أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

مصادر مطلعة أكدت لـ «الشرق الأوسط» أن المفاوضات تستأنف اليوم * ولد الشيخ في الدوحة للقاء هادي

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
TT

أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)

علمت «الشرق الأوسط» أن دولة قطر نجحت في إقناع وفد حكومة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، للعودة إلى طاولة المحادثات مع الانقلابيين الحوثيين التي تعقد في الكويت بوساطة أممية.
وقال مسؤول قطري بارز لـ«الشرق الأوسط» إن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التقى مساء أمس الرئيس اليمني بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لإقناعه بالعودة لطاولة المحادثات، مفيدا بأن تلك الجهود تكلّلت بالنجاح.
وكان وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام في الكويت قد أصدر بيانا أكد فيه انسحابه من جلسات الحوار وتعليق مشاركته في جلسات الحوار، متّهما الطرف الحوثي بالمماطلة وعرقلة الجهود الرامية لإحلال السلام.
في سياق متصل, أكدت مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط»، أن المفاوضات بين طرفي الحكومة الشرعية مع الانقلابيين ستعود من المتوقع اليوم إلى طاولة المشاورات، في الكويت، على أن يقوم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بإرسال رسالة نصية إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يؤكد فيها الالتزام بالمرجعيات الثلاثة، وهي: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية، والحوار الوطني اليمني، إضافة إلى النقاط الخمس، وأبرزها: تسليم السلاح ومؤسسات الدولة، والخروج من المدن، وإطلاق سراح المعتقلين.
ولم يقدم ولد الشيخ أي ضمانات لوفد الحكومة في الكويت قبل مغادرته في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت)، متجهًا للعاصمة القطرية الدوحة، الذي يوجد فيها الرئيس اليمني، في حين توقفت جميع اللقاءات الجانبية الرسمية بين ممثلي الدول الـ18 الراعية للعملية السلمية مع وفد الحكومة، وممثلي الانقلابيين، حتى تتضح الرؤية من لقاء ولد الشيخ بالرئيس اليمني.
في المقابل، أوقفت الهيئة الاستشارية الوطنية أعمالها، حتى تكتمل الصورة النهائية لديها، من موقف الحكومة الذي من المنتظر أن يعلن عنه في غضون يومين من لقاء المبعوث الأممي بالرئيس اليمني، فيما تتجه الأنظار خلال فترة التوقف نحو الدور الذي ستلعبه الدول الكبرى في الضغط على وفد الانقلابيين ودفعهم للقبول بما ورد في الوثيقة.
من جهته، أبدى وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات السلام المنعقدة في الكويت، تحفظه على بعض ما طرحه عدد من السفراء ممثلي الدول الراعية لعملية السلام، خلال الأيام الماضية، ومحاولتهم الضغط على وفد الشرعية للقبول ببعض المقترحات، للعودة إلى طاولة المناقشات التي علقت منتصف الأسبوع الماضي.
وقال عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية نائب رئيس وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط» إن إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الدولي لم يقدم أي معلومات أو ضمانات لوفد الحكومة في الكويت، قبل توجهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، حول ما إذا كان وفد الحوثيين قبل بالتوقيع، أو أنه ما زال متعنتا. وأضاف جباري، أن سفر ولد الشيخ للدوحة ولقاء رئيس الحكومة اليمنية الرئيس عبد ربه منصور هادي، هي محاولات لدفع الحكومة للعودة إلى طاولة المشاورات، في المقابل لا بد أن يمارس المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة، ضغوطا على الجهة المعرقلة، ولا بد أن يعلن في نهاية المطاف من هو المعرقل لهذه المشاورات، لافتا إلى أن الفترة الزمنية المقدرة لصبر الوفد الحكومي لن تتجاوز أسبوع، وبعدها سيكون من العبث أن يكون هناك سقف زمني ما لم يكن هناك تقدم ملحوظ. وعن محاولة ممثلة الدول الأوروبية بالضغط على الوفد، أكد نائب رئيس الوزراء أن الحكومة لديها تحفظات على بعض سياسات السفيرة بتينا، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن و«نحن في الوفد لنا وجهة نظر حول هذه السياسات»، موضحًا أن «بتينا دبلوماسية أوروبية عملت في اليمن، إلا أنه يبدو أن عواطفها الجياشة تبعدها عن مهمتها الأساسية». وأشار جباري إلى أن هذا الخروج دفع الوفد إلى إبلاغ السفيرة بوجهة نظرنا، حول ما أوردته في بعض سياساتها، وسيكون لوزارة الخارجية اليمنية في المستقبل موقف واضح حيال هذا، ومن يأتي إلى اليمن سفيرًا فلا بد عليه أن يعمل مع الحكومة اليمنية، وأن لا يحاول أن يكون دوره سلبيًا».
وقال جباري: «هناك دول إقليمية ودولية ترعى الحوار، وهم يدفعون الأطراف للوصول إلى سلام، ومورست في بعض الحالات الضغوط على وفد الحكومة والطرف الآخر، رغم أنه لا يوجد لدى وفد الشرعية ما يقدمه بعد أن قدم الشيء الكثير لإنجاح العملية السلمية»، موضحا أن الشيء الذي لا يمكن تجاوزه ولا يمكن القبول في الوقت الراهن بأي شيء ما لم تُستعد مؤسسات الدولة وخروج الميليشيات وتسليم الأسلحة.
وشدد نائب رئيس الوزراء على أنه «لنا أكثر من 30 يوما ونحن على طاولة المشاورات مع ممثلي الحركة الحوثية وصالح، ولم نتقدم خطوة نحو الأمام، وإن سارت الأمور في اتجاهها الصحيح، يعود الطرف الآخر لوضع العراقيل وينسف شيئًا من التقدم في الأيام الماضية، بسبب إصرارهم على إفراغ قرار مجلس الأمن من محتواه، وعدم الاحتكام إلى المرجعيات المتفق عليها، والمتمثلة في القرار 2216».
وأكد أن فشل ونجاح المشاورات يعتمد على الطرف الآخر، ووفد الحكومة سوف يصبر وسيكون الشعب اليمني والعالم العربي والمجتمع الدولي، شاهدا على ما تقوم به الحكومة في سبيل إحلال السلام، وإن فشلت يتحمل الحوثيون نتائج هذا الفشل، لافتا أن وفد الشرعية طالب المبعوث الدولي بتحديد سقف زمني لهذه المشاورات. وقال جباري، إنه لو فشلت مشاورات الكويت فستجبر الشعب اليمني على أن يتخذ مواقف يدافع عن قضيته، ووقف هذا المشروع الذي تحمله الميليشيا التي تقتل أضعاف ما يحدث حول العالم، والشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بوجود الميليشيات حتى وإن طالت فترة وجودهم، وقاومها الشعب اليمني في وقت سابق، واليوم يقومون بواجبهم في الدفاع عن مدنهم ومن ذلك ما يحدث في تعز وبعض المديريات التي تقع سيطرة الميليشيات.
وعن تفاصيل اللقاء الذي عقد أول من أمس مع قيادات عسكرية بين الجانبين، قال جباري: «اجتمعنا مع لجنة التهدئة والتنسيق، والمكونة من الطرفين، وتعمل هذه اللجنة على التواصل مع الجبهات ومحاولة حل أي خلافات، وحضر هذا الاجتماع عدد من العسكريين والمختصين في الشأن العسكري، والسفير السعودي محمد آل جابر، للموافقة على مشروع مقدم من العسكريين السعوديين، ووافق عليه الطرفان».
وأشار جباري إلى أنه وخلال اللقاءات السابقة «على مستوى اللجان الثلاثة (العسكرية، واللجنة السياسة، لجنة الأسرى) لا نرى أي تقدم، وكلما نحاول التقدم، نرجع مرة أخرى إلى الخلف، بطلبهم تشكيل السلطة التوافقية، التي يهدفون من خلالها إلى شرعنة الانقلاب، وهذا ما لا نقبله. قد نبحث حوارًا سياسيًا حول شراكه وطنية، ولكن بعد أن تنفذ جميع البنود السابقة المتضمنة القرارات الدولية حتى تستعيد الدولة مكانتها التي تكون مظلة للجميع».
ودلل جباري على مماطلة الحوثيين، بأن اللجنة العسكرية التي شكلت، ظلت طيلة أسبوع كامل تراوح مكانها بسبب التغيير لاسم الجنة، فبعد أن كانت «لجنة الانسحابات وتسليم الأسلحة» رفض الحوثيون هذا الاسم، ليطالبوا في التالي بتغييره إلى «العسكرية والأمنية»، وقبل وفد الشرعية، في اليوم الرابع طالبوا بتغييره إلى «لجنة الترتيبات العسكرية والأمنية» ووافق وفد الحكومة، ثم عادوا ليغيروا الاسم إلى «اللجنة الوطنية العسكرية»، وطيلة تلك الفترة لم ندخل في تفاصيل ومهام هذه اللجنة التي تشمل الإشراف على الانسحابات من المحافظات والعاصمة اليمنية صنعاء، وتسليم الأسلحة وإعادة توزيعها، والإشراف على الترتيبات الأمنية بعد عملية انسحاب الميليشيا حتى لا تحدث خللاً أمنيًا. وعن أسباب اتخاذ وفد الحكومة الشرعية قرار تعليق المشاورات، قال الجباري: «للأسف نراوح مكاننا، وكلما حاولت الحكومة أن تتيح فرصة لمشاورات السلام في الكويت تجد الطرف الآخر لا يأبه بضياع هذه الفرصة التي تنعكس على المجتمع اليمني، فكان لا بد أن يرسل وفد الحكومة تنبيهًا للمجتمع الدولي بتعليق المفاوضات، التي دخلت طريقًا مسدودًا بسبب تعنت الحوثيين»، مشددا على أن عودة الوفد للمشاورات ليس لها معنى إن لم نحتكم إلى المرجعيات، ولا يكفي أن يكون الاعتراف فقط بالحديث، ومن جهة أخرى لا يرتكز عليها في الاحتكام.
ولفت إلى أن «التأخير في تعليق المشاورات، كان من باب إعطاء المجال للجهات الراعية للقيام بدورها والضغط على الحوثيين، الذي لنا معه تجربة طويلة في التنصل وعدم تطبيق الاتفاقيات، ويخترقون أي معاهدة يتم التوقيع عليها خلال فترة وجيزة من الاتفاق، إذ يعتبرون الاتفاق محطة من أجل الانتقال إلى محطة أخرى، ورغم ذلك الحكومة تطرق أبواب السلام رغم هذه التجاوزات».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.