«آبل» تواصل مغامراتها الاستثمارية «الذكية» داخل الصين

العملاق الأميركي ينشد تخفيف التوتر مع بكين.. لكن خطوته قد تحمل مخاطر

سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)
سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)
TT

«آبل» تواصل مغامراتها الاستثمارية «الذكية» داخل الصين

سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)
سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)

يعتقد البعض أن الاستثمار الذي وجهته شركة «آبل» لتطبيق صيني خاص باستيقاف الحافلات يعد قرارًا خاطئًا من قبل أحد عمالقة «وادي السيليكون»، والذي يجني أرباحا شهرية تبلغ قرابة 4 مليارات دولار، وهي الشركة التي تملك في المصارف مبالغ نقدية وأوراقًا مالية بقيمة 233 مليار دولار.
ومع ذلك، فإن الاهتمام المثير للدهشة الذي أبدته «آبل» حيال الشركة الصينية المنتجة للتطبيق، «ديدي تشوكسينغ»، وخروجها عن نهجها المعتاد بإعلان أنباء الصفقة، مساء الخميس، قد يقطع شوطًا كبيرًا على طريق إظهارها اهتمامها بدعم النشاطات التجاري المحلي بالبلاد أمام الحكومة الصينية.
الملاحظ أن «آبل» على وجه التحديد حققت نجاحًا هائلاً داخل الصين، يفوق أي شركة أميركية كبرى أخرى بمجال التكنولوجيا. وتكشف الأرقام أنه خلال السنة المالية الأخيرة، أنفق المستهلكون الصينيون 59 مليار دولار على منتجات «آبل».
إلا أن هذا النجاح الكبير حمل معه مخاطر جمة. الملاحظ أنه على امتداد السنوات الأخيرة، زادت بكين حدة في جهودها لدفع أجندة ترمي لتعزيز شركات التكنولوجيا المحلية، وإجبار الشركات متعددة الجنسيات على الالتزام بقواعدها إذا ما رغبت في المشاركة بالسوق الصينية.
وقد واجهت «آبل» بالفعل مراقبة متزايدة في الفترة الأخيرة داخل الصين، وتعرضت متاجر «آي بوكس» و«آي تيونز» الخاصة بها للإغلاق هناك. وقد استجابت شركات أخرى واجهت مثل هذه العقبات، مثل «سيسكو» و«مايكروسوفت»، بالاستثمار في شراكات محلية ومحاولة تصوير نفسها ليس كمجرد شركات أجنبية، وإنما كمشاركين في بناء الصين.
من جهته، أعرب مارك ناتكين، المدير الإداري لشركة «ماربريدج كنسلتينغ» للأبحاث التكنولوجية داخل الصين، عن اعتقاده بأنه: «يجب على (آبل) إبداء حساسية متزايدة تجاه علاقاتها بالحكومة وتعزيز وجودها بالسوق الصينية. وعليه، فإن تخصيصها هذا الاستثمار الضخم لواحدة من الشركات الصينية الرائدة بمجال تكنولوجيا المعلومات، سيكسبها الكثير من حسن النية».
واستطرد بأن «آبل قد تحتاج لمتابعة هذا الاستثمار بشراكات أخرى، والإنفاق داخل الصين إذا ما رغبت في الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع بكين».
فيما يتعلق بـ«آبل»، فإن الاستثمار الجديد يساعدها أيضًا على الإظهار أمام بكين كيف أن نظام التشغيل الخاص بها وأجهزة «آيفون» ترتبط على نحو وثيق بصعود تطوير التطبيقات داخل الصين. على سبيل المثال، يعد تطبيق «ديدي تشوكسينغ» أكثر البرامج التي يجري تنزيلها من الإنترنت على مستوى الصين.
وفي بيان صحافي صادر عنه، قال تيوثي دي. كوك، الرئيس التنفيذي لـ«آبل»: «يجسد تطبيق (ديدي) حالة الإبداع النشطة على مستوى تطوير برامج (آي أو إس) داخل الصين».
على امتداد قرابة العقد، اعتمد النمو الهائل الذي حققته «آبل» على الشعبية الكبيرة لأجهزة «آيفون». إلا أن مبيعات الجهاز بدأت في التباطؤ، وكشفت الشركة الشهر الماضي عن أول تراجع ربع سنوي على الإطلاق في مبيعات «آيفون»، بجانب أول تراجع في مجمل عائداتها منذ 13 عامًا.
من ناحية أخرى، أعرب كثير من المستثمرين عن أملهم في أن ينجح النمو القوي داخل الصين في تعويض بعض من التباطؤ في مبيعات «آيفون». وتكشف الأرقام أن معدل نمو العائدات داخل منطقة الصين الكبرى، التي تضم الصين وهونغ كونغ وتايوان، يدور حول قرابة 70 في المائة أو أكثر على مدار العام الماضي. بيد أن الشركة أعلنت الشهر الماضي تراجع مبيعاتها بمنطقة الصين الكبرى بنسبة 26 في المائة، مقارنة بالعام السابق.
