذهني وهناك أعمال لم أكملها، حتى بالنسبة لكتابة {ساق البامبو} كانت لدي أكثر من فكرة وبدأت بثلاثة أعمال وتركتها. لا أستمر في الكتابة إلا عندما أشعر بالوجع. أتألم من قضية، من فكرة، ويقودني ذلك الألم إلى الكتابة. وقد بدأت برواية ووصلت إلى الصفحة خمسين. لا توجد في ذهني حاليا رواية معينة لأنني بحاجة إلى العزلة مرة أخرى.



مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

في ظل الأنباء المتضاربة حول خطر استئناف الحرب، التي يرى بعضهم أنها «مجرد تهديدات انتخابية»، فيما يرى آخرون أنها «قد تنشب في غضون أيام وربما ساعات»، قررت لجنة الانتخابات المركزية في تل أبيب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الانتخاب في ظل الحرب، وعدم السماح بتأجيلها تحت أي ظرف.

وجاء هذا القرار بعدما أكدت جميع الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) أنها تعمل على حماية العملية الانتخابية، وترفض أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية حربية، ولكن على سبيل الاحتياط، وخوفاً من «قيام إيران باستغلال الانتخابات، لتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، أو بواسطة أحد أذرعها»، قررت الاستعداد بصورة استثنائية لإجراء الانتخابات في ظل الحرب، كما فعلت في فبراير (شباط) 2024. ففي ذلك الوقت تم تأجيل الانتخابات البلدية التي كان مقرراً إجراؤها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024، وتم تأجيلها ثانية، قبل أن تجرى بعد شهرين. وقد استثنيت من العملية الانتخابية بعض البلدات التي تم تهجيرها بسبب الحرب، في الشمال على حدود لبنان وفي غلاف غزة.

مؤيد لنتنياهو في سوق «مهنا ياهودا» بالقدس (أ.ف.ب)

وبناءً على ذلك، شكلت «لجنة الانتخابات المركزية» طاقم عمل مشتركاً مع ممثلي أجهزة الأمن والجبهة الداخلية، لتنفيذ إجراءات أمنية ملائمة، وبموجبه تقرر فتح صناديق الاقتراع في مبانٍ مؤمّنة، ذات درجة حماية قصوى، مثل الملاجئ في المدارس وفي النوادي. وأقيمت دورة تدريب لسكرتيري لجان الصناديق لتسليحهم بالأدوات اللازمة للتصرف في حال تعرض منطقة الانتخاب لهجمات صاروخية تهدد الناخبين. وتستدعي وقف عملية التصويت.

وكما في كل انتخابات، بدأت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في الخارج، قبل 12 يوماً من موعد الانتخابات المقرر في 27 من الشهر الحالي. والمقصود بذلك تصويت نحو 4800 من مبعوثي الدولة وأفراد عائلاتهم، في 99 بعثة إسرائيلية دبلوماسية أو عسكرية حول العالم.

ووفق بيان مشترك لوزارة الخارجية و«لجنة الانتخابات المركزية»، افتُتح أول صندوق اقتراع في السفارة الإسرائيلية في ويلينغتون في نيوزيلندا، فيما أغلق آخر صناديق الاقتراع على الساحل الغربي للولايات المتحدة صباح الجمعة، بالتوقيت المحلي في البلاد.

وحسب البيان، وُزّع 101 صندوق اقتراع على البعثات، أكبرها في القنصلية الإسرائيلية بنيويورك، إذ يزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 700 شخص. وستُنقل مظاريف التصويت إلى إسرائيل، لتُفرز مع سائر المظاريف المزدوجة، خلال 72 ساعة من لحظة إغلاق الصناديق الرسمية في يوم الانتخابات العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن «فكرة شن حرب تؤدي إلى تأجيل الانتخابات»، طرحت في إسرائيل بكل جدية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تساءل المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، في مقاله المنشور اليوم الجمعة، عما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يفكر في التحضير لـ«مفاجأة أكتوبر» الأمنية في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات، وقال إنه «كما يبدو وفقاً لسيل التصريحات والتسريبات الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن الفكرة على الأقل قيد الفحص من قِبل المقربين منه». فوضع حزب الليكود في الاستطلاعات غير مبشر. باستثناء عدد قليل من مؤسسات الاستطلاعات الموثوقة التي تميل إلى تغيير تقييماتها وفقاً لما يخدم مصالح نتنياهو».

من حملة نتنياهو الانتخابية في القدس (أ.ف.ب)

وتتوقع معظم وسائل الإعلام، في أفضل الحالات، نتيجة متقاربة لأن نتنياهو حقق نجاحاً واحداً مهماً، وهو حملة نزع الشرعية التي شنها ضد الأحزاب العربية، والتي أدت إلى استبعادها من صفوف المعارضة. وأضاف هرئيل أن «هدف نتنياهو الرئيسي في ظل هذه الظروف واضح تماماً: فرض شلل سياسي، الأمر الذي يسمح له بالاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى جولة انتخابية أخرى. وفي الوقت نفسه، قد يفكر في ضم أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية».

وكشف هرئيل عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «هو الذي يعارض قيام إسرائيل بشن حرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية... وأنه عندما أراد حرباً مثل هذه، اعترض عليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وعندما أراد نتنياهو حرباً مثل هذه، منعه ترمب مرتين من تنفيذها».

