مصر لا تستبعد عملية إرهابية وراء سقوط طائرتها

السلطات اليونانية تعثر على أجزاء من الحطام.. وتعاون مصري - فرنسي لكشف ملابسات الحادث

صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن  حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر لا تستبعد عملية إرهابية وراء سقوط طائرتها

صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن  حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)
صورة لطائرة إيرباص تابعة لشركة «مصر للطيران» في مطار «شارل ديغول» الفرنسي أمس (أ.ف.ب). وفي الإطار رجال الإنقاذ خلال محاولتهم البحث عن حطام الطائرة المفقودة («الشرق الأوسط»)

لم تستبعد مصر احتمال وجود عملية إرهابية وراء حادث طائرة مصر للطيران، المرجح سقوطها في البحر المتوسط، وهي في طريق عودتها إلى القاهرة من مطار شارل ديجول بفرنسا. وفي حين قال شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المصري، إنه «لا يستبعد وجود عملية إرهابية في سقوط الطائرة المصرية»، أكد وزير الطيران المدني شريف فتحي، أنه «لا يستبعد أي فرضية حتى الآن بما فيها فرضية الإرهاب».
وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، على ضرورة كشف ملابسات الحادث بالتعاون مع فرنسا واليونان.
وقالت شركة مصر للطيران إنها تلقت خطابا رسميا من وزارة الخارجية المصرية، ذكرت فيه أنها تلقت بيانا من السلطات اليونانية يفيد عثورها على أجزاء حطام، يرجح أنه حطام الطائرة، وأضافت الشركة على لسان مسؤول بها لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أنه «جار التنسيق مع الجهات اليونانية للتأكد من هوية الأجزاء».
في حين قال السفير المصري في فرنسا، السفير إيهاب بدوي، في تصريح لتلفزيون «بي.إف.إم»، إن السفارة المصرية في أثينا أبلغته أن السلطات اليونانية اتصلت بها، وأشارت إلى عثورها على حطام باللونين الأزرق والأبيض يشبه ألوان الطائرة المصرية.
وأضاف السفير أنه لا يمكن تأكيد أنه يخص الطائرة المصرية، لكن من المنطقي التفكير في أنه حطام الطائرة.
في غضون ذلك، قال اللواء طيار عبد الحكيم شلبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فرنسا مسؤولة عن المراجعة الفنية للطائرة، وإنها المسؤولة عن تفتيش الطائرة، إذا افترضنا أنه تم وضع قنبلة بها».
وكانت شركة «مصر للطيران» قد أعلنت، أمس، فقدان طائرة مصرية أثناء رحلة من باريس إلى القاهرة، وعلى متنها 66 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، بعد دخول المجال الجوي المصري بعشرة أميال. واختفت الطائرة المصرية بعد دقيقتين فقط من خروجها من الأجواء اليونانية، فيما ذكرت مصادر بالمراقبة الجوية المصرية أن «آخر ظهور للطائرة قبل اختفائها كان عند نقطة كومبي بين مصر واليونان».
وخيمت أجواء من الحزن أمس على مصر، عقب فقدان 40 من مواطنيها. وأعاد الحادث إلى الأذهان مشهد تحطم طائرة سياح روس فوق شبه جزيرة سيناء المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أودت بحياة ركابها الـ224. وأدى إلى تعميق جراح الاقتصاد المصري، الذي يعاني أصلا من جراء تراجع قطاع السياحة. وأعلن تنظيم «داعش مصر» مسؤوليته عن الحادث وقتها.
ورأس الرئيس السيسي اجتماعا طارئا لمجلس الأمن القومي، أمس، بحضور كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزراء الدفاع، والخارجية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والصحة والسكان، والتربية والتعليم، والعدل، والمالية، والطيران المدني، بالإضافة إلى رئيس المخابرات العامة، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، ومستشارة رئيس الدولة لشؤون الأمن القومي، وقرر المجلس مواصلة جهود البحث من خلال الطائرات والقطع البحرية المصرية، والعمل على كشف ملابسات حادث الطائرة في أسرع وقت بالتعاون مع الدول الصديقة، مثل فرنسا واليونان، كما قرر المجلس قيام الحكومة بتقديم جميع أوجه المساعدة لعائلات ركاب وأفراد طاقم الطائرة المصرية. ووجه المجلس مركز أزمات مصر للطيران بمتابعة تطورات الموقف والإعلان عما يستجد من معلومات.
في السياق نفسه، أكدت القوات المسلحة أن عناصر من القوات الجوية اليونانية والفرنسية تشارك في عمليات البحث عن الطائرة المنكوبة، وأعلنت القوات المسلحة أنها تلقت معلومات من هيئة الطيران المدني تفيد اختفاء طائرة إيرباص التابعة لشركة مصر للطيران، سعة (0236) قادمة من مطار شارل ديجول بفرنسا إلى مطار القاهرة رحلة رقم (804).
وقالت القوات المسلحة في بيان لها، إنها تحركت على الفور باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بدفع عدد من طائرات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى قطع بحرية مخصصة لعمليات الإنقاذ والإغاثة، مع رفع درجة استعداد المستشفيات العسكرية ومركز إدارة الأزمات بالتنسيق مع مجلس الوزراء ووزارتي الخارجية والطيران المدني لتقديم الدعم المطلوب.
من جانبه، قال العميد محمد سمير المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، إن أجهزت القوات المسلحة المعنية لم تتلق أي استغاثات من جانب الطائرة المفقودة، موضحا أن ما تردد من بعض وسائل الإعلام في هذا الشأن عار من الصحة.
وقرر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، فتح تحقيقات عاجلة في واقعة تحطم الطائرة، وكلف نيابة أمن الدولة العليا بمتابعة الإجراءات. وقال وزير الطيران المدني شريف فتحي، إن طائرة مصر للطيران التي اختفت أثناء رحلتها من باريس إلى القاهرة «حتى الآن مفقودة لحين العثور على حطامها»، داعيا جميع وسائل الإعلام إلى التوقف عن طرح الافتراضات بشأن الحادث.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي، أمس، أنه يحرص على استخدام مصطلح «الطائرة مفقودة»، «حيث إننا لم نجد الطائرة أو حطامها، وهذا لا يعني أننا ننفي أي فرضية أخرى، بما فيها وجود عمل إرهابي أو خلل فني».
وأشار وزير الطيران المدني إلى أن آخر اتصال حدث بين الطائرة وبرج المراقبة كان في تمام الساعة 2.30 صباحا وبعدها فقدت على الرادارات، وتأكد في تمام الساعة 2.50 عدم القدرة على الاتصال بالطائرة مرة أخرى. وقال وزير الطيران المدني، إنه «تم استضافة عائلات الركاب من كل الجنسيات في أحد الفنادق لحين وضوح الرؤية، وعائلات الركاب الموجودين بفرنسا، وسيتم منحهم تذاكر مجانية للحضور إلى مصر، واستضافتهم كذلك للاطمئنان على سير الأحداث».
وردا على سؤال حول طرق البحث عن الطائرة، قال وزير الطيران: «هناك بحث بالطائرات والقوات البحرية من قبل الجانب المصري، كما ساهم الجانب اليوناني مشكورا بالبحث بطائراته وقطعه البحرية»، مؤكدا أنه «قد تتعدد الأسباب ولا نعرف سبب الحادث حتى الآن».
