مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي

أمين «التحالف الوطني الديمقراطي» كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أهم بنودها

مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي
TT

مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي

مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إلغاء قانون العزل السياسي والعودة للدستور الملكي

تسلمت الحكومة والبرلمان وعدة مؤسسات ليبية مبادرة جديدة تتضمن مقترحات للخروج من الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد، وتتضمن المبادرة التي تقدم بها حزب «التحالف الوطني الديمقراطي» بنودا، من بينها العودة للدستور الملكي، الذي يرجع لمطلع خمسينات القرن الماضي، وإلغاء قانون العزل الذي تسبب في إبعاد كثير من السياسيين عن العمل العام.
وقال إبراهيم فتحي عميش الأمين العام للحزب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، أمس، إن المبادرة جرى إرسالها إلى رئيس وأعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت)، ولرئيس المحكمة الدستورية العليا، ولرئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة، وللأحزاب وقوى المجتمع السياسي ومنظمات المجتمع المدني.
وتأتي المبادرة بينما تستعد البلاد لتشكيل لجنة لإعداد دستور جديد، وسط عراقيل ومشكلات سياسية وأمنية متفاقمة. ويحظى حزب «التحالف الوطني الديمقراطي» بمكانة خاصة في ليبيا، كونه من أوائل الأحزاب التي أسستها المعارضة الليبية في الخارج، ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، في ثمانينات القرن الماضي، وبسبب تعدد الأقطاب المنضوية تحت لوائه منذ البداية من قوميين وناصريين وإسلاميين معتدلين. ومن أشهر مؤسسي الحزب وزير الخارجية الليبي الراحل منصور الكيخيا، الذي اختطفه القذافي في التسعينات من القرن الماضي، وعثر على جثته بعد الإطاحة بالنظام السابق.
وقال عميش، وهو متخصص في القانون الدستوري والنظم السياسية، إن المبادرة شملت مقترحات، منها إصدار قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بحيث يجبّ ما قبله من قوانين العزل السياسي، ويفسح المجال لتحقيق أول شروط المصالحة الوطنية، وتطبيق قواعد العدالة الانتقالية. وتتضمن أيضا أن يقوم البرلمان بإصدار قرار بإلغاء «الإعلان الدستوري المؤقت»، الصادر في صيف 2011، وإعلان العودة إلى الشرعية الدستورية، وذلك بتفعيل دستور دولة الاستقلال الصادر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1951، وأن يقوم البرلمان بتشكيل حكومة مصغرة تتولى اختصاصات الملك الدستورية، وتدعو إلى إجراء انتخابات مجلس النواب، واختيار مجلس للشيوخ يتولى مهام المؤتمر الوطني العام، الذي سيكون في حكم المنحل بمجرد انعقاد البرلمان. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
> على أي أساس جرى التوصل إلى المبادرة المطروحة حاليا؟
- هذا جرى بعد النظر والمراجعة والدراسة لمبادرات سياسية مقدمة من أطراف وطنية كثيرة. من بين هذه الأطراف جماعات وأحزاب وتكتلات ومنظمات للمجتمع المدني. وكانت قد دعت، في مجملها، لحوار وطني شامل يتم التوافق من خلاله على خارطة طريق تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتتجاوز عقبات الوصول لانتخاب «الهيئة التأسيسية» لصياغة دستور البلاد. كما تقدمت بعض هذه المبادرات بمقترح أن يقوم «البرلمان» بإصدار قرار بإلغاء «الإعلان الدستوري المؤقت»، الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي السابق، في الثالث من أغسطس (آب) عام 2011، وإعلان العودة إلى الشرعية الدستورية، وذلك بتفعيل دستور دولة الاستقلال الصادر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1951، وأضاف هذا المقترح أن يقوم البرلمان بتشكيل حكومة مصغرة تتولى اختصاصات الملك الدستورية وتدعو إلى إجراء انتخابات مجلس النواب، واختيار مجلس للشيوخ يتولى مهام البرلمان الذي سيكون منحلا بمجرد انعقاد مجلسي البرلمان الجديدين.
> ماذا عن المبادرات السابقة التي دعت للحكم الفيدرالي والأخرى التي دعت لاستعادة النظام الملكي؟
- نعم.. توجد مبادرات كثيرة جرى الاطلاع عليها قبل صياغة المبادرة التي تم تقديمها للمسؤولين الحاليين في الدولة.. ومن تلك المبادرات السابقة كان هناك ما يركز على كيفية تشكيل الهيئة التأسيسية للدستور، ومعايير انