«سايرك» السعودي يوصي بإنشاء شركة حكومية لتنفيذ نظام التسجيل العيني للعقار

شدد على تحفيز وتشجيع الاستثمار في التدريب المتخصص في القطاعات العقارية

وزير الإسكان السعودي متحدثَا خلال مؤتمر «سايرك» مساء أول من أمس (تصوير: إقبال حسين)
وزير الإسكان السعودي متحدثَا خلال مؤتمر «سايرك» مساء أول من أمس (تصوير: إقبال حسين)
TT

«سايرك» السعودي يوصي بإنشاء شركة حكومية لتنفيذ نظام التسجيل العيني للعقار

وزير الإسكان السعودي متحدثَا خلال مؤتمر «سايرك» مساء أول من أمس (تصوير: إقبال حسين)
وزير الإسكان السعودي متحدثَا خلال مؤتمر «سايرك» مساء أول من أمس (تصوير: إقبال حسين)

أوصى المؤتمر السعودي الدولي للعقار «سايرك» بضرورة تعميق مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع إشراك القطاع الخاص في مراجعة وسن الأنظمة والإجراءات الخاصة بالقطاع، بما يكفل التطبيق الأمثل لتلك الأنظمة والإجراءات المتعلقة بالقطاع، وتحديثها بما يواكب الاحتياج الفعلي إلى السوق وتنظيمه.
كما أوصى المؤتمر الذي اختتم أعماله، يوم أمس في الرياض، بأهمية دعم إنشاء شركة حكومية تعنى في تنفيذ نظام التسجيل العيني للعقار بما يكفل سرعة تنفيذ النظام حفظا للثروة العقارية ومحفزا وجاذبا للاستثمار المحلي والخارجي في القطاع العقاري، مع أهمية وضع حلول سريعة لإصدار الصكوك بما يضمن صحتها ودقتها حتى انتهاء تطبيق نظام التسجيل العيني للعقار.
ولفتت التوصيات إلى ضرورة تحفيز وتشجيع الاستثمار في التدريب المتخصص في القطاعات العقارية المختلفة من تطوير وتسويق وإدارة الأصول والممتلكات وإدارة المرافق، إضافة إلى إنشاء دوائر قضائية متخصصة في حل إشكالات الصكوك لسرعة البت فيها؛ مما يسهم في وضع منتجات عقارية في السوق، الذي بدوره يؤدي إلى التوازن بين العرض والطلب.
وأوصى المؤتمر السعودي الدولي للعقار «سايرك» إلى سرعة إكمال متطلبات عمل الهيئة الوطنية للعقار، بحيث يندرج تحت مظلتها جميع الأنظمة والإجراءات المتعلقة بالشأن العقاري لتسهيل تنظيم القطاع ومراقبته وتطويره وتحفيز الاستثمار فيه، كما أوصى بأهمية توفر البيانات والمعلومات والمؤشرات الموثوقة ذات الصلة بالإسكان لضمان سوق شفاف ولدعم متخذي القرار مع تأكيد ضرورة إنشاء مركز بيانات ومعلومات متخصص في المعلومات الخاصة بالشأن العقاري وتحديثها بشكل دوري.
وركزت التوصيات على أهمية تشجيع تأسيس صناديق الادخار بغرض تيسير تملك السكن والتوعية بشأن الادخار، وتشجيع أنظمة البناء الحديثة والحلول المطبقة عالميا بما يخفض التكاليف ويقلل مدة التنفيذ من دون إخلال بالجودة مع أهمية تطبيق كود البناء السعودي.
وتضمنت التوصيات أهمية تفعيل نظام ملكية الوحدات السكنية المشتركة وفرزها وجمعيات الملاك والتوعية بشأن المسكن الاقتصادي المناسب للأسرة، وتشجيع ودعم التحول الإلكتروني لجميع الإجراءات الحكومية وتوفيرا للوقت والجهد وضمانا للجودة والشفافية تماشيا مع توجهات ورؤية الدولة، إضافة إلى الاستفادة من الأوقاف لاستثمارها في مشاريع السكن الاجتماعي، وأحد أهم مصادر التمويل العقاري.
