مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي

أمين «التحالف الوطني الديمقراطي» كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أهم بنودها

مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي
TT

مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي

مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي

تسلمت الحكومة والبرلمان وعدة مؤسسات ليبية مبادرة جديدة تتضمن مقترحات للخروج من الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد، وتتضمن المبادرة التي تقدم بها حزب «التحالف الوطني الديمقراطي» بنودا، من بينها العودة للدستور الملكي، الذي يرجع لمطلع خمسينات القرن الماضي، وإلغاء قانون العزل الذي تسبب في إبعاد كثير من السياسيين عن العمل العام.
وقال إبراهيم فتحي عميش الأمين العام للحزب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، أمس، إن المبادرة جرى إرسالها إلى رئيس وأعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت)، ولرئيس المحكمة الدستورية العليا، ولرئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة، وللأحزاب وقوى المجتمع السياسي ومنظمات المجتمع المدني.
وتأتي المبادرة بينما تستعد البلاد لتشكيل لجنة لإعداد دستور جديد، وسط عراقيل ومشكلات سياسية وأمنية متفاقمة. ويحظى حزب «التحالف الوطني الديمقراطي» بمكانة خاصة في ليبيا، كونه من أوائل الأحزاب التي أسستها المعارضة الليبية في الخارج، ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، في ثمانينات القرن الماضي، وبسبب تعدد الأقطاب المنضوية تحت لوائه منذ البداية من قوميين وناصريين وإسلاميين معتدلين. ومن أشهر مؤسسي الحزب وزير الخارجية الليبي الراحل منصور الكيخيا، الذي اختطفه القذافي في التسعينات من القرن الماضي، وعثر على جثته بعد الإطاحة بالنظام السابق.
وقال عميش، وهو متخصص في القانون الدستوري والنظم السياسية، إن المبادرة شملت مقترحات، منها إصدار قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بحيث يجبّ ما قبله من قوانين العزل السياسي، ويفسح المجال لتحقيق أول شروط المصالحة الوطنية، وتطبيق قواعد العدالة الانتقالية. وتتضمن أيضا أن يقوم البرلمان بإصدار قرار بإلغاء «الإعلان الدستوري المؤقت»، الصادر في صيف 2011، وإعلان العودة إلى الشرعية الدستورية، وذلك بتفعيل دستور دولة الاستقلال الصادر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1951، وأن يقوم البرلمان بتشكيل حكومة مصغرة تتولى اختصاصات الملك الدستورية، وتدعو إلى إجراء انتخابات مجلس النواب، واختيار مجلس للشيوخ يتولى مهام المؤتمر الوطني العام، الذي سيكون في حكم المنحل بمجرد انعقاد البرلمان. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
> على أي أساس جرى التوصل إلى المبادرة المطروحة حاليا؟
- هذا جرى بعد النظر والمراجعة والدراسة لمبادرات سياسية مقدمة من أطراف وطنية كثيرة. من بين هذه الأطراف جماعات وأحزاب وتكتلات ومنظمات للمجتمع المدني. وكانت قد دعت، في مجملها، لحوار وطني شامل يتم التوافق من خلاله على خارطة طريق تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتتجاوز عقبات الوصول لانتخاب «الهيئة التأسيسية» لصياغة دستور البلاد. كما تقدمت بعض هذه المبادرات بمقترح أن يقوم «البرلمان» بإصدار قرار بإلغاء «الإعلان الدستوري المؤقت»، الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي السابق، في الثالث من أغسطس (آب) عام 2011، وإعلان العودة إلى الشرعية الدستورية، وذلك بتفعيل دستور دولة الاستقلال الصادر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1951، وأضاف هذا المقترح أن يقوم البرلمان بتشكيل حكومة مصغرة تتولى اختصاصات الملك الدستورية وتدعو إلى إجراء انتخابات مجلس النواب، واختيار مجلس للشيوخ يتولى مهام البرلمان الذي سيكون منحلا بمجرد انعقاد مجلسي البرلمان الجديدين.
> ماذا عن المبادرات السابقة التي دعت للحكم الفيدرالي والأخرى التي دعت لاستعادة النظام الملكي؟
- نعم.. توجد مبادرات كثيرة جرى الاطلاع عليها قبل صياغة المبادرة التي تم تقديمها للمسؤولين الحاليين في الدولة.. ومن تلك المبادرات السابقة كان هناك ما يركز على كيفية تشكيل الهيئة التأسيسية للدستور، ومعايير انتخاب أعضائها، مشترطة قناعاتها بإقامة الحكم (الفيدرالي)، وأخرى طالبت باستعادة النظام الملكي، ودعوة السيدة محمد الحسن الرضا، باعتباره الوريث (الملكي) الشرعي، وباعتبار أن شكل الحكم الملكي في دستور الاستقلال من المبادئ فوق الدستورية، التي إذا ما نزعت عنه فإنه يتفكك ويتلاشى تلقائيا. وترى جماعات أخرى أن النظام الوطني الديمقراطي بشكله البرلماني الجمهوري هو الأمثل لليبيا.
> ما علاقة المبادرة بالمخاوف من تقسيم البلاد؟ وهل لهذه المخاوف ما يبررها؟
- توجد مخاوف حقيقية في الشارع الليبي من اتساع هوة الخلاف بين الأطراف السياسية والميليشيات المسلحة بالقدر الذي يصعب معه، ولسنين طويلة، تحقيق استقرار سياسي. البعض في الشارع يتوجس خيفة من أن ما يحدث في ليبيا وما يصنع لها عمدا هو عملية مخطط لها من قوى إقليمية ودولية ذات أطماع، وليس مصالح فقط، استراتيجية، سياسية واقتصادية، تمهّد لها الطريق، وتعبّده بعض العناصر والكيانات المحلية، سواء بوعي سياسي منها أو من دونه، تستهدف تقسيم ليبيا عن طريق إثارة الفتن الجهوية والعصبوية وانتشار فوضى السلاح.
> كيف يمكن للمبادرة الجديدة تجنيب ليبيا مثل هذا المصير؟
- الحل بسيط، ويكمن في قبول الجميع بالاحتكام لأحكام الفقه الدستوري وللمواثيق والعهود الدولية، ولقواعد القانون الدولي، ولنتائج الاستفتاء السياسي العام وإلى صناديق الاقتراع، لكن مع شرط أن يكون لكل القوى الوطنية الحق في التعبير عن الرأي. وفي هذا الإطار، لا بد من إلغاء ما سُمّي بقانون العزل السياسي، واستبداله قانون تحت مسمى تنظيم مباشرة الحقوق السياسية به، يُستخلص من روح المصالحة الوطنية وشروط العدالة الانتقالية، وتعود بموجبه كوادر وقوى وخبرات وطنية كشريك أساسي ضمن المشهد والحراك السياسي العام باتجاه الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة.
> ألم يكن هناك توافق حول هذه القوانين والقرارات؟
- ما حدث يأتي نتيجة حتمية للصراعات التي قامت داخل أروقة البرلمان، بين الكتل الحزبية، وانعكست هذه الصراعات سلبا على قوانين وقرارات البرلمان منذ اليوم الأول لانعقاد أولى جلساته، وأعاقت مسيرة التحول الوطني الديمقراطي السلس من الثورة إلى بناء الدولة، وأصبح المواطن يردد مقولة إن «الحزبية إجهاض للديمقراطية»، وهي المقولة التي كان رأس الحكم الذي ثار عليه الليبيون يرسخ لها، ويقتل ويسجن ويدمر، ويعاقب المدن والقرى، ويرسخ لمركزية بغيضة جعلت حياة المواطن الليبي محصورة بين السجل المدني والسجون أو المقبرة. ولم تعِ هذه الجماعات ذلك المفهوم الحقيقي والدور الوطني الفعّال للأحزاب السياسية، باعتبارها حجر الزاوية في الأنظمة الديمقراطية، وممارسة التنافس السلمي في عملية تبادل السلطة، وهي تقوم باقتراح السياسات العامة من خلال برامجها وأهدافها التي تحدد معالمها خيارات المواطنين حيال تصورهم للمصلحة الوطنية. وإذا كان من الممكن أن تقوم الأحزاب في غياب الديمقراطية، فإن الديمقراطية لا تقوم في ظل غياب الأحزاب السياسية.
