بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

مولدات كهربائية من الإمارات قبيل رمضان لسد عجز الطاقة بالعاصمة المؤقتة

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
TT

بن دغر: انفراجة في أزمة الكهرباء.. ومحافظ عدن يتهم أحزابًا سياسية بخلق الفوضى

طفل يمني  يركب على  ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
طفل يمني يركب على ظهر حمار وسط مطاردة من سكان حي فقير بمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)

أكد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر، على مساعي الحكومة الحثيثة لحل مشكلة الانقطاعات الكهربائية التي تشهدها مدينة عدن، وأنه بدأت تلوح في الأفق انفراجة هذه الأزمة، وسيتم احتواؤها في الأيام المقبلة.
جاء ذلك، خلال اتصال هاتفي بمحافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، لمناقشة الإجراءات العملية المتخذة مع الأجهزة الحكومية، بالتعاون مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، لإيجاد حلول نهائية لمشكلة الكهرباء. وأشاد رئيس الوزراء بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتعاون مع الأشقاء، لإيجاد حلول عاجلة لهذه المشكلة التي ضاعفت معاناة أبناء المناطق الساحلية الحارة، وخاصة مدينة عدن والحديدة وتعز والمكلا.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها السلطة المحلية، وعلى رأسها محافظ المحافظة، من أجل تطبيع الحياة وإعادة الخدمات في المدينة التي تعرضت بنيتها التحتية لانهيار حاد، جراء الحرب الغاشمة التي فرضتها ميليشيات الحوثي وصالح على كافة المدن اليمنية.
ووفقا لوكالة أنباء (سبأ) اليمنية، عبر بن دغر، عن تقدير الحكومة العالي لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، في تفهمها لإيجاد حلول للوضع الحرج الذي تعاني منه المنظومة الكهربائية والذي تسبب في معاناة كبيرة للسكان بالمحافظة.
وأشار بن دغر إلى أن الانقلابيين في صنعاء قد أوقفوا تحويل الأموال الخاصة بالموازنات التشغيلية للطاقة الكهربائية بشكل نهائي في المحافظات الساحلية، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة، منوهًا إلى أن مؤسسات إنتاج الطاقة تعاني منذ سنوات طويلة من تدهور متسارع وعدم صيانة وغياب التنمية التي تواكب الحاجة المتزايدة للطاقة الكهربائية، مؤكدا ثقته بأن الجهود الحثيثة التي تبديها الحكومة بالتعاون مع السلطة المحلية وأطراف أخرى، لا بد أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وفي زمن قصير.
وكان المبعوث الخاص للشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، قد أبلغ أمس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عبد الله الأكوع، بقرب موعد وصول مولدات الكهرباء العاجلة لمحافظة عدن.
وقال، وفقا لوكالة (سبأ) اليمنية: «تلقيت اتصالا من مبعوث ولي عهد أبوظبي، أكد لي أن المولدات ستصل قبيل شهر رمضان المبارك، لسد العجز في الطاقة الكهربائية، وإنهاء معاناة محافظة عدن وخصوصا في فصل الصيف».
وأشاد وزير الكهرباء بالدور الكبير للأشقاء في الإمارات في إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، وما يقدمونه من دعم لليمن، وخصوصا لقطاع الكهرباء بمنطقة عدن، الذي يمر بوضع صعب انعكس على السكان بانقطاعات لساعات طويلة. وثمَّن الاستجابة الكريمة من الجانب الإماراتي في إطار التفاهمات بين الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، بطلب توفير طاقة كهربائية عاجلة لتغطية العجز بمحافظة عدن، لافتا إلى مستوى الاهتمام بدعم المنظومة الكهربائية في مجالات الصيانة وتعزيز شبكة التوزيع الكهربائية. وأكد المهندس الأكوع أن الدعم الإماراتي يأتي امتدادا لعقود من التعاون الأخوي السخي المقدم لليمن.
