عشرات القتلى بتفجيرين لـ «داعش» استهدفا طالبي التجنيد في عدن

وقعا قرب منزل العميد الصبيحي قائد «معسكر بدر».. والحكومة اليمنية تؤكد استمرارها في ملاحقة المتطرفين

جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)
جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بتفجيرين لـ «داعش» استهدفا طالبي التجنيد في عدن

جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)
جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن التفجيرين اللذين وقعا أمس في خور مكسر بعدن وأسفرا عن مقتل أكثر من 40 شخصا وإصابة العشرات، ويعد الهجوم الثاني من نوعه للتنظيم بعدن خلال أقل من أسبوعين. وقع التفجيران في حي خور مكسر وسط عدن التي أعلنها الرئيس عبد ربه منصور هادي عاصمة مؤقتة بعد سقوط صنعاء بيد المتمردين في سبتمبر (أيلول) 2014؛ فقد فجر انتحاري حزامه الناسف وسط تجمع للمجندين قرب «معسكر بدر» القريب من منزل قائده العميد عبد الله الصبيحي.
وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن أكثر من مائة قتيل وجريح سقطوا جراء العمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا تجمعا للمجندين أمام منزل القائد الصبيحي بحي الإنشاءات بخور مكسر، وبوابة معسكر بدر التدريبي.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، عن إدانته واستنكاره الشديدين للعمليتين اللتين استهدفتا مجندين.
وأجرى رئيس الوزراء، الذي يشارك حاليا في القمة العالمية للعمل الإنساني بإسطنبول، عددا من الاتصالات الهاتفية من مقر إقامته، بقيادات السلطة المحلية بمحافظة عدن، والقيادات الأمنية والعسكرية، للوقوف أولا بأول على تفاصيل الحادث الإرهابي الجبان.
وأكد أن «أيادي الغدر والتطرف التي امتدت مجددا لتضرب في عدن، محاولة بائسة وعبثية للرد على الهزائم الساحقة التي تلقتها من الجيش الوطني والمقاومة بدعم من التحالف العربي، بعد دحرها من عدد من المناطق وآخرها محافظة حضرموت التي ظلت مسيطرة عليها لأكثر من عام».
وأشار رئيس الوزراء إلى أن «الإرهابيين والمجرمين لن ينالوا من عزم وتصميم الدولة والحكومة وأشقائها في التحالف العربي، على الاستمرار في استئصال شأفة الإرهاب وملاحقة عناصره المتطرفة أينما وجدوا في اليمن، حماية للأمن والاستقرار الداخلي والإقليمي والدولي».
الشاب العشريني أكرم العيسائي، أحد شهود العيان من أبناء حي الإنشاءات مسرح العملية الإرهابية، روى واقعة التفجير الإرهابي.. وقال العيسائي لـ«الشرق الأوسط» إنه في وقت مبكر من صباح الاثنين، وتحديدًا في تمام الساعة الثامنة والنصف، قام انتحاري بتفجير نفسه أمام بوابة منزل الصبيحي وسط تجمع للشباب العسكريين، حد قوله.
وأردف: «قام انتحاري بالدخول إلى وسط المجندين العسكريين عندما كانت مجموعة كبيرة من الشباب المستجدين في السلك العسكري، منتظرين للجنة الترقيم العسكري داخل بيت الصبيحي، وفجأة وقع الانفجار الذي تبين مؤخرًا أنه كان بحزام ناسف». العيسائي كشف لـ«الشرق الأوسط» عن مشاهدة الشباب قبل حصول العملية الإرهابية لسيارة مارة كانت تصور قبل الانفجار بـ10 دقائق.
وأوضح أن إفادات كثيرين من شهود العيان رصدت وجود الانتحاري بين العسكريين منتظرا بصورة طبيعية، ليقوم بتفجير نفسه وسط جموع الشباب العسكريين الذين تساقطوا بين قتلى وجرحى، وعددهم قد يصل إلى أكثر من مائة.
وقال إن امرأة كانت تقود سيارة أثناء مرورها إلى منزلها الذي يقع في الحي الذي يوجد فيه منزل القائد الصبيحي وقت العملية الإرهابية، أصيبت إصابة خطيرة، وجرح عدد من المدنيين في الواقعة، على حد قوله.
وخلال دقائق من تفجير انتحاري نفسه بحزام ناسف بحشد من المجندين الشباب أمام بوابة القائد العسكري عبد الله الصبيحي، استهدفت مجموعة إرهابية بوابة «معسكر بدر» بعبوة ناسفة سقط على أثرها عدد من القتلى والجرحى.
