السيسي يترشح رسمياً لرئاسة مصر

تعهد ببناء دولة حديثة ديمقراطية.. وقرار بترقية رئيس الأركان

وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي يعلن استقالته من منصبه وترشحه لرئاسة البلاد  عبر التلفزيون المصري أمس في الانتخابات المتوقعة خلال أشهر (أ.ف.ب)
وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي يعلن استقالته من منصبه وترشحه لرئاسة البلاد عبر التلفزيون المصري أمس في الانتخابات المتوقعة خلال أشهر (أ.ف.ب)
TT

السيسي يترشح رسمياً لرئاسة مصر

وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي يعلن استقالته من منصبه وترشحه لرئاسة البلاد  عبر التلفزيون المصري أمس في الانتخابات المتوقعة خلال أشهر (أ.ف.ب)
وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي يعلن استقالته من منصبه وترشحه لرئاسة البلاد عبر التلفزيون المصري أمس في الانتخابات المتوقعة خلال أشهر (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش المصري، المشير عبد الفتاح السيسي، أمس استقالته من موقعه كوزير للدفاع وأعلن اعتزامه الترشح للرئاسة، وتعهد ببناء دولة مصرية حديثة بمشاركة الشعب، وقال: نحن مهددون من الإرهابيين ومن قبل أطراف تسعى لتدمير حياتنا وسلامنا وأمننا. وأضاف في خطاب بثه التلفزيون المصري الليلة الماضية قائلا: «هذا آخر يوم لي بالزي العسكري لكنني سأظل أحارب كل يوم من أجل مصر الخالية من الخوف والفزع والإرهاب.. ليس مصر فقط بل المنطقة بأكملها»، إلا أنه قال أيضا إنه لا يستطيع أن يقدم المعجزات ولكن بالعمل الشاق والجهد والصبر «لأن لدينا مهمة شديدة الصعوبة اقتصاديا وأمنيا وسياسيا واجتماعيا».
وجاء بيان السيسي بعد نحو ساعة من انتهاء اجتماع «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» بحضور الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي أصدر قرارا بترقية رئيس الأركان، الفريق صدقي صبحي (59 عاما)، لـ«فريق أول» ما عزز من تكهنات باحتمال خلافته للسيسي في موقع وزير الدفاع، من المرجح أن يعلن عن ذلك رسميا اليوم (الخميس). وعقد «المجلس العسكري» اجتماعا بكامل أعضائه وبحضور الرئيس منصور، استمر لأكثر من ساعتين، في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع في شرق القاهرة. وغادر منصور مقر الوزارة بعد انتهاء الاجتماع متوجها لقصر الاتحادية الرئاسي.
وقال السيسي في بداية بيانه أمس: شعب مصر العظيم.. أيها الشعب الأبي الكريم. اليوم أقف أمامك للمرة الأخيرة بالزي العسكري. هذه لحظة مهمة جدا بالنسبة لي. أول مرة أرتدي الزي العسكري كانت عام 1970، وأتشرف بارتداء هذا الزي للدفاع عن الوطن.
وأضاف: «واليوم أترك هذا الزي من أجل الدفاع عن الوطن. السنوات الأخيرة من عمر الوطن أكدت أن لا أحد يستطيع أن يصبح رئيسا لهذه البلاد دون إرادة الشعب وتأييده». و«لا يمكن لأحد أن يجبر المصريين على انتخاب رئيس لا يريدونه. لذلك أنا وبكل تواضع أتقدم لكم معلنا اعتزامي الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية». وقال: «تأييدكم هو الذي سيمنحني هذا الشرف العظيم. أقف أمامكم مباشرة لكي أتحدث معكم حديثا من القلب، حتى أقول إنني أمتثل لنداء جماهير واسعة من الشعب المصري طلبت مني التقدم (للترشح). أعتبر نفسي جنديا مكلفا لخدمة الوطن. أي موقع تأمر به جماهير الشعب سأكون موجودا فيه».
وتعد استقالة «وزير الدفاع» من المرات النادرة في التاريخ العسكري المصري الحديث. وقال السيسي الذي كان يرتجل حديثه من دون ورقة مكتوبة: «أريد أن أكون أمينا معكم ومع الوطن ومع نفسي. نحن المصريين لدينا مهمة شديدة الصعوبة.. المهمة الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية، سواء ما قبل 25 يناير (كانون الثاني) (2011) أو بعد أن تفاقم الوضع بعد 30 يونيو (حزيران) (2013). ولا بد من مواجهة أمينة وشجاعة لهذه التحديات».
وقال: «نريد أن نكون صادقين مع أنفسنا. مصر تواجه تحديات ضخمة واقتصادنا ضعيف. ملايين الشباب يعانون من البطالة وملايين من المصريين يعانون من المرض ولا يجدون علاجا مناسبا. مصر البلد الغنية بمواردها وشعبها تعتمد على الإعانات والمساعدات، وهذا أمر غير مقبول.. المصريون يستحقون حياة أفضل من هذا، وأن يعيشوا بكرامة وأمن وحرية ويكون لهم الحق في الحصول على العمل والعلاج والتعليم والمسكن والأمن». وأضاف: «أمامنا جميعا مهام عسيرة، لا بد من إعادة بناء جهاز الدولة الذي يعاني من حالة من الترهل تمنعه من النهوض بواجباته»، مشددا على أن «عجلة الإنتاج يجب أن تعود إلى الدوران في كافة قطاعات الدولة بكل قوة ولا بد من إعادة ملامح هيبة الدولة»، و«أن يتوقف هذا الاستهتار وهذا العبث» بمصر.
