صفقة تبادل أسرى بين «جيش الفتح» والحرس الثوري تلوح في الأفق

فقدت القوات الإيرانية أكثر من 65 عسكريًا بين لواء وعقيد في المعارك السورية

صورة تداولتها مواقع إيرانية تظهر أسرى الحرس الثوري في خان طومان
صورة تداولتها مواقع إيرانية تظهر أسرى الحرس الثوري في خان طومان
TT

صفقة تبادل أسرى بين «جيش الفتح» والحرس الثوري تلوح في الأفق

صورة تداولتها مواقع إيرانية تظهر أسرى الحرس الثوري في خان طومان
صورة تداولتها مواقع إيرانية تظهر أسرى الحرس الثوري في خان طومان

بينما تناقضت تقارير وسائل إعلام إيرانية عن وصول دفعة جديدة من قتلى معارك خان طومان إلى مناطق مختلفة من إيران، كشف مساعد قائد القوات المسلحة والمتحدث باسمها، الجنرال مسعود جزائري، عن احتمال «صفقة تبادل أسرى وجثث بين قوات المعارضة السورية والقوات الإيرانية التي تحارب في سوريا».
وكرر جزائري أمس تهديد المسؤولين الإيرانيين بالثأر لقتلى خان طومان، في وقت حاولت طهران التقليل من حجم الخسائر الكبيرة قبل أسبوعين. وقالت طهران: «إن مجموع خسائرها لم يتجاوز 34 بين قتيل وجريح وستة جرحى، في الوقت الذي كانت أول تقارير إيرانية أفادت بأن عدد القتلى والجرحى يتجاوز 80 مقاتلا من القوات الإيرانية». وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري في مازندران، حسين علي رضايي، الأسبوع الماضي أن جثث 12 من الإيرانيين بيد «جبهة النصرة».
ورهن جزائري تبادل الأسرى مع الجماعات التي أسرت إيرانيين في خان طومان بـ«ظروف الحرب» في سوريا. واعترف قيادي في الحرس الثوري الأسبوع الماضي، رسميا، بأسر ستة من قواته على يد «جيش الفتح» التابع لـ«جبهة النصرة» في خان طومان.
وبينما أعلنت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري وصول جثث عدد من القتلى والجرحى، لم يتضح بعد إذا ما كانوا من بين الجثث الذي تسيطر عليها «جبهة النصرة». يشار إلى أن في يناير (كانون الثاني) 2013 أطلق المجلس العسكري التابع للمعارضة السورية 48 إيرانيا مقابل أكثر من ألفي معتقل لدى النظام السوري. وقتئذ، رفضت طهران الاعتراف بأن الأسرى الإيرانيين في مهام عسكرية، وقالت: «إنهم موظفو شركات مدنية».
في سياق مواز، لمح رئيس مسؤول العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال رمضان شريف، أمس، إلى إمكانية إرسال مزيد من المقاتلين الإيرانيين إلى سوريا والعراق. وقال شريف: إن قواته «تواجه مزيدا من طلبات (المتطوعين) من أجل التوجه للقتال في سوريا»، وأوضح أن الطلبات «تشمل كل المناطق وكل القوميات» وفق ما نقل عنه الموقع الإعلامي الناطق باسم الحرس الثوري «سباه نيوز».
وفي حين كثرت مؤخرا معلومات عن تعاون إيراني وثيق مع تنظيم القاعدة من خلال إقامة قادة التنظيم برعاية الحرس الثوري في طهران، عدّ شريف هدف تأسيس منـظمتي «القاعدة» و«داعش» «مؤامرة للمواجهة مع إيران».
وفي غضون الأيام القليلة الماضية، حاول الحرس الثوري السيطرة على غضب الشارع الإيراني بعد نشر صور الأسرى الإيرانيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وبعد طول دفاع عن القتال في أرض أجنبية، وجد الحرس نفسه في موقف التبرير بشأن ما حصل في معارك حلب، خاصة إثر تسرب المعلومات عن خسائر إيران الفادحة التي نقضت ما ينشره إعلام الحرس الثوري. وانتقدت وسائل الإعلام والمجلات والصحف المرتبطة بالحرس الثوري، بشدة مؤخرا، المعلومات التي تم تداولها في الأوساط السياسية حول المقابل المادي الذي تتلقاه القوات الإيرانية مقابل التوجه إلى سوريا، بينما وصفت مجلات متشددة مقربة من الحرس الثوري، الحكومة الإيرانية بـ«خائنة المدافعين عن الحرم».
سياسيا، دعا مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على هامش مؤتمر أمس في اليابان، إلى استنساخ تجربة المفاوضات النووية الإيرانية في التوصل إلى حل شامل في أزمات العراق وسوريا واليمن. وجاء مقترح عراقجي ردا على أسئلة وجهت له حول الدور الإيراني في تلك الدول، وفق ما ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية.
