مصر تطلق غواصة تصل لعمق 3 آلاف متر للبحث عن الصندوقين الأسودين

السيسي مخاطبًا الإعلام: كفوا عن طرح الفرضيات وسنعلن عن نتائج التحقيق فور الانتهاء منه

أقارب لضحايا الطائرة المنكوبة يبكونهم ويستذكرونهم في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ. ب. أ)
أقارب لضحايا الطائرة المنكوبة يبكونهم ويستذكرونهم في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ. ب. أ)
TT

مصر تطلق غواصة تصل لعمق 3 آلاف متر للبحث عن الصندوقين الأسودين

أقارب لضحايا الطائرة المنكوبة يبكونهم ويستذكرونهم في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ. ب. أ)
أقارب لضحايا الطائرة المنكوبة يبكونهم ويستذكرونهم في إحدى كنائس القاهرة أمس (إ. ب. أ)

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسائل الإعلام المحلية والدولية، أمس، بتحري الدقة في الأخبار التي تنشرها حول حادث الطائرة المصرية المنكوبة، والكف عن طرح فرضيات حول الحادث، مؤكدا أن كل الاحتمالات تبقى قائمة.
وكانت طائرة تابعة لشركة «مصر للطيران» قد فقدت الاتصال بأجهزة الرادار أثناء رحلتها من باريس إلى القاهرة، وعلى متنها 66 شخصا. وعثرت القوات المسلحة المصرية على بعض حطامها ومتعلقات لركاب أول من أمس في مياه البحر المتوسط قبالة سواحل مدينة الإسكندرية. فيما قالت لجنة التحقيق التي ترأسها مصر: إنها «ستصدر تقريرا مبدئيا حول الطائرة المنكوبة خلال شهر».
وفي كلمته خلال افتتاحه أمس عددا من المشروعات التنموية بمحافظة دمياط، قال الرئيس السيسي: «إن جميع الفرضيات مطروحة حول أسباب سقوط الطائرة المصرية في البحر المتوسط»، مقدما التعازي لأسر ضحايا الطائرة سواء كانوا ضحايا مصريين أم جنسيات أخرى كانوا على متنها.
وكان على متن الطائرة 15 فرنسيا و30 مصريا وعراقيان وبريطاني وبلجيكي وبرتغالي وجزائري وتشادي وسعودي وكويتي وسوداني وكندي.
وأضاف السيسي: «لقد تم التعامل مع الأزمة بشكل جيد من مختلف مؤسسات الدولة، وتم دفع وحدات دفع وإنقاذ سواء كان من القوات الجوية أم القوات البحرية إلى الموقع المحتمل لسقوط الطائرة للبحث عنها ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه».
وتابع الرئيس المصري قائلا: «لقد أخطرت بسقوط الطائرة الساعة الرابعة صباحا (فجر الخميس)، لكن بمجرد إخطار الدولة عن طريق مراكز الطوارئ وهيئات عمليات القوات البحرية عن سقوط الطائرة تم التكليف لوحدات البحث والإنقاذ بالتحرك بسرعة إلى منطقة سقوط الطائرة المحتمل».
وتابع: إن «المكان المحتمل لسقوط الطائرة كان على مسافة 290 كيلومترا من مدينة الإسكندرية، وقد تشكلت بسرعة خلية إدارة الأزمة، وكان رئيس الوزراء مع هذه الخلية منذ الصباح ووزير الطيران قطع رحلته إلى السعودية وبدأت إدارة الأزمة بشكل جيد جدا».
وأضاف السيسي: إن «البيانات كانت تصدر بشكل متتالي بالمعلومات المتيسرة، في مثل هذه الظروف لا تتوفر المعلومات بشكل كبير، وطبعا (بيكون في كلام كثير) لأننا نريد جميعا أن نعرف ماذا حصل في تلك الحادثة».
وأوضح، أنه من المهم للغاية أننا نكون على علم بأنه لا توجد فرضية معينة يمكن أن نجزم بها ما حدث، وأقول ذلك للإعلام المصري أو الخارجي «حتى الآن كل الفرضيات محتملة.. وبالتالي من المهم جدا عدم طرح فرضية معينة».
وقال السيسي: «هناك معدات للبحث تحركت اليوم من وزارة البترول، منها غواصة تستطيع أن تصل إلى 3000 متر تحت سطح الماء، حيث إنها تحركت في اتجاه منطقة سقوط الطائرة؛ وذلك محاولة لانتشال الصندوقين الأسودين واللذين يضمان بيانات وتسجيلات تساعد بنسبة كبيرة للغاية لمعرفة أسباب سقوط الطائرة».
وشكر السيسي القوات المسلحة ومركز البحث والإنقاذ والقوات البحرية؛ وذلك لدورهم في انتشال الحطام أو أشلاء الضحايا، كما أعرب عن شكره لكل الدول التي سارعت في أن تكون موجودة ومتحركة، سواء كانت بطائرات بحث أم من خلال وحدات بحرية تحركت في اتجاه المنطقة التي سقطت فيها الطائرة لكي تقدم المساعدة في مثل هذه الأوقات الصعبة، على حد قوله.
وتابع قائلا: «النائب العام تولى التحقيق في سقوط الطائرة، وهذا إجراء لا بد من اتخاذه لكي نستكمل إجراءاتنا في هذا الإطار.. هذا بالتنسيق مع الحكومة الفرنسية؛ لأنه أمر مهم للغاية لنا أن نتعرف على كافة الملابسات التي أدت إلى سقوط هذه الطائرة وبالمناسبة قد تأخذ وقتا طويلا».
وأردف السيسي: «أريد أن أوضح لكم أنه بمجرد ظهور النتائج سيتم إعلانها للجميع على الفور»، مكررا طلبه بعدم استباق الأحداث. وتابع: «أطالب الجهات الحكومية والمعنية في الدولة بأن يكون هناك ضمان لتدفق المعلومات لوسائل الإعلام كي نطلع الشعب على آخر المستجدات التي توصل إلينا».
وفي الشأن المحلي، قال السيسي: إنه «خلال الأيام القادمة سيكون هناك مشروعات أخرى سيتم افتتاحها وكل المصريين يتابعون ما يحدث»، واصفا ما يحدث في مصر بـ«الأمر الجيد رغم وجود ضغوط ومحاولات للعرقلة». ووجه التحية للشعب المصري وقال: إن «الأزمات تجعله أقوى، وهي طبيعة متفردة في الشعب المصري».
وأضاف السيسي: إن «وعي المصريين يزيد يوما بعد يوم وهم يدركون حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها مصر». وتابع: «كل واحد منا يجب أن يفكر بشكل جيد ويكون لديه تصور عن أي إجراء يقوم به وتأثير على بلادنا.. لقد عانينا كثيرا من عدم الاستقرار والأمن، ودائما أقول للشعب حافظوا على بلدكم».
من جهته، جدد مجلس النواب المصري (البرلمان) برئاسة الدكتور علي عبد العال عزاءه لأسر ضحايا الطائرة، ودافع عن شركة مصر الطيران، مؤكدا «السمعة الطيبة التي تتمتع بها الشركة الوطنية».
وأضاف: «إننا لن نستطيع استباق نتائج التحقيقات التي تجري بهذا الشأن وسوف يقوم المجلس بالدور المنوط به فور الإعلان عن نتائج التحقيقات»، داعيا النواب إلى تقديم كافة أشكال الدعم لأسر الضحايا والوقوف إلى جانبهم.
وفي إطار التحقيقات الجارية، قال رئيس لجنة التحقيق في الحادث، أيمن المقدم: إن «التقرير المبدئي حول الحادث سيصدر بعد شهر متضمنا كل المعلومات والبيانات التي تم جمعها حتى تاريخ صدوره».
وتابع المقدم، في تصريحات صحيفة أمس: إن «فريقا من المحققين بدأ مرافقة القوات البحرية المصرية المشاركة في البحث عن الحطام لتجميع وحصر الأجزاء وحجمها وإحداثياتها»، مشيرا إلى أنه سيتم تجميعها في مكان تابع للقوات المسلحة تحت إشراف لجنة التحقيق، وأن هذه الأجزاء ستنقل بعد ذلك إلى مخزن خاص تحدده اللجنة داخل مطار القاهرة.
ورفض المقدم التعليق على ما رددته بعض وسائل الإعلام الغربية عن انبعاث دخان من الطائرة قبل سقوطها، وقال: إن «استباق التحقيقات من جانب الإعلام هو عمل يتنافى مع قواعد التحقيق الدولي في حوادث الطائرات».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.