كوكو مارتينا.. بينتيكي.. باييه من يستحق لقب هدف الموسم؟

رصد لأبرز لحظات الإبداع والقدرة على التصويب في الدوري الإنجليزي.. وديلي إيلي وفاردي على القائمة

بينتيكي يسجل بطريقة أكروباتية هدفًا لليفربول في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)
بينتيكي يسجل بطريقة أكروباتية هدفًا لليفربول في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)
TT

كوكو مارتينا.. بينتيكي.. باييه من يستحق لقب هدف الموسم؟

بينتيكي يسجل بطريقة أكروباتية هدفًا لليفربول في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)
بينتيكي يسجل بطريقة أكروباتية هدفًا لليفربول في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)

مع انتهاء فعاليات الدوري الإنجليزي الممتاز 2015 - 2016 قيّمت «الغارديان» أهم الأحداث والأبطال والإخفاقات، وكذلك استعرضت أفضل أهداف الموسم التي نعرض لها اليوم.

كوكو مارتينا (ساوثهامبتون أمام آرسنال - 26 ديسمبر/ كانون الأول)

كان لاعب الظهير الأيمن في ساوثهامبتون خلال هذه المباراة يشارك للمرة الأولى في التشكيل الأساسي بفريقه في إطار الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك خلال ما عرف باسم «يوم الصناديق» التالي لأعياد الكريسماس، وخلال المباراة، نجح مارتينا في استغلال كرة ضعيفة مشتتة من رأس بير مرتيساكر قلب دفاع آرسنال، وجدها أمامه على بعد 30 ياردة من المرمى في الدقيقة الـ19 من عمر المباراة. ورغم أن مثل هذه الفرص الثمينة غالبا ما تحمل معها أحلاما كبرى للاعبي الظهير الكامل قبل أن يهدروها في الغالب ويفضلون عوضا عن التصويب التمرير الآمن، إلا أن هذا القول لم ينسحب على كوك مارتينا. وبالفعل، نجح اللاعب الدولي الهولندي المولد، الذي ضمه رونالد كومان، مدرب ساوثهامبتون، للنادي مقابل مليون جنيه إسترليني فقط، في التفاعل على نحو ممتاز مع الفرصة السانحة مع مناورته صفوف دفاع آرسنال وتصويب الكرة باتجاه المرمى لتسكن زاويته العليا. اللافت أن علامات الذهول بدت على وجوه أقرانه لدى علمهم أن مارتينا (26 عاما) هو من أحرز هذا الهداف الرائع. جدير بالذكر، أن مارتينا أحرز على مدار مشواره داخل الملاعب حتى الآن ثلاثة أهداف، وربما لا يسجل أي أهداف أخرى. في الواقع، هو ليس مضطرا لذلك.

كريستيان بينتيكي (ليفربول أمام يونايتد - 12 سبتمبر/ أيلول)

بعد مروره بموسم مضطرب في ليفربول، فإنه من الملائم أن تبقى ذكرى أفضل لحظات مشاركة المهاجم الذي بلغت قيمته 32.5 مليون جنيه إسترليني داخل الملعب هي هدف رائع بعد دخوله بدقيقتين فقط. في إحدى لحظات المباراة، كان مانشستر يونايتد متقدما على ليفربول بهدفين مقابل لا شيء، نجح جوردان أيبي، لاعب ليفربول في الاستحواذ على الكرة في الجانب الأيمن من الملعب ليمرر الكرة إلى داخل منطقة جزاء مانشستر يونايتد، ولم يتمكن مدافع يونايتد دالي بليند من إخراجها تماما من المنطقة. ومع طيران الكرة بالهواء، بدا أن مدافعي مانشستر توقعوا أن يسارع بينتيكي لمحاولة السيطرة عليها قبل تصويبها مجددا، إلا أن نجم ليفربول كانت لديه أفكار أخرى، حيث ركز المهاجم البلجيكي عينيه على الكرة وهي تسقط قرب كتفه قبل أن يقفز ويلوي جسده في الهواء برشاقة استثنائية من نوعها ليسدد قذيفة مدوية برجله اليمني لتمر أمام حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا وتستقر داخل الشباك، في الدقيقة الـ84 من عمر المباراة. وجاء الهدف إيذانا بعودة ليفربول للمباراة فعليا، لكنه سرعان ما عاود الخروج منها بتسجيل أنتوني مارسيال هدف مانشستر يونايتد الثالث في الدقيقة الـ86. وكان هذا السبب وراء ضعف اهتمام المعلقين والنقاد بهدف بينتيكي المميز بعد المباراة.