في سياق متصل، عدّ المرجع الشيعي مكارم شيرازي أن خامنئي نجح في إدارة مهامه بسبب ارتباطه «الوثيق مع المهدي المنتظر» في مسجد جمكران قم. وجاءت تلك التصريحات على هامش «المؤتمر الدولي للمهدوية» الذي افتتح أمس في قم الإيرانية.
وتذكر إيران تبريرات عدة منذ الكشف عن سقوط قواتها في سوريا قبل أربع سنوات، من ضمنها التمهيد لظهور المهدي، وضمان الأمن القومي الإيراني، والدفاع عن الشيعة والأضرحة المقدسة. وفي حين تقول طهران إنها تحارب في إطار محاربة الإرهاب والتصدي لتنظيمات متطرفة، مثل «داعش» و«القاعدة»، تبرر قتال قواتها في سوريا تحت مسميات آيديولوجية «قياما بالواجب» و«تقبلا للمسؤولية» و«طلبا للشهادة»، في إطار ما تعده تمهيدا لظهور حكومة المهدي، كما أن «الدفاع عن الأمن القومي الإيراني» ورد كثيرا في الآونة الأخيرة على لسان المسؤولين الإيرانيين.
بدوره، قال إمام جمعة أصفهان يوسف طبطبائي نجاد: إن «دوافع قتلى المدافعين عن الأضرحة» أكثر آيديولوجية من دوافع قتلى إيران في حرب الخليج الأولى، وفي حين يمر ما يقارب خمس سنوات على التدخل الإيراني في سوريا؛ تزداد في الآونة الأخيرة المقارنة بين الحرب التي تخوضها القوات العسكرية الإيرانية حاليا وبين حرب الخليج الأولى. وشبه الإيرانيون معارك حلب الأخيرة بمعارك حدثت في المحمرة على ضفاف شط العرب بين القوات الإيرانية والعراقية.
وسبق ذلك تشبيه الإعلام الإيراني منطقة بصرى الحرير في درعا التي فقدت فيها إيران 65 من عناصر الحرس الثوري، بمنطقة الشلامجة، حيث دارت معارك طاحنة بين إيران والعراق في الثمانينات فقدت القوات العسكرية الإيرانية على إثرها مئات الآلاف من قواتها.
من جانب آخر، عد محسن رضايي السعودية «مانعا» بوجه تغلغل إيران في الدول العربية، وأفاد رضايي بأن «السعودية أخذت محل النظام العراقي السابق في التصدي لإيران».
وكان رضايي يتحدث أول من أمس لقناة محافظة كردستان عن ملابسات خسائر القوات الإيرانية الأخيرة في سوريا، وحمّل رضايي السعودية مسؤولية تلك الخسائر.
وفي محاولة لتشجيع مقاتلين من كردستان على القتال مع الحرس الثوري في سوريا، عدّ رضايي أن تاريخ العراق وسوريا «لا يتجاوز مائة عام»، بينما تاريخ إيران «يتجاوز آلاف السنين» وأن «كردستان جزء من إيران».
وتابع رضايي في كردستان التي تشهد اضطرابات أمنية للمرة الأولى منذ تأسيس الحرس الثوري على إثر استهداف عدد كبير من الناشطين الكرد على يد تلك القوات، أن «الأكراد أكثر وفاء من المحافـظات الإيرانية الأخرى للنظام».
وبحسب إحصائية غير رسمية، فإن القوات الإيرانية فقدت أكثر من 65 عسكريا رفيعا بين لواء وعقيد في المعارك السورية. كما بينت المقاطع المتسربة على المواقع الإيرانية، أن تلك القوات تقوم بمهام عسكرية خاصة، من ضمنها إطلاق صواريخ ومدافع هاون باتجاه أطراف خارج سيطرة النظام السوري.
إلى ذلك، أفاد موقع «شيعة نيوز» بأن رجل الدين الإيراني مجيد سلمانيان قتل في معارك حلب أول من أمس. وليس من الواضح إذا ما كان سلمانيان من بين قتلى الحرس في خان طومان. وفقا للموقع، فإن سلمانيان، رئيس مكتب الإرشاد والتوجيه الإسلامي في جامعة شاهرود الصناعية.
وكان عضو مجلس خبراء القيادة عباس كعبي كشف في فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل أكثر من 17 من رجال الدين ضمن ما تطلق عليه إيران «الدفاع عن الأضرحة الشيعية»، ثمانية منهم من مدينة قم.
وذكر «شيعة أونلاين»، أنه قتل في مواجهات مع «الجماعات التكفيرية» ولم تقدم المواقع أي تفصيل عن توقيت ومكان وملابسات مقتله.
هذا، وشيّع الحرس الثوري خلال الأيام الثلاثة الماضية نحو خمسة عشر من المقاتلين الأفغان والباكستانيين في قم الإيرانية.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.