> وما شروط الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية في المبادرة الجديدة؟
- اقترحنا نصوصا ببعض شروط الحرمان، بحيث تُطَبق على من تلطخت يداه بدماء الليبيين، ومارس جرائم القتل المباشر أو غير المباشر إبّان حكم الطاغية المنهار، وتطبق على كل من ثبتت سرقته للمال العام سواء قبل ثورة 17 فبراير أو خلالها أو بعدها. كما تطبق على كل من خطط ونفّذ عمليات أو محاولات اغتيال استهدفت الليبيين في الداخل أو الخارج، وكل من تعاون أو تعامل أو كان عضوا في أحد المنظمات أو الكيانات الموصوفة من المجتمع الدولي بأنها تمارس الإرهاب، ويُطبق الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية أيضا على كل من كان عضوا قياديا في الحرس الثوري أو اللجان الثورية، وعلى كل من كان عضوا في جهاز الأمن الداخلي أو الأمن الخارجي وقام بقتل أو تعذيب أو مطاردة أو اختطاف المعارضين لنظام الطاغية المنهار. وكذلك يسري الحرمان على كل من تولى إحدى الوظائف أو شغل أحد المناصب القيادية، ولم يكن قد انحاز إلى ثورة 17 فبراير، والتحق بصفوفها بعد قيامها، وآمن بمشروعيتها وأهدافها.
> وما دور المؤتمر الوطني هنا؟
- في حال الموافقة على هذه المبادرة من كل الأطراف، سيتوجب على المؤتمر الوطني العام أن يصدر قانونا بمهام واختصاصات الهيئة التأسيسية بصياغة أو تعديل مشروع دستور دائم للبلاد، يستمد من روح دستور دولة الاستقلال الصادر عام 1951. ولأن المؤتمر الوطني العام هو صاحب الولاية العامة في التشريع، وإلى أن تنتهي الهيئة التأسيسية من إعداد وصياغة مشروع الدستور، وإجراء الاستفتاء الشعبي العام عليه. وبعرض المؤتمر الوطني العام على الشعب الليبي الاستفتاء على شكل نظام الحكم بـ«نعم» أو بـ«لا»، وتحديد خياراته لأحد ثلاثة أو أربعة أنظمة، أو أقل من شكل نظام الحكم، وهي «برلماني رئاسي»، أو «فيدرالي ملكي»، أو «رئاسي برلماني»، أو «فيدرالي جمهوري».
> ربما يرى البعض أنه من الصعب تنفيذ مثل هذه المطالب في دولة يغيب عنها القانون؟
- أولا القانون يُعرف بصفة عامة بأنه مجموعة القواعد التي تنظم الروابط الاجتماعية، وتتوفر على جزاء يكفل إطاعتها واحترامها. ولأن القانون يرتبط ارتباطا حتميا بالروابط والعلاقات التي تقوم بين الأفراد بعضهم بعضا، أو بين الأفراد والمجتمع الذي يضمهم، أو بين المجتمعات بعضها بعضا، فإن تنظيم هذه الروابط وهذه العلاقات لا يتحقق المقصود منه إلا إذا قام على قواعد تسمو على الأشخاص وتحقق في ظلها معاني الحيدة والمساواة والعدل.
> قد يتخوف البعض من أن المبادرة الجديدة ربما تتعارض مع الكيانات السياسية الموجودة حاليا كالبرلمان، وأهداف «ثورة 17 فبراير 2011».
- لا، على الإطلاق. المبادرة، كما قلت، ترتكز في مجملها على مبادئ القانون الدولي وأحكام الفقه الدستوري، مع الاستدلال بالسوابق التاريخية الدولية، لترسم خارطة طريق تستمد قوتها من مبادئ وأهداف ثورة 17 فبراير، ومن أحكام الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي في الثالث من أغسطس (آب) 2011 بتعديلاته الصادرة في 13 مارس (آذار) 2012 والخامس من يوليو (تموز) من العام الماضي، كما أنها تستمد آليات نجاحها من كون المؤتمر الوطني العام هو السلطة الشرعية القائمة التي انتخبها الليبيون لتولي السلطة التشريعية، بشروط وأحكام الإعلان الدستوري في الفترة الباقية من المرحلة الانتقالية.



جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
TT

جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)

في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، صعَّدت الجماعة من حملات الجباية والإتاوات في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من مديريات ريفها، تحت مبرر تجهيز «قوافل عيدية» لدعم مقاتليها في الجبهات، ما أثار موجة استياء واسعة بين السكان والتجار الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة، مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الماضية نزولات ميدانية مكثفة إلى الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى في صنعاء وأريافها، وألزموا التجار وأصحاب المحال التجارية والمواطنين بدفع مبالغ مالية متفاوتة، إلى جانب تقديم مساهمات عينية من مواد غذائية وملابس ومواشٍ، بزعم دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين.

وحسب المصادر، فإن الجماعة كثفت عمليات التحصيل القسري مع اقتراب موسم العيد، مستغلة حاجة السكان لتجنب المضايقات الأمنية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرتها.

وكشف تجار في صنعاء عن تعرضهم لتهديدات مباشرة بالإغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مؤكدين أن بعضهم تلقَّى استدعاءات من مشرفين حوثيين لإجبارهم على تقديم تبرعات مالية وعينية تحت أسماء متعددة.

قيادات حوثية تُشرف على تسيير قافلة أضاحٍ إلى مقاتليها في الجبهات (فيسبوك)

وقال «أحمد»، وهو مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا حملة دهم للسوق الشعبية مطلع الأسبوع الجاري، وأجبروا أصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية، والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما تسمى «القافلة العيدية».

وأوضح التاجر أن المسلحين أبلغوا الجميع بأن الدفع «إجباري»، وأن أي رفض سيقابَل بإغلاق المتجر أو مصادرة البضائع؛ مشيراً إلى أن المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله في الأعوام الماضية، رغم حالة الركود الحادة التي يشهدها السوق.

ويرى اقتصاديون أن استمرار الجماعة في فرض الإتاوات ألحق أضراراً كبيرة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها؛ خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة منذ سنوات، بسبب تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم.

وأكد هؤلاء أن حملات التحصيل القسري أسهمت في توسيع حالة الاحتقان الشعبي، في ظل تنامي قناعة لدى السكان بأن تلك الحملات تحوَّلت إلى «وسيلة ابتزاز موسمية» تتكرر مع كل مناسبة دينية أو تصعيد عسكري.

استياء شعبي

لم تقتصر الحملة الحوثية على التجار وأصحاب رؤوس الأموال؛ إذ شملت -حسب السكان- مُلَّاك البسطات الصغيرة وسائقي الأجرة والموظفين، وحتى الأسر محدودة الدخل في الأحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء.

وقال أحد السكان من ريف صنعاء، إن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأهالي تقديم مساهمات مالية أو مواد غذائية لما يسمونه «دعم المجاهدين»، الأمر الذي أثار حالة استياء واسعة بين السكان الذين يعانون أوضاعاً معيشية صعبة، وعجزاً متزايداً عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

الحوثيون يستنزفون سكان مناطق سيطرتهم بالتبرعات الإجبارية للجبهات (إكس)

كما أفاد سائق أجرة في صنعاء بأن عناصر حوثية نفَّذت حملات جمع أموال داخل الأحياء السكنية وبعض المساجد، تحت ذريعة دعم المقاتلين في الجبهات؛ مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يدفعون خوفاً من التعرض للمضايقات أو الاتهام بعدم التعاون مع الجماعة.

من جهته، أكد موظف حكومي في صنعاء أن الحوثيين يستغلون المناسبات الدينية لفرض مزيد من الإتاوات على السكان، موضحاً أن المواطن «بات يخشى كل مناسبة، بسبب ما يرافقها من حملات جباية وإجبار على الدفع»، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها الجماعة الحوثية مع تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي، جرَّاء التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها.

تحذيرات غذائية

بالتوازي مع ذلك، حذَّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي هذا السياق، كشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن السياسات المالية والإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أسهمت بصورة مباشرة في إضعاف بيئة الأعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما أدى إلى تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية والأمن الغذائي للسكان.

وأكدت الشبكة الدولية أن الممارسات الحوثية، بما في ذلك فرض الرسوم والإجراءات الإدارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية يواجهون انخفاضاً متواصلاً في مصادر دخلهم، نتيجة تقلص الأنشطة التجارية والاستثمارية.


رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)

صرح رئيس الحكومة العراقية الجديد، علي فالح الزيدي، اليوم السبت، بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة شراكة وطنية حقيقية، تتجاوز الخلافات، متعهداً بالعمل المخلص في مواجهة التحديات.

