مصر لا تستبعد عملية إرهابية وراء سقوط طائرتها

السلطات اليونانية تعثر على أجزاء من الحطام.. وتعاون مصري - فرنسي لكشف ملابسات الحادث

صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن  حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر لا تستبعد عملية إرهابية وراء سقوط طائرتها

صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن  حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)

لم تستبعد مصر احتمال وجود عملية إرهابية وراء حادث طائرة مصر للطيران، المرجح سقوطها في البحر المتوسط، وهي في طريق عودتها إلى القاهرة من مطار شارل ديجول بفرنسا. وفي حين قال شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المصري، إنه «لا يستبعد وجود عملية إرهابية في سقوط الطائرة المصرية»، أكد وزير الطيران المدني شريف فتحي، أنه «لا يستبعد أي فرضية حتى الآن بما فيها فرضية الإرهاب».
وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، على ضرورة كشف ملابسات الحادث بالتعاون مع فرنسا واليونان.
وقالت شركة مصر للطيران إنها تلقت خطابا رسميا من وزارة الخارجية المصرية، ذكرت فيه أنها تلقت بيانا من السلطات اليونانية يفيد عثورها على أجزاء حطام، يرجح أنه حطام الطائرة، وأضافت الشركة على لسان مسؤول بها لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أنه «جار التنسيق مع الجهات اليونانية للتأكد من هوية الأجزاء».
في حين قال السفير المصري في فرنسا، السفير إيهاب بدوي، في تصريح لتلفزيون «بي.إف.إم»، إن السفارة المصرية في أثينا أبلغته أن السلطات اليونانية اتصلت بها، وأشارت إلى عثورها على حطام باللونين الأزرق والأبيض يشبه ألوان الطائرة المصرية.
وأضاف السفير أنه لا يمكن تأكيد أنه يخص الطائرة المصرية، لكن من المنطقي التفكير في أنه حطام الطائرة.
في غضون ذلك، قال اللواء طيار عبد الحكيم شلبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فرنسا مسؤولة عن المراجعة الفنية للطائرة، وإنها المسؤولة عن تفتيش الطائرة، إذا افترضنا أنه تم وضع قنبلة بها».
وكانت شركة «مصر للطيران» قد أعلنت، أمس، فقدان طائرة مصرية أثناء رحلة من باريس إلى القاهرة، وعلى متنها 66 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، بعد دخول المجال الجوي المصري بعشرة أميال. واختفت الطائرة المصرية بعد دقيقتين فقط من خروجها من الأجواء اليونانية، فيما ذكرت مصادر بالمراقبة الجوية المصرية أن «آخر ظهور للطائرة قبل اختفائها كان عند نقطة كومبي بين مصر واليونان».
وخيمت أجواء من الحزن أمس على مصر، عقب فقدان 40 من مواطنيها. وأعاد الحادث إلى الأذهان مشهد تحطم طائرة سياح روس فوق شبه جزيرة سيناء المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أودت بحياة ركابها الـ224. وأدى إلى تعميق جراح الاقتصاد المصري، الذي يعاني أصلا من جراء تراجع قطاع السياحة. وأعلن تنظيم «داعش مصر» مسؤوليته عن الحادث وقتها.
ورأس الرئيس السيسي اجتماعا طارئا لمجلس الأمن القومي، أمس، بحضور كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزراء الدفاع، والخارجية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والصحة والسكان، والتربية والتعليم، والعدل، والمالية، والطيران المدني، بالإضافة إلى رئيس المخابرات العامة، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، ومستشارة رئيس الدولة لشؤون الأمن القومي، وقرر المجلس مواصلة جهود البحث من خلال الطائرات والقطع البحرية المصرية، والعمل على كشف ملابسات حادث الطائرة في أسرع وقت بالتعاون مع الدول الصديقة، مثل فرنسا واليونان، كما قرر المجلس قيام الحكومة بتقديم جميع أوجه المساعدة لعائلات ركاب وأفراد طاقم الطائرة المصرية. ووجه المجلس مركز أزمات مصر للطيران بمتابعة تطورات الموقف والإعلان عما يستجد من معلومات.
في السياق نفسه، أكدت القوات المسلحة أن عناصر من القوات الجوية اليونانية والفرنسية تشارك في عمليات البحث عن الطائرة المنكوبة، وأعلنت القوات المسلحة أنها تلقت معلومات من هيئة الطيران المدني تفيد اختفاء طائرة إيرباص التابعة لشركة مصر للطيران، سعة (0236) قادمة من مطار شارل ديجول بفرنسا إلى مطار القاهرة رحلة رقم (804).
وقالت القوات المسلحة في بيان لها، إنها تحركت على الفور باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بدفع عدد من طائرات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى قطع بحرية مخصصة لعمليات الإنقاذ والإغاثة، مع رفع درجة استعداد المستشفيات العسكرية ومركز إدارة الأزمات بالتنسيق مع مجلس الوزراء ووزارتي الخارجية والطيران المدني لتقديم الدعم المطلوب.
من جانبه، قال العميد محمد سمير المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، إن أجهزت القوات المسلحة المعنية لم تتلق أي استغاثات من جانب الطائرة المفقودة، موضحا أن ما تردد من بعض وسائل الإعلام في هذا الشأن عار من الصحة.
وقرر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، فتح تحقيقات عاجلة في واقعة تحطم الطائرة، وكلف نيابة أمن الدولة العليا بمتابعة الإجراءات. وقال وزير الطيران المدني شريف فتحي، إن طائرة مصر للطيران التي اختفت أثناء رحلتها من باريس إلى القاهرة «حتى الآن مفقودة لحين العثور على حطامها»، داعيا جميع وسائل الإعلام إلى التوقف عن طرح الافتراضات بشأن الحادث.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي، أمس، أنه يحرص على استخدام مصطلح «الطائرة مفقودة»، «حيث إننا لم نجد الطائرة أو حطامها، وهذا لا يعني أننا ننفي أي فرضية أخرى، بما فيها وجود عمل إرهابي أو خلل فني».
وأشار وزير الطيران المدني إلى أن آخر اتصال حدث بين الطائرة وبرج المراقبة كان في تمام الساعة 2.30 صباحا وبعدها فقدت على الرادارات، وتأكد في تمام الساعة 2.50 عدم القدرة على الاتصال بالطائرة مرة أخرى. وقال وزير الطيران المدني، إنه «تم استضافة عائلات الركاب من كل الجنسيات في أحد الفنادق لحين وضوح الرؤية، وعائلات الركاب الموجودين بفرنسا، وسيتم منحهم تذاكر مجانية للحضور إلى مصر، واستضافتهم كذلك للاطمئنان على سير الأحداث».
وردا على سؤال حول طرق البحث عن الطائرة، قال وزير الطيران: «هناك بحث بالطائرات والقوات البحرية من قبل الجانب المصري، كما ساهم الجانب اليوناني مشكورا بالبحث بطائراته وقطعه البحرية»، مؤكدا أنه «قد تتعدد الأسباب ولا نعرف سبب الحادث حتى الآن».
وحول ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن وجود خلل فني بالطائرة في عام 2013. قال وزير الطيران المدني إنه «في حالة وجود عطل فني بالطائرة فإن هناك برنامج صيانة، ويتم إصلاح هذا العطل، وتعمل الطائرة بكامل كفاءتها»، مضيفا أنه «من غير المعقول أن تطير طائرة وبها عيب أو عطل فني»، مؤكدا أن الجانب الفرنسي أبدى رغبة حقيقة في التعاون الإيجابي بشأن الطائرة المفقودة، وكذلك الشركة الصانعة للطائرة، والمحققون التابعون لها.
