أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار

متى تغير المنظمة سياستها الحالية؟

أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار
TT

أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار

أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار

منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 قررت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تبني استراتيجية جديدة في الأسواق، غير متوقعة، فاجأت بها العالم، تمثلت في إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير، رغم تراجع الأسعار من مستوى 115 دولارًا إلى أقل من مائة دولار وقتها، في موجة هبوط بدأت في يونيو (حزيران) أي قبل بدء اجتماع المنظمة في جنيف بستة أشهر.
وبعد مرور عامين تقريبًا على موجة الهبوط الأعنف في أسواق النفط، ونحو عام ونصف العام على قرار أوبك، بتبني استراتيجية الإبقاء على الإنتاج دون تغيير رغم انهيار الأسعار، ما زال بعض العاملين في أسواق النفط يعيشون «حالة المفاجأة»، من موقف المنظمة حتى ذهب البعض منهم إلى القول بأن «أوبك قد انتهت».
ورغم أن أوبك قد أعلنت من قبل عن استمرار استراتيجيتها تلك لمدة عامين كحد أقصى، (تبدأ من ديسمبر 2014 وتنتهي في الشهر نفسه من عام 2016) لتأتي بالنتيجة المرجوة التي تتمثل في تقليل إنتاج النفط الصخري، المنافس الذي أصبح قويًا، وبالتالي تراجع المعروض ليتوازن العرض مع الطلب، فإن بعض المسؤولين في القطاع تجاهلوا تمامًا الفترة الزمنية اللازمة لنجاح استراتيجية أوبك، وراحوا يكيلون الاتهامات للمنظمة بالتقاعس تارة، والدخول في تحالفات دولية سياسية تارة أخرى.
ومؤخرًا قال إيجور سيتشين رئيس شركة روسنفت أكبر شركة نفط روسية، إن الخلافات الداخلية تقضى على أوبك، وإن قدرتها على التأثير في الأسواق تبددت تقريبًا. مضيفًا في تصريحات أدلى بها مطلع الأسبوع الماضي: «في الوقت الحالي تستبعد مجموعة من العوامل الموضوعية أن تملي أي اتحادات لمنتجين إرادتها على السوق.. وبالنسبة لأوبك فقد انتهت فعليًا كمنظمة موحدة».
وهناك أكثر من مليوني برميل زيادة عن الطلب حاليًا، موجودة في الأسواق يوميًا، الأمر الذي يؤخر استقرار الأسعار، إلا أن معطيات جديدة ظهرت في السوق مؤخرًا دعمت الأسعار، مثل تقليل إنتاج كندا من الحقول الرملية بنحو مليوني برميل يوميًا نتيجة حرائق ضخمة، وإضرابات في قطاع النفط النيجيري، وتخوفات من فقدان نحو 2.5 مليون برميل يوميًا في حال انهيار فنزويلا التي أعلنت حالة الطوارئ مؤخرًا، فضلاً عن تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري للشهر الثامن على التوالي في يونيو (حزيران) مع تفاقم الضغوط الناجمة عن انهيار أسعار الخام لعامين، بحسب توقعات الحكومة الأميركية يوم الاثنين الماضي. ويبدو أن التغيرات الأخيرة في وزراء النفط لبعض دول الخليج مثل السعودية والكويت، لها بعد آخر مرتبط بدور منظمة أوبك خلال الفترة المقبلة، ومدى تأثيرها على أسعار النفط.
وفي اجتماع الدوحة الأخير يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي، لمجموعة من كبار منتجي النفط من داخل وخارج منظمة أوبك، فشلوا في التوصل لاتفاق بشأن تثبيت الإنتاج، المرتفع أساسًا، حتى بدا للبعض أن سياسة «السوق المفتوحة» في قطاع النفط ستكون المتحكم الأكبر خلال الفترة المقبلة.
ويتضح دور أوبك على المدى القريب والمتوسط، من تصريحات وزير النفط السعودي خالد الفالح، الذي تولى منصبه خلفًا لـ«أسطورة النفط» علي النعيمي، قائلاً: «السعودية لديها من الموارد ما يكفي لانتظارها لحين تحقق ذلك (استعادة السوق توازنها)». في إشارة إلى استمرار استراتيجية الإبقاء على الإنتاج دون تغيير حتى آخر العام على أقل تقدير.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير لها مؤخرًا، إنه من المتوقع تراجع الإنتاج الإجمالي من النفط الصخري نحو 113 ألف برميل يوميًا إلى 4.85 مليون برميل يوميًا، وهو ما يثبت فاعلية استراتيجية أوبك في التعامل مع النفط الصخري.
وتأسست منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يوم 14 سبتمبر (أيلول) 1960 بمبادرة من الدول الخمس الأساسية المنتجة للنفط في حينه (السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا) في اجتماع عقد بالعاصمة العراقية بغداد، وكان السبب الأساسي للمنظمة هو التكتل في مواجهة شركات النفط الكبرى، وللسيطرة بشكل أكبر على أسعار البترول وترتيبات الإنتاج. وتوفر دول أوبك أكثر من 40 في المائة من النفط العالمي ولديها احتياطيات مؤكدة تمثل 80 في المائة من نفط العالم. وتضم المنظمة حاليًا ثلاث عشرة دولة هي: السعودية والكويت والإمارات والعراق وقطر وفنزويلا وإيران وإندونيسيا، وليبيا، والجزائر، ونيجيريا، وأنجولا، والإكوادور، وانتقل مقرها عام 1965 من سويسرا إلى العاصمة النمساوية فيينا.
يقول ضرغام محمد علي رئيس مركز الإعلام الاقتصادي في العراق والخبير في شؤون النفط إن «دور أوبك انتهى ولكن مرحليًا، لأن دورها مرتبط بقدرتها على تحديد الحصص السوقية، بما يضمن إمدادات تتناسب مع حجم الطلب السوقي دون حدوث ظاهرة الإغراق أو التعطيش».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه من دون هذه القدرة فليس لهذه «المنظمة أي دور، فدورها لا يقتصر على إعداد الدراسات وتوقعات السوق، فهذه المهام يقدر عليها مكتب استشاري وليس منظمة دولية بإمكانات أوبك».
وفي أوائل الثمانينيات كان دور منظمة أوبك يقتصر على الحفاظ على أسعار النفط، ومنذ عام 1983 بدأت تتبع سياسة جديدة تقوم على تحديد سقف إنتاجي محدد لا يجوز للدول الأعضاء تجاوزه، مع توزيع الحصص الإنتاجية وفقًا لهذا السقف على الدول الأعضاء وحسب الطاقة الإنتاجية المتاحة لكل منها. وأوضح ضرغام محمد علي، أن «عدم قدرة أوبك على العودة إلى نظام الحصص يمثل نهاية دورها العالمي، وازدياد انقسام المواقف داخلها يزيد من ضعف دورها».
وقال إن أمام أوبك ثلاثة خيارات، الأول يتمثل في «اتفاق الأعضاء من جديد على استعادة دورها القيادي والعودة إلى نظام الحصص السوقية، والثاني يقضي بإعادة هيكلة المنظمة بإعادة صياغة نظامها وإضافة وإبعاد أعضاء عنها حسب الفاعلية، أما الثالث فيكمن في تأسيس منظمة بديلة تستوعب عددا أكبر من الدول المنتجة».
وتتكون منظمة أوبك من ثلاثة أجهزة، المجلس الوزاري: وهو السلطة العليا للمنظمة، ويتكون من وفود تمثل الدول الأعضاء، وبموجب دستور المنظمة يعقد المجلس الوزاري اجتماعين عاديين كل عام، وقد ينعقد المجلس في دورة غير عادية بناء على طلب أي دولة عضو في المنظمة بواسطة الأمين العام للمنظمة الذي يقوم بالتشاور مع رئيس المؤتمر.
مجلس المحافظين: ويتكون من مندوبين يرشحون من قبل‌ حكوماتهم، ومن حق المجلس الوزاري للمنظمة أن يشكل أجهزة متخصصة كلما تطلبت الظروف ذلك.
السكرتارية: تتكون من الأمين العام، ورؤساء الإدارات، وبقية الموظفين المعارة خدماتهم من الدول الأعضاء، وتضم سكرتارية المنظمة خمسة أقسام رئيسية.
ويرى كامل عبد الله الباحث في مركز الأهرام الاستراتيجي في القاهرة، والمتابع لأسواق النفط، أن دور أوبك لم ينته، لكنه تقلص في الوقت الحالي، نتيجة استراتيجية المنظمة التي تبنتها منذ ديسمبر 2014.
وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن دور أوبك قد ينتهي، لكنه آخذ في التقلص إلى حد كبير بفعل انضمام عدة دول من خارج المنظمة إلى سوق النفط العالمية، إضافة إلى هبوط الأسعار، على خلفية التوجه (من بعض الدول) للبحث عن أنواع أخرى من الطاقة النظيفة». مضيفًا أن هذا يتطلب من أوبك أن تكون أكثر مرونة في التعامل مع المنتجين الجدد من خارجها للحفاظ على دور أكثر فعالية في السوق الدولية.
ووفقًا لنظام أوبك الأساسي، على موقعها الرسمي، فإنها تتمثل في تنسيق وتوحيد السياسات البترولية للدول الأعضاء وضمان استقرار أسواق النفط من أجل تأمين إمدادات فعالة واقتصادية ومنتظمة للمستهلكين، ودخل ثابت للمنتجين وعائد عادل على رأس المال في صناعة النفط.
ويرى عبد الله هنا أن «مشكلة أوبك الحالية تتمثل في حالة التنافس الشديد بين أعضائها من المنتجين الكبار، وهذا يفرض على المنظمة أن تكون أكثر تكيفًا ومرونة».
من جانبه أكد نايل الجوابري المحلل المالي والاقتصادي في قطاع النفط الإماراتي، أن اعتماد أوبك على استراتيجية طويلة الأمد، أفقدها دورها في التأثير على الأسعار، مشيرًا إلى فشل اجتماع الدوحة الشهر الماضي بشأن تثبيت الإنتاج.
وأشار الجوابري إلى أن «ابتعاد أوبك عن التدخل في تحديد الإنتاج وبالتالي الأسعار يجعل السوق في تباين لأنه لا يوجد قرار ثابت من أوبك لتثبيت الإنتاج من جميع الأعضاء». مشيرًا إلى «رؤية المملكة 2030» التي توضح تخلي السعودية عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، مما يجعلها تبتعد رويدًا رويدًا عن التدخل السريع في أسواق النفط، مما يُحدث تباينا في الأسعار تباعًا.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.