وقال الزيدي، في أول خطاب له بعد تسلمه منصبه: «في مقدمة أولويات حكومتنا إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل، يهدف إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ومستدام، لا يعتمد على مورد واحد».

وأضاف أن برنامج الإصلاح يقوم على تنشيط الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، وتحفيز الطاقات الوطنية والكفاءات العراقية، مؤكداً العمل بكل قوة على حماية المال العام، ومحاربة الفساد الإداري والمالي بكل أشكاله، كونه يشكل عائقاً أمام التنمية ويؤخر مسيرة الدولة.

وتعهد الزيدي بتوفير فرص العمل للشباب، وتقليص البطالة عبر إطلاق مشاريع إنتاجية وتنموية، وتشجيع الاستثمار، ودعم القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة عادلة تضمن التوزيع المنصف للفرص بين جميع أبناء العراق، بعيداً عن المحسوبية والتمييز وبما يرسخ مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وذكر أن الحكومة العراقية الجديدة «ستدعم قطاع التعليم بشكل استثنائي، عبر تطوير المناهج، وتأهيل المدارس والجامعات، ودعم الأسرة التعليمية، والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية والعلمية والمضي بخطط عملية لتحسين مستوى الخدمات الطبية والصحية، وتطوير المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير العلاج والدواء، وضمان وصول الخدمة الصحية اللائقة إلى كل مواطن في المدن والأرياف على حد سواء».

وقال الزيدي: «لن يبقى ملف الخدمات والبنى التحتية رهين الوعود المؤجلة، بل سيكون ميداناً للعمل والإنجاز الواضح، عبر مشاريع استراتيجية لتحسين الكهرباء والمياه والطرق والمجاري والنقل والإسكان».

وخاطب العراقيين قائلاً: «حكومتكم ستكون حكومة دولة مؤسسات، وحكومة قانون وعدالة، تنفتح على الجميع، وتستمع لصوت المواطن، وتؤمن بأن قوة الدولة تأتي من ثقة شعبها وسنعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية سيادة العراق، وتعزيز علاقاتنا العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يحفظ مكانة العراق ودوره التاريخي في المنطقة».

وأكد الزيدي أن «طريق الإصلاح قد يكون صعباً، لكنه ليس مستحيلاً حين تتوحد النوايا وتخلص الجهود».

وكان الزيدي قد تسلم اليوم مهامه رسمياً رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، في القصر الحكومي ببغداد.

وأدى الزيدي وحكومته الوزارية اليمين الدستورية أول من أمس الخميس بعد أن منحها البرلمان الثقة بالأغلبية المطلقة.


أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
TT

أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)

منذ 10 أعوام، يقبع الشاب اليمني اليهودي ليبي مرحبي في سجون الحوثيين، رغم انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقه وصدور قرار قضائي بالإفراج عنه، في واحدة من أكثر قضايا الاعتقال إثارة للجدل في مناطق سيطرة الجماعة، في حين تترقب أسرته المنفية خارج اليمن أن تشمل أي صفقة تبادل جديدة اسمه، أملاً في إنهاء معاناته المستمرة منذ سنوات.

وتقول أسرة مرحبي إن الشاب الذي اعتُقل عام 2016 لا يزال محتجزاً في سجون جهاز المخابرات الحوثي رغم استكمال مدة الحكم، وإن حالته الصحية تدهورت بصورة كبيرة خلال فترة احتجازه، إلى حد إصابته بجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة بصورة طبيعية.

بدأت القضية عقب مغادرة مجموعة من اليهود اليمنيين إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2016، وكان بحوزتهم مخطوط توراة قديم يُقدّر عمره بمئات الأعوام. وأثار ظهور المجموعة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يتلقى المخطوط، موجة انتقادات واسعة داخل اليمن، واتهامات للحوثيين بتسهيل خروج النسخة القديمة من البلاد.

وعقب تلك الضجة، اعتقلت الجماعة اثنين من موظفي جمارك مطار صنعاء، كما اعتقلت ليبي مرحبي بتهمة معرفته بعملية تهريب المخطوط، باعتبار أن المجموعة التي غادرت البلاد كانت قد أمضت الليلة السابقة في منزله.

الشاب اليهودي اليمني ليبي مرحبي مسجون لدى الحوثيين منذ 10 أعوام (إعلام محلي)

ورغم أن الرحلة تمت عبر مطار صنعاء الخاضع حينها لسيطرة الحوثيين، وخضع المسافرون للتفتيش قبل المغادرة، فإن الجماعة أحالت مرحبي وموظفي الجمارك إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون.

وبعد عامين من الاعتقال، أصدرت المحكمة حكماً بسجن مرحبي لمدة عامين بتهمة التواطؤ في تهريب المخطوط، قبل أن تصدر الشعبة الاستئنافية في العام التالي قراراً بالإفراج عنه، إلا أن الجماعة أبقته محتجزاً حتى اليوم، في حين أطلقت سراح بقية المتهمين بعد انتهاء مدة العقوبة.

أسرة منفية بلا تواصل

ووفق مصادر من أسرة مرحبي تحدثت معها «الشرق الأوسط»، فإن جميع أفراد العائلة اضطروا إلى مغادرة صنعاء واليمن بشكل كامل في يوليو (تموز) 2020، بعد أن أبلغهم الحوثيون بأن مغادرتهم شرط للإفراج عنه.

لكن الأسرة تقول إنها، وبعد تنفيذ ذلك الشرط، لم تتلقَّ أي تجاوب، بل أُبلغت بأن وضعه الصحي يزداد سوءاً، وسط غياب أي توضيحات حول أسباب استمرار احتجازه.

وأكدت المصادر أن الأسرة لم تتمكن من رؤية مرحبي منذ سنوات، وأن والدته تعاني متاعب صحية تفاقمت بسبب استمرار احتجازه، في حين تواجه العائلة أوضاعاً معيشية صعبة في المنفى، جعلتها عاجزة عن توكيل محامٍ لمتابعة القضية أو إرسال مساعدات مالية له داخل السجن.

الحوثيون أرغموا آخر مجموعات اليهود اليمنيين على مغادرة البلاد (إعلام محلي)

وشكت الأسرة مما وصفته باستخدام بعض الجهات والمنظمات الحقوقية للقضية في الحملات الإعلامية والحصول على دعم خارجي، دون أن ينعكس ذلك عملياً على وضع السجين أو أسرته.

كما أعربت عن أملها في أن يكون اسم مرحبي ضمن أي اتفاق جديد لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير الذي أُبرم في العاصمة الأردنية عمّان.

تدهور أوضاع الطائفة

تُشير روايات حقوقية وتقارير دولية إلى أن مرحبي تعرَّض لظروف احتجاز قاسية، وأنه أُصيب بجلطة دماغية خلال فترة سجنه، ما أدى إلى شلل جزئي في جسده.

وكانت الطائفة اليهودية في اليمن، التي قُدّر عدد أفرادها سابقاً بأكثر من 5 آلاف شخص، قد بدأت تتناقص بصورة متسارعة منذ اندلاع تمرد الحوثيين في محافظة صعدة عام 2004، مع تعرض تجمعاتهم لعمليات استهداف ومضايقات دفعت أعداداً كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد.

ومع تصاعد نفوذ الحوثيين، شهدت محافظتا صعدة وعمران موجات نزوح داخلي وخارجي لليهود اليمنيين، في ظل مخاوف متزايدة من أعمال التنكيل والاستهداف.

وكان من أبرز تلك المغادرات انتقال إحدى العائلات اليهودية من محافظة عمران إلى إسرائيل برفقة مخطوط توراة قديم، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً، أعقبتها حملة اعتقالات طالت عدداً من أبناء الطائفة.

وتشير مصادر يمنية إلى أن ليبي مرحبي ظل لفترة من آخر اليهود المقيمين في صنعاء بعد مغادرة غالبية أبناء الطائفة، قبل أن ينتهي به المطاف في السجون الحوثية.

كما سبق أن اعتقلت الجماعة حاخام الطائفة اليهودية يحيى يوسف وأحد أقربائه على خلفية القضية نفسها، قبل أن تفرج عن الحاخام بعد أشهر، في حين أبقت مرحبي محتجزاً حتى الآن.

ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار احتجاز مرحبي، رغم انتهاء مدة العقوبة وصدور قرار بالإفراج عنه، يُمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين المحلية والمعايير الدولية الخاصة بالاحتجاز والمحاكمة العادلة.