تحليق مكثف لطائرات التحالف في سماء تعز

استهدفت تعزيزات الميليشيات الانقلابية بمنطقتي موزع والمخاء

طائرات التحالف حلقت فوق تعز بعد أن كثفت الميليشيات الانقلابية من تعزيزاتها العسكرية في تعز (إ.ب.أ)
طائرات التحالف حلقت فوق تعز بعد أن كثفت الميليشيات الانقلابية من تعزيزاتها العسكرية في تعز (إ.ب.أ)
TT

تحليق مكثف لطائرات التحالف في سماء تعز

طائرات التحالف حلقت فوق تعز بعد أن كثفت الميليشيات الانقلابية من تعزيزاتها العسكرية في تعز (إ.ب.أ)
طائرات التحالف حلقت فوق تعز بعد أن كثفت الميليشيات الانقلابية من تعزيزاتها العسكرية في تعز (إ.ب.أ)

واصلت الميليشيات الانقلابية أمس تحشيداتها ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة مصحوبة بتحركات مكثفة في مناطق متفرقة من محافظة تعز. وردًا على ذلك نفذت مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية سلسلة غارات استهدفت تعزيزات عسكرية للميليشيات الانقلابية بتعز، غربي اليمن. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف شن خمس غارات جوية استهدفت تعزيزات لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي صالح بمنطقتي موزع والمخاء. وأوضحت المصادر أن ثلاث غارات استهدفت تعزيزات للميليشيات بمنطقة موزع كانت تحوي صواريخ فيما استهدفت غارتان تعزيزات للميليشيات بمنطقة المخاء كانت قادمة من محافظة الحديدة.
ويأتي ذلك، في الوقت الذي تشتد المواجهات بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، من جهة، والميليشيات الانقلابية، من جهة أخرى، خاصة في جبهات القتال الشرقية والشمالية، حيث تحاول الميليشيات التقدم والسيطرة على مواقع ومعسكر اللواء 35 مدرع غرب المدينة.
ورافق المواجهات العنيفة، القصف العنيف من الميليشيات الانقلابية على الأحياء السكنية وقرى وأرياف المحافظة. وقال عضو مجلس النواب اليمني والناطق باسم المقاومة في تعز، محمد مقبل الحميري، إن «مواجهات أمس السبت كانت عنيفة بين مقاومة أبناء حمير في مديرية مقبنة في تعز وبين ميليشيات الانقلابيين في منطقة العبدلة».
وحذر في منشور له نشره على صفحته الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك» أبناء المنطقة المتحوثين (الموالين للميليشيات الانقلابية)، بالقول: «نخاطب المتحوثين من أبناء المناطق المجاورة أن يعرفوا أن بني حمير وكل أحرار المنطقة دماؤهم مُرة، فلا يلعب المتحوثون بالنار لأنهم سيدفعون الأثمان غالية، ونحن لا نريد لهم أن يدخلوا في مستنقع لن يستطيعوا الخروج منه، ونريد أن نحتفظ بالإخاء بيننا وبينهم».
ومن جهته، قال مصدر في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «تبة الدفاع الجوي، شمال المدينة ومنطقة ميلات في الضباب ومحيط معسكر اللواء 35 مدرع في المطار القديم، غرب المدينة، ومواقع أخرى، شهدت مواجهات عنيفة وسط نار كثيفة من قبل الميليشيات الانقلابية التي تحاول منذ عدة أيام وبشكل عنيف منذ بدء سريان هدنة وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، التقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة دون تحقيقها أي تقدم يذكر سوى تكبدها الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
في المقابل، أعلنت اللجنة الأمنية في المحافظة عن وضعها خطة استثنائية للحفاظ على أمن المدينة خلال شهر رمضان المبارك. وجاء ذلك خلال اجتماعها الدوري برئاسة العميد عبد الواحد سرحان، القائم بأعمال مدير الأمن، وبحضور أعضاء اللجنة الأمنية، للضبط والتقييم.
وأقرت اللجنة الخطة الأمنية الاستثنائية لشهر رمضان المبارك، التي قالوا بأنها «ستعمل من خلالها على حفظ الأمن والاستقرار في الأسواق العامة داخل المدينة».
دعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز الوفد الحكومي المشارك في مشاورات الكويت مع الانقلابيين، وقف المشاورات وانسحاب الوفد منها، معتبرين أن استمراره لا يعدو كونه غطاء لهذه الحرب المتواصلة والحصار الجائر على تعز». وطالب مجلس تنسيق المقاومة السلطة الشرعية القيام «بواجبها في دعم المقاومة والجيش الوطني بما يمكن من فك الحصار ثم تحرير المحافظة، واستمرار دول التحالف العربي بدعم المقاومة والجيش الوطني ومساندتها لإنهاء الانقلاب، وقيام الأمم المتحدة ومجلس الأمن بفرض تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216. وأكد المجلس في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «هذه المشاورات بدت بكل وضوح عديمة الجدوی، ولا طائل من ورائها».
وقال إنهم «يفهمون عدوانية وعداء الحوثي والمخلوع تجاه تعز، ولكن ما لا نفهمه هو استمرار بقاء وفد الشرعية، رغم عدم التزام الطرف الآخر بأي عهد أو اتفاق، الأمر الذي يجعلنا نتساءل كيف يحلو لوفد الحكومة الجلوس مع عصابات تفتقر إلى شرف الخصومة، وتفتقد لرجولة ومسؤولية المفاوض، ناهيك عما يرد إليهم، علی مدار الساعة، ما تعانيه تعز من ضراوة الحرب المتسترة خلف أكذوبة الهدنة».
وأضاف البيان: «غير أن ما لا نفهمه أكثر هو غياب تعز نهائيا عن بال المبعوث الأممي، إلا أن كان يظن أن نيران المدافع والدبابات وصواريخ الكاتيوشا التي يمطر بها الانقلابيون تعز يوميًا نوع من الألعاب النارية، فذلك - أيضًا - ظن يسيء إلی سيادته!».
وشدد مجلس تنسيق المقاومة في تعز على أن مطالبتهم بانسحاب وفد الشرعية لأنهم لم «يلمسوا أي متغير إيجابي وبالذات منذ إعلان ما يسمی بالهدنة، وذلك أمر تؤكده الأحداث والممارسات الإجرامية الهمجية من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، ففي فترة المشاورات زادت ضراوة الهجمات على المدينة وسقط عشرات الشهداء، من المدنيين وفيهم أطفال ونساء، ومئات الجرحى، ولحقت بالمنشآت والممتلكات العامة والخاصة أضرار كبيرة، إضافة إلى استمرار الحصار على المدينة ومضاعفة التعزيزات العسكرية وإعادة تموضع القوات».
إلى ذلك، أعلن مجلس إسناد ودعم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الشمايتين، إحدى مديريات محافظة تعز في الحجرية، بأن لجنة الجرحى بدأت بمباشرة عملها صباح أمس السبت، وذلك في مستشفى خليفة العام في مدينة التربة، عاصمة قضاء الحجرية، حيث ستقوم بمعاينة جرحى الحرب الذين تستدعي حالاتهم السفر إلى الخارج، وذلك تنفيذًا لتوجيهات محافظ لمحافظة علي المعمري.
ومن جهته، أكد محافظ محافظة تعز، علي المعمري، أن ملف جرحى تعز يحظى بأولوية لدى السلطة المحلية التي ستبذل كل جهودها من أجل إيجاد حلول حقيقية لإنهاء معاناة الحرب التي شنتها عليهم ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح.
وقال المحافظ المعمري إن «اللجنة الطبية بدأت في النزول الميداني وزيارة الجرحى لرفع التقارير الخاصة بمن يستحقون السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، وستنتهي من عملها قريبًا، وسيشرع شخصيًا في التواصل مع مركز الملك سلمان للإغاثة من أجل تسفيرهم ومعالجتهم». وشدد محافظ المحافظة، خلال لقائه الشخصيات الاجتماعية والسياسية والوجهاء والمشايخ والأعيان في المحافظة رشاد الأكحلي وكيل المحافظة والكثير من قادة وضباط الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في المدينة، على أهمية أن يعي الجميع مسؤوليته في الحفاظ على الأمن والسكينة العامة، ودعم جهود السلطة المحلية والأجهزة الأمنية في تطبيع الأوضاع داخل المدينة من أجل تجسيد نموذج الدولة في المحافظة.
كما أكد المحافظ المعمري أن «هيكلة الجهاز الأمني في محافظة تعز سيساهم في ضبط الأمن في المدينة»، داعيًا الجميع إلى «إسناد الجهاز الأمني ودعمه للقيام بدوره في ضبط الأمن والتخفيف من الجريمة وفرض هيبة القانون في المدينة».



إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.