وخلال مؤتمر صحافي عقده أمس في عدن، قال المحافظ عيدروس الزبيدي، إن السلطة المحلية في المحافظة تبذل كل جهودها لحل المشكلات التي تعيق تقديم الخدمات للمواطنين، ومنها مشكلة الكهرباء. ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن أعمال الشغب والعنف والتعبير عن مطالبهم بالطرق الحضارية السلمية، واستنكر ما تخلل المظاهرات الاحتجاجية بسبب الكهرباء، من أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وحمّل محافظ عدن، في المؤتمر الصحافي الذي حمل شعار «كشف الحقائق»، شركة «جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، مسؤولية الامتناع عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لغرض تأمين المدينة بخدمات الكهرباء، رغم تسلمها لقيمتها، مبديا استغرابه لهذا التصرف الذي لا يفهم ما القصد منه، وقال: «لا نجد مبررا لهذا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات، تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن من قبل شركة (جلف)».
واتهم محافظ عدن اللواء الزبيدي، عددا من الأحزاب السياسية بإثارة الفوضى في المحافظة، مستغربا تحريض هذه الأحزاب للمواطنين البسطاء على الخروج في مظاهرات احتجاجية بسبب الكهرباء، تخللتها أعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس من خلال قطع الطرقات والاعتداء على رجال الأمن.
وقال المحافظ: «تسلمنا المحافظة وهي مليئة بالملفات الشائكة والمعقدة، والتي منها مشكلة الكهرباء، وعملنا على وضع بعض المعالجات رغم عدم وجود موازنة معتمدة»، مشيرا إلى أن حجم التحديات الماثلة أمام قيادة المحافظة كان كبيرا، أهمها الجانب الأمني ومكافحة الإرهاب بعدن، والذي استطاعت قيادة المحافظة وأجهزتها الأمنية، وبدعم من الأشقاء في قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أن تنتصر في هذا الجانب وتفرض هيبة الدولة والأجهزة الأمنية بعدن.
وأكد المحافظ الزبيدي أن قيادة محافظة عدن تتابع وتعايش الظروف الاستثنائية التي يمر بها أهلنا في العاصمة المؤقتة، وما يعانونه من متاعب تفاقمت مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة، بالتزامن مع زيادة حجم العجز في توليد الطاقة، بسبب النقص الحاد في المشتقات النفطية وخروج بعض المولدات عن الخدمة، ما أدى إلى زيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن منازل المواطنين.
وتابع قائلاً: «ولأننا نعيش معاناة أهلنا، ونكابد أوجاعهم، وانطلاقا مما يفرضه علينا واجب مسؤوليتنا، فقد بذلت قيادة المحافظة جهودا مضاعفة للتخفيف من هذه المعاناة التي نعيشها معهم وأسوة بهم، وسعيا منا لانتشال واقع الكهرباء المتردي، بفعل قدم وتهالك شبكة التوزيع المنتهية الصلاحية منذ سنوات طويلة، والذي ازدادت خدماته ضعفا بفعل ما لحق بالبنية التحتية لهذا القطاع من دمار هائل، إثر الحرب التي شنها الغزاة القادمون من كهوف مران على عدن».
وأوضح أن قيادة المحافظة قد تواصلت مع القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، ووضعتهما في صورة ما تمر به عدن، ويكابده أهلها جراء الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، وتردي حال منظومة الطاقة الكهربائية، وحاجة المحافظة إلى حلول إسعافية آنية أولا، وكذا حاجتها الأساسية إلى مشروع استراتيجي، ينهي هذه المشكلة التي تتكرر مع حلول كل صيف منذ نحو 20 عاما.
