بن علي يلدريم رئيسًا للحكومة.. والحزب الحاكم قي تركيا

قضى 11 سنة في وزارة النقل.. ويعرف بأنه «اليد اليمنى» لإردوغان

رئيس الوزراء التركي الجديد بن علي يلدريم في صورة تعود إلى مارس الماضي في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة (أ.ب)
رئيس الوزراء التركي الجديد بن علي يلدريم في صورة تعود إلى مارس الماضي في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة (أ.ب)
TT

بن علي يلدريم رئيسًا للحكومة.. والحزب الحاكم قي تركيا

رئيس الوزراء التركي الجديد بن علي يلدريم في صورة تعود إلى مارس الماضي في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة (أ.ب)
رئيس الوزراء التركي الجديد بن علي يلدريم في صورة تعود إلى مارس الماضي في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة (أ.ب)

انطلقت في تركيا دينامية «التغيير الحكومي» مع إعلان حزب العدالة والتنمية الحاكم ترشيح وزير النقل بن علي يلدريم وحده لتولي رئاسة الحزب في مؤتمره العام الاستثنائي غدا، بما يسقط أي عملية انتخابية محتملة في المؤتمر لغياب المنافسين، وبالتالي ينتظر المؤتمر العام المقرر يوم الأحد لإقرار الترشيح، وتشكيل حكومة جديدة برئاسته بعد استقالة الحكومة الحالية برئاسة داود أوغلو.
وفيما كان داود أوغلو يزور رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان مودعا، كان حزب العدالة يعلن ترشيح يلدريم الذي يعد من المقربين جدا من إردوغان؛ حيث رافقه في مسيرته في بلدية إسطنبول، ومن ثم كان وزيرا في كل الحكومات التي ألفها حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة، ما عدا الحكومة التي شكلت في العام 2014 بعد فشله في الانتخابات البرلمانية حينها. وقالت مصادر في رئاسة الحكومة التركية لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء بين إردوغان وداود أوغلو «كان حميميا وصادقا»، مشددة على أن العلاقة بين الرجلين مستمرة، وأن التعاون بينهما لن ينقطع بخروج داود أوغلو من السلطة.
وأعلن المتحدث باسم «العدالة والتنمية» عمر تشيليك عن أن «بن علي يلدريم هو المرشح الجديد لتولي زعامة الحزب، خلفا لسلفه لداود أوغلو الذي أعلن نيته عدم الترشح لرئاسة الحزب في 5 مايو (أيار) الحالي بضغط مباشر من الرئيس إردوغان الذي فضل إحداث تغيير في هيكيلية الحكومة للدفع نحو تعديل الدستور وتحويل النظام السياسي التركي من البرلماني إلى الرئاسي.
وقال تشيليك، بعيد الانتهاء من اجتماع هيئة صناع القرار في مجلس الإدارة التنفيذية للحزب الذي استمر 45 دقيقة لاختيار المرشح الجديد للزعامة: «إن حزب العدالة والتنمية لا يسوده أي خلافات داخلية»، مشيرا إلى أنه ليس حزبا سياسيا محليا فحسب، وإنما تمكن من أن يتحول إلى حزب عالمي. ورأى تشيليك أن حزب العدالة والتنمية يمر بمرحلة جديدة، من خلال المؤتمر الاستثنائي الذي سينعقد الأحد، مؤكدا أن الحزب تمكن من تحقيق نجاحات كبيرة ليس من خلال الذين تسلموا المناصب فحسب، وإنما من خلال الجالسين في الصفوف الخلفية أيضا، والذين عملوا ليل نهار من أجل مستقبل تركيا.
وتقبل «بن علي يلدريم» التهاني من قبل أعضاء ومنتسبي حزب العدالة والتنمية على تسلمه المنصب الجديد لزعامة الحزب.
وبدأ بن علي خطابه ممازحا الصحافيين فقال: «هناك رجل عمل على تجهيز كلمته قبل بدء الخطاب، ولكن عندما اعتلى المنصة نسي كل الكلام الذي عمل على تجهيزه»، وقال للحضور: «قبل اعتلائي المنصة الله تعالى وأنا كنا نعلم بما سأقول، أما الآن فقط الله عز وجل هو من يعلم بما كنت سـأقوله»، لكنه ختم كلمته حادا ومتصلبا في قضية النزاع مع تنظيم «حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه أنقرة تنظيما إرهابيا، وتخوض معه صراعا دمويا شبه يومي منذ الصيف الماضي بعد هدنة دامت نحو سنتين. وقال: «قبل توجهي إلى ديار بكر (حيث الغالبية الكردية) أريد أن أقول شيئا: إننا سنعمل على تطهير تركيا بأكملها من الإرهاب، لتحقيق الاستقرار، سنعمل على تخليص تركيا من ويلات الإرهاب، أسأل الله أن يوفقنا للسير نحو مستقبل مشرق».
يذكر أن بن علي يلدريم كان وزيرا للنقل في حكومة حزب العدالة والتنمية منذ تولي الحزب السلطة في البلاد عام 2002 إلى اليوم، باستثناء فترة فشله في الانتخابات البرلمانية. ويعد بن علي يلدريم من الشخصيات التي يقترن اسمها بإردوغان في المناسبات والأزمات، ويحظى بثقة كبيرة لدى إردوغان، ويعد أحد أهم المستشارين لديه فيما يخص اتخاذ القرارات الخاصة بالحزب وخططه المستقبلية.
وقد تعرف يلدريم على إردوغان عندما كان الأخير رئيسًا لبلدية إسطنبول؛ حيث عمل يلدريم مع إردوغان بشكل مباشر، حتى أعلن إردوغان تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001، فكان يلديرم أحد مؤسسي الحزب.
ويقال إنه بعد تولي إردوغان رئاسة الجمهورية، كان مصرا في البداية على بن علي يلدريم، قبل أن يتحول إلى داود أوغلو. وخابت آمال الذين كانوا يتوقعون إعلان عصيانه على إردوغان، إذ عقد حينها مؤتمرا صحافيا، قال فيه بشكل مباشر: «الذين يأملون بإعلاني استقالتي وتركي للحزب الذي يشكل أهدافي ومبادئي، سيحزنون عندما يعلمون بأنني أتيت هنا لأؤكد أنني مخلص لدعوتي ومبادئي، ولست شخصا يلهث وراء منصب، أبارك لأخي داود أوغلو، وأتمنى له التوفيق والنجاح في إكمال مسيرة التقدم التي بدأها حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002».
وُلد يلدريم عام في مدينة أرزينجان عام 1955 لأبويه دورسون وباهار، ولديه 6 إخوة. وفقد يلدريم والدته عندما كان في السادسة عشر من العمر. انتقل إلى مدينة إسطنبول في طفولته، وأنهى المرحلة الإعدادية في مدرسة «بيري ريس» عام 1970. فيما أتم المرحلة الثانوية في ثانوية «قاسم باشا» عام 1973، وتزوج من المدرسة سميحة عام 1975، ولديه 3 أولاد (بولنت، أرقم، بشرى).
وكان يلدريم يحلم بإكمال تحصيله العلمي في مجال الهندسة الميكانيكية، على خلاف عائلته التي كانت ترغب في أن يختص في علم الطب. ولدى ذهابه إلى مقر شؤون الطلاب في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة إسطنبول التقنية، فوجئ يلدريم بأن عدد المقاعد اكتمل في الكلية، لكن أحد المدرسين في الجامعة نصحه بالتسجيل في كلية العلوم البحرية وبناء السفن، وعمل بنصيحة المدرس. وعقب تخرجه من الفرع، أكمل يلدريم دراساته العليا في المجال نفسه، وانتقل إلى السويد للتسجيل في جامعة الملاحة البحرية الدولية، التابعة للمنظمة الدولية للملاحة البحرية، وتلقى فيها علوما حول الحياة والأمن في البحار.
وعندما عاد إلى تركيا عمل مديرا لوسائل النقل البحري في بلدية إسطنبول، وقد أصبح يلديرم نائبا عن إسطنبول من حزب العدالة والتنمية في انتخابات العام 2002، ووقع عليه الاختيار في انتخابات العام 2011 للترشح باسم «العدالة والتنمية» في مدينة إزمير التي تعد القلعة الأولى لحزب الشعب الجمهوري المعارض، وكان الهدف من ذلك هو جذب سكان مدينة إزمير التي تعاني مشكلات شديدة في البنية التحتية والمواصلات نحو حزب العدالة والتنمية، وحقق يلدريم النجاح المنشود ومكن حزب العدالة والتنمية من دخول إزمير التي كان يظن أن دخولها من الأحلام، ولكنه فشل في الفوز، فترك الحكومة وعاد ليعمل مستشارا استثماريا لرئيس الوزراء الأسبق إردوغان، وبقي مستشارا لإردوغان بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية أيضا.
ويُعرف يلدريم بشخصيته الهادئة، وعمله الدؤوب، وحبه للمزاح، ويقول عن نفسه: «أتحدث قليلا، وأعمل بسرعة اسم عائلتي» (تعني الصاعقة باللغة التركية)، ويجيد يلدريم اللغة الإنجليزية.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.