إشكالية الانتخابات واختطاف السلطة

في سبيل ولاية ثالثة.. حكومة المالكي تواصل «اجتثاث» الثروة والديمقراطية (الحلقة الأخيرة)

إشكالية الانتخابات واختطاف السلطة
TT

إشكالية الانتخابات واختطاف السلطة

إشكالية الانتخابات واختطاف السلطة

تناولت حلقة أمس، بعض ملامح العراق في ظل ولاية نوري المالكي الأولى وسمات تلك الفترة. وتعرضت في السياق، إلى حجم الفساد الذي انتشر في البلاد، والعنف الذي ارتفعت وتيرته، وخصوصا في السنوات القليلة الماضية. وكذلك العلاقة مع إيران، ودور قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق، والمسؤول الآن في الجيش الثوري الإيراني، وكيف انقلب موقف المالكي من سوريا ونظامها، من مشار لها بدعم الإرهاب في العراق إلى حليف داعم لاقتصادها بالنفط.
في هذه الحلقة، وهي الثالثة والأخيرة، نتابع ملف المالكي خلال ولايته الثانية في الحكم، وأبرز ما حصل فيها، بدءا من التجديد إلى تلاعبه بالسلطة القضائية، واستخدام مادة (4) لإرهاب خصومه منتقديه على مستوى السلطات الثلاث، مع استمرار لجوئه إلى قانون الاجتثاث كلما احتاجه في واحدة من معاركه الكثيرة. والبداية مع ملابسات تجديد الولاية.

حسب من توسطوا لأن يكون نوري المالكي رئيسا للوزراء مرة ثانية، فقد عاش المالكي لحظات شديدة القلق، إلى درجة أنه لم يتوقف عن الاتصال بالمعنيين، للاستفسار عن توقيع الاتفاق المتعلق بذلك، وعقد جلسة البرلمان الأولى، لكن المالكي الذي حصل ما أراده، سرعان ما أدار ظهره لمن ساعدوه وساهموا في تجديد ولايته. كيف حدث ذلك، وما الذي جرى حتى انقلب المالكي على مريديه.
جرت الانتخابات العامة في أبريل (نيسان) 2010، وأظهرت النتائج حصول «القائمة العراقية» على الأصوات الأكثر، جن جنون المالكي، فهدد بتحريك الجيش، فقد عمل لهذه اللحظة طيلة السنوات الأربع الأولى، لحظة الفوز بولاية ثانية والاحتفاظ برئاسته للوزراء، ولا يستبعد مراقبون، أن يكون انشغاله في الحكم والرئاسة والاحتفاظ بالسلطة، واحدا من أسباب فشله في إدارة العراق، وكان بإمكانه إجراء مصالحة حقيقية مع الأطراف السياسية الأخرى ضمن شراكة وطنية حقيقية، لكن المشكلة أن الجيش الذي بني ليكون للعراق، أصبح جيش المالكي عمليا، بينما صارت أجهزة الشرطة تابعة له.
كذب المالكي النتائج، ومفوضية الانتخابات على إعلانها بأن الانتخابات أسفرت عن فوز القائمة العراقية برئاسة إياد علاوي، بـ91 مقعدا، وحصول دولة القانون على 89 مقعدا، لو لم يكن نوري المالكي في السلطة، ولم يشاركه جعفر محمد باقر الصدر، الذي أدخل لقائمته عددا من النواب، ما كانت دولة القانون لتحصل على ما حصلت عليه من مقاعد. ولأن الأصوات للقوائم وليست للأفراد. فقد اضطرت المفوضية العامة للانتخابات إلى إعادة الفرز للخروج من المأزق، فظهرت النتائج عينها، وكان المالكي رفض التحالف مع القوى الشيعية الأخرى، ظنا منه أنه سيحصل على العدد الكافي لتشكيل الحكومة منفردا، اعتمادا على تكتله الانتخابي، أي دولة القانون. مساء ذلك اليوم، ظهر المالكي غاضبا متجهما مكتئبا، فقد أعد نفسه لمقاعد كافية تعيده إلى رئاسة الوزراء من دون حاجة إلى دعم أي من الكتل الأخرى.
