أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

مصادر مطلعة أكدت لـ «الشرق الأوسط» أن المفاوضات تستأنف اليوم * ولد الشيخ في الدوحة للقاء هادي

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
TT

أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)

علمت «الشرق الأوسط» أن دولة قطر نجحت في إقناع وفد حكومة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، للعودة إلى طاولة المحادثات مع الانقلابيين الحوثيين التي تعقد في الكويت بوساطة أممية.
وقال مسؤول قطري بارز لـ«الشرق الأوسط» إن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التقى مساء أمس الرئيس اليمني بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لإقناعه بالعودة لطاولة المحادثات، مفيدا بأن تلك الجهود تكلّلت بالنجاح.
وكان وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام في الكويت قد أصدر بيانا أكد فيه انسحابه من جلسات الحوار وتعليق مشاركته في جلسات الحوار، متّهما الطرف الحوثي بالمماطلة وعرقلة الجهود الرامية لإحلال السلام.
في سياق متصل, أكدت مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط»، أن المفاوضات بين طرفي الحكومة الشرعية مع الانقلابيين ستعود من المتوقع اليوم إلى طاولة المشاورات، في الكويت، على أن يقوم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بإرسال رسالة نصية إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يؤكد فيها الالتزام بالمرجعيات الثلاثة، وهي: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية، والحوار الوطني اليمني، إضافة إلى النقاط الخمس، وأبرزها: تسليم السلاح ومؤسسات الدولة، والخروج من المدن، وإطلاق سراح المعتقلين.
ولم يقدم ولد الشيخ أي ضمانات لوفد الحكومة في الكويت قبل مغادرته في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت)، متجهًا للعاصمة القطرية الدوحة، الذي يوجد فيها الرئيس اليمني، في حين توقفت جميع اللقاءات الجانبية الرسمية بين ممثلي الدول الـ18 الراعية للعملية السلمية مع وفد الحكومة، وممثلي الانقلابيين، حتى تتضح الرؤية من لقاء ولد الشيخ بالرئيس اليمني.
في المقابل، أوقفت الهيئة الاستشارية الوطنية أعمالها، حتى تكتمل الصورة النهائية لديها، من موقف الحكومة الذي من المنتظر أن يعلن عنه في غضون يومين من لقاء المبعوث الأممي بالرئيس اليمني، فيما تتجه الأنظار خلال فترة التوقف نحو الدور الذي ستلعبه الدول الكبرى في الضغط على وفد الانقلابيين ودفعهم للقبول بما ورد في الوثيقة.
من جهته، أبدى وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات السلام المنعقدة في الكويت، تحفظه على بعض ما طرحه عدد من السفراء ممثلي الدول الراعية لعملية السلام، خلال الأيام الماضية، ومحاولتهم الضغط على وفد الشرعية للقبول ببعض المقترحات، للعودة إلى طاولة المناقشات التي علقت منتصف الأسبوع الماضي.
وقال عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية نائب رئيس وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط» إن إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الدولي لم يقدم أي معلومات أو ضمانات لوفد الحكومة في الكويت، قبل توجهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، حول ما إذا كان وفد الحوثيين قبل بالتوقيع، أو أنه ما زال متعنتا. وأضاف جباري، أن سفر ولد الشيخ للدوحة ولقاء رئيس الحكومة اليمنية الرئيس عبد ربه منصور هادي، هي محاولات لدفع الحكومة للعودة إلى طاولة المشاورات، في المقابل لا بد أن يمارس المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة، ضغوطا على الجهة المعرقلة، ولا بد أن يعلن في نهاية المطاف من هو المعرقل لهذه المشاورات، لافتا إلى أن الفترة الزمنية المقدرة لصبر الوفد الحكومي لن تتجاوز أسبوع، وبعدها سيكون من العبث أن يكون هناك سقف زمني ما لم يكن هناك تقدم ملحوظ. وعن محاولة ممثلة الدول الأوروبية بالضغط على الوفد، أكد نائب رئيس الوزراء أن الحكومة لديها تحفظات على بعض سياسات السفيرة بتينا، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن و«نحن في الوفد لنا وجهة نظر حول هذه السياسات»، موضحًا أن «بتينا دبلوماسية أوروبية عملت في اليمن، إلا أنه يبدو أن عواطفها الجياشة تبعدها عن مهمتها الأساسية». وأشار جباري إلى أن هذا الخروج دفع الوفد إلى إبلاغ السفيرة بوجهة نظرنا، حول ما أوردته في بعض سياساتها، وسيكون لوزارة الخارجية اليمنية في المستقبل موقف واضح حيال هذا، ومن يأتي إلى اليمن سفيرًا فلا بد عليه أن يعمل مع الحكومة اليمنية، وأن لا يحاول أن يكون دوره سلبيًا».
وقال جباري: «هناك دول إقليمية ودولية ترعى الحوار، وهم يدفعون الأطراف للوصول إلى سلام، ومورست في بعض الحالات الضغوط على وفد الحكومة والطرف الآخر، رغم أنه لا يوجد لدى وفد الشرعية ما يقدمه بعد أن قدم الشيء الكثير لإنجاح العملية السلمية»، موضحا أن الشيء الذي لا يمكن تجاوزه ولا يمكن القبول في الوقت الراهن بأي شيء ما لم تُستعد مؤسسات الدولة وخروج الميليشيات وتسليم الأسلحة.
وشدد نائب رئيس الوزراء على أنه «لنا أكثر من 30 يوما ونحن على طاولة المشاورات مع ممثلي الحركة الحوثية وصالح، ولم نتقدم خطوة نحو الأمام، وإن سارت الأمور في اتجاهها الصحيح، يعود الطرف الآخر لوضع العراقيل وينسف شيئًا من التقدم في الأيام الماضية، بسبب إصرارهم على إفراغ قرار مجلس الأمن من محتواه، وعدم الاحتكام إلى المرجعيات المتفق عليها، والمتمثلة في القرار 2216».
وأكد أن فشل ونجاح المشاورات يعتمد على الطرف الآخر، ووفد الحكومة سوف يصبر وسيكون الشعب اليمني والعالم العربي والمجتمع الدولي، شاهدا على ما تقوم به الحكومة في سبيل إحلال السلام، وإن فشلت يتحمل الحوثيون نتائج هذا الفشل، لافتا أن وفد الشرعية طالب المبعوث الدولي بتحديد سقف زمني لهذه المشاورات. وقال جباري، إنه لو فشلت مشاورات الكويت فستجبر الشعب اليمني على أن يتخذ مواقف يدافع عن قضيته، ووقف هذا المشروع الذي تحمله الميليشيا التي تقتل أضعاف ما يحدث حول العالم، والشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بوجود الميليشيات حتى وإن طالت فترة وجودهم، وقاومها الشعب اليمني في وقت سابق، واليوم يقومون بواجبهم في الدفاع عن مدنهم ومن ذلك ما يحدث في تعز وبعض المديريات التي تقع سيطرة الميليشيات.
وعن تفاصيل اللقاء الذي عقد أول من أمس مع قيادات عسكرية بين الجانبين، قال جباري: «اجتمعنا مع لجنة التهدئة والتنسيق، والمكونة من الطرفين، وتعمل هذه اللجنة على التواصل مع الجبهات ومحاولة حل أي خلافات، وحضر هذا الاجتماع عدد من العسكريين والمختصين في الشأن العسكري، والسفير السعودي محمد آل جابر، للموافقة على مشروع مقدم من العسكريين السعوديين، ووافق عليه الطرفان».
وأشار جباري إلى أنه وخلال اللقاءات السابقة «على مستوى اللجان الثلاثة (العسكرية، واللجنة السياسة، لجنة الأسرى) لا نرى أي تقدم، وكلما نحاول التقدم، نرجع مرة أخرى إلى الخلف، بطلبهم تشكيل السلطة التوافقية، التي يهدفون من خلالها إلى شرعنة الانقلاب، وهذا ما لا نقبله. قد نبحث حوارًا سياسيًا حول شراكه وطنية، ولكن بعد أن تنفذ جميع البنود السابقة المتضمنة القرارات الدولية حتى تستعيد الدولة مكانتها التي تكون مظلة للجميع».
ودلل جباري على مماطلة الحوثيين، بأن اللجنة العسكرية التي شكلت، ظلت طيلة أسبوع كامل تراوح مكانها بسبب التغيير لاسم الجنة، فبعد أن كانت «لجنة الانسحابات وتسليم الأسلحة» رفض الحوثيون هذا الاسم، ليطالبوا في التالي بتغييره إلى «العسكرية والأمنية»، وقبل وفد الشرعية، في اليوم الرابع طالبوا بتغييره إلى «لجنة الترتيبات العسكرية والأمنية» ووافق وفد الحكومة، ثم عادوا ليغيروا الاسم إلى «اللجنة الوطنية العسكرية»، وطيلة تلك الفترة لم ندخل في تفاصيل ومهام هذه اللجنة التي تشمل الإشراف على الانسحابات من المحافظات والعاصمة اليمنية صنعاء، وتسليم الأسلحة وإعادة توزيعها، والإشراف على الترتيبات الأمنية بعد عملية انسحاب الميليشيا حتى لا تحدث خللاً أمنيًا. وعن أسباب اتخاذ وفد الحكومة الشرعية قرار تعليق المشاورات، قال الجباري: «للأسف نراوح مكاننا، وكلما حاولت الحكومة أن تتيح فرصة لمشاورات السلام في الكويت تجد الطرف الآخر لا يأبه بضياع هذه الفرصة التي تنعكس على المجتمع اليمني، فكان لا بد أن يرسل وفد الحكومة تنبيهًا للمجتمع الدولي بتعليق المفاوضات، التي دخلت طريقًا مسدودًا بسبب تعنت الحوثيين»، مشددا على أن عودة الوفد للمشاورات ليس لها معنى إن لم نحتكم إلى المرجعيات، ولا يكفي أن يكون الاعتراف فقط بالحديث، ومن جهة أخرى لا يرتكز عليها في الاحتكام.
ولفت إلى أن «التأخير في تعليق المشاورات، كان من باب إعطاء المجال للجهات الراعية للقيام بدورها والضغط على الحوثيين، الذي لنا معه تجربة طويلة في التنصل وعدم تطبيق الاتفاقيات، ويخترقون أي معاهدة يتم التوقيع عليها خلال فترة وجيزة من الاتفاق، إذ يعتبرون الاتفاق محطة من أجل الانتقال إلى محطة أخرى، ورغم ذلك الحكومة تطرق أبواب السلام رغم هذه التجاوزات».



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.