«حزب الله» يُعد لاتخاذ إجراءات «قاسية» للرد على الحصار المالي الأميركي

معلومات تتحدث عن تلويحه بسحب جمهوره لودائع من مصرفين لبنانيين

«حزب الله» يُعد لاتخاذ إجراءات «قاسية» للرد على الحصار المالي الأميركي
TT

«حزب الله» يُعد لاتخاذ إجراءات «قاسية» للرد على الحصار المالي الأميركي

«حزب الله» يُعد لاتخاذ إجراءات «قاسية» للرد على الحصار المالي الأميركي

لا يبدو أن ما يسمى «حزب الله» نجح حتى الساعة في استيعاب تداعيات قانون العقوبات الأميركي الذي يحاصره وبيئته الحاضنة ماليا. فمع انطلاق المصارف اللبنانية بتطبيق هذا القانون بدأ يتبين حجم ومستوى التضييق المالي الذي يتعرض له المقربون من الحزب، وهو ما دفع أحد الوزراء المحسوبين عليه أخيرا للتهديد بأن «هذه العقوبات لن تمر». وبحسب المعلومات، فقد شكَّل الحزب «لجنة من خبراء ماليين واقتصاديين قبل نحو 10 أيام لدرس الخيارات المتاحة للتصدي لهذه المعركة المالية»، وفي هذا السياق قالت مصادر معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب يعد أن «بين يديه أكثر من ورقة قادر على استخدامها، وهو ليس أعزل، وبالتالي ينتظر تبيان حجم الضرر النهائي ليتخذ على أساسه الإجراءات اللازمة، التي قد يكون بعضها قاسيا».
وتتقاطع معطيات المصادر مع ما كشفه موقع «النشرة» الإلكتروني عن أن الحزب «حذَّر مصرفين لبنانيين من مغبَّة الاستمرار بنهجهما الاستنسابي السياسي، خصوصا أنهما يعمدان إلى إغلاق بعض الحسابات العائدة إلى أشخاص لا علاقة مباشرة لهم بالحزب»، وأشارت المعلومات إلى أن هذا التحذير سيتصاعد بوجه المصرفين ليغدو على شكل «تكليف شرعي» للطلب من المودعين سحب أموالهم وودائعهم بشكل كامل في حال استمرار «النهج الاعتباطي» للمصرفين والتوقف عن التعامل معهما.
وينقل أحد النواب في كتلة الحزب النيابية «امتعاض القيادة من توسع عدد من المصارف بتفسير القانون الأميركي والاستنسابية في التعامل مع الموضوع من منطلقات سياسية»، لافتا إلى أن الحزب «لا يدفع باتجاه معارضة القانون ولكن تنفيذه بما يتلاءم مع الواقع اللبناني». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أياد لبنانية تحاول توظيف القانون لمآرب سياسية ضيقة متناسية أن ذلك من شأنه ضرب الاقتصاد اللبناني ككل»، متسائلة: «ماذا لو قررت بيئة الحزب مقاطعة عدد من المصارف وسحب كامل الودائع منها؟».
وتشير المعلومات أيضا إلى أن هناك توجها لـ«توسيع حلقة التضييق على الحزب من خلال إجراءات بدأت معالمها في الظهور، تقضي بتطبيق عقوبات على مسؤولين في تيارات لبنانية متعاطفة مع الحزب، ولهم مصالح تجارية خارج بيروت».
وبحثت الحكومة اللبنانية في اجتماعها، يوم أمس الخميس، في موضوع العقوبات وكيفية تطبيقها، في ظل إصرار الحزب على إعطاء أولوية للملف. وبحسب مصادر مصرفية رفيعة، فإن محاولة الالتفاف على القانون الأميركي من خلال اعتماد الليرة اللبنانية عملة بديلة عن الدولار «لم تفلح باعتبار أن القانون يلحظ العملات كافة»، لافتة إلى أن مجمل الموضوع حاليا بين يدي «هيئة التحقيق الخاصة» التي ستصدر قريبا تعميمين للمصارف ليتم على أساسهما تحديد الآلية الواجب اتباعها قبل الإقدام على إغلاق أو فتح حسابات مصرفية لمقربين من الحزب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: « هذه الهيئة وحدها التي تختص بمتابعة جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب قادرة على رفع السرية المصرفية، أما المصرف المركزي فلا يحق له أن يطلع على أي تفاصيل بهذا الشأن لالتزامه بقواعد السرية المصرفية».
ويأتي تصعيد ما يسمى «حزب الله» ضد العقوبات الأميركية، قبل أيام من زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر إلى بيروت، ولقائه كبار المسؤولين اللبنانيين، للبحث معهم في أبعاد عدم التقيد بمضمون القانون الأميركي.
وكان وفد نيابي لبناني توجه إلى واشنطن خلال شهر مارس (آذار) الماضي، من أجل إقناع الجانب الأميركي تجنيب العقوبات الأميركية نواب الحزب، لكنه فشل في هذه المهمة. وسمع ثناء أميركيا على القوانين المالية التي أقرها مجلس النواب اللبناني في آخر جلسة عقدها، التي تتلاءم مع الإجراءات الأميركية لمكافحة الإرهاب ومكافحة تبييض الأموال.
وبحسب الخبير الاقتصادي اللبناني مروان إسكندر، فإن لبنان «ملزم بالتقيد بمضمون العقوبات الأميركية؛ لأن تخطيه يرتب على لبنان آثارا سلبية لا يستطيع تحملها». وذكر بأن «الأميركيين عاقبوا بنك باريبا الفرنسي، منذ سنتين بمبلغ 11.5 مليار دولار؛ لأنه فتح اعتمادات لتصدير نفط إيراني إلى الهند، وأجبروه على دفع هذا المبلغ، تحت طائلة عدم السماح له بالعمل في أميركا».
وقال إسكندر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن 65 في المائة من مجمل المبادلات التجارية في العالم والمدفوعات بالدولار الأميركي، وهي تمر عبر السويفت في بلجيكا الذي يضع الأميركيون يدهم عليه، وبالتالي فإن المصارف اللبنانية ملزمة حكما التقيد بالتعليمات المالية العالمية، وهي ليس لديها خيار آخر»، لافتًا إلى أن «البنوك اللبنانية تنفذ تعليمات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والإنماء الدولية وتعاميم مصرف لبنان». ونبه الخبير الاقتصادي إلى أن «البنوك اللبنانية رغم عددها الكبير، فإن أرباحها بدأت تتراجع بشكل ملحوظ، فكيف سيكون حالها إذا خالفت القرارات الأميركية والدولية؟»، مذكرا أن «تصعيد ما يسمى (حزب الله) ضد المصارف اللبنانية يجعل مستقبل لبنان رهينة». وأضاف: «عندما صدر القانون الأميركي الذي يحذر المصارف اللبنانية والعالمية من التعامل مع الحزب أعلن أمينه العام (حسن نصر الله) أن حزبه ليس لديه أموال في المصارف، وأن أغلب المساعدات تأتيهم نقدا، فلماذا اليوم يغضب على المصارف وإجراءاتها؟». وأوضح أن «العقوبات تشمل الحجز على حسابات مسؤولي ما يسمى (حزب الله) في المصارف، لكن لا أعتقد أنها تنسحب على رواتب النواب والوزراء»، مبديا استغرابه «كيف الولايات المتحدة تتشدد في عقوباتها ضد ما يسمى (حزب الله)، بينما جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، يحث البنوك الأميركية والأوروبية على التعامل مع المصارف الإيرانية، علما بأن ما يسمى (حزب الله) يعترف صراحة أنه يتبع مباشرة إلى القيادة الإيرانية». وحثَّ نصر الله بوقت سابق الدولة اللبنانية إلى عدم الانصياع إلى القانون الأميركي، معتبرا أن «أي مصرف يخالف هذا القانون لن يتأذى أبدا، لأن (حزب الله) لا يملك حسابات في المصارف». واعتبرت كتلة الحزب النيابية في بيانها الأخير التعاميم التي أصدرها المصرف المركزي «انصياعا غير مبرر لسلطات الانتداب الأميركي النقدي على بلادنا، ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس؛ بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين وبين المصارف، الأمر الذي يعرّض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء».
أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يتولى مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل العمل على تحقيق نوع من التوافق على مقاربة مشتركة للتحدي المالي الذي فرضته الإجراءات الأميركية، فقد طالب المصارف بتنفيذ عملياتها بما يتناسب مع مضمون القانون الأميركي، ومضمون الأنظمة التطبيقية المصدرة بالاستناد إليه. كما دعاها إلى إبلاغ المصرف المركزي مسبقا بأي حساب مصرفي يقرر المصرف إقفاله، أو بأي حساب مصرفي جديد يمتنع المصرف عن فتحه.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended