مصر لا تستبعد عملية إرهابية وراء سقوط طائرتها

السلطات اليونانية تعثر على أجزاء من الحطام.. وتعاون مصري - فرنسي لكشف ملابسات الحادث

صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن  حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر لا تستبعد عملية إرهابية وراء سقوط طائرتها

صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن  حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)

لم تستبعد مصر احتمال وجود عملية إرهابية وراء حادث طائرة مصر للطيران، المرجح سقوطها في البحر المتوسط، وهي في طريق عودتها إلى القاهرة من مطار شارل ديجول بفرنسا. وفي حين قال شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المصري، إنه «لا يستبعد وجود عملية إرهابية في سقوط الطائرة المصرية»، أكد وزير الطيران المدني شريف فتحي، أنه «لا يستبعد أي فرضية حتى الآن بما فيها فرضية الإرهاب».
وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، على ضرورة كشف ملابسات الحادث بالتعاون مع فرنسا واليونان.
وقالت شركة مصر للطيران إنها تلقت خطابا رسميا من وزارة الخارجية المصرية، ذكرت فيه أنها تلقت بيانا من السلطات اليونانية يفيد عثورها على أجزاء حطام، يرجح أنه حطام الطائرة، وأضافت الشركة على لسان مسؤول بها لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أنه «جار التنسيق مع الجهات اليونانية للتأكد من هوية الأجزاء».
في حين قال السفير المصري في فرنسا، السفير إيهاب بدوي، في تصريح لتلفزيون «بي.إف.إم»، إن السفارة المصرية في أثينا أبلغته أن السلطات اليونانية اتصلت بها، وأشارت إلى عثورها على حطام باللونين الأزرق والأبيض يشبه ألوان الطائرة المصرية.
وأضاف السفير أنه لا يمكن تأكيد أنه يخص الطائرة المصرية، لكن من المنطقي التفكير في أنه حطام الطائرة.
في غضون ذلك، قال اللواء طيار عبد الحكيم شلبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فرنسا مسؤولة عن المراجعة الفنية للطائرة، وإنها المسؤولة عن تفتيش الطائرة، إذا افترضنا أنه تم وضع قنبلة بها».
وكانت شركة «مصر للطيران» قد أعلنت، أمس، فقدان طائرة مصرية أثناء رحلة من باريس إلى القاهرة، وعلى متنها 66 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، بعد دخول المجال الجوي المصري بعشرة أميال. واختفت الطائرة المصرية بعد دقيقتين فقط من خروجها من الأجواء اليونانية، فيما ذكرت مصادر بالمراقبة الجوية المصرية أن «آخر ظهور للطائرة قبل اختفائها كان عند نقطة كومبي بين مصر واليونان».
وخيمت أجواء من الحزن أمس على مصر، عقب فقدان 40 من مواطنيها. وأعاد الحادث إلى الأذهان مشهد تحطم طائرة سياح روس فوق شبه جزيرة سيناء المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أودت بحياة ركابها الـ224. وأدى إلى تعميق جراح الاقتصاد المصري، الذي يعاني أصلا من جراء تراجع قطاع السياحة. وأعلن تنظيم «داعش مصر» مسؤوليته عن الحادث وقتها.
ورأس الرئيس السيسي اجتماعا طارئا لمجلس الأمن القومي، أمس، بحضور كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزراء الدفاع، والخارجية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والصحة والسكان، والتربية والتعليم، والعدل، والمالية، والطيران المدني، بالإضافة إلى رئيس المخابرات العامة، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، ومستشارة رئيس الدولة لشؤون الأمن القومي، وقرر المجلس مواصلة جهود البحث من خلال الطائرات والقطع البحرية المصرية، والعمل على كشف ملابسات حادث الطائرة في أسرع وقت بالتعاون مع الدول الصديقة، مثل فرنسا واليونان، كما قرر المجلس قيام الحكومة بتقديم جميع أوجه المساعدة لعائلات ركاب وأفراد طاقم الطائرة المصرية. ووجه المجلس مركز أزمات مصر للطيران بمتابعة تطورات الموقف والإعلان عما يستجد من معلومات.
