صناديق التحوط: صناعة الثلاثة تريليونات دولار المثيرة للجدل

تراجع العوائد.. بين دفاع مديريها وهجوم حيتان الاستثمار

صناديق التحوط: صناعة الثلاثة تريليونات دولار المثيرة للجدل
TT

صناديق التحوط: صناعة الثلاثة تريليونات دولار المثيرة للجدل

صناديق التحوط: صناعة الثلاثة تريليونات دولار المثيرة للجدل

تأثرت صناديق التحوط بضغوط تقلبات الأسواق العالمية منذ بداية العام، بانخفاض كبير في الاستثمارات، إلا أن الخسارة لم تؤثر على مكافآت مديري الصناديق، الأمر الذي شكك المستثمرين في جدوى الاستثمار بالصناديق خصوصًا مع تراجع الأداء.
وتتعرض صناديق التحوط لانتقادات كبيرة من مستثمرين كبار، على غرار بيل غروس، وستيف كوهين، ووارن بافيت، الذين يقولون إنها استثمارات محاطة بكثير من «التحفظ».. إلا أن مديري الصناديق عادة ما يرون أن الانتقادات الموجهة «غير عادلة»، غير أنه من المؤكد أن وظيفة الصناديق هي اللعب على الأسهم «الرابحة»، مما يعني أن الصناديق مفتوحة للاستثمار في الأسهم بشكل عام، فلذلك بلغ متوسط العائد السنوي لها نحو 14.26 في المائة خلال الفترة ما بين أعوام 1995 و2009.
وانخفض متوسط الاستثمار الخاص بصناديق التحوط بنحو 0.67 في المائة في الربع الأول من العام الحالي، ويزيد الإحباط بين أوساط المستثمرين، بسحب كثير من الأموال في الفصل الأول أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2009، ويزيد من هذا الإحباط العوائد الفقيرة التي لم تشهد لها الأسواق مثيلاً منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وسحب صندوق «أس بي زد دبليو»، ثاني أكبر صندوق تقاعدي في هولندا، استثماراته المقدرة بنحو 4.2 مليار يورو، إذ إنه يسير على خطى «كاليبرس»، أكبر صندوق تقاعدي في الولايات المتحدة، الذي تخلى عن استثماراته في صناديق التحوط في عام 2014.
* تخمة الصناديق
وتقدر صناعة صناديق التحوط بنحو 2.9 تريليون دولار، ويعترف مديري الصناديق بأن الصناعة أصبحت أكثر صعوبة لتحقيق عوائد كبيرة، وتألقت الصناعة عام 1990 بنحو 600 صندوق، وتضخمت لتصل إلى أكثر من 10 آلاف صندوق.
وأصبح من المنطقي أن تنخفض تدفقات المكافآت للعاملين في شارع المال الأميركي، «وول ستريت»، هذا العام بنحو 20 في المائة، مع تراجع الحوافز لشركات الخدمات المالية التي تعمل بالسوق الأميركية.
وأكدت مؤسسة «جونسون أسوشيتس للخدمات المالية»، يوم الثلاثاء الماضي، أن هناك انخفاضا بنحو 15 إلى 20 في المائة في مبيعات استثمارات الدخل الثابت، مقارنة بالعام الماضي.
وخفضت الشركات الكبرى في وول ستريت أعداد الموظفين، مع خفض كبير في التكاليف، في محاولة لمواجهة الهبوط الحاد التي تشهده السوق الأميركية وتقلص صناديق التحوط.
وقال ألان جونسون، المؤسس والعضو المنتدب لمؤسسة جونسون أسوشتيس، إن المستثمرين لم يعودوا واثقين بهذه الدورة الاستثمارية، فلا بد من تغير منهجي للعمل به والحصول على نتائج أفضل، وتابع: «لدينا عملاء يؤمنون حقا أنه ليس هناك ضوء في نهاية النفق»، مؤكدا أن مؤسسته تتجه نحو المزيد من خفض التكاليف.
وقال جونسون إن شركات صناديق التحوط ستخفض التعويضات والمكافآت بنحو 15 في المائة، في حين سيشهد مديرو الأصول الأخرى انخفاضا بنحو 5 إلى 10 في المائة هذا العام، في حين سترتفع مكافآت البنوك التجارية والخاصة بنحو 5 في المائة.