وحول ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن وجود خلل فني بالطائرة في عام 2013. قال وزير الطيران المدني إنه «في حالة وجود عطل فني بالطائرة فإن هناك برنامج صيانة، ويتم إصلاح هذا العطل، وتعمل الطائرة بكامل كفاءتها»، مضيفا أنه «من غير المعقول أن تطير طائرة وبها عيب أو عطل فني»، مؤكدا أن الجانب الفرنسي أبدى رغبة حقيقة في التعاون الإيجابي بشأن الطائرة المفقودة، وكذلك الشركة الصانعة للطائرة، والمحققون التابعون لها.
وحول ما أعلنه رئيس الوزراء المصري عن عدم استبعاده لأن تكون الطائرة المفقودة قد تعرضت لحادث إرهابي، قال الوزير إنه «لا يستبعد أي فرضية حتى الآن، بما فيها فرضية الإرهاب، ولكن لا نريد أن نبني نظريات على فرضية صغيرة»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحادث لم يؤثر على تشغيل المطارات.
فيما قال مصدر مسؤول بمصر للطيران إن «الشركة فقدت الاتصال بطائرة مصر للطيران رقم MS 804 في تمام الساعة 2.30 صباح أمس بتوقيت القاهرة فوق البحر المتوسط على بعد نحو 280 (كلم) من السواحل المصرية، وكان من المتوقع وصول الطائرة إلى مطار القاهرة في تمام الساعة 3.15 بتوقيت القاهرة.
وقال الطيار أيمن المقدم، رئيس الإدارة المركزية لتحقيقات حوادث الطائرات بوزارة الطيران المصرية، إن مصر ستقود لجنة التحقيق الرسمية لكشف الملابسات والأسباب وراء حادث الطائرة، مضيفا أنه «طبقا للقوانين الدولية المنظمة للطيران المدني، فإن مصر سترأس لجنة التحقيق الرسمية، بصفتها مالكة الطائرة، بمشاركة بعض الدول، مثل فرنسا المصنعة للطائرة، إلى جانب وجود أكبر عدد من الضحايا من البلدين... كما ستشارك الدول التي لها ضحايا في لجنة التحقيق بصفة مراقب».
وتابع: «فور العثور على حطام الطائرة والتأكد من تحطمها ستبدأ اللجنة عملها فورا لاستكمال جمع المعلومات المتوفرة بشأن الطائرة، والعمل على انتشال الصندوقين الأسودين، والعمل من أجل التوصل إلى أي أدلة توضح حقيقة ما حدث للطائرة».
من جانبها، حرصت مصر للطيران على استقبال أسر الركاب في أحد الأماكن القريبة للمطار، وقد تم توفير عدد من الأطباء والمترجمين وجميع الخدمات اللازمة لأسر الركاب خلال تواجدهم بمطار القاهرة الدولي.
يشار إلى أن ساعات الطيران لقائد الطائرة هي 6275 ساعة من بينهم 2101 ساعة على الطراز نفسه، وللطيار المساعد 2766 ساعة.
وأظهرت تقارير جوية أن الطائرة المفقودة سقطت بالفعل قبالة سواحل جزيرة «كارباثوس»، دون توضيح كيفية حدوث ذلك أو الطريقة التي سقطت بها، أكانت عملا «إرهابيا» أم خللا فنيا؟
من جهته، قال اللواء طيار عبد الحكيم شلبي، وهو طيار مصري سابق، إن «مصر ليست طرفا في موضوع حادث الطائرة، وحال كونه عملا إرهابيا، ففرنسا المسؤولة عن ذلك وليس مصر، مضيفا أنه «المفروض أن تكون فرنسا قد أمنت الطائرة قبل إقلاعها من حيث إجراءات التفتيش على الركاب والطائرة، أمنيا وفنيا».
ورجح اللواء شلبي أن يكون وراء الحادث عمل إرهابي، مؤكدا أن «الطائرة إنتاج عام 2003 ولم تعمل سوى 13 عاما فقط، وأن هناك ما يقرب من 6500 طائرة على مستوى العالم تعمل بشكل رائع، لذلك فإن فرضية أن يكون حدث لها عطل فني، غير مقبول»، مضيفا أن «الجماعات الإرهابية تريد أن تضرب العلاقات بين مصر وفرنسا»، لافتا إلى أنه «سبق أن حذر من قبل من أن الدور على فرنسا لضرب علاقتها مع مصر، استكمالا لما حدث مع روسيا حال سقوط الطائرة الروسية».
جنسيات ركاب الطائرة
* عدد ركاب الطائرة 56 راكبا:
- 15 فرنسيا
- 30 مصريا
- بريطاني
- بلجيكي
- عراقيان
- كويتي
- سعودي
- سوداني
- تشادي
- برتغالي
- جزائري
* 10 عدد أفراد طاقم الطائرة.



الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.