تفجيرات تضرب معقل الأسد في جبلة وطرطوس.. وترتد على المهجرين

المعارضة تشكِّك في تبنِّي «داعش».. وتتهم النظام بـ«التوظيف السياسي»

ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)
ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)
TT

تفجيرات تضرب معقل الأسد في جبلة وطرطوس.. وترتد على المهجرين

ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)
ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)

حالة من الغضب العارم والفوضى عمت مناطق الساحل السوري الموالية للنظام على خلفية سلسلة تفجيرات استهدفت نقاط تجمع للمدنيين في مدينتي طرطوس وجبلة الساحليتين أحد أهم معاقل النظام والخزان البشري لقوات نظام الأسد، وقتل بالتفجيرات أكثر من مائة شخص وجرح العشرات، وقام شباب غاضبون بمهاجمة مراكز إيواء للمهجرين من المناطق الساخنة في إدلب وحلب، وإحراقها وإطلاق النار على سكانها أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة مهجرين، بالتزامن مع حملة مداهمات واعتقالات واسعة لعشرات من المهجرين، وسط دعوات لطرد المهجرين من أبناء حلب وإدلب من مناطق الساحل، ومحاسبة المسؤولين عن الحواجز المتمركزين على مداخل المدن واتهامهم بالفساد وتقاضي الرشاوى والتهاون بمهماتهم.
كما دعت بعض الأصوات في الساحل إلى كف يد قوات النظام عن الحواجز وتسليمها للأهالي ليتولوا هم عمليات التفتيش والتدقيق للداخلين المدن الساحلية التي نزح إليها أكثر من مليون نسمة من المناطق الساخنة في محافظتي إدلب وحلب.
وعاشت، أمس، مدينتا طرطوس وجبلة السوريتين يوما داميا، إثر سلسلة الانفجارات التي ضربتهما، وأدت إلى مقتل أكثر من 140 شخصا معظمهم من المدنيين، وإذ سارع تنظيم داعش إلى تبنِّي التفجيرات، شكَّك الجيش السوري الحر و«تجمع ثوار اللاذقية»، بوقوف التنظيم وراء هذه العمليات المدروسة في التوقيت والأهداف، واتهما النظام بـ«الوقوف خلفها لتوظيفها سياسيا وأمنيا، بهدف إدراج حركة (أحرار الشام) على لائحة الإرهاب، وتهجير السنة من جبلة واللاذقية لتصبح المنطقة من اللون العلوي الصافي». بينما عبرت موسكو عن قلقها من التفجيرات، ورأت أن «تصاعد التوتر في سوريا يبرز الحاجة إلى مواصلة محادثات السلام».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن «التفجيرات أسفرت عن مقتل 148 شخصا، بالإضافة إلى أكثر من 240 جريحا حالات بعضهم خطرة». وأوضح أن «73 شخصا لقوا حتفهم في مدينة جبلة جراء تفجير عربة مفخخة بالقرب من كراج مدينة جبلة، تبعه تفجير رجل لنفسه بحزام ناسف داخل الكراج بالتزامن مع تفجير رجلين لنفسيهما عند مديرية الكهرباء بالمدينة وعند مدخل الإسعاف التابع للمشفى الوطني في المدينة».
وقال: «إن العشرات قضوا في التفجيرات التي استهدفت مدينة طرطوس والناجمة عن تفجير عربة مفخخة في كراج المدينة، وتفجير رجلين لنفسيهما بأحزمة ناسفة بعد تجمع أشخاص في مكان الانفجار»، مؤكدا أن «اثنين على الأقل من الانفجارات كانا انتحاريين وأن إجمالي الانفجارات كان سبعة، أربعة منها في جبلة بمحافظة اللاذقية وثلاثة في مدينة طرطوس عاصمة محافظة طرطوس التي تقع إلى الجنوب من جبلة».
وأوضح مصدر في شرطة جبلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «تفجيرا انتحاريا استهدف قسم الإسعاف في المستشفى الوطني، ووقعت التفجيرات الثلاثة الأخرى بواسطة سيارات مفخخة في محطة حافلات المدينة وأمام مؤسسة الكهرباء وأما مستشفى الأسعد عند مدخل المدينة».
روايات النظام و«داعش» التي تلت التفجيرات، لم تقنع المعارضة السورية؛ إذ اعتبر القيادي في الجيش الحر العميد أحمد رحال، أن «هذه التفجيرات تأتي في سياق التوظيف السياسي والأمني للنظام». ورأى أن «تبني تنظيم داعش للعمليات تشوبه الكثير من الالتباسات، فالتنظيم لا يستخدم في بياناته تسمية (العلويين)، بل (النصيريين)، كما أن مسارعة النظام لاتهام (أحرار الشام) كافٍ لمعرفة مدى التوظيف السياسي، في محاولة منه لإدراج الحركة على لائحة الإرهاب».