بكل المعايير والمقاييس القانونية، كانت رئاسة الوزراء من حق إياد علاوي، الذي تزعم الكتلة الانتخابية الأكبر في البرلمان، أي القائمة العراقية، لجأ المالكي وكتلته إلى لعبة القضاء الأعلى، الذي كان على رأسه أشخاص يبدو أنهم تعرضوا للتهديد بالاجتثاث، فهم كانوا قضاة في العهد السابق. عرضت المادة (73) من الدستور العراقي (2005)، التي تقول: «أولا: يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال 15 يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية». وكانت النتيجة متوقعة سلفا، بعد أن شعر الآخرون بميل القضاء والهيمنة عليه، فجاء تفسير المحكمة العليا بأن الكتلة المقصودة، هي التي تتألف داخل البرلمان وليست الفائزة. ومعلوم أن الكتلة التي تتألف داخل البرلمان تسقط قيمة الفوز، فإذا فاز شخص بصوت واحد، وتكتل مع آخرين داخل البرلمان يصبح رئيسا للوزراء، بينما الذي فازت كتلته من دون تأليف داخل البرلمان فإنه يقصى.
مع ذلك ظلت القائمة العراقية تطالب بحقها الدستوري، معتبرة حكم المحكمة غير صحيح وفيه انحياز ملحوظ، استمر الخلاف من شهر أبريل 2010 وحتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وظل نوري المالكي يقدم تنازلات مختلفة وفي مجالات عدة، حتى كاد يتنازل عن كل شيء، إلا رئاسة الوزراء. وأخذ يلعب على وتر الطائفية، قائلا إن القائمة العراقية تتألف من السنة برئاسة شيعي، هو إياد علاوي، وإنها قائمة حزب البعث، وأكثر الكلام في ذلك، بينما استجابت القوى الأخرى للنتائج، ومنها المجلس الأعلى والقوى الكردية، وصرحت علانية، بأن رئاسة الوزراء من حق القائمة العراقية، غير أن الوضع لم يشهد انفراجا إلا بعد المبادرة التي قدمها رئيس إقليم كردستان، فالمالكي ظل يرفض حتى فكرة تحويل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، على أساس أن رئاسة الوزراء من حقه، بل رفض أي بديل آخر من الكتلة الشيعية، أي التحالف الوطني.
ودخلت إيران على الخط، وهي لم تكن بعيدة عما يجري على أي حال، وأصدر المرجع الدعوي محمد كاظم الحائري، فتوى تحرم انتخاب سياسي علماني، كي يلزم بها التيار الصدري الذي لم يكن موافقا على المالكي، وهذا الموقف الإيراني يشابه موقفهم الذي اتخذوه ضد أحمد الجلبي أيضا، عندما قدم اسمه مع آخرين، وأصروا أن يكون رئيس الوزراء إسلاميا من حزب الدعوة. فكان إبراهيم الجعفري الذي رافقه الفشل منذ أيامه الأولى.
جاءت مبادرة رئيس إقليم كردستان بعد اجتماعات مطولة، وقد لعب فخري كريم، الشخصية الإعلامية ورئيس مستشاري الرئيس جلال طالباني دورا كبيرا في إقناع القوى الكردية. وهذا ما كتبه صراحة فخري كريم نفسه، وبين أسفه على موقفه ذاك، في مقالات عدة نشرها في جريدة «المدى»، في أعقاب العنف الذي أطلقه المالكي وجماعته ضد المتظاهرين في ساحة التحرير، فقد استدعى المالكي العشائر لتفريقهم بالقوة، ثم قتل أبرز المناصرين، وهو هادي المهدي، في داره ليلة تسلمه تهديدات من عناصر مقربة من نوري المالكي، وهذا ما كشفت عنه زوجة هادي لوسائل الإعلام في حينها.
وأدناه بعض بنود وثيقة أربيل، التي وفقها جرى التجديد لنوري المالكي، وكان قد التزم بكلام كثير أمام الجميع، بل أقسم على تنفيذها.
