العثور على أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة.. وأشلاء للضحايا قبالة سواحل الإسكندرية

الرئاسة تنعى الضحايا.. ومساجد مصر تصلي صلاة الغائب على أرواحهم.. ومحققون فرنسيون في القاهرة للمشاركة في التحقيقات * السلطات الفرنسية تفحص محتوى 9 آلاف كاميرا في مطار ديغول

جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)
TT

العثور على أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة.. وأشلاء للضحايا قبالة سواحل الإسكندرية

جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش المصري ومصادر يونانية، أمس، عثور فرق البحث المصرية على أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة «إيرباص 320»، وأشلاء من جثث الضحايا، قبالة سواحل مدينة الإسكندرية على مسافة 290 كيلومترا؛ الأمر الذي يؤكد انفجارها في الجو. ونعت الرئاسة المصرية ضحايا الطائرة التابعة لشركة مصر للطيران، الذين لقوا حتفهم إثر تحطمها فوق البحر المتوسط في طريق عودتها إلى القاهرة قادمة من باريس أول من أمس، فيما أدى الآلاف من المصريين صلاة الغائب في مساجد مصر بعد صلاة الجمعة أمس، على أرواح الضحايا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو إنه «لا يوجد أي مؤشرات حاليا حول أسباب حادث تحطم طائرة مصر للطيران». وأكدت السلطات الفرنسية أنها تقوم حاليا بتحليل مضمون 9 آلاف كاميرا في مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس؛ للوصول إلى معلومات حول حادث، فيما وصل للعاصمة المصرية القاهرة ثلاثة محققين فرنسيين وخبير فني من شركة إيرباص للمساعدة في التحقيقات بشأن الحادث.
وتم انتشال مقاعد وحقائب من البحر الجمعة قبالة سواحل الإسكندرية، وأفاد وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، أمس، العثور على «أشلاء من جثة واحدة ومقعدين وحقيبة أو حقائب عدة» بين بقايا الطائرة.
ولاحقا أكدت «مصر للطيران» في بيان انتشال الجيش «مزيدا من الحطام وأغراضا تعود للركاب وأشلاء بشرية وحقائب ومقاعد».
من جانبها، قالت وكالة الفضاء الأوروبية، أمس، إن قمرا صناعيا أوروبيا رصد بقعة نفط في شرق البحر المتوسط؛ حيث اختفت طائرة «مصر للطيران». وتظهر الصورة التي التقطها القمر «سنتينل - 1» إيه الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس بقعة طولها نحو كيلومترين على بعد 40 كيلومترا تقريبا جنوب شرقي آخر موقع معروف للطائرة. وتظهر صورة ثانية التقطت الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش أمس الجمعة أن البقعة تحركت نحو خمسة كيلومترات. وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية، بحسب وكالة «رويترز»، أنها أبلغت المعلومات الخاصة بالصورة إلى السلطات المعنية، لكنها أشارت إلى أنه ليس هناك ما يؤكد أن بقعة النفط من طائرة «مصر للطيران». وأضافت أن القمر الصناعي «سنتينل - 2» إيه سيمر بالمنطقة نفسها يوم غد الأحد، وتأمل السلطات أن تسهم هذه القطع الأولى في توضيح أسباب اختفاء أثر الرحلة أم آي 804 المفاجئ من شاشات الرادار أثناء تحليقها، من دون رصد أي مشكلات، وسط طقس صاف في شرق المتوسط.
وتبحث السلطات المصرية وخبراء بجدية فرضية تعرض الطائرة لهجوم إرهابي؛ إذ لم يصدر طاقمها أي نداء استغاثة قبل تحطمها المفاجئ بعد انعطاف حاد في الجو فيما بدأت السقوط. وأعلنت «مصر للطيران» استقبال أقارب الركاب الذين بلغ عددهم 66 شخصا بينهم 30 مصريا و15 فرنسيا منهم طفل ورضيع، في فندق حيث قام مسؤولون فيها بإطلاعهم على آخر المستجدات. وتحدثت ميرفت منير، عمة إحدى المضيفات، بأسى عن قريبتها لاسيما أنها تزوجت قبل ستة أو سبعة أشهر. وقالت: «ليتهم قالوا لي إن الطائرة خطفت أو شيئا كهذا، عوضا عن إبلاغي.. إلا أمل».
وظلت مصر ملتزمة باعتبار الطائرة مفقودة لحين الوصول لأدلة تشير لمصيرها، وهو ما حسمته الرئاسة المصرية ببيان لها صباح أمس، توجهت فيه بخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا المصريين وذويهم، كما تقدمت الرئاسة بخالص التعازي إلى أسر الضحايا من مختلف الدول الشقيقة والصديقة، الذين لقوا مصرعهم إثر هذا الحادث الأليم، وتقدمت إلى كل تلك الدول، قيادة وحكومة وشعبا، بخالص التعازي في وفاة هؤلاء الضحايا وتعرب عن خالص مواساتها لهم. وثمنت الرئاسة المصرية مبادرة دول صديقة بتقديم المساعدة للبحث عن حطام الطائرة وانتشال الضحايا، كما أكدت مواصلة التحقيقات من أجل كشف ملابسات هذا الحادث المؤسف واستجلاء الحقائق بشأنه، والوقوف على أسباب سقوط الطائرة. وجاء بيان الرئاسة بعد أن أعلنت القوات المسلحة المصرية العثور على أجزاء من حطام الطائرة وأشلاء بعض ركابها ومتعلقاتهم شمال الإسكندرية على مسافة 290 كيلومترا، لافتة إلى أن عمليات البحث لا تزال مستمرة.
وقال العميد محمد سمير، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، إنه في «إطار الجهود المبذولة من عناصر البحث والإنقاذ للقوات المسلحة في البحث عن الطائرة المفقودة، تمكنت الطائرات المصرية والقطع البحرية المصرية المشاركة صباح الجمعة من العثور على بعض المتعلقات الخاصة بالركاب، وكذا أجزاء من حطام الطائرة في المنطقة شمال الإسكندرية وعلى مسافة 290 كيلومترا، وجار استكمال أعمال البحث والتمشيط وانتشال ما يتم العثور عليه. وبثت الشؤون المعنوية للقوات المسلحة لقطات حية جديدة أمس عن عمليات البحث عن حطام الطائرة المنكوبة.
وفي غضون ذلك، أصدر شريف فتحي، وزير الطيران المدني المصري، أمس قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق في حادث سقوط طائرة «مصر للطيران» برئاسة الطيار أيمن المقدم، رئيس لجنة تحقيق الحوادث بوزارة الطيران، بحسب بيان رسمي نشر على حساب شركة مصر للطيران على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». يأتي هذا في وقت قالت فيه مصادر في مطار القاهرة الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن ثلاثة محققين فرنسيين تابعين لمكتب التحقيقات والتحليلات الأمنية بالطيران المدني في فرنسا، وخبيرا فنيا من شركة «إيرباص» المصنعة للطائرة المنكوبة وصلوا إلى القاهرة؛ للمساعدة في التحقيقات بشأن الطائرة، بعد أن حسمت مصر الجدل بشأن رئاسة لجنة التحقيق. وبينما عززت مساحة انتشار حطام الطائرة فرضية تعرضها لعمل إرهابي، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو في تصريحات: «لا يوجد أي مؤشرات حاليا حول أسباب الحادث».
وكانت طائرة الرحلة رقم MS804 التابعة لشركة «مصر للطيران» فقدت الاتصال بأجهزة الرادار، واختفت بعد الدخول إلى المجال الجوي المصري بعشرة أميال قادمة من باريس وعلى متنها 56 راكبا من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى 10 من طاقمها. وأوضح أيرو، في مقابلة أجراها مع قناة «فرانس 2»، ونشرت على موقعها الإلكتروني: «لا يوجد أي مؤشرات حتى الآن حول أسباب الحادث»، مشيرا إلى أن «كل الفرضيات محتملة ولا ترجيح لواحدة عن أخرى» في مثل هذه المواقف. وشدد أيرو على أن بلاده «تريد الحقيقة.. الحقيقة الكاملة» بشأن ملابسات الحادث، مضيفا أنه سيستقبل، اليوم السبت، أسر ركاب الطائرة وممثلي عن الدولة «لإعطائهم المعلومات المتوفرة بكل شفافية» حول الحادث.
وأعلنت السلطات الفرنسية قيامها بتحليل مضمون 9 آلاف كاميرا في مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس، للوصول إلى معلومات حول حادثة الطائرة المصرية المنكوبة. وألقى الحادث بظلاله على المصريين أمس وسط ترقب لتداعياته خاصة على اقتصاد البلاد الذي يعاني حالة اضطراب. وتقرر إلغاء جميع المظاهر الاحتفالية المصاحبة لمباراة كرة القدم الودية التي تجمع بين فريقي الأهلي وروما الإيطالي المقامة بملعب «هزاع بن زايد» بمدينة العين الإماراتية، حدادا على أرواح ضحايا الطائرة المصرية، كما علقت وزارة الثقافة المصرية أنشطتها لمدة 3 أيام حدادا على أرواح ضحايا الحادث.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.