كورتوا: السعودية تتمتع بانتشار كبير للاتصال السريع بالإنترنت

رئيس «مايكروسوفت العالمية» قال إن تقنيات المستقبل تلعب دورًا رئيسيًا في ازدهار المجتمعات

جان - فيليب كورتوا رئيس «مايكروسوفت العالمية»
جان - فيليب كورتوا رئيس «مايكروسوفت العالمية»
TT

كورتوا: السعودية تتمتع بانتشار كبير للاتصال السريع بالإنترنت

جان - فيليب كورتوا رئيس «مايكروسوفت العالمية»
جان - فيليب كورتوا رئيس «مايكروسوفت العالمية»

يشهد العالم تسارعا كبيرا في عالم التقنية، ولكن وجود التقنية شيء، واستخدامها لتطوير المجتمعات والتعليم والخدمات هو أمر آخر يرتبط بإدراك تلك القطاعات للدور الفعال الذي تقوم به نحو تحقيق التطوير، ومن ثم تبني تلك التقنيات بأفضل السبل الممكنة.
تحدثت «الشرق الأوسط» حصريًا في الرياض, مع جان - فيليب كورتوا Jean - Philippe Courtois، رئيس «مايكروسوفت العالمية»، أثناء زيارة قام بها إلى السعودية حول عدة مواضيع مرتبطة، من بينها دور منصات الدردشة الآلية Bots التي بدأت على شكل المساعد الشخصي الذكي في الهواتف الجوالة، لتنتشر الآن في كثير من القطاعات المختلفة، مثل حجوزات الفنادق والتذاكر ومواقع طلبات المطاعم، وغيرها.
وأكد أن هذه التقنية لن تستبدل البشر وتجعلهم يجلسون من دون عمل، بل ستسمح لهم بالتركيز على أداء المزيد من الوظائف الأكثر أهمية، التي تتطلب الذكاء، عوضًا عن أداء الأعمال الروتينية.
ويتوقع كثير من الخبراء أن هذه المنصات هي جزء من تطور الشبكات الاجتماعية، ليكون لمنصات الدردشة دور فعال فيها، ومن دون علم المستخدمين البشر بوجود تلك البرمجيات الذكية بينهم أثناء التحدث معها.
* إنترنت الأشياء
وحول مستقبل التقنية، يتوقع جان – فيليب أن التركيز في السنوات المقبلة وبشكل أكثر تسارعًا سيكون على تقنية «إنترنت الأشياء» Internet of Things IoT التي تصل الغالبية العظمى للأشياء التي نستخدمها يوميا بعضها ببعض عبر الإنترنت، وذلك لتقديم فائدة أكبر للمستخدم. وستتطلب هذه التقنية تحليلا مهولا للبيانات الضخمة التي يتم تسجيلها في كل ساعة، الأمر الذي يتطلب وجود حوسبة سحابية عالية الأداء للقيام بذلك.
وقد بدأ «ويندوز 10» بهذه العملية، إذ إنه سيكون الإصدار النهائي المستقل من «ويندوز»، حيث سيتم تحميل المزايا الإضافية للنظام على شكل تحديثات دورية عوضا عن الانتظار بضع سنوات للحصول على الإصدار التالي.
ويعمل «ويندوز 10» حاليًا على 300 مليون كومبيوتر التي تشكل 28 في المائة من الأجهزة التي تعمل بنظام «ويندوز» حاليًا، وتتوقع الشركة الوصول إلى مليار مستخدم خلال فترة 3 سنوات.
وبالحديث عن الحوسبة السحابية، أكد أن السعودية ومنطقة الخليج العربي تتمتع بنسبة انتشار كبيرة للاتصال السريع بالإنترنت بلغت 66 في المائة، في نهاية عام 2015، مع ارتفاع المعدل بشكل مستمر، الأمر الذي يساعد قطاع الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة على تبني تقنيات الحوسبة السحابية بسرعة كبيرة، من دون إضاعة الوقت والتكاليف المرتبطة بتأسيس البنية التحتية التقنية للمؤسسة قبل بدء عملها، والتكاليف المصاحبة لتشغيلها بشكل دوري.