وقال إن «حسابات نتنياهو تفيد بأن وجود أجندة عسكرية، لا سيما حالة طوارئ أمنية على جبهة أو أكثر، قد يقلب الموازين. ولكن في أسوأ الحالات قد يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر... وليس لنتنياهو ما يخسره. فبالنسبة له الفشل في الانتخابات وفقدان السلطة كارثة، ليس فقط على البلاد أو حزبه، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى».

جانب من مواجهة مزارعين فلسطينيين مع مستوطنين حاولوا منعهم من قطف الزيتون قرب رام الله (رويترز)

وأضاف: «انطباع من تحدثوا معه في السنوات الأخيرة، هو أن رئيس الحكومة على اقتناع بأن فقدانه للسلطة سيؤدي بالتأكيد إلى إدانته في محاكمته الجنائية، وأنه سيواجه عندها خطر السجن رغم تقدمه في السن، خلافاً لتوقعات الكثير من المحللين القانونيين الذين يرون أنه في مثل هذه الحالة سيتم التوصل إلى صفقة معه. وإذا كان هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة، إذا زادت المسافة بينه وبين زنزانة في سجن معسياهو».


«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)

ستراجع لجنة تضم 22 عضواً مستقبل الجائزة المثيرة للجدل، وسط تساؤلات بشأن قرار إنفانتينو منحها الرئيس الأميركي دون موافقة مجلس الاتحاد الدولي.

وحسب شبكة «The Athletic»، قد يقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلغاء جائزة السلام المثيرة للجدل بحلول نهاية العام الحالي، بعد 12 شهراً فقط من منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وخلال اجتماع مجلس «فيفا»، الذي عُقد في زيوريخ الخميس، تقرر تكليف لجنة المسؤولية الاجتماعية لكرة القدم التابعة للاتحاد الدولي بتقييم جدوى استمرار الجائزة التي كان من المفترض أن تُمنح سنوياً.

وكان جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، قد منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جائزة السلام قبل مراسم قرعة كأس العالم للرجال 2026، التي أقيمت في واشنطن خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، رغم أن القرار لم يحصل على موافقة مجلس «فيفا»، الهيئة المسؤولة عن اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الدولي.

لكن مستقبل الجائزة أصبح الآن في يد لجنة تضم 22 عضواً، من بينهم خافيير زانيتي، المدافع السابق لإنتر ميلان ومنتخب الأرجنتين، الذي يشغل منصب نائب رئيس اللجنة.

وستُحدد اللجنة ما إذا كان ينبغي استمرار الجائزة من الأساس، وإذا تقرر الإبقاء عليها، فما الشكل الذي يجب أن تكون عليه مستقبلاً.

وضمن عملية التقييم، قد تقرر اللجنة عدم منح الجائزة لشخصيات سياسية مرة أخرى، أو قد تنتهي إلى التوصية بإلغائها بالكامل.

ومع ذلك، من المهم التأكيد أن اجتماع الخميس لم يشهد اتخاذ قرار بإلغاء جائزة السلام، رغم إثارة تساؤلات بشأنها خلال المناقشات.

ومن المتوقع أن تُقدم لجنة المسؤولية الاجتماعية تقريرها قبل الاجتماع المقبل لمجلس «فيفا»، المقرر عقده في ديسمبر بالعاصمة القطرية الدوحة.

3 أسئلة تحسم مستقبل الجائزة

وعقب اجتماع الخميس، كشفت ديبي هيويت، نائبة رئيس «فيفا» ورئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، عن طبيعة المهمة التي أُسندت إلى اللجنة.

وقالت هيويت للصحافيين، ومن بينهم مراسلو «The Athletic»: «اتُّخذ قرار بمراجعة جائزة السلام وإحالة الأمر إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية».

وأضافت: «كانت هذه قضية أخرى أُثيرت خلال الاجتماع، وتتعلق بما إذا كان ينبغي إنشاء جائزة من هذا النوع أصلاً، وكيف اتُّخذ قرار منحها، وما إذا كان ينبغي تقديمها مرة أخرى».

وتابعت: «ستتولى لجنة المسؤولية الاجتماعية الإجابة عن هذه الأسئلة».

جائزة أُنشئت لتكريم صانعي السلام

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلن «فيفا» استحداث جائزة سنوية للسلام، موضحاً أنها ستُمنح للأشخاص الذين اتخذوا «إجراءات استثنائية وغير عادية من أجل السلام»، وأسهموا في «توحيد الناس في مختلف أنحاء العالم».

وأضاف الاتحاد الدولي وقتها أن الجائزة ستُقدم إلى شخصيات «أسهمت، من خلال التزامها الراسخ وأفعالها المميزة، في توحيد الناس حول العالم في سلام، ولذلك تستحق تقديراً خاصاً وفريداً».

وبعد أسابيع، مُنحت الجائزة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن بعد أشهر من حصوله عليها، شنّ ترمب ضربات جوية على إيران، في إطار صراع لا يزال مستمرّاً حتى الآن، وفقاً للتقرير.

وبذلك، أصبحت الجائزة التي أطلقها «فيفا» لتكريم جهود إحلال السلام موضع مراجعة رسمية، بعد عام واحد فقط من تأسيسها ومنح نسختها الأولى للرئيس الأميركي.

وسيكون اجتماع مجلس «فيفا» المقبل في الدوحة محطة مهمة لتحديد ما إذا كانت الجائزة ستستمر، أو ستتغير معايير منحها، أو ستُلغى نهائياً.