بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

مولدات كهربائية من الإمارات قبيل رمضان لسد عجز الطاقة بالعاصمة المؤقتة

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
TT

بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)

أكد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر، على مساعي الحكومة الحثيثة لحل مشكلة الانقطاعات الكهربائية التي تشهدها مدينة عدن، وأنه بدأت تلوح في الأفق انفراجة هذه الأزمة، وسيتم احتواؤها في الأيام المقبلة.
جاء ذلك، خلال اتصال هاتفي بمحافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، لمناقشة الإجراءات العملية المتخذة مع الأجهزة الحكومية، بالتعاون مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، لإيجاد حلول نهائية لمشكلة الكهرباء. وأشاد رئيس الوزراء بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتعاون مع الأشقاء، لإيجاد حلول عاجلة لهذه المشكلة التي ضاعفت معاناة أبناء المناطق الساحلية الحارة، وخاصة مدينة عدن والحديدة وتعز والمكلا.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها السلطة المحلية، وعلى رأسها محافظ المحافظة، من أجل تطبيع الحياة وإعادة الخدمات في المدينة التي تعرضت بنيتها التحتية لانهيار حاد، جراء الحرب الغاشمة التي فرضتها ميليشيات الحوثي وصالح على كافة المدن اليمنية.
ووفقا لوكالة أنباء (سبأ) اليمنية، عبر بن دغر، عن تقدير الحكومة العالي لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، في تفهمها لإيجاد حلول للوضع الحرج الذي تعاني منه المنظومة الكهربائية والذي تسبب في معاناة كبيرة للسكان بالمحافظة.
وأشار بن دغر إلى أن الانقلابيين في صنعاء قد أوقفوا تحويل الأموال الخاصة بالموازنات التشغيلية للطاقة الكهربائية بشكل نهائي في المحافظات الساحلية، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة، منوهًا إلى أن مؤسسات إنتاج الطاقة تعاني منذ سنوات طويلة من تدهور متسارع وعدم صيانة وغياب التنمية التي تواكب الحاجة المتزايدة للطاقة الكهربائية، مؤكدا ثقته بأن الجهود الحثيثة التي تبديها الحكومة بالتعاون مع السلطة المحلية وأطراف أخرى، لا بد أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وفي زمن قصير.
وكان المبعوث الخاص للشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، قد أبلغ أمس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عبد الله الأكوع، بقرب موعد وصول مولدات الكهرباء العاجلة لمحافظة عدن.
وقال، وفقا لوكالة (سبأ) اليمنية: «تلقيت اتصالا من مبعوث ولي عهد أبوظبي، أكد لي أن المولدات ستصل قبيل شهر رمضان المبارك، لسد العجز في الطاقة الكهربائية، وإنهاء معاناة محافظة عدن وخصوصا في فصل الصيف».
وأشاد وزير الكهرباء بالدور الكبير للأشقاء في الإمارات في إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، وما يقدمونه من دعم لليمن، وخصوصا لقطاع الكهرباء بمنطقة عدن، الذي يمر بوضع صعب انعكس على السكان بانقطاعات لساعات طويلة. وثمَّن الاستجابة الكريمة من الجانب الإماراتي في إطار التفاهمات بين الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، بطلب توفير طاقة كهربائية عاجلة لتغطية العجز بمحافظة عدن، لافتا إلى مستوى الاهتمام بدعم المنظومة الكهربائية في مجالات الصيانة وتعزيز شبكة التوزيع الكهربائية. وأكد المهندس الأكوع أن الدعم الإماراتي يأتي امتدادا لعقود من التعاون الأخوي السخي المقدم لليمن.
وخلال مؤتمر صحافي عقده أمس في عدن، قال المحافظ عيدروس الزبيدي، إن السلطة المحلية في المحافظة تبذل كل جهودها لحل المشكلات التي تعيق تقديم الخدمات للمواطنين، ومنها مشكلة الكهرباء. ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن أعمال الشغب والعنف والتعبير عن مطالبهم بالطرق الحضارية السلمية، واستنكر ما تخلل المظاهرات الاحتجاجية بسبب الكهرباء، من أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وحمّل محافظ عدن، في المؤتمر الصحافي الذي حمل شعار «كشف الحقائق»، شركة «جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، مسؤولية الامتناع عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لغرض تأمين المدينة بخدمات الكهرباء، رغم تسلمها لقيمتها، مبديا استغرابه لهذا التصرف الذي لا يفهم ما القصد منه، وقال: «لا نجد مبررا لهذا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات، تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن من قبل شركة (جلف)».
واتهم محافظ عدن اللواء الزبيدي، عددا من الأحزاب السياسية بإثارة الفوضى في المحافظة، مستغربا تحريض هذه الأحزاب للمواطنين البسطاء على الخروج في مظاهرات احتجاجية بسبب الكهرباء، تخللتها أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وقال المحافظ: «تسلمنا المحافظة وهي مليئة بالملفات الشائكة والمعقدة، والتي منها مشكلة الكهرباء، وعملنا على وضع بعض المعالجات رغم عدم وجود موازنة معتمدة»، مشيرا إلى أن حجم التحديات الماثلة أمام قيادة المحافظة كان كبيرا، أهمها الجانب الأمني ومكافحة الإرهاب بعدن، والذي استطاعت قيادة المحافظة وأجهزتها الأمنية، وبدعم من الأشقاء في قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أن تنتصر في هذا الجانب وتفرض هيبة الدولة والأجهزة الأمنية بعدن.
وأكد المحافظ الزبيدي أن قيادة محافظة عدن تتابع وتعايش الظروف الاستثنائية التي يمر بها أهلنا في العاصمة المؤقتة، وما يعانونه من متاعب تفاقمت مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة، بالتزامن مع زيادة حجم العجز في توليد الطاقة، بسبب النقص الحاد في المشتقات النفطية وخروج بعض المولدات عن الخدمة، ما أدى إلى زيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن منازل المواطنين.
وتابع قائلاً: «ولأننا نعيش معاناة أهلنا، ونكابد أوجاعهم، وانطلاقا مما يفرضه علينا واجب مسؤوليتنا، فقد بذلت قيادة المحافظة جهودا مضاعفة للتخفيف من هذه المعاناة التي نعيشها معهم وأسوة بهم، وسعيا منا لانتشال واقع الكهرباء المتردي، بفعل قدم وتهالك شبكة التوزيع المنتهية الصلاحية منذ سنوات طويلة، والذي ازدادت خدماته ضعفا بفعل ما لحق بالبنية التحتية لهذا القطاع من دمار هائل، إثر الحرب التي شنها الغزاة القادمون من كهوف مران على عدن».
وأوضح أن قيادة المحافظة قد تواصلت مع القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، ووضعتهما في صورة ما تمر به عدن، ويكابده أهلها جراء الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، وتردي حال منظومة الطاقة الكهربائية، وحاجة المحافظة إلى حلول إسعافية آنية أولا، وكذا حاجتها الأساسية إلى مشروع استراتيجي، ينهي هذه المشكلة التي تتكرر مع حلول كل صيف منذ نحو 20 عاما.
وأشار إلى أن قيادة المحافظة «فتحت قناة تواصل مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وطلبت تدخلهم العاجل ومساعدتهم في معالجة هذه المشكلة التي تؤرقنا جميعا، وقد أبدى الأشقاء الإماراتيون تفهما وتعاونا كبيرين، ووعدوا بتقديم معالجات استراتيجية لهذه المشكلة، يمكنها أن تحل بشكل جذري إشكالية الكهرباء، إضافة إلى تقديم معالجات إسعافية عبارة عن قطع غيار لمولدات متوقفة، من المتوقع أن تصل قريبا إلى عدن».
ومضى بالقول: «لقد تابعت قيادة محافظة عدن التردي المتسارع في وضع خدمة الكهرباء خلال الأيام القليلة الماضية، وبذلت إزاء ذلك جهدا متواصلا لتأمين المدينة بخدمة الكهرباء، لكنها فوجئت بعراقيل عدة توضع في طريقها لتحقيق ذلك، ومنها امتناع شركة «عرب جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لهذا الغرض، رغم تسلمها لقيمتها، في تصرف لا يفهم ما القصد منه، ولا نجد له تبريرا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن».
وقال المحافظ الزبيدي: «نطمئن أهلنا وشعبنا الحبيب أننا وبالاستفادة من الدعم السخي للأشقاء في دول التحالف العربي، وفي المقدمة دولة الإمارات العربية المتحدة، سنواصل الجهود لإيجاد حلول عاجلة وأخرى استراتيجية لمشكلة الكهرباء، واثقين من أننا وبفضل من الله، ثم بعزيمة الرجال المخلصين، سننجح في معالجة هذا الملف الشائك المرتبط بالحياة اليومية للمواطن، كما نجحنا في معالجة الملف الأمني».
وأكد المحافظ عزمه على «الاستمرار في محاربة الفساد أينما وجد، وإحداث تغييرات مدروسة، مستندة في ذلك إلى تقارير لجنة التقييم التي كلفت من قبل قيادة المحافظة لدراسة وتقييم أوضاع مختلف مرافق ومؤسسات الدولة، ومنها مؤسسة الكهرباء بعدن، وخلصت إلى عدد من النتائج المهمة التي ستترتب عنها جملة من الإجراءات التي سيعلن عنها قريبا».
وفي المؤتمر الصحافي، تحدث المهندس عدنان الكاف، وكيل عدن للشؤون التنموية، رئيس لجنة تقييم وتصحيح أوضاع المؤسسات الحكومية في عدن، عن عمل اللجنة بعد شهر من تأسيسها، مبينًا أن اللجنة تواصلت مع كثير من المؤسسات والمرافق الحكومية، وأحصت كثيرا من أوجه القصور.
مدير عام شركة النفط فرع عدن، عبد السلام حيمد، قدم أيضا في المؤتمر الصحافي شرحًا مفصلاً عن وضع الشركة، وحالتها المالية، موضحًا أن الشركة تمر بظروف صعبة، وأنها تحولت من شركة إيرادية، وبدأت بالاقتراض لمواجهة العجز المالي الذي تعاني منه الشركة، لافتًا إلى أن غياب قانون ينظم المناقصة والتوريد هو الفساد بعينه، الذي ينخر الشركة من الداخل.
من جانبه تحدث مدير المؤسسة العامة للكهرباء، مجيب الشعبي، عن وضع المؤسسة وما تعانيه في ظل الزيادة الكبير في الانطفاءات، مؤكدًا أن المؤسسة تمر بمرحلة صعبة في ظل تجاهل الحكومة، وأنها في طريقها للانهيار في أي لحظة، مشيرًا إلى أن المؤسسة والمولدات الموجود عاجزة عن تغطية الطلب المتزايد على الطاقة خلال فترة الصيف.
وقدم مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء بعدن، مجيب الشعبي، استقالته من منصبه، أمس الأحد، عقب المؤتمر الصحافي الذي عقدته قيادة السلطة المحلية بعدن، معللاً استقالته بتخلي الحكومة الشرعية ووزارة الكهرباء عن القيام بمهامها في تقديم الدعم لمؤسسة كهرباء عدن، منذ تحرير عدن من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، على حد قوله.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.