وأشار إلى أن قيادة المحافظة «فتحت قناة تواصل مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وطلبت تدخلهم العاجل ومساعدتهم في معالجة هذه المشكلة التي تؤرقنا جميعا، وقد أبدى الأشقاء الإماراتيون تفهما وتعاونا كبيرين، ووعدوا بتقديم معالجات استراتيجية لهذه المشكلة، يمكنها أن تحل بشكل جذري إشكالية الكهرباء، إضافة إلى تقديم معالجات إسعافية عبارة عن قطع غيار لمولدات متوقفة، من المتوقع أن تصل قريبا إلى عدن».
ومضى بالقول: «لقد تابعت قيادة محافظة عدن التردي المتسارع في وضع خدمة الكهرباء خلال الأيام القليلة الماضية، وبذلت إزاء ذلك جهدا متواصلا لتأمين المدينة بخدمة الكهرباء، لكنها فوجئت بعراقيل عدة توضع في طريقها لتحقيق ذلك، ومنها امتناع شركة «عرب جلف» المتعهدة بتأمين المشتقات النفطية للمحافظة، عن تفريغ الشحنة المشتراة منها لهذا الغرض، رغم تسلمها لقيمتها، في تصرف لا يفهم ما القصد منه، ولا نجد له تبريرا، ولا يستحق عقاب سكان 4 محافظات تعتمد على الكهرباء التي يتم توليدها في عدن».
وقال المحافظ الزبيدي: «نطمئن أهلنا وشعبنا الحبيب أننا وبالاستفادة من الدعم السخي للأشقاء في دول التحالف العربي، وفي المقدمة دولة الإمارات العربية المتحدة، سنواصل الجهود لإيجاد حلول عاجلة وأخرى استراتيجية لمشكلة الكهرباء، واثقين من أننا وبفضل من الله، ثم بعزيمة الرجال المخلصين، سننجح في معالجة هذا الملف الشائك المرتبط بالحياة اليومية للمواطن، كما نجحنا في معالجة الملف الأمني».
وأكد المحافظ عزمه على «الاستمرار في محاربة الفساد أينما وجد، وإحداث تغييرات مدروسة، مستندة في ذلك إلى تقارير لجنة التقييم التي كلفت من قبل قيادة المحافظة لدراسة وتقييم أوضاع مختلف مرافق ومؤسسات الدولة، ومنها مؤسسة الكهرباء بعدن، وخلصت إلى عدد من النتائج المهمة التي ستترتب عنها جملة من الإجراءات التي سيعلن عنها قريبا».
وفي المؤتمر الصحافي، تحدث المهندس عدنان الكاف، وكيل عدن للشؤون التنموية، رئيس لجنة تقييم وتصحيح أوضاع المؤسسات الحكومية في عدن، عن عمل اللجنة بعد شهر من تأسيسها، مبينًا أن اللجنة تواصلت مع كثير من المؤسسات والمرافق الحكومية، وأحصت كثيرا من أوجه القصور.
مدير عام شركة النفط فرع عدن، عبد السلام حيمد، قدم أيضا في المؤتمر الصحافي شرحًا مفصلاً عن وضع الشركة، وحالتها المالية، موضحًا أن الشركة تمر بظروف صعبة، وأنها تحولت من شركة إيرادية، وبدأت بالاقتراض لمواجهة العجز المالي الذي تعاني منه الشركة، لافتًا إلى أن غياب قانون ينظم المناقصة والتوريد هو الفساد بعينه، الذي ينخر الشركة من الداخل.
من جانبه تحدث مدير المؤسسة العامة للكهرباء، مجيب الشعبي، عن وضع المؤسسة وما تعانيه في ظل الزيادة الكبير في الانطفاءات، مؤكدًا أن المؤسسة تمر بمرحلة صعبة في ظل تجاهل الحكومة، وأنها في طريقها للانهيار في أي لحظة، مشيرًا إلى أن المؤسسة والمولدات الموجود عاجزة عن تغطية الطلب المتزايد على الطاقة خلال فترة الصيف.
وقدم مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء بعدن، مجيب الشعبي، استقالته من منصبه، أمس الأحد، عقب المؤتمر الصحافي الذي عقدته قيادة السلطة المحلية بعدن، معللاً استقالته بتخلي الحكومة الشرعية ووزارة الكهرباء عن القيام بمهامها في تقديم الدعم لمؤسسة كهرباء عدن، منذ تحرير عدن من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، على حد قوله.



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.