وحول ما أعلنه رئيس الوزراء المصري عن عدم استبعاده لأن تكون الطائرة المفقودة قد تعرضت لحادث إرهابي، قال الوزير إنه «لا يستبعد أي فرضية حتى الآن، بما فيها فرضية الإرهاب، ولكن لا نريد أن نبني نظريات على فرضية صغيرة»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحادث لم يؤثر على تشغيل المطارات.
فيما قال مصدر مسؤول بمصر للطيران إن «الشركة فقدت الاتصال بطائرة مصر للطيران رقم MS 804 في تمام الساعة 2.30 صباح أمس بتوقيت القاهرة فوق البحر المتوسط على بعد نحو 280 (كلم) من السواحل المصرية، وكان من المتوقع وصول الطائرة إلى مطار القاهرة في تمام الساعة 3.15 بتوقيت القاهرة.
وقال الطيار أيمن المقدم، رئيس الإدارة المركزية لتحقيقات حوادث الطائرات بوزارة الطيران المصرية، إن مصر ستقود لجنة التحقيق الرسمية لكشف الملابسات والأسباب وراء حادث الطائرة، مضيفا أنه «طبقا للقوانين الدولية المنظمة للطيران المدني، فإن مصر سترأس لجنة التحقيق الرسمية، بصفتها مالكة الطائرة، بمشاركة بعض الدول، مثل فرنسا المصنعة للطائرة، إلى جانب وجود أكبر عدد من الضحايا من البلدين... كما ستشارك الدول التي لها ضحايا في لجنة التحقيق بصفة مراقب».
وتابع: «فور العثور على حطام الطائرة والتأكد من تحطمها ستبدأ اللجنة عملها فورا لاستكمال جمع المعلومات المتوفرة بشأن الطائرة، والعمل على انتشال الصندوقين الأسودين، والعمل من أجل التوصل إلى أي أدلة توضح حقيقة ما حدث للطائرة».
من جانبها، حرصت مصر للطيران على استقبال أسر الركاب في أحد الأماكن القريبة للمطار، وقد تم توفير عدد من الأطباء والمترجمين وجميع الخدمات اللازمة لأسر الركاب خلال تواجدهم بمطار القاهرة الدولي.
يشار إلى أن ساعات الطيران لقائد الطائرة هي 6275 ساعة من بينهم 2101 ساعة على الطراز نفسه، وللطيار المساعد 2766 ساعة.
وأظهرت تقارير جوية أن الطائرة المفقودة سقطت بالفعل قبالة سواحل جزيرة «كارباثوس»، دون توضيح كيفية حدوث ذلك أو الطريقة التي سقطت بها، أكانت عملا «إرهابيا» أم خللا فنيا؟
من جهته، قال اللواء طيار عبد الحكيم شلبي، وهو طيار مصري سابق، إن «مصر ليست طرفا في موضوع حادث الطائرة، وحال كونه عملا إرهابيا، ففرنسا المسؤولة عن ذلك وليس مصر، مضيفا أنه «المفروض أن تكون فرنسا قد أمنت الطائرة قبل إقلاعها من حيث إجراءات التفتيش على الركاب والطائرة، أمنيا وفنيا».
ورجح اللواء شلبي أن يكون وراء الحادث عمل إرهابي، مؤكدا أن «الطائرة إنتاج عام 2003 ولم تعمل سوى 13 عاما فقط، وأن هناك ما يقرب من 6500 طائرة على مستوى العالم تعمل بشكل رائع، لذلك فإن فرضية أن يكون حدث لها عطل فني، غير مقبول»، مضيفا أن «الجماعات الإرهابية تريد أن تضرب العلاقات بين مصر وفرنسا»، لافتا إلى أنه «سبق أن حذر من قبل من أن الدور على فرنسا لضرب علاقتها مع مصر، استكمالا لما حدث مع روسيا حال سقوط الطائرة الروسية».
جنسيات ركاب الطائرة
* عدد ركاب الطائرة 56 راكبا:
- 15 فرنسيا
- 30 مصريا
- بريطاني
- بلجيكي
- عراقيان
- كويتي
- سعودي
- سوداني
- تشادي
- برتغالي
- جزائري
* 10 عدد أفراد طاقم الطائرة.



السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.