في السياق نفسه، أكدت القوات المسلحة أن عناصر من القوات الجوية اليونانية والفرنسية تشارك في عمليات البحث عن الطائرة المنكوبة، وأعلنت القوات المسلحة أنها تلقت معلومات من هيئة الطيران المدني تفيد اختفاء طائرة إيرباص التابعة لشركة مصر للطيران، سعة (0236) قادمة من مطار شارل ديجول بفرنسا إلى مطار القاهرة رحلة رقم (804).
وقالت القوات المسلحة في بيان لها، إنها تحركت على الفور باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بدفع عدد من طائرات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى قطع بحرية مخصصة لعمليات الإنقاذ والإغاثة، مع رفع درجة استعداد المستشفيات العسكرية ومركز إدارة الأزمات بالتنسيق مع مجلس الوزراء ووزارتي الخارجية والطيران المدني لتقديم الدعم المطلوب.
من جانبه، قال العميد محمد سمير المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، إن أجهزت القوات المسلحة المعنية لم تتلق أي استغاثات من جانب الطائرة المفقودة، موضحا أن ما تردد من بعض وسائل الإعلام في هذا الشأن عار من الصحة.
وقرر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، فتح تحقيقات عاجلة في واقعة تحطم الطائرة، وكلف نيابة أمن الدولة العليا بمتابعة الإجراءات. وقال وزير الطيران المدني شريف فتحي، إن طائرة مصر للطيران التي اختفت أثناء رحلتها من باريس إلى القاهرة «حتى الآن مفقودة لحين العثور على حطامها»، داعيا جميع وسائل الإعلام إلى التوقف عن طرح الافتراضات بشأن الحادث.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي، أمس، أنه يحرص على استخدام مصطلح «الطائرة مفقودة»، «حيث إننا لم نجد الطائرة أو حطامها، وهذا لا يعني أننا ننفي أي فرضية أخرى، بما فيها وجود عمل إرهابي أو خلل فني».
وأشار وزير الطيران المدني إلى أن آخر اتصال حدث بين الطائرة وبرج المراقبة كان في تمام الساعة 2.30 صباحا وبعدها فقدت على الرادارات، وتأكد في تمام الساعة 2.50 عدم القدرة على الاتصال بالطائرة مرة أخرى. وقال وزير الطيران المدني، إنه «تم استضافة عائلات الركاب من كل الجنسيات في أحد الفنادق لحين وضوح الرؤية، وعائلات الركاب الموجودين بفرنسا، وسيتم منحهم تذاكر مجانية للحضور إلى مصر، واستضافتهم كذلك للاطمئنان على سير الأحداث».
وردا على سؤال حول طرق البحث عن الطائرة، قال وزير الطيران: «هناك بحث بالطائرات والقوات البحرية من قبل الجانب المصري، كما ساهم الجانب اليوناني مشكورا بالبحث بطائراته وقطعه البحرية»، مؤكدا أنه «قد تتعدد الأسباب ولا نعرف سبب الحادث حتى الآن».
وحول ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن وجود خلل فني بالطائرة في عام 2013. قال وزير الطيران المدني إنه «في حالة وجود عطل فني بالطائرة فإن هناك برنامج صيانة، ويتم إصلاح هذا العطل، وتعمل الطائرة بكامل كفاءتها»، مضيفا أنه «من غير المعقول أن تطير طائرة وبها عيب أو عطل فني»، مؤكدا أن الجانب الفرنسي أبدى رغبة حقيقة في التعاون الإيجابي بشأن الطائرة المفقودة، وكذلك الشركة الصانعة للطائرة، والمحققون التابعون لها.
وحول ما أعلنه رئيس الوزراء المصري عن عدم استبعاده لأن تكون الطائرة المفقودة قد تعرضت لحادث إرهابي، قال الوزير إنه «لا يستبعد أي فرضية حتى الآن، بما فيها فرضية الإرهاب، ولكن لا نريد أن نبني نظريات على فرضية صغيرة»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحادث لم يؤثر على تشغيل المطارات.