من جهته أكد مستشار وزير الإسكان السعودي والمشرف على برنامج الادخار السكني الدكتور عبد الرحمن الخيال، أن الدول التي اعتمدت على بناء المجمعات السكنية الضخمة حلت مشكلة الإسكان في مجتمعها، مشيرا إلى أن رؤية الوزارة في توفير السكن تتلخص في توفير المسكن الملائم للمواطن.
وأوضح الخيال أن برنامج الادخار السكني يشترك فيه كل من الدولة والمواطن وذلك بتوفير سكن ملائم للمواطنين من خلال تمويل منخفض، يتوافق مع عملية البيع على الخريطة، مضيفا أن «الادخار السكني هو الخطوة الأولى في التملك والهدف من الصندوق التي تنوي الوزارة إنشائه هو توفير حلول ادخارية لتمكين المواطن سواء كان صاحب دخل متدني أو متوسط؛ مما يساهم بالتالي في توفير دعم سكني خلال فترة زمنية محددة».
وقال مستشار وزير الإسكان والمشرف على برنامج الادخار السكني: «إن مسودة التنظيم الادخاري الآن يتم مناقشتها في المراحل النهائية، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عنها قريبا، وهي تعتمد على تعاون جميع البنوك من خلال إعداد لائحة تكون مناسبة للجميع».
من جانب آخر، أكد المهندس عصمت عيسى، أمين عام اللجنة الوطنية لتقنين أعمال التشغيل والصيانة وتقييسها في السعودية، أن هناك صرفًا كبيرًا من بعض الجهات الحكومية في التشغيل والصيانة، مشيرا إلى انخفاض مستوى الجودة والنوعية في بعض هذه الأعمال.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي قال فيه وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل عقب افتتاحه المؤتمر السعودي الدولي للعقار «سايرك»، مساء أول من أمس في الرياض: «سيتم تجهيز 100 ألف منتج سكني، ومن ثم تسليمها للمستحقين خلال 12 شهرا، كما أن الوزارة بصدد تجهيز رقم آخر من المساكن سيعلن عنها في حينها»، مشيرًا إلى أن منتجات حفر الباطن التي بدأ توزيعها مؤخرات، باتت ضمن مشاريع وزارة الإسكان التي رأت النور.
وحول أسباب اختيار دول بريطانيا وفرنسا والصين، للتوقيع معها لتنفيذ مشاريع إسكانية في السعودية، قال الحقيل: «بريطانيا لديها من التشريعات التي تساعدها على مساعدة المستفيدين، كما أنه ليس كل توقيع اتفاقية يهدف إلى بناء منازل بل ربما تكون بسبب تنفيذ برامج خاصة للادخار يستفيد منها المواطن، كما أنه تختلف الاتفاقات حسب الحاجة التي تميزت بها الدول في طرق التمويل، ونحن في المملكة وقعنا معهم لاستحداث أنظمة وبرامج من الممكن الاستفادة منها».
ولفت الحقيل إلى أن وزارته تعد وزارة شابة، مضيفا: «لذلك يجب أن نستفيد من الخبرات العالمية بالقطاع، ولا يعني بأن كل خبرة تنجح في دولهم قد تنجح لدينا، فنحن نستقطب الخبرات التي نراها تتوافق مع تطلعات الوزارة».
وأشار وزير الإسكان السعودي إلى أن التجارب الكورية في تنفيذ المشاريع الإسكانية تعتبر تجارب ناجحة، وقال: «العلاقة الجديدة ليست مقاول مع وزارة وإنما علاقة مستثمر ومطور، كما أن المواطن السعودي سيكون له الحق في الاختيار ما بين كل المنتجات الإسكانية وبأسعار مختلفة».



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.