بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

مولدات كهربائية من الإمارات قبيل رمضان لسد عجز الطاقة بالعاصمة المؤقتة

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
TT

بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)

أكد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر، على مساعي الحكومة الحثيثة لحل مشكلة الانقطاعات الكهربائية التي تشهدها مدينة عدن، وأنه بدأت تلوح في الأفق انفراجة هذه الأزمة، وسيتم احتواؤها في الأيام المقبلة.
جاء ذلك، خلال اتصال هاتفي بمحافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، لمناقشة الإجراءات العملية المتخذة مع الأجهزة الحكومية، بالتعاون مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، لإيجاد حلول نهائية لمشكلة الكهرباء. وأشاد رئيس الوزراء بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتعاون مع الأشقاء، لإيجاد حلول عاجلة لهذه المشكلة التي ضاعفت معاناة أبناء المناطق الساحلية الحارة، وخاصة مدينة عدن والحديدة وتعز والمكلا.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها السلطة المحلية، وعلى رأسها محافظ المحافظة، من أجل تطبيع الحياة وإعادة الخدمات في المدينة التي تعرضت بنيتها التحتية لانهيار حاد، جراء الحرب الغاشمة التي فرضتها ميليشيات الحوثي وصالح على كافة المدن اليمنية.
ووفقا لوكالة أنباء (سبأ) اليمنية، عبر بن دغر، عن تقدير الحكومة العالي لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، في تفهمها لإيجاد حلول للوضع الحرج الذي تعاني منه المنظومة الكهربائية والذي تسبب في معاناة كبيرة للسكان بالمحافظة.
وأشار بن دغر إلى أن الانقلابيين في صنعاء قد أوقفوا تحويل الأموال الخاصة بالموازنات التشغيلية للطاقة الكهربائية بشكل نهائي في المحافظات الساحلية، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة، منوهًا إلى أن مؤسسات إنتاج الطاقة تعاني منذ سنوات طويلة من تدهور متسارع وعدم صيانة وغياب التنمية التي تواكب الحاجة المتزايدة للطاقة الكهربائية، مؤكدا ثقته بأن الجهود الحثيثة التي تبديها الحكومة بالتعاون مع السلطة المحلية وأطراف أخرى، لا بد أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وفي زمن قصير.
وكان المبعوث الخاص للشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، قد أبلغ أمس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عبد الله الأكوع، بقرب موعد وصول مولدات الكهرباء العاجلة لمحافظة عدن.
وقال، وفقا لوكالة (سبأ) اليمنية: «تلقيت اتصالا من مبعوث ولي عهد أبوظبي، أكد لي أن المولدات ستصل قبيل شهر رمضان المبارك، لسد العجز في الطاقة الكهربائية، وإنهاء معاناة محافظة عدن وخصوصا في فصل الصيف».
وأشاد وزير الكهرباء بالدور الكبير للأشقاء في الإمارات في إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، وما يقدمونه من دعم لليمن، وخصوصا لقطاع الكهرباء بمنطقة عدن، الذي يمر بوضع صعب انعكس على السكان بانقطاعات لساعات طويلة. وثمَّن الاستجابة الكريمة من الجانب الإماراتي في إطار التفاهمات بين الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، بطلب توفير طاقة كهربائية عاجلة لتغطية العجز بمحافظة عدن، لافتا إلى مستوى الاهتمام بدعم المنظومة الكهربائية في مجالات الصيانة وتعزيز شبكة التوزيع الكهربائية. وأكد المهندس الأكوع أن الدعم الإماراتي يأتي امتدادا لعقود من التعاون الأخوي السخي المقدم لليمن.
وخلال مؤتمر صحافي عقده أمس في عدن، قال المحافظ عيدروس الزبيدي، إن السلطة المحلية في المحافظة تبذل كل جهودها لحل المشكلات التي تعيق تقديم الخدمات للمواطنين، ومنها مشكلة الكهرباء. ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن أعمال الشغب والعنف والتعبير عن مطالبهم بالطرق الحضارية السلمية، واستنكر ما تخلل المظاهرات الاحتجاجية بسبب الكهرباء، من أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وحمّل محافظ عدن، في المؤتمر الصحافي الذي حمل شعار «كشف الحقائق»، شركة «جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، مسؤولية الامتناع عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لغرض تأمين المدينة بخدمات الكهرباء، رغم تسلمها لقيمتها، مبديا استغرابه لهذا التصرف الذي لا يفهم ما القصد منه، وقال: «لا نجد مبررا لهذا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات، تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن من قبل شركة (جلف)».
واتهم محافظ عدن اللواء الزبيدي، عددا من الأحزاب السياسية بإثارة الفوضى في المحافظة، مستغربا تحريض هذه الأحزاب للمواطنين البسطاء على الخروج في مظاهرات احتجاجية بسبب الكهرباء، تخللتها أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وقال المحافظ: «تسلمنا المحافظة وهي مليئة بالملفات الشائكة والمعقدة، والتي منها مشكلة الكهرباء، وعملنا على وضع بعض المعالجات رغم عدم وجود موازنة معتمدة»، مشيرا إلى أن حجم التحديات الماثلة أمام قيادة المحافظة كان كبيرا، أهمها الجانب الأمني ومكافحة الإرهاب بعدن، والذي استطاعت قيادة المحافظة وأجهزتها الأمنية، وبدعم من الأشقاء في قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أن تنتصر في هذا الجانب وتفرض هيبة الدولة والأجهزة الأمنية بعدن.