وأكد رحال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حصل هو «عملية خرق أمني كبير جدا، وهي عملية منظمة في التوقيت والأهداف، لأنها وقعت في أوقات ذروة الاكتظاظ في الكاراجات وخلال توجه الموظفين إلى أعمالهم». وتوقف عند «سرعة وكالة (سانا) في إعلان الخبر وتوجيه الاتهام إلى (أحرار الشام)، علما بأن الخبر الرسمي يمر عبر جهات عسكرية وأمنية».
القيادي في الجيش الحر، رسم علامات استفهام حول طبيعة العمليات، فرأى أن التفجيرات «أتت غداة رفع النظام للحواجز من جبلة وطرطوس، وهي تبعد نحو 150 كيلومترا عن مواقع الجيش الحر و(داعش)، فكيف وصلت السيارات المفخخة والانتحاريون، واستطاعوا اجتياز كل الإجراءات الأمنية والعسكرية؟». وقال: «إن أبرز أوجه التوظيف الأمني للعمليات بدأت بإحراق مخيمات النازحين في جبلة، والبدء بحملة اعتقالات واسعة في صفوف النازحين، وربما الهدف منها إخلاء هذه المنطقة من الوجود السني». أضاف رحال: «هناك رواية ناقصة وغير مكتملة الفصول، ونؤكد أن المستفيد من هذه التفجيرات هو النظام، الذي يحاول استنهاض الحالة العلوية بعد التململ في صفوفها».
وتطابقت قراءة الجيش الحر للعمليات، مع رؤية الناشطين المعارضين؛ حيث أبدى عمر الجبلاوي، المتحدث باسم «تجمع أحرار سوريا» في اللاذقية، استغرابه «حصول مثل هذا الاختراق في منطقتين هما الأكثر تحصينا في سوريا». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «كاراج جبلة الذي استهدفه التفجير يبعد نحو ستة كيلومترات عن القاعد الجوية الروسية في مطار حميميم، كما أن انفجار المشفى الوطني يبعد نحو 2 كيلومتر عن الكلية البحرية التابعة للنظام».
وقال الجبلاوي: «أنا ابن مدينة جبلة، التي ينتشر فيها ما بين 25 إلى 30 حاجزا في شوارعها وأحيائها، عدا عن وجود عشرات الحواجز العائدة لأمن الدولة والأمن العسكري والأمن السياسي، وأخرى تابعة لـ(حزب الله)، وبالتالي كيف عبرت السيارات المفخخة كل هذه الحواجز؟» ورأى أن «اختراق كل هذه التحصينات والإجراءات أمر مستحيل»، مؤكدا أن «من يستطيع الوصول من الرقة إلى جبلة وتنفيذ هذه العمليات، يستطيع الوصول إلى مطار حميميم وإلى الكلية الحربية وتفجيرهما».
وإذ استبعد وقوف داعش» وراء هذه العمليات، ذكر بأنها «المرة الأولى التي يستخدم فيها التنظيم اسم العلويين؛ لأنه يطلق على أبناء الطائفة العلوية اسم (النصيريين)». وقال الناطق باسم «تجمع أحرار سوريا»: «إن النظام يحاول الإيحاء بأن طائفته العلوية مستهدفة من الإرهاب، ويحاول إقناعها بالالتفاف حوله والالتحاق بالجيش بعد تمنع الشباب العلوي عن الخدمة، وهجرة الكثير منهم إلى تركيا وأوروبا». ولفت الجبلاوي إلى أن التفجيرات «سبقتها حملة اعتقالات أول من أمس لعشرات الشباب وسوقهم إلى التجنيد».
وتعد هذه التفجيرات الأولى من نوعها التي تستهدف المدينتين، ليس منذ بدء الأزمة السورية في مارس (آذار) من العام 2011 فحسب، إنما منذ العام 1986. وقد سادت حالة من القلق والخوف بين النازحين إلى المدينتين من محافظات أخرى، خوفا من قيام قوات النظام بتنفيذ اعتقالات عشوائية.
مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، خالف قراءة المعارضة لما حصل، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التفجيرات هي أقوى ضربة يتلقاها النظام السوري؛ لأنها كسرت كل الحواجز والإجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها»، معتبرا أنها «الضربة الأقوى للنظام في هذه المنطقة منذ العام 1986. عندما قامت طليعة من الإخوان المسلمين بتفجير حافلات ركاب قتل فيها 144 شخصا، جلهم من عناصر الجيش السوري، بينما أغلب ضحايا تفجيرات اليوم (أمس) هم مدنيون».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.