بعد الديباجة، تأتي بنود الوثيقة، وهي بمثابة خارطة طريق لتجاوز الأزمة العراقية، التي تراكمت أثناء ولاية نوري المالكي الثانية: ففي محورها الأول الإداري والمالي، تعالج مسألة امتيازات أعضاء البرلمان والحكومة وكل الرئاسات، كإعادة النظر في القوانين الخاصة بامتيازات الأعضاء (الحقوق، الرواتب، الحمايات، التقاعد، السلطات القضائية والإدارية). فقد وصلت هذه الامتيازات إلى مستوى غير معقول، من رواتب ورواتب تقاعدية. وتحسين أداء البرلمان العراقي. ثم إعادة تشكيل لجنة التعديلات الدستورية بما يحقق مشاركة حقيقية لكل الكتل الفائزة في الانتخابات، وإكمال التعديلات المتفق عليها. وأن يصار إلى وضع سقف زمني لإكمال جميع القوانين التي يجيزها الدستور وإصدارها، شرط أن يكون هناك تنسيق متكامل بين الدائرة البرلمانية واللجنة القانونية واللجان المختصة بالبرلمان من جهة، وبين رئيس المجلس والكتل السياسية من جهة أخرى. ووفقا للترتيب التالي: قانون المحكمة الاتحادية، قانون النفط والغاز، قانون المصالحة الوطنية، قانون تنظيم المؤسسات الأمنية، قانون الأحزاب، قانون المجلس الاتحادي، قانون الانتخابات، قانون مفوضية الانتخابات، قانون الشبكة الإعلامية، قانون هيئة النزاهة، قانون المفتش العام، قانون ديوان الرقابة المالية، قانون هيئة التوازن، قانون الموارد الاتحادية، قانون السلطة التنفيذية، قانون العمل الصحافي وحماية الصحافيين. إنهاء مسألة مسؤوليات المناصب بالوكالة ومعالجتها (الوزير بالوكالة، رئيس الهيئات، وكلاء الوزارات... إلخ)، خلال فترة ثلاثة أشهر من بداية عمل المجلس، وتحقيق التوازن الدستوري في هذا المجال. تفعيل دور المؤسسات الإعلامية المختلفة باعتبارها السلطة الرابعة، وإصدار قانون العمل الصحافي وقانون حماية الصحافيين. ووضع آلية واضحة لاستدعاء ومحاسبة الوزراء وأعضاء السلطة التنفيذية وعدم حصر هذه المسألة بالرئاسة.
كذلك جاء في الملف الأمني: إصدار قانون الأجهزة الأمنية الذي يحدد واجبات الأجهزة الأمنية العامة وسلطاتها، بهدف تحقيق التكامل والابتعاد عن ازدواجية السلطات في الأجهزة الأمنية. وضرورة تدريب عناصر المؤسسات الأمنية بما يحقق تدعيمها بأكبر عدد من الحرفيين وأصحاب الخبرات. والأهم من ذلك، وضع المؤسسات الأمنية تحت مسؤولية مجلس النواب وفق السياقات الدستورية، وإصدار حزمة من القوانين لمعاقبة الأطراف التي تستخدم تلك المؤسسات لصالح الأطراف الخارجية أو الاستخبارية. وتحقيق التوازن الوطني في المناصب التالية: وكلاء الوزارات، السفراء، رؤساء الهيئات والمفوضيات المستقلة، في الوزارات الفردية والمؤسسات العسكرية والأمنية من درجة مدير عام فما فوق (قادة الفرق وديوان الوزارات.. إلخ).
ومن البنود المهمة أيضا: إصلاح أعمال السلطة التنفيذية. والعمل وفقا لأسس الكفاءة والحرفية، وتحقيق التوازن الدستوري في الوظائف العامة وفقا لقانون مجلس الخدمة العامة.
وإعادة النظر في التعيينات التي جرت سابقا، وتحقيق حقوق المحافظات وفقا للدستور. وتحقيق المشاركة الحقيقية للأطراف المشاركة في الحكومة في القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية. والمصادقة على نظام داخلي لتنظيم عمل مجلس الوزراء، وتحديد صلاحيات المجلس وأعضائه. كذلك منع التدخل المباشر في أعمال الوزارات عن طريق الوكلاء أو المديرين العامين لمصلحة حزبية، والتعامل مع الوزير باعتباره الرئيس الأعلى للوزارة، وهذا ما دفع بعض الوزراء إلى الاستقالة، بسبب تدخل مكتب مجلس الوزراء في عمل الوزير بصلاحيات شفوية من رئيس الوزراء.
أما المنصب المتفق عليه، وكان مطروحا منذ وزارة إياد علاوي، وهو مجلس السياسات، وكان ضمن اتفاق أربيل، فقد سوفه المالكي في الجلسة الأولى للبرلمان، بحجة أنه ليس من الدستور، بينما هو أهم نقطة في اتفاق أربيل. ولم يعلن نوري المالكي عن نياته تلك إلا بعد أن أجري التجديد بتكليف من رئيس الجمهورية. وبعدها أخذ يسوف في موضوع الوزارات الأمنية، فربطها كلها بمكتبه، من وزارة الدفاع، التي جعلها وكالة لوزير الثقافة، وتلك إحدى العجائب أن يكون وزير الثقافة وزيرا للدفاع، وعلى وجه الخصوص في بلد مثل العراق. وها هي السنة الرابعة، أي نهاية ولايته الثانية، تمر بينما البلاد بلا وزير داخلية ولا أمن ولا دفاع، فقد وضعها المالكي كلها في يده، لهذا كيف يساءل عن الوضع الأمني؟
بعدها أخذ المالكي في تشتيت القائمة العراقية، من طريق تقديم اتهامات عبر القضاء، مثلما حصل لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. هنا لم يصدر القضاء مذكرة اعتقال بحقه، إلا بعد أن أصبح خارج بغداد، وخرج المالكي يقول: إن لديه وثائق الإدانة منذ ثلاث سنوات، وهذه بحد ذاتها جريمة، إذ هي تستر على جريمة. وصدر بحق الهاشمي ثلاثة أحكام غيابية بالإعدام. وما زال حتى هذه الساعة، من الناحية البرلمانية، نائبا لرئيس الجمهورية. ثم فعل المالكي قانون الاجتثاث ضد الآخرين، وعلى وجه الخصوص في الانتخابات التي كانت على الأبواب.
أما على صعيد الموقف مما يجري في سوريا، فقد التزم المالكي جانب نظام بشار الأسد، وقدم له العون، بتمرير أسلحة من إيران، وإمداده بالنفط، والسماح للمقاتلين من الميليشيات بالعبور إلى سوريا، ومنها لواء أبو الفضل العباس، وعصائب أهل الحق وسيد الشهداء. ويشرف محمد كوثراني، عضو المكتب السياسي لحزب الله اللبناني، على تجنيد العراقيين إلى سوريا. وتدخله يوازي تدخل قاسم سليماني في الشأن العراقي وقوته. وصار مشهد تشييع القتلى العراقيين داخل المدن العراقية ملحوظا، من دون أن تتقدم حكومة المالكي بموقف لصد ذلك، بل على العكس إذ حاربت الميليشيات، لكنها أبقت على ميليشيا عصائب أهل الحق، لاستخدامها وقت الحاجة، ضد التيار الصدري الذي يرفض الولاية الثالثة للمالكي.
وعلى صعيد آخر، عمد رئيس الوزراء إلى تجميد دور المؤسسات المستقلة، كالبنك المركزي. لقد جرى استغلال سفر محافظ البنك، وهو رجل معروف بنزاهته واختصاصه المالي والاقتصادي، وأحد العاملين في مؤسسات دولية تابعة للأمم المتحدة، وأصدر القضاء الذي صار ألعوبة بيد المالكي، أمرا بإلقاء القبض عليه بتهمة الفساد. وقد ألقي القبض على نائبه، الاختصاصي الآخر في مجال المال محمد صالح مظهر، وجرى اعتقال الموظفات في البنك أيضا. ويتعلق الأمر بالاحتياط المالي، وهو نحو 68 مليار دولار، كما صرح الدكتور الشبيبي، إذ أراد المالكي الحصول على قرض منها، ما يعرض البلاد إلى هزة مالية.
ومع أن شأن البنك المركزي حسب الدستور، تابع للبرلمان، وكذلك هيئة النزاهة، إلا أن المالكي راح يصدر التعليمات عن طريق مجلس القضاء الأعلى. وإذا تمكن من قمع مظاهرات الشباب ضد الفساد المالي والإداري، وضد العنف واستخدام كواتم الصوت ضد المخالفين، فإن مظاهرات المنطقة الغربية تمكنت من الصمود لأكثر من عام، مع ما أصاب منطقة الحويجة من هجمة شرسة راح ضحيتها أكثر من 30 متظاهرا، لكن الاعتصامات ظلت تحرج نوري المالكي، حتى اتهمها بحماية الإرهاب، مع أنها كانت سلمية.