جيمي فاردي (ليستر سيتي أمام ليفربول - 2 فبراير/ شباط)

في المدرجات، وقف مؤلف كان يخطط لكتابة سيناريو فيلم عن جيمي فاردي لمتابعة مهاجم ليستر سيتي في مواجهة فريقه أمام ليفربول على استاد كينغ باور. وبطبيعة الحال، خرج بمزيد من المواقف واللحظات المثيرة في حياة المهاجم الذي كان يشارك بالدوري الممتاز للمرة الأولى. كانت ساعة الملعب تشير إلى الدقيقة الـ60 من عمر المباراة، وكان ليفربول قد نجح في الصمود على نحو رائع أمام ليستر سيتي، ومع تبادل الفريقين الضغط على بعضهما بعضا. وناضل ليستر سيتي على مدار المباراة للدفع بفاردي خلف صفوف دفاع الفريق الزائر من خلال هجماتهم المرتدة المميزة. في ذلك الوقت، قرر رياض محرز شن هجوم من العمق لمفاجأة لاعبي ليفربول. وبالفعل، نجح في تمرير الكرة على نحو ممتاز من مسافة 40 ياردة باتجاه فاردي داخل عمق الخصم من ناحية اليمين، ورغم اعتراض مامادو ساكو، لاعب ليفربول الكرة، ظل فاردي في وضع مكنه من الوقوف بمواجهة الكرة التي ارتدت من الأرض أمامه على بعد 30 ياردة عن المرمى. وسارع المدافع الكرواتي لليفربول ديان لوفرين إلى الاقتراب من فاردي، معتقدا أن الأخير سيحاول إيقاف الكرة على الأرض والسعي للحصول على دعم من زملائه، إلا أنه بدلا من ذلك، لمح فادري حارس مرمى الخصم سيمون مينيوليه خارج مرماه، فسارع لتصويب الكرة في الزاوية.

ديلي إيلي (توتنهام أمام كريستال بالاس - 23 يناير/ كانون الثاني)

بعد نجاح ديلي إيلي في تحقيق إنجاز كبير جديد في مسيرته الكروية الناشئة مع توتنهام بتسجيله هدفا رائعا بكل المقاييس في ملعب سيلهرست بارك، علق مدربه ماوريسيو بوكيتينو، قائلا إن الهدف: «سيجري عرضه بجميع التلفزيونات على مستوى العالم». في الدقيقة الـ84 من عمر المباراة، كانت النتيجة التعادل الإيجابي بين الفريقين بهدف لكل منهما، وتزايدت الضغوط على توتنهام هوتسبر لملاحقة ليستر سيتي في مقدمة أندية الدوري الممتاز، وهنا وجه كريستيان إريكسن كرة بالرأس نحو إيلي الذي كان يحوم خارج منطقة الجزاء. وسارع إيلي لتوجيه قذيفة نحو الزاوية اليسرى من شباك الحارس واين هينيسي، لتمثل لحظة رائعة من لحظات موسم مفعم بالإثارة من لحظات الدوري الممتاز.

ديمتري باييه (وستهام أمام كريستال بالاس - 2 أبريل/ نيسان)

عندما وقف وستهام في مواجهة كريستال بالاس، في الثاني من أبريل، كان ديمتري باييه مهاجم الأول قد أثبت بالفعل مهارته في تسديد الكرات الحرة كما يفعل كريستيانو رونالدو وغاريث بيل. ولهذا؛ فإن السبب وراء تميز هذه الهدف على وجه التحديد أن اللاعبين داخل الملعب كانوا مدركين تماما لما هو آت. أما ما زاد روعة الموقف وتميزه فهو نجاح باييه في تغيير أسلوبه على الفور ليقف الجميع أمامه في دهشة، فبدلا من تسديد الكرة باتجاه الزاوية الأبعد عن واين هينيسي، اختار باييه تصويبها باتجاه الزاوية الأقرب إلى الحارس. ورغم أنه بدا للعالم بأسره أن الكرة ستتجه نحو الزاوية البعيدة، صدم الجميع في اللحظة الأخيرة بالقرار شديد الذكاء الذي اتخذه اللاعب في اللحظة الأخيرة ليفاجئ به الجميع، ويثمر هدفا رائعا لا يزال حيا بالأذهان.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.