على وقع التحضيرات للجولة الثالثة للانتخابات البلدية التي تحل يوم الأحد المقبل في محافظتي الجنوب والنبطية، تحرك مجددا الملف الرئاسي بدفع فرنسي تلقفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري طارحا مبادرة تقضي بإجراء انتخابات نيابية مبكرة يليها مباشرة انتخاب رئيس جديد للبلاد. وإن كان انشغال الفرقاء السياسيين بالمعارك البلدية المحتدمة أخّر إصدارهم مواقف رسمية بشأنها، إلا أن ما يرشح من معلومات يفيد بأن الأولويات المختلفة تكبّل طرح رئيس البرلمان كغيره من الطروحات، وأبرزها انتخاب رئيس لمرحلة انتقالية لسنتين.
ولفتت في الساعات القليلة الماضية الحركة الفرنسية، التي وإن بدت مرتبكة وغير واضحة تماما، إلا أنها تؤشر على قرار بمواصلة الجهود والمساعي الدبلوماسية التي تبذلها باريس لتحرير الورقة الرئاسية اللبنانية وفك ارتباطها بملفات المنطقة وبالتحديد بالملف السوري.. فبعد اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس الأسبوع الماضي، اجتمع الأخير أمس برئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، على أن يزور وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت بيروت في 27 مايو (أيار) الحالي لاستكمال المساعي الفرنسية التي كانت بلغت أوجها بالزيارة التي قام بها هولاند إلى لبنان في أبريل (نيسان) الماضي واستتبعها برسالة وجهها الأسبوع الماضي لبري بالتزامن مع انعقاد الجلسة 39 لانتخاب رئيس، ليؤكد فيها «العمل من أجل حل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، ودعم لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية، وفي مواجهة أعباء أزمة النازحين السوريين».
وفيما نُقل عن السفير الفرنسي لدى لبنان إيمانويل بون عقب لقائه الاثنين الماضي رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، أن إيرولت، وخلال زيارته المرتقبة إلى بيروت، سيجري مشاورات مع كل الأحزاب اللبنانية «بهدف التحضير لمؤتمر دولي يساعد على حل الأزمتين الدستورية والسياسية» في لبنان، عاد الدبلوماسي الفرنسي (بون)، ليؤكد أمس أن لغطا حصل وأنه لا مؤتمر تعد له فرنسا بشأن لبنان، لافتا بعد لقائه وزير المال علي حسن خليل، إلى أن «كل طموح فرنسا هو عقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، وهي التي تعمل للأمن والاستقرار والحلول السياسية في لبنان».
ونفى النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم، إبلاغ باريس «بكركي» بأي مبادرة فرنسية جديدة لحل الأزمة الرئاسية، منبها من أن تكون الطروحات الأخيرة لإحداث خرق في جدار هذه الأزمة، «لا تعدو كونها حججا جديدة للهروب من الواجب الأهم والذي يقضي بانتخاب رئيس جديد للبلاد بأسرع وقت ممكن». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أما عن المبادرة التي قالت بانتخابات نيابية مبكرة تليها مباشرة انتخابات رئاسية، فهو أمر يعود إلى النواب اتخاذ قرار بشأنه، علما بأن كل شيء في هذا البلد بات يسير عكس مساره الدستوري الصحيح»، مذكرا بأنّه «كان علينا إتمام الانتخابات النيابية قبل 3 سنوات والرئاسية قبل عامين»، وأردف: «لكن إذا كان الطرح الجديد سيعيدنا إلى مسار الحل المنشود.. فليكن».
وأسقطت الانتخابات البلدية التي جرت بسلاسة مطلقة في الأسبوعين الماضيين، الحجة الأمنية التي دفعت المجلس النيابي لتمديد ولايته مرتين على التوالي، كما شكّلت امتحانا لشعبية الفرقاء السياسيين قبل عام من موعد الانتخابات النيابية المقبلة التي يؤكد النائب في كتلة «التنمية والتحرير» ياسين جابر أنّها «حاصلة لا محالة بحكم الأمر الواقع بعد إتمام الاستحقاق البلدي»، لافتا إلى أنّه «وإذا لم يتم استصدار قانون جديد للانتخابات خلال فترة الـ4 أو الـ5 أشهر المقبلة، فسنكون نتجه لانتخابات وفق (قانون الستين)». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المبادرة التي طرحها الرئيس بري مشروطة بضمانات أساسية لجهة أنّه مهما كان شكل مجلس النواب الذي ستنتجه الانتخابات النيابية، فهو ملزم بانتخاب رئيس».
وحثّ جابر الفرقاء السياسيين على «استخلاص العبر من الانتخابات البلدية التي أكدت أن أحدا لا يمثل الأغلبية، فحتى لو فاز في إحدى المناطق، فإن التحالفات التي أدّت لفوزه والفوارق البسيطة بين اللوائح، كلها تؤكد أنّه لا يحق لأحد مصادرة قرار جماعة معينة».
من جهته، رأى رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن أن الانتخابات البلدية «أعطت مؤشرا جديا لانطلاقة جديدة بالبلد، وبالتحديد بملفي الرئاسة وقانون الانتخاب»، مرجحا أن تحمل التطورات المقبلة «تباشير إيجابية على وقع المفاوضات الحاصلة في فيينا والكويت، التي قد تمهد لتسوية كبرى بالمنطقة تشمل لبنان». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أما ما يحكى عن انتخابات نيابية تسبق تلك الرئاسية، فلا نعتقد أنّها سيجد طريقه للتطبيق، خصوصا أن إجراء الاستحقاق النيابي سيجعل الحكومة بحكم المستقيلة، وإذا لم نتفق بعد ذلك على انتخاب رئيس، نكون قد وقعنا في فراغ أخطر».
وتحدث الخازن عن شبه اتفاق مسيحي على رفض المس بولاية رئيس الجمهورية، في ظل المعلومات المتداولة عن طروحات تقضي بانتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون رئيسا لسنتين. وأضاف: «المس بولاية الرئيس مرفوض، وسيحدث خللا كبيرا بالتوازن والميثاق».
9:33 دقيقه
حراك على خط بيروت ـ باريس لحل الأزمة الرئاسية وسط الانشغالات البلدية
https://aawsat.com/home/article/642801/%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%80-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B4%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9
حراك على خط بيروت ـ باريس لحل الأزمة الرئاسية وسط الانشغالات البلدية
الأولويات المختلفة تكبل مبادرة بري.. واتفاق مسيحي على رفض المس بولاية الرئيس
رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس في قصر الإليزيه في باريس (أ.ف.ب)
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
حراك على خط بيروت ـ باريس لحل الأزمة الرئاسية وسط الانشغالات البلدية
رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس في قصر الإليزيه في باريس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