من جهته، أوضح الدكتور ميثاق الحريري، مدير العلاقات العامة بمكتب الصحة والسكان بعدن، أن مستشفى الجمهورية الحكومي المركزي وسط عدن في حالة طوارئ دائمة منذ وقوع العمليات الإرهابية صباح أمس، وأن هناك 6 غرف عمليات تنشط لإنقاذ الجرحى ويشارك فيها 60 طبيبا وجراحا من مختلف التخصصات، على حد قوله.
وقال الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن كثيرا من الجرحى وضعهم حرج، وإنهم في غرف العمليات وسط جهود كبيرة يبذلها الأطباء لإنقاذهم، مشيرًا إلى أن الإصابات تنوعت بين خطيرة ومتوسطة، وسط حالة استنفار للتبرع بالدم لصالح الجرحى.
وأشار إلى أن سيارات الصحة والإسعاف تقوم بعمليات نقل متواصلة لعدد كبير من الجرحى لعمل الأشعة في مستشفيات «النقيب» و«الوالي» و«صابر» الأهلية، ومن ثم تتم إعادتهم إلى مستشفى «الجمهورية» لاستكمال العمليات، نظرًا لعدم وجود أشعة في المستشفى الحكومي. وأوضحت مصادر محلية مطلعة أن حصيلة التفجيرات الإرهابية وصلت حتى كتابة التقرير إلى 42 قتيلا وأكثر من 70 جريحا، وأن العدد قابل للزيادة نتيجة للحالات الحرجة التي يمر بها كثيرون في غرف العمليات المركزية.
إلى ذلك، قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إنه لا صحة للأخبار التي تشير إلى أن منفذ التفجير الانتحاري امرأة، مشيرين إلى أن تلك المعلومات خاطئة، وأن المرأة التي أصيبت بإصابات خطيرة جدا، كانت مارة عندما وقع التفجير الانتحاري، وكانت تقود سيارتها بنفسها في الطريق إلى منزلها الذي يقع بجانب بيت العميد الصبيحي.
وأوضحوا أن المرأة هي الضحية المدنية، إلى جانب 3 آخرين كانوا مارين وقت التفجير الإرهابي الذي كان بحزام ناسف واستهدف تجمعا من المجندين العسكريين أمام منزل العميد الصبيحي قائد «اللواء 39» بحي الإنشاءات.
وتأتي عمليتا خور مكسر الإرهابيتين بعد يوم واحد من اتهام محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي، أحزابا سياسية بالوقوف وراء إسقاط عدن في الفوضى واستغلال معاناة الناس.
وكانت قوات هادي المدعومة من التحالف، استعادت السيطرة على عدن في يوليو (تموز) الماضي، من المتمردين الذين سيطروا على أجزاء واسعة منها. إلا أن القوات الحكومية تواجه منذ ذلك الحين صعوبة في فرض الأمن الكامل في المدينة التي شهدت تناميا في نفوذ الجماعات المسلحة، وبينها تنظيما «القاعدة» و«داعش». وسبق للتنظيمين تبني هجمات عدة في عدن ومناطق يمنية أخرى، خصوصا في الجنوب، تركزت على رموز سلطة الدولة، خصوصا قوات الأمن من الجيش والشرطة، إضافة إلى بعض المسؤولين السياسيين. ففي 15 مايو (أيار) الماضي، تبنى تنظيم داعش هجوما انتحاريا بحزام ناسف استهدف عشرات المجندين من الشرطة في مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت (جنوبي شرق)، ما أدى إلى مقتل 41 شخصا. وكانت المكلا ومناطق من ساحل حضرموت تحت سيطرة تنظيم القاعدة لأكثر من عام، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من قوات التحالف في 24 أبريل (نيسان). ولا يزال تنظيم القاعدة موجودا في مناطق أخرى بحضرموت. وفي أبريل، قتل 20 مجندا من الجيش في كمين نصبه متشددون في محافظة أبين المجاورة لحضرموت، حيث تتمتع «القاعدة» أيضا بنفوذ واسع. وفي فبراير (شباط)، قتل 14 شخصا على الأقل في هجوم استهدف معسكر تدريب للجيش في عدن، تبناه تنظيم داعش.
وأفادت التنظيمات الإرهابية إلى حد كبير من النزاع المستمر منذ أكثر من عام بين الحكومة والمتمردين، لتعزيز نفوذها في اليمن.
وتسعى الأمم المتحدة بدعم من عدد من الأطراف المعنية بالنزاع اليمني، إلى التوصل لحل للنزاع من خلال مشاورات سلام بدأت في الكويت في 21 أبريل الماضي، وواجهتها عثرات عدة حالت دون تحقيق اختراق جدي.
وأعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، أمس، عبر «تويتر»، أن وفدي المفاوضات عاودا اللقاءات المباشرة بعد تعليق الوفد الحكومي مشاركته فيها الثلاثاء الماضي.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.