فيما قال مصدر مسؤول بمصر للطيران إن «الشركة فقدت الاتصال بطائرة مصر للطيران رقم MS 804 في تمام الساعة 2.30 صباح أمس بتوقيت القاهرة فوق البحر المتوسط على بعد نحو 280 (كلم) من السواحل المصرية، وكان من المتوقع وصول الطائرة إلى مطار القاهرة في تمام الساعة 3.15 بتوقيت القاهرة.
وقال الطيار أيمن المقدم، رئيس الإدارة المركزية لتحقيقات حوادث الطائرات بوزارة الطيران المصرية، إن مصر ستقود لجنة التحقيق الرسمية لكشف الملابسات والأسباب وراء حادث الطائرة، مضيفا أنه «طبقا للقوانين الدولية المنظمة للطيران المدني، فإن مصر سترأس لجنة التحقيق الرسمية، بصفتها مالكة الطائرة، بمشاركة بعض الدول، مثل فرنسا المصنعة للطائرة، إلى جانب وجود أكبر عدد من الضحايا من البلدين... كما ستشارك الدول التي لها ضحايا في لجنة التحقيق بصفة مراقب».
وتابع: «فور العثور على حطام الطائرة والتأكد من تحطمها ستبدأ اللجنة عملها فورا لاستكمال جمع المعلومات المتوفرة بشأن الطائرة، والعمل على انتشال الصندوقين الأسودين، والعمل من أجل التوصل إلى أي أدلة توضح حقيقة ما حدث للطائرة».
من جانبها، حرصت مصر للطيران على استقبال أسر الركاب في أحد الأماكن القريبة للمطار، وقد تم توفير عدد من الأطباء والمترجمين وجميع الخدمات اللازمة لأسر الركاب خلال تواجدهم بمطار القاهرة الدولي.
يشار إلى أن ساعات الطيران لقائد الطائرة هي 6275 ساعة من بينهم 2101 ساعة على الطراز نفسه، وللطيار المساعد 2766 ساعة.
وأظهرت تقارير جوية أن الطائرة المفقودة سقطت بالفعل قبالة سواحل جزيرة «كارباثوس»، دون توضيح كيفية حدوث ذلك أو الطريقة التي سقطت بها، أكانت عملا «إرهابيا» أم خللا فنيا؟
من جهته، قال اللواء طيار عبد الحكيم شلبي، وهو طيار مصري سابق، إن «مصر ليست طرفا في موضوع حادث الطائرة، وحال كونه عملا إرهابيا، ففرنسا المسؤولة عن ذلك وليس مصر، مضيفا أنه «المفروض أن تكون فرنسا قد أمنت الطائرة قبل إقلاعها من حيث إجراءات التفتيش على الركاب والطائرة، أمنيا وفنيا».
ورجح اللواء شلبي أن يكون وراء الحادث عمل إرهابي، مؤكدا أن «الطائرة إنتاج عام 2003 ولم تعمل سوى 13 عاما فقط، وأن هناك ما يقرب من 6500 طائرة على مستوى العالم تعمل بشكل رائع، لذلك فإن فرضية أن يكون حدث لها عطل فني، غير مقبول»، مضيفا أن «الجماعات الإرهابية تريد أن تضرب العلاقات بين مصر وفرنسا»، لافتا إلى أنه «سبق أن حذر من قبل من أن الدور على فرنسا لضرب علاقتها مع مصر، استكمالا لما حدث مع روسيا حال سقوط الطائرة الروسية».
جنسيات ركاب الطائرة
* عدد ركاب الطائرة 56 راكبا:
- 15 فرنسيا
- 30 مصريا
- بريطاني
- بلجيكي
- عراقيان
- كويتي
- سعودي
- سوداني
- تشادي
- برتغالي
- جزائري
* 10 عدد أفراد طاقم الطائرة.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.