كانت الولايات المتحدة على شفا العجز عن سداد التزاماتها المالية في عام 2011 لكن أبدا لم تكن في مثل هذا الوضع الحرج كما هي عليه الآن.
وبحلول منتصف الليلة بتوقيت الولايات المتحدة (4:00 بتوقيت غرينتش صباح الخميس)، ستستنفد كل «الإجراءات الاستثنائية» لتأجيل يوم الحساب.
ومن دون موافقة الكونغرس على رفع سقف الدين، ستعجز حكومة أكبر اقتصاد في العالم عن اقتراض أي أموال أخرى لأنها ستكون قد وصلت إلى سقف سلطة اقتراضها القانونية عند 7.16 تريليون دولار.
وحذر وزير الخزانة جاكوب ليو من أن الوزارة سيكون لديها بحلول غد الخميس نحو 30 مليار دولار نقدا وهو مبلغ غير كاف للوفاء بالالتزامات اليومية التي يمكن أن تصل إلى 60 مليار دولار.
ولا يعني هذا أن البلاد ستعجز على الفور عن سداد الديون.
ووفقا لمركز السياسات الحزبية وهو مركز للأبحاث بواشنطن فإن العجز عن السداد سيحدث في اليوم الأول الذي تعجز فيه الحكومة عن سداد أي فاتورة في موعدها. ويمكن أن يحدث ذلك في أي وقت في الفترة من يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) إلى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني).
لكن يمكن أن يحدث أيضا غدا الخميس على أقرب تقدير وفقا للخبير في شؤون الدين نيل بوشانان وهو أستاذ قانون في جامعة جورج واشنطن.
وتقول الخزانة إن حصيلة الضرائب ستستمر في التدفق إلى خزائن الدولة على أساس يومي بشكل لا يمكن التنبؤ به.
ويمكن أن تساعد تلك الحصيلة في سداد 12 مليار دولار مستحقة يوم 23 من الشهر الجاري إلى أصحاب معاشات التأمين الاجتماعي و6 مليارات دولار يوم 31 من الشهر ذاته لسداد قيمة فوائد لحاملي السندات العامة وما إجماليه 5 مليارات دولار في شكل تكاليف للرعاية الصحية للفقراء وأجور اتحادية بين هذين التاريخين.
وفي اليوم الأول من نوفمبر، يستحق موعد تسديد فاتورة بقيمة إجمالية تبلغ 61 مليار دولار كلها في يوم واحد لأصحاب المعاشات ورعايتهم الصحية والموظفين الدائمين في الجيش وإعانات المتقاعدين وقدامى العسكريين، وفقا لتوقعات المركز.
وقال ستيف بيل أحد خبراء المركز في ملف إعلامي على الإنترنت «بودكاست» إنه «في ظل وصول العائدات بشكل متقطع، يمكنني أن أؤكد أنه في وقت ما خلال فترة أيام العمل الخمسة، لن يكون لدى وزارة الخزانة نقود لإنفاقها».
وأدت التوقعات بحدوث عجز عن السداد إلى اضطراب في النظام المالي المحلي والدولي وتهدد بإضعاف ما يصفه مسؤولون أميركيون «الإيمان والثقة في الولايات المتحدة» وهي السمعة العالمية للسندات التي يصدرها أكبر اقتصاد في العالم باعتبارها ملاذا آمنا.
وترتفع أسعار الفائدة بالفعل على السندات الأميركية بشكل مفاجئ خلال الأيام القليلة الماضية بسبب حالة عدم اليقين. ويحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن العجز عن السداد سيجتاح أسواق الائتمان ويرفع أسعار الفائدة في كل مكان، على الرهون العقارية وقروض الطلبة وإقراض الشركات.
وحذر ليو من أن ذلك قد يؤدي إلى حدوث ركود عالمي أسوأ من الانهيار المالي الأميركي عام 2008 ويهدد التعافي الاقتصادي الهش منذ ذلك الحين.
وحتى قبل ذلك، فإنه إذا ما استيقظ المستثمرون صباح غد الخميس لسماع فشل الكونغرس في رفع سقف الدين، فسيكون هناك «إجراء فوري» في أسواق المال.
والبداية في آسيا ثم أوروبا وبعدها الولايات المتحدة، حسبما قال بوشانان لوكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف أن «ما سيحدث في الأسواق هو حالة من الذعر الكبير».
ويشير أساتذة القانون إلى أن أوباما يمكن أن يتجاهل قانون سقف الدين عام 1917 غير المرفق في الدستور ويستخدم سلطات الطوارئ لاقتراض الأموال بموجب التعديل الرابع عشر للدستور الذي تم اعتماده في عام 1868 وينص على أن «شرعية الدين العام للولايات المتحدة مخولة بالقانون ولا يجوز أن تكون محل شك».
ورفض أوباما الأسبوع الماضي هذا الخيار قائلا إن الجدل القانوني بمفرده بشأن سلطة وزارة الخزانة على إصدار دين سيكون له «ضرر» هائل للإيمان والثقة في الولايات المتحدة.
وشدد أوباما على الأمر «سيكون في إطار التقاضي لمدة طويلة وهذا من شأنه أن يجعل الناس قلقين.. لكن ما يجهلونه هو أنه في نهاية المطاف أن المهم هو ما يعتقده فعلا الناس الذين يشترون سندات خزانة؟.. لا يوجد علاج سحري هنا».
9:41 دقيقه
ماذا سيحدث غدا دون التوصل لاتفاق الدين الأميركي
https://aawsat.com/home/article/6430
ماذا سيحدث غدا دون التوصل لاتفاق الدين الأميركي
ماذا سيحدث غدا دون التوصل لاتفاق الدين الأميركي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