وأكد المحافظ الزبيدي أن قيادة محافظة عدن تتابع وتعايش الظروف الاستثنائية التي يمر بها أهلنا في العاصمة المؤقتة، وما يعانونه من متاعب تفاقمت مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة، بالتزامن مع زيادة حجم العجز في توليد الطاقة، بسبب النقص الحاد في المشتقات النفطية وخروج بعض المولدات عن الخدمة، ما أدى إلى زيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن منازل المواطنين.
وتابع قائلاً: «ولأننا نعيش معاناة أهلنا، ونكابد أوجاعهم، وانطلاقا مما يفرضه علينا واجب مسؤوليتنا، فقد بذلت قيادة المحافظة جهودا مضاعفة للتخفيف من هذه المعاناة التي نعيشها معهم وأسوة بهم، وسعيا منا لانتشال واقع الكهرباء المتردي، بفعل قدم وتهالك شبكة التوزيع المنتهية الصلاحية منذ سنوات طويلة، والذي ازدادت خدماته ضعفا بفعل ما لحق بالبنية التحتية لهذا القطاع من دمار هائل، إثر الحرب التي شنها الغزاة القادمون من كهوف مران على عدن».
وأوضح أن قيادة المحافظة قد تواصلت مع القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، ووضعتهما في صورة ما تمر به عدن، ويكابده أهلها جراء الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، وتردي حال منظومة الطاقة الكهربائية، وحاجة المحافظة إلى حلول إسعافية آنية أولا، وكذا حاجتها الأساسية إلى مشروع استراتيجي، ينهي هذه المشكلة التي تتكرر مع حلول كل صيف منذ نحو 20 عاما.
وأشار إلى أن قيادة المحافظة «فتحت قناة تواصل مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وطلبت تدخلهم العاجل ومساعدتهم في معالجة هذه المشكلة التي تؤرقنا جميعا، وقد أبدى الأشقاء الإماراتيون تفهما وتعاونا كبيرين، ووعدوا بتقديم معالجات استراتيجية لهذه المشكلة، يمكنها أن تحل بشكل جذري إشكالية الكهرباء، إضافة إلى تقديم معالجات إسعافية عبارة عن قطع غيار لمولدات متوقفة، من المتوقع أن تصل قريبا إلى عدن».
ومضى بالقول: «لقد تابعت قيادة محافظة عدن التردي المتسارع في وضع خدمة الكهرباء خلال الأيام القليلة الماضية، وبذلت إزاء ذلك جهدا متواصلا لتأمين المدينة بخدمة الكهرباء، لكنها فوجئت بعراقيل عدة توضع في طريقها لتحقيق ذلك، ومنها امتناع شركة «عرب جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لهذا الغرض، رغم تسلمها لقيمتها، في تصرف لا يفهم ما القصد منه، ولا نجد له تبريرا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن».
وقال المحافظ الزبيدي: «نطمئن أهلنا وشعبنا الحبيب أننا وبالاستفادة من الدعم السخي للأشقاء في دول التحالف العربي، وفي المقدمة دولة الإمارات العربية المتحدة، سنواصل الجهود لإيجاد حلول عاجلة وأخرى استراتيجية لمشكلة الكهرباء، واثقين من أننا وبفضل من الله، ثم بعزيمة الرجال المخلصين، سننجح في معالجة هذا الملف الشائك المرتبط بالحياة اليومية للمواطن، كما نجحنا في معالجة الملف الأمني».
وأكد المحافظ عزمه على «الاستمرار في محاربة الفساد أينما وجد، وإحداث تغييرات مدروسة، مستندة في ذلك إلى تقارير لجنة التقييم التي كلفت من قبل قيادة المحافظة لدراسة وتقييم أوضاع مختلف مرافق ومؤسسات الدولة، ومنها مؤسسة الكهرباء بعدن، وخلصت إلى عدد من النتائج المهمة التي ستترتب عنها جملة من الإجراءات التي سيعلن عنها قريبا».
وفي المؤتمر الصحافي، تحدث المهندس عدنان الكاف، وكيل عدن للشؤون التنموية، رئيس لجنة تقييم وتصحيح أوضاع المؤسسات الحكومية في عدن، عن عمل اللجنة بعد شهر من تأسيسها، مبينًا أن اللجنة تواصلت مع كثير من المؤسسات والمرافق الحكومية، وأحصت كثيرا من أوجه القصور.
مدير عام شركة النفط فرع عدن، عبد السلام حيمد، قدم أيضا في المؤتمر الصحافي شرحًا مفصلاً عن وضع الشركة، وحالتها المالية، موضحًا أن الشركة تمر بظروف صعبة، وأنها تحولت من شركة إيرادية، وبدأت بالاقتراض لمواجهة العجز المالي الذي تعاني منه الشركة، لافتًا إلى أن غياب قانون ينظم المناقصة والتوريد هو الفساد بعينه، الذي ينخر الشركة من الداخل.
من جانبه تحدث مدير المؤسسة العامة للكهرباء، مجيب الشعبي، عن وضع المؤسسة وما تعانيه في ظل الزيادة الكبير في الانطفاءات، مؤكدًا أن المؤسسة تمر بمرحلة صعبة في ظل تجاهل الحكومة، وأنها في طريقها للانهيار في أي لحظة، مشيرًا إلى أن المؤسسة والمولدات الموجود عاجزة عن تغطية الطلب المتزايد على الطاقة خلال فترة الصيف.
وقدم مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء بعدن، مجيب الشعبي، استقالته من منصبه، أمس الأحد، عقب المؤتمر الصحافي الذي عقدته قيادة السلطة المحلية بعدن، معللاً استقالته بتخلي الحكومة الشرعية ووزارة الكهرباء عن القيام بمهامها في تقديم الدعم لمؤسسة كهرباء عدن، منذ تحرير عدن من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، على حد قوله.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.