* الحوسبة السحابية
وتسهم الحوسبة السحابية بتسريع عملية بدء تنفيذ الأعمال والتوسع تقنيًا وفقًا للحاجة في بيئة آمنة تمامًا، مع تثبيت أحدث التطويرات البرمجية لنظام التشغيل السحابي (مثل «مايكروسوفت آجر» Microsoft Azure) والبرامج المرافقة (مثل مجموعة «أوفيس 365» Office 365 المكتبية)، والتحديثات الأمنية الفورية من دون أي عناء، أو حتى ملاحظة عملية تثبيتها.
ويستطيع موظفو الشركات الصغيرة والمتوسطة العمل مع بعضهم بعضًا من أي مكان وباستخدام أي جهاز والوصول إلى ملفات العمل ذاتها المخزنة سحابيا، علما بأن السعودية تعتبر في المرتبة الثالثة عالميا من حيث انتشار الهواتف الذكية بنسبة 72.8 في المائة، بعد كوريا الجنوبية بنسبة 73 في المائة، والإمارات العربية المتحدة بنسبة 73.8 في المائة. وتستخدم كثير من القطاعات في السعودية خدمات الحوسبة السحابية لأداء وظائف متقدمة، مثل التنبؤ بالمخاطر والهجمات التقنية، وذلك لتقديم خدمات أفضل للجميع، مع دعم رواد الأعمال الشباب ذوي الأفكار المبتكرة.
وحول انفتاح «مايكروسوفت» على نظم التشغيل الأخرى وإطلاق تطبيقاتها على تلك الأجهزة، فأكد أن «مايكروسوفت» تؤمن بسياسة الانفتاح وتنفذها بهدف تقديم الأدوات والخدمات المهمة لجميع المستخدمين من دون قلقهم، حول نظام التشغيل المستخدم، الأمر الذي يسمح لهم العمل بشكل أفضل وأكثر ابتكارًا باستخدام تلك الأدوات، لتصبح التقنية للجميع وليس حكرًا على نظام تشغيل محدد.
* التقنية في التعليم
وحول دور التقنية في التعليم، قال جان – فيليب إن التقنية في هذا القطاع ليست مجرد تقديم مجموعة من الكومبيوترات والأجهزة اللوحية إلى الطلاب، بل يجب تدريب الطاقم الدراسي على استخدامها وشرح فوائدها للطلاب، بالإضافة إلى تثبيت تقنيات مشاركة أعمال وفروض الطلاب مع بعضهم عبر التطبيقات، والتواصل مع المدرسين للاستفسار عن الأمور التي تثير اهتمامهم.
ومن العوامل المهمة إسهام الأهل في العملية التعليمية من خلال التقنية، وذلك بمراقبة واجبات الطلاب وتقدمهم العلمي من خلال تطبيقات مخصصة لذلك. هذا، ويجب على المدارس مواكبة التقدم العلمي السريع للتقنيات ومجاراتها عوضا عن الاكتفاء بما هو موجود، وذلك لتأسيس أجيال الغد.
وأضاف أن هذه العملية التعليمية تتوافق تمامًا مع رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030، وخصوصا فيما يتعلق باستخدام أحدث التقنيات لتطوير العملية التعليمية، وأن الشركة قد طورت نظاما تعليميا تقنيا متكاملا بدءا من الخدمات السحابية وصولا إلى تطوير تطبيقات مثيرة لاهتمام الطلاب، التي تم تخصيصها للمدرسين لتصبح عملية التعليم أكثر تفاعليه بين المدرسين والطلاب.
وتتعاون الشركة مع القطاع لحكومي والتعليمي لتقديم أفضل الحلول والأدوات والخدمات التعليمية للطلاب في المملكة. واختتم قائلا إنه من الضروري أن يستمتع الطلاب خلال العملية التعليمية باستخدام التقنيات، مع أهمية قياس أدائهم وأداء المدرسين لرفع المستوى عند اللزوم.



السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.