كاد عام 2012 يكون الأخير في ولاية نوري المالكي، فقد جمع معارضوه في البرلمان، نحو 170 صوتا، تكفي لسحب الثقة منه وتزيد، بعد أن رفض المثول أمام البرلمان بعد أن استدعي مرات عدة، وقد تسلم رئيس الجمهورية جلال طالباني قائمة الأسماء، ولم يبق سوى أن يقدمها إلى البرلمان لسحب الثقة. هنا تدخلت إيران، مثلما تدخلت في المرة الأولى في تعيين إبراهيم الجعفري، وفي التجديد لنوري المالكي في ولايته الثانية. ولم يبق ذلك سرا، فقد أفشى أحمد الجلبي الأمر في لقاء مع قناة «البغدادية»، إذ سئل عن تعطيل سحب الثقة، فقال: «إيران أوقفته بالضغط على جلال طالباني». وبطبيعة الحال لها اليد الطولى. ثم قالها نواب من كتلة التيار الصدري أيضا، إن إيران أوقفت سحب الثقة.
إلا أن حدثا وقع لم يكن في الحسبان، إذ فرت عناصر إرهابية من سجني التاجي وأبو غريب، فخرج وزير العدل العراقي حسن الشمري، يتحدث عن تفاصيل مذهلة، تتعلق بما حدث، بعد أن أشارت أصابع الاتهام إلى وزارته. وصرح على فضائيات، بأن هروب هذه المجاميع له علاقة بالوضع السوري، فهناك من أمر بسحب فوج الحماية من السجون، التي فتحت أبوابها للإرهابيين، كي يلتحقوا بـ«القاعدة» وما يسمى بـ«داعش»، على خلفية التخويف من سقوط النظام السوري من قبل الأميركيين، وقد تزامن هذا مع ما تناقلته الأخبار من اتجاه الأميركيين إلى اتخاذ قرار باستخدام القوة ضد النظام السوري.
في تلك الأثناء، بدا نوري المالكي كمن كان نائما واستيقظ فجأة ليكتشف وجود إرهاب، مع أن الإرهاب لم يتوقف على امتداد فترتي ولايتيه الأولى والثانية في مدن العراق كافة، وعلى وجه الخصوص بغداد والموصل. قرر المالكي شن حملة عسكرية على المناطق الغربية. واتجهت القوات إلى أماكن الاعتصامات لتفريقها وإزالة الخيم التي كان المتظاهرون يستخدمونها في الساحات. وجرت اعتقالات عشوائية. لكن الأهم، هو أن تحريك القوة العسكرية لا يجري بأمر من رئيس الوزراء والقائد العام، إنما يتعلق بموافقة البرلمان العراقي والتنسيق مع مجلس الأمن الوطني الأعلى، وهذا ما لم يحصل. ووجهت هذه الحملة، ذات الحسابات الانتخابية لا الأمنية، بالاعتراض من قبل التيار الصدري والمجلس الأعلى والأحزاب الكردية، التي فتحت أبوابها لاستقبال ضحايا الهجمة العسكرية من الأسر والأفراد.
غير أن تلك الحملة، التي استعرض بها نوري المالكي قوته وصلاحياته التي لم يمنحها له الدستور، لم توقف الإرهاب. فهذه بغداد والأنبار والموصل والحلة وكربلاء تتعرض يوميا إلى هجمات إرهابية، فما فائدة الحملة العسكرية والحرب على المدن؟
بعد فشل الحملة العسكرية، راح المالكي يتوسل العشائر لمحاربة المسلحين، وأخذ يتحدث عن الوحدة الوطنية، وينتقد المحاصصة، ويدعو إلى اعتماد الكفاءة في المناصب، مع أنه لم يعتمد كفؤا في أي منصب من المناصب الخطيرة، سوى في الأمن أو التعليم أو إدارة البلاد. وكم من عراقي كفؤ أتى من الخارج ليخدم بلاده بما تحصله من علوم وخبرات ووجد الأبواب وقد سدت أمامه بسور حزبي وأسري أخذ يزحف بقوة من داخل المنطقة الخضراء إلى خارجها؟
كان يمكن للعراق، خلال فترة الثماني سنوات التي قضاها نوري المالكي رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة وغيرهما من المناصب، أن يتقدم كثيرا في سياسته الداخلية وفي تحقيق المصالحة الوطنية، وفي سياسته الخارجية أيضا. لكن تبين أن أهم ما لدى المالكي هو البقاء في المنصب. وهو يطمح الآن، في ولاية ثالثة، ويتقدم باتجاهها بقوة، على الرغم مما بينه وبين بقية الكتل السياسية الأخرى.

نماذج من العمليات الإرهابية أثناء ولاية المالكي الأولى  



حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.