الرئيس المصري: لا ترجيح لفرضية على أخرى لتفسير سقوط الطائرة

تواصل جهود البحث عن الجثث والصندوقين الأسودين

الرئيس المصري: لا ترجيح لفرضية على أخرى لتفسير سقوط الطائرة
TT

الرئيس المصري: لا ترجيح لفرضية على أخرى لتفسير سقوط الطائرة

الرئيس المصري: لا ترجيح لفرضية على أخرى لتفسير سقوط الطائرة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، عدم ترجيح فرضية على أخرى في حادث سقوط الطائرة المصرية في البحر المتوسط.
وقال السيسي إنه «بمجرد ظهور نتائج التحقيقات، سيتم الإعلان عنها فورا»، موضحا أن التحقيق قد يستغرق وقتا طويلا، مضيفا: «نسعى جاهدين لانتشال الصندوقين الأسودين».
وشكر الرئيس المصري كل الدول التي ساعدت مصر في التعامل مع الحادث.
وتحدث السيسي، في كلمته لدى افتتاح توسعات بمصنع موبكو دمياط للأسمدة، عن «محاولات لعرقلة مصر»، دون أي توضيح، مشددا على أن «الأزمات تجعل الشعب المصري أقوى وأصلب».
وطلب الرئيس المصري من الحضور الوقوف دقيقة حدادا على أرواح ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة.
وكانت طائرة مصرية من طراز إيرباص، تابعة لشركة «مصر للطيران»، تقل 66 شخصا، قد سقطت في البحر المتوسط، فجر الخميس الماضي، لدى رحلتها من باريس إلى القاهرة، وفي اليوم التالي أعلن الجيش المصري العثور على حطام الطائرة قبالة سواحل مدينة الإسكندرية (شمال) بنحو 290 كيلومترا.
إلى ذلك، تتواصل عمليات البحث عن الجثث والحطام، وخصوصا الصندوقين الأسودين لطائرة مصر للطيران اللذين يفترض أن يتيحا التعرف على أسباب سقوط الطائرة.
وطُرح مجددا احتمال تحطم الطائرة بسبب مشكلة تقنية، نتيجة عدم تبني أي تنظيم إسقاط الطائرة، وبعد كشف معلومات عن صدور إنذار آلي بوجود دخان من الطائرة، بعد أن كان الخبراء يرجحون فرضية العمل الإرهابي.
ونشر الجيش المصري، أمس، على موقع «فيسبوك» مقطع فيديو لما تم العثور عليه في أثناء عمليات البحث، وتظهر فيه حقيبة أطفال وردية مزينة بفراشات، وجزء من هيكل الطائرة ممزق، وسترة نجاة مفتوحة. وكان طفل ورضيعان على متن الطائرة المنكوبة التي قضي كل ركابها، ومن بينهم 30 فرنسيا و15 مصريا.
ولم يتم بعد تحديد موقع الصندوقين الأسودين اللذين يتضمنان المعلومات التقنية والتسجيلات داخل قمرة قيادة الطائرة، ويتيجان بالتالي معرفة أسباب تحطمها.
ويقول الخبراء إن الصندوقين يصدران إشارات تحت المياه لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع، وبعد ذلك تفرغ شحنة بطاريتيهما، ولا يمكن بالتالي استخراج المعلومات المخزنة داخلهما.
وعلقت وزارة الطيران المدني المصرية، مساء السبت، على صدور إنذار آلي بوجود دخان بأنه «من المبكر جدا إصدار حكم انطلاقا من مصدر واحد للمعلومات مثل الإنذارات»، مضيفة أن هذه الإنذارات «هي مؤشرات يمكن أن تكون لها أسباب مختلفة، وبالتالي الأمر يحتاج إلى تحاليل معمقة أكثر».
وأكدت فرنسا مجددا أن كل الاحتمالات لا تزال قيد الدرس حول ملابسات تحطم الطائرة التابعة لشركة مصر للطيران في البحر المتوسط، بعد التأكيد السبت على وجود دخان في مقدمة الطائرة قبل سقوطها.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، إثر لقاء في باريس مع أسر الضحايا: «في الوقت الحالي، يتم درس كل الاحتمالات، ولا نرجح أيا منها».



الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)

كثّفت الجماعة الحوثية استهدافها مدرسي الجامعات والأكاديميين المقيمين في مناطق سيطرتها بحملات جديدة، وألزمتهم بحضور دورات تعبوية وزيارات أضرحة القتلى من قادتها، والمشاركة في وقفات تنظمها ضد الغرب وإسرائيل، بالتزامن مع الكشف عن انتهاكات خطيرة طالتهم خلال فترة الانقلاب والحرب، ومساعٍ حثيثة لكثير منهم إلى الهجرة.

وذكرت مصادر أكاديمية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مدرسي الجامعات العامة والخاصة والموظفين في تلك الجامعات يخضعون خلال الأسابيع الماضية لممارسات متنوعة؛ يُجبرون خلالها على المشاركة في أنشطة خاصة بالجماعة على حساب مهامهم الأكاديمية والتدريس، وتحت مبرر مواجهة ما تسميه «العدوان الغربي والإسرائيلي»، ومناصرة فلسطينيي غزة.

وتُلوّح الجماعة بمعاقبة مَن يتهرّب أو يتخلّف من الأكاديميين في الجامعات العمومية، عن المشاركة في تلك الفعاليات بالفصل من وظائفهم، وإيقاف مستحقاتهم المالية، في حين يتم تهديد الجامعات الخاصة بإجراءات عقابية مختلفة، منها الغرامات والإغلاق، في حال عدم مشاركة مدرسيها وموظفيها في تلك الفعاليات.

أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الإجراءات متزامنة مع إجراءات شبيهة يتعرّض لها الطلاب الذين يجبرون على حضور دورات تدريبية قتالية، والمشاركة في عروض عسكرية ضمن مساعي الجماعة لاستغلال الحرب الإسرائيلية على غزة لتجنيد مقاتلين تابعين لها.

انتهاكات مروّعة

وكان تقرير حقوقي قد كشف عن «انتهاكات خطيرة» طالت عشرات الأكاديميين والمعلمين اليمنيين خلال الأعوام العشرة الماضية.

وأوضح التقرير الذي أصدرته «بوابة التقاضي الاستراتيجي»، التابعة للمجلس العربي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، قبل أسبوع تقريباً، وغطّي الفترة من مايو (أيار) 2015، وحتى أغسطس (آب) الماضي، أن 1304 وقائع انتهاك طالت الأكاديميين والمعلمين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي اتهمها باختطافهم وتعقبهم، ضمن ما سمّاها بـ«سياسة تستهدف القضاء على الفئات المؤثرة في المجتمع اليمني وتعطيل العملية التعليمية».

أنشطة الجماعة الحوثية في الجامعات طغت على الأنشطة الأكاديمية والعلمية (إكس)

ووثّق التقرير حالتي وفاة تحت التعذيب في سجون الجماعة، وأكثر من 20 حالة إخفاء قسري، منوهاً بأن من بين المستهدفين وزراء ومستشارين حكوميين ونقابيين ورؤساء جامعات، ومرجعيات علمية وثقافية ذات تأثير كبير في المجتمع اليمني.

وتضمن التقرير تحليلاً قانونياً لمجموعة من الوثائق، بما في ذلك تفاصيل جلسات التحقيق ووقائع التعذيب.

ووفق تصنيف التقرير للانتهاكات، فإن الجماعة الحوثية نفّذت 1046 حالة اختطاف بحق مؤثرين، وعرضت 124 منهم للتعذيب، وأخضعت اثنين من الأكاديميين و26 من المعلمين لمحاكمات سياسية.

وتشمل الانتهاكات التي رصدها التقرير، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والمحاكمات الصورية وأحكام الإعدام.

عشرات الأكاديميين لجأوا إلى طلب الهجرة بسبب سياسات الإقصاء الحوثية وقطع الرواتب (إكس)

وسبق أن كشف تقرير تحليلي لأوضاع الأكاديميين اليمنيين عن زيادة في طلبات العلماء والباحثين الجامعيين للهجرة خارج البلاد، بعد تدهور الظروف المعيشية، واستمرار توقف رواتبهم، والانتهاكات التي تطال الحرية الأكاديمية.

وطبقاً للتقرير الصادر عن معهد التعليم الدولي، ارتفعت أعداد الطلبات المقدمة من باحثين وأكاديميين يمنيين لصندوق إنقاذ العلماء، في حين تجري محاولات لاستكشاف الطرق التي يمكن لقطاع التعليم الدولي من خلالها مساعدة وتغيير حياة من تبقى منهم في البلاد إلى الأفضل.

إقبال على الهجرة

يؤكد المعهد الدولي أن اليمن كان مصدر غالبية الطلبات التي تلقّاها صندوق إنقاذ العلماء في السنوات الخمس الماضية، وتم دعم أكثر من ثلثي العلماء اليمنيين داخل المنطقة العربية وفي الدول المجاورة، بمنحة قدرها 25 ألف دولار لتسهيل وظائف مؤقتة.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء (إعلام حوثي)

لكن تحديات التنقل المتعلقة بالتأشيرات وتكلفة المعيشة والاختلافات اللغوية الأكاديمية والثقافية تحد من منح الفرص للأكاديميين اليمنيين في أميركا الشمالية وأوروبا، مقابل توفر هذه الفرص في مصر والأردن وشمال العراق، وهو ما يفضله كثير منهم؛ لأن ذلك يسمح لهم بالبقاء قريباً من عائلاتهم وأقاربهم.

وخلص التقرير إلى أن العمل الأكاديمي والبحثي داخل البلاد «يواجه عراقيل سياسية وتقييداً للحريات ونقصاً في الوصول إلى الإنترنت، ما يجعلهم يعيشون فيما يُشبه العزلة».

وأبدى أكاديمي في جامعة صنعاء رغبته في البحث عن منافذ أخرى قائمة ومستمرة، خصوصاً مع انقطاع الرواتب وضآلة ما يتلقاه الأستاذ الجامعي من مبالغ، منها أجور ساعات تدريس محاضرات لا تفي بالاحتياجات الأساسية، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات.

إجبار الأكاديميين اليمنيين على المشاركة في الأنشطة الحوثية تسبب في تراجع العملية التعليمية (إكس)

وقال الأكاديمي الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته خوفاً على سلامته، إن الهجرة ليست غاية بقدر ما هي بحث عن وظيفة أكاديمية بديلة للوضع المأساوي المعاش.

ويقدر الأكاديمي أن تأثير هذه الأوضاع أدّى إلى تدهور العملية التعليمية في الجامعات اليمنية بنسبة تتجاوز نصف الأداء في بعض الأقسام العلمية، وثلثه في أقسام أخرى، ما أتاح المجال لإحلال كوادر غير مؤهلة تأهيلاً عالياً، وتتبع الجماعة الحوثية التي لم تتوقف مساعيها الحثيثة للهيمنة على الجامعات ومصادرة قرارها، وصياغة محتوى مناهجها وفقاً لرؤية أحادية، خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وفي حين فقدت جامعة صنعاء -على سبيل المثال- دورها التنويري في المجتمع، ومكانتها بصفتها مؤسسة تعليمية، تُشجع على النقد والتفكير العقلاني، تحسّر الأكاديمي اليمني لغياب مساعي المنظمات الدولية في تبني حلول لأعضاء هيئة التدريس، سواء في استيعابهم في مجالات أو مشروعات علمية، متمنياً ألا يكون تخصيص المساعدات لمواجهة المتطلبات الحياتية للأكاديميين غير مشروط أو مجاني، وبما لا يمس كرامتهم.