وانخفض متوسط مكافآت «وول ستريت» العام الماضي بنحو 9 في المائة، إلى 146 ألف دولار.. وهو أكبر انخفاض منذ عام 2011، ووفقا لتقديرات توماس دينابولي، المراقب المالي بسوق المال الأميركية، فإن إجمالي مكافآت العام الماضي بلغ 25 مليار دولار، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2014، مضيفا أن الصناعة أضافت العام الماضي ما يقرب من 4500 وظيفة.
* أول أزمة
وشهدت صناديق التحوط أول أزمة مالية في عام 2008، لتفقد المزيد من المال من جميع الأرباح التي قد تراكمت خلال السنوات العشر السابقة، لتقدر الخسارة ما بين أعوام 1998 إلى 2010 بنحو 84 في المائة، بما قدر آنذاك بنحو 449 مليار دولار. فيما فقدت الصناديق ما يقرب من 397 مليار دولار أخرى، على هيئة رسوم ومصاريف إدارية.
* كيف تعمل الصناديق
وتميل صناديق التحوط إلى تسويق نفسها لصناديق التقاعد والمؤسسات الاستثمارية، باعتبارها «خيارا جديدا في عالم منخفض الفائدة»، و«أكثر أمانا من أسواق الأسهم» نتيجة انخفاض المخاطر في الاستثمار المفتوح في الأسهم، و«أعلى عائدا من السندات الحكومية والشركات».
وتعتمد صناديق التحوط على استراتيجية «60:40»، أي 40 في المائة سندات و60 في المائة من الأسهم. وتنتقى الصناديق نوعيات الأسهم والسندات بعناية كبيرة جدا، متخذة استراتيجية «النسبة الذهبية» خطة دفاع للحفاظ على التوازن في معدلات الخسائر.
وأوضح تقرير «ستاندر آند بورز» لمراقبة الأسواق العالمية، الصادر الأحد الماضي، أن أكبر 10 صناديق تأثرت بشدة من أداء الأسواق الأميركية في الربع الأول من العام الحالي. وتستحوذ تلك الصناديق على حيازات للأسهم بالسوق الأميركية بنحو 141 مليار دولار، بانخفاض بأكثر من 81 مليار دولار مقارنة بالربع الرابع العام الماضي.
وتراجع إجمالي حيازة الصناديق من الأسهم من 427 سهمًا، إلى 408 أسهم في نفس الفترة، وهو أقل معدل لحيازة الأسهم منذ 2014.
وجاء سهم «فيسبوك» بين الأعلى شراء من قبل الصناديق بنحو 2.3 مليار دولار في الربع الأول، بينما جاء سهم «أبل» بين الأسهم الأكثر مبيعًا بنحو 5.4 مليار دولار في الفترة نفسها.
ويمثل نمو الأصول أولوية قصوى في استراتيجيات صناديق التحوط لتمثل 57 في المائة من اهتمامات صناديق التحوط، بينما مثل الاهتمام بالإدارة نحو 24 في المائة كأهمية قصوى، ومثلت الكفاءة التشغيلية كأولوية ثانية بنحو 39 في المائة، أما التحالفات الاستراتيجية مثلت أولوية ثالثة بنحو 20 في المائة.
* مكاسب خرافية.. للمديرين:
ورغم تقلب الأسواق طول العام الماضي، فإن أكبر 25 مدير في صناديق التحوط جنوا ما يقرب من 13 مليار دولار في عام 2015، طبقا للتصنيف السنوي من قبل مجلة «ألفا»، وتستند التقديرات على قيمة حصة كل مدير في شركته والرسوم.
وحصل مدير أكبر صندوق تحوط في العالم كينيث غريفين على 1.7 مليار في 2015، كما حصل جيمس سيمونز على 1.7 مليار دولار، وحصل كل من راي ديليو وديفيد تيبر على 1.4 مليار دولار في الفترة ذاتها، أما إسرائيل انجلايدر فحصل على 1.15 مليار دولار.
ولا يزال النمو في هذه الصناعة هو الأولوية القصوى للمديرين، لأن البعض يراها عامل النجاح «الحرج» وسط بيئة اقتصادية هشة، ومحاولة الوصول إلى المزيد من المستثمرين.
وواجهت صناعة الاستثمار «المتحفظ» تحديات مختلفة العام الماضي، كنتيجة للرياح المعاكسة التي تظهر تدهور الأوضاع الاقتصادية عالميا، لكن الخبر السار أن تدفقات الأموال للصناعة لا تزال «سليمة» نسبيًا، ومع ذلك فلا يزال التنافس على الأصول أقوى من أي وقت مضى تلبية لاحتياجات المستثمرين.



لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.