وقال السيسي: «يجب أن يعلم الجميع أن هذه لحظة فارقة». وأن «الاستهتار في حق مصر مغامرة لها عواقبها ولها حسابها». وأضاف: «مصر ليست مسرحا لطرف إقليمي أو دولي ولن تكون. لا نتدخل في شؤون الآخرين ولا نسمح للآخرين بالتدخل في شؤوننا».
وقال أيضا إن اعتزامه للترشح للرئاسة «لا يصح ولا يجوز أن يحجب حق الغير وواجبه (في الترشح).. إذا وجد لديه الأهلية أن يتقدم وأن ينجح أي من يختاره الشعب ويحوز ثقة الناخبين». ودعا السيسي «شركاء الوطن أن يدركوا أننا جميعا أبناء مصر نمضي في قارب واحد، نرجو له أن يرسو على شاطئ النجاة». وأضاف: «نحن نريد الوطن لكل أبنائه دون إقصاء.. نمد أيدينا للجميع في الداخل في الخارج. وأي مصري أو مصرية لم تتم إدانته بالقانون هو شريك فاعل في المستقبل بلا حدود وبلا قيود».
وتابع أن حملته الانتخابية ستركز على السعي لبناء «دولة مصرية ديمقراطية حديثة». وأضاف: «نحن مهددون من الإرهابيين ومن قبل أطراف تسعى لتدمير حياتنا وسلامنا وأمننا». وتابع: «هذا آخر يوم لي بالزي العسكري، لكنني سأظل أحارب كل يوم من أجل مصر الخالية من الخوف والفزع والإرهاب، ليس مصر فقط بل المنطقة بأكملها».
يشار إلى أنه، ووفقا للدستور الجديد الذي وافق عليه غالبية الناخبين المصريين مطلع العام الجاري، فإن وزير الدفاع، وليس رئيس الدولة، هو من يرأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتكون من 24 قائدا عسكريا. ويختص المجلس بتحديد اسم وزير الدفاع، وذلك لفترة انتقالية، حسب الدستور الأخير، والذي اشترط أيضا على من يريد أن يرشح نفسه للرئاسة، أو أي انتخابات أخرى، ألا يكون من العاملين في القوات النظامية (الجيش والشرطة)، وعليه أن يستقيل من الخدمة في حال أراد ممارسة العمل السياسي.
وانتظرت قطاعات واسعة من المصريين، على مدار الشهور الماضية، استقالة السيسي من موقعه لكي يقود البلاد كرئيس لمصر في مرحلة تشهد فيها البلاد مشاكل أمنية واقتصادية. وقال سيد عبد العال رئيس حزب التجمع اليساري القيادي في جبهة الإنقاذ لـ«الشرق الأوسط» إن ترشح السيسي مطلب شعبي كبير بسبب الرغبة الجارفة في أن يتولى قيادة البلاد خلال المرحلة المقبلة. وتابع قائلا إن فوز السيسي في الانتخابات مضمون بسبب دوره الوطني والتفاف الشعب حوله.
ومن جانبه أضاف عبد النبي عبد الستار، المتحدث باسم حملة «كمل جميلك وحدد مصيرك» المؤيدة للسيسي قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة قررت الاحتفال بترشح السيسي في جميع المحافظات على أنغام الأغنية المؤيدة لقائد الجيش المعروفة باسم «تسلم الأيادي» بالإضافة إلى توزيع الحلوى، وفتح أبواب مقرات الحملة بالمحافظات لاستقبال أنصار السيسي وحثهم على الإسراع في تحرير توكيلات ترشحه للرئاسة من الشهر العقاري، حيث ينص الدستور على أن من شروط الترشح الحصول على تأييد من 25 ألف ناخب.
وأكد محمد العزبي، منسق حركة السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، تأييد حركته المطلق لترشح السيسي للرئاسة، مشيرا إلى أن ترشحه يأتي بناء على مطلب شعب مصر، وأنه لا يملك عصا سحرية لتغيير مصر «ولهذا لا بد أن يقف خلفه كل أبناء الشعب المخلص».
ولعب المجلس الأعلى للقوات المسلحة عبء المراحل الانتقالية التي تمر بها مصر منذ تخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن سلطاته وتكليفه بقيادة البلاد. وسلم المجلس، الذي يرجع تاريخ تأسيسه إلى نحو أربعة عقود مضت، السلطة للرئيس السابق محمد مرسي في الثلاثين من يونيو عام 2012. أي عقب انتخابه بفارق أصوات ضئيل أمام منافسه الفريق أحمد شفيق، إلا أن المجلس اضطر مجددا للتدخل لإنقاذ البلاد من شبح حرب أهلية، في أعقاب خروج ملايين المصريين للميادين والشوارع، معلنين رفضهم حكم جماعة الإخوان التي ينتمي إليها مرسي. وحاولت ميليشيات إخوانية مواجهة الشعب بالعنف، خاصة بعد قول مرسي في آخر خطاب له إن إقالته من الرئاسة «دونها الرقاب».
يشار إلى أن الفريق أول صبحي شغل موقع رئيس أركان حرب القوات المسلحة في أغسطس (آب)  الماضي، وعمل لسنوات داخل الجيش الثالث الميداني، وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 1986. وعلى زمالة كلية الحرب العليا الأميركية عام 2005.

 



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.