أما فيما يخص «ديدي تشوكسينغ»، فإن الصفقة جاءت كوسيلة لتعزيز أنظمتها. يذكر أن الشركة الصينية تخدم ما يصل إلى 300 مليون مستخدم صيني عبر أكثر من 400 مدينة صينية، أي ما يفوق عدد عملاء «أوبر».. لكنها لا تزال مفتقرة إلى المستوى التكنولوجي المناسب، حسبما يرى محللون.
وعلى مدار أكثر من عام، جرت اتصالات بين «آبل» و«ديدي تشوكسينغ»، واللتان تشتركان في كثير من الشركاء، بينهم «سوفت بانك» الياباني و«كاوتو». وكانت «آبل» واحدة من حفنة من الشركات التكنولوجية التي عقدت محادثات مع «ديدي تشوكسينغ» على مدار العام الماضي بهدف دفع الشركة الصينية للاقتراب أكثر إلى الغرب، تبعًا لما ذكره مصدر مطلع على الصفقة الأخيرة.
في أبريل (نيسان) الماضي، جلس كوك للمرة الأولى مع قيادات «ديدي تشوكسينغ» لمناقشة العمل معًا.
وبعد ثلاثة أسابيع فحسب، كانت «آبل» على استعداد للانتقال إلى المستوى التالي في العلاقات بين المؤسستين، بإصدارها إعلانا الخميس الماضي حول صفقة شرائها «ديدي تشوكسينغ» مقابل مليار دولار، في واحد من أكبر استثماراتها على الإطلاق.
في خضم أحدث حملات «ديدي تشوكسينغ» الكبرى لجمع مال، سرعان ما تعمقت العلاقات بين الشركتين، حسبما أضاف المصدر المطلع. وقد نجحت الشركتان في إبرام الصفقة «بسرعة البرق»، حسبما أعلن جيان ليو، رئيس «ديدي تشوكسينغ»، مساء الخميس. ومن المنتظر أن تعمل الشركتان معًا بمجالات التكنولوجيا والتسويق والمنتجات، حسبنا أضاف ليو.
يذكر أن كوك سبق له التصريح مرارًا بأن «آبل» تتطلع نحو فرص استثمارية لاستغلال مخزوناتها النقدية الضخمة. وبالفعل، استثمرت «آبل» مبالغ صغيرة في شركات لتطوير تطبيقات من قبل. وتنظر «آبل» إلى مجال تطوير التطبيقات في الصين كمصدر رئيسي لنموها مستقبلاً.
في هذا الصدد، قال بريان بلاو، محلل لدى شركة «غارتنر» للأبحاث: «ما يعنيه هذا بالنسبة لي أن (آبل) ملتزمة بشدة تجاه السوق الصينية، وأنها ستدرس الكثير من الفرص المتاحة أمامها».
إضافة لذلك، فإن الخطوة التي اتخذتها «آبل» تجذبها بدرجة أكبر لداخل السوق الصينية التي تعج بتحالفات منافسة. ومع إقرار هذه الصفقة الأخيرة، أصبحت «آبل» الآن متحالفة مع أكبر شركتين للإنترنت داخل الصين، وهما «تنسنت» و«علي بابا»، باعتبارهما من كبار المشاركين في «ديدي تشوكسينغ». أما «ديدي تشوكسينغ»، فقد كسبت إلى صفها حليفًا بارزًا بصفقتها الأخيرة مع «آبل»، في خضم معركتها مع «أوبر» داخل الصين.
تجدر الإشارة إلى أن كبير المسؤولين القانونيين لدى «غوغل»، ديفيد دروموند، يعد أيضًا عضوًا بمجلس إدارة «أوبر». وفي عام 2013، شاركت «جي في»، التابعة لـ«غوغل»، 258 مليون دولار في «أوبر».
إلا أن الشراكة بين «أوبر» و«غوغل» تباعدت خلال السنوات القليلة الماضية مع سعي كلا الشركتين على نحو مستقل لتنفيذ مشروعات بمجال السيارات ذاتية القيادة. كما اتخذت «أوبر» خطوات لإنهاء اعتمادها على تكنولوجيا الخرائط من «غوغل»، بما في ذلك شراؤها شركة «ديكارتا» الناشئة بمجال رسم الخرائط.
أما فيما يتعلق بـ«آبل»، فإن توجيه استثمارات لخدمات استيقاف الحافلات يمنحها مدخلاً إلى أكبر سوق للسيارات والهواتف الذكية، وفرصة لدمج أجهزتها على نحو أفضل في السيارات داخل الصين. وبالفعل، تعمل شركات الإنترنت داخل الصين بجد لتطوير تكنولوجيا للسيارات ذاتية القيادة وأنظمة ترفيه للسيارات، يعتمد كثير منها على برنامج «أندرويد» الصادر عن «غوغل».
وقد عكفت «آبل» على مشروع سري خاص بها يتعلق بالسيارات، وقال نيل سيبارت، المحلل المستقل، إنه استحوذ على جزء كبير من المليارات التي خصصتها الشركة لمجال الأبحاث والتطوير.
وقد تمثل سوق السيارات سبيلاً جديدًا أمام «آبل» للإبقاء على أهميتها في أعين القادة الصينيين، الذين غالبًا ما يقيمون الشركات التقنية الأميركية من منظور مدى النفع العائد من ورائها داخل الصين كجهات لتعليم الشركات المحلية، حسبما أوضح ناتكين من «ماربريدج كنسلتينغ».
وأضاف: «مع تراجع مستوى النفع، تتضاءل مساحة المناورة وتتلاشى مشاعر الترحيب».
* خدمة {نيويورك تايمز}



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.