علي العريضي لـ «الشرق الأوسط»: حسمنا معركة الهوية العربية الإسلامية

الأمين العام لـ «النهضة» قال إن أولويات حزبه أمنية.. والإرهاب خطر حقيقي على تونس

رئيس الحكومة التونسية السابق في مؤتمر صحافي بعد تقديمه استقالته للرئيس منصف المرزوقي في قصر قرطاج أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة التونسية السابق في مؤتمر صحافي بعد تقديمه استقالته للرئيس منصف المرزوقي في قصر قرطاج أمس (أ.ف.ب)
TT

علي العريضي لـ «الشرق الأوسط»: حسمنا معركة الهوية العربية الإسلامية

رئيس الحكومة التونسية السابق في مؤتمر صحافي بعد تقديمه استقالته للرئيس منصف المرزوقي في قصر قرطاج أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة التونسية السابق في مؤتمر صحافي بعد تقديمه استقالته للرئيس منصف المرزوقي في قصر قرطاج أمس (أ.ف.ب)

أقر علي العريض، رئيس الحكومة التونسية السابق والأمين العام لحزب النهضة التونسي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن التحديات الأمنية التي تواجه تونس وليبيا جدية وخطيرة؛ بسبب استفحال تهديدات التنظيمات الإرهابية والمسلحة مثل «داعش» و«القاعدة».
وعدّ علي العريض الذي جرى اختياره أمس رئيسا للمؤتمر العاشر لحركة النهضة أن على رأس الأولويات بالنسبة لحكومة الحبيب الصيد التي تدعمها 4 أحزاب، بينها حزب النهضة «ضمان أمن تونس وليبيا، وإجهاض تحركات الإرهابيين ضمن استراتيجية شاملة». وتوقع العريض أن يسفر المؤتمر العاشر لحزب النهضة التونسي، الذي افتتح بعد ظهر أمس، في مركب رياضي كبير ويتواصل إلى مساء غد (الأحد)، عن مصادقة على «استراتيجية جديدة للحركة تعطي أولوية للملفات الأمنية والتنموية، وتطورها إلى حزب وطني جامع لكل التونسيين، بصرف النظر عن خلافاتهم في الماضي». وأكد العريض أن حزبه حسم معركة الهوية العربية الإسلامية.
* كنتم رئيسا للحكومة ووزيرا للداخلية، وتتولى الآن الأمانة العامة للحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في البرلمان من حيث عدد النواب بعد انقسامات منافسكم حزب الباجي قائد السبسي.. فما أهم التحديات التي تواجهكم وتواجه البلاد اليوم؟
- أعتقد أن التحديات التي تواجه حزبنا هي التحديات نفسها التي تواجه البلاد والمجتمع بفئاته الشعبية ورجال أعماله. على رأس هذه التحديات، في تقديري، التحديات الأمنية وملفات العنف السياسي والإرهاب، وهي جزء من ظاهرة إقليمية ودولية عامة لها أسبابها السياسية والثقافية والاقتصادية والأمنية. لكن النتيجة واحدة، وهي استفحال المخاطر التي تهدد المدنيين والعسكريين والدولة بسبب خلط بعض المنتمين سابقا إلى جماعات دينية دعوية بين حقهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالموعظة الحسنة والكلمة الطيبة، وخطورة استعمال العنف والسلاح والتورط في قتل الأمنيين والعسكريين والسياح والمواطنين. وقد تزايدت مخاطر الإرهاب والعنف في تونس بسبب تعقد الأوضاع في الشقيقة ليبيا، وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من دول «الربيع العربي» التي اكتوت بنار العنف والإرهاب، وأصبحت منطقتنا بمثابة غابة كبيرة التهمت النيران أشجارها، وظلت تونس وسطها بمثابة الشجرة الوحيدة الخضراء الصامدة، لكنها مهددة بشظايا النيران التي تلتهم الأخضر واليابس في بقية الغابة.
* منذ توليتم وزارة الداخلية في 2012، ثم رئاسة الحكومة حتى مطلع 2014 وأنتم تتحدثون عن محاربة العنف والإرهاب والغلاة دينيا وسياسيا.. هل لا تزال التحديات نفسها قائمة اليوم في حكومة الحبيب الصيد التي تشاركون فيها وكان رئيسها وزيرا للأمن في حكومتكم؟
- الإرهاب ظاهرة إقليمية وعالمية، وهي تهدد بصفة أكبر بعض الدول التي تمر بمرحلة انتقالية التي تتسم بقدر من الهشاشة. ومن بين ما يزيد المخاطر أن بلدا مثل تونس يواجه تحديات اقتصادية اجتماعية وتنموية بالجملة للقضاء على التهميش والبطالة والفقر والعوامل التي تسببت في تفجير انتفاضة الشباب العاطل عن العمل والثورة الشاملة في أواخر 2010 ومطلع 2011. كما تواجه تونس في الوقت نفسه صعوبات تنموية وأمنية مرتبطة بأزمات الاقتصاد في أوروبا، شريكنا الرئيسي بنسبة تفوق الـ70 في المائة، وبالحرب التي تدور في ليبيا شريك تونس الاقتصادي الأول بعد الاتحاد الأوروبي قبل 2011. وقد ساهم تعثر مسار الانتقال السياسي في ليبيا في إضعاف الدولة المركزية وتوفير مناخ للإرهابيين من كل الجنسيات كي يتخذوا من بعض المدن الليبية موطنا، مستفيدين من انتشار السلاح فيها ومن طول سواحلها وحدودها البرية مع دول الجوار وبينها تونس.
لكن التجربة أثبتت أن قوات جيش تونس وأمنها المدني قدمت نماذج رائعة للشراكة مع المواطنين في المناطق الحدودية التونسية الليبية والتونسية الجزائرية، وفي كامل البلاد، بما ساهم في إضعاف «داعش» و«القاعدة» والتنظيمات الإرهابية القريبة منهما، رغم بعض المحاولات التي قد يقوم بها المسلحون والإرهابيون من حين إلى آخر، وبخاصة من بين القادمين من ليبيا. وكانت عملية بن قردان عيّنة من نجاح قوات الأمن والجيش التونسيين في إجهاض مشاريع ما سمي بتأسيس «إمارة داعشية» في تونس.
* كثير من المصادر الدولية تؤكد عودة التهديدات لأمن تونس، وبخاصة من قبل المجموعات المسلحة التي بايعت تنظيم داعش والتنظيمات القريبة منه مثل «القاعدة» في «المغرب الإسلامي» و«أنصار الشريعة».. هل تأخذون في الائتلاف الحكومي هذه التهديدات مأخذ الجد، وبخاصة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية مجددا في ليبيا؟
- التهديدات الإرهابية حقيقة، وهي موجهة ضد كل دول العالم بما في ذلك الدول الأوروبية والولايات المتحدة. والتهديدات بالنسبة لتونس وليبيا جدية بحكم الصعوبات التي يمر بها البلدان سياسيا وتنمويا وأمنيا.
نحن نساند مسار التسوية السياسية في الشقيقة ليبيا ونراهن على استكمال مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، لكننا نعتقد اليوم أن الأولويات لم تعد سياسية، أو المشاركة في معارك حول الهوية. كما نعتقد أن معركة الهوية حسمت منذ عقود لصالح تيار الهوية الوطنية التونسية ولصالح خصوصياتنا الثقافية العربية والإسلامية. ومهما كانت خلافاتنا الفكرية فالحوار حولها مقبول، لكن الوضعية تختلف بالنسبة للتنظيمات المسلحة التي تتبنى العنف والإرهاب، وقد صنفنا في تونس تنظيم «أنصار الشريعة» منذ صائفة 2013 تنظيما إرهابيا، واليوم نحن ندعم حكومة الحبيب الصيد بقوة في خطة مكافحة الإرهاب ونشر الأمن وتوفير مناخ ملائم للاستثمار والتنمية وخلق الثروة لإحداث مئات آلاف موارد الرزق للعاطلين عن العمل والمهمشين، ولمعالجة معضلة الخلل في التوازن بين الجهات الداخلية والمناطق الساحلية.
* ما أهم النتائج المرتقبة من المؤتمر الوطني العاشر لحزبكم الذي يعقد بعد أن غادرتم الحكم، وبعد أن كشفت الانتخابات عن أنكم أصبحتم الحزب الثاني وليس الحزب الأول؟.. هل ستحسمون مسألة الخلط بين الهوية السياسية والهوية الدينية للحزب؟
- نحن لسنا حزبا دينيا، نحن حزب مدني وسطي معتدل لغالبية «منخرطية» مرجعيات ثقافية تونسية عربية إسلامية مثل «شعب تونس». أولوياتنا هي أولويات شعبنا، تنموية اقتصادية اجتماعية وليست دينية أو آيديولوجية.
نحن حزب واقعي احترمنا قرار غالبية الناخبين عندما منحونا مرتبة الحزب الأول، ثم عندما أعطونا مرتبة الحزب الثاني. وبحكم حرصنا على مصلحة البلاد لم ننخرط في المعارضة العدمية، بل قبل المشاركة الجزئية في الحكومة الحالية ضن ائتلاف يضم 4 أحزابا ومستقلين لأننا نعتقد أن مسؤوليتنا الكبرى اليوم إخراج البلاد من مرحلتها الانتقالية واستكمال مسار البناء الذي ستكون الانتخابات المحلية والبلدية في مارس (آذار) 2017 حلقة جديدة منه. وبالنسبة للمؤتمر أعتقد أن رسائله ستكون واضحة، وعلى رأسها الفصل بين الدعوي والسياسي، والمصادقة على لوائح مضمونية تكرس أننا حزب مدني وطني جامع لكل التونسيات والتونسيين، ولسنا حزبا آيديولوجيًا أو عقائديا. وقد حسمنا معركة الهوية العربية والإسلامية.. والأهم بالنسبة لنا نجاح تونس واستقرارها الأمني، وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي، ونجاحها في تلبية مشاغل الشباب والمهمشين، وبينها فتح الآفاق والشغل اللائق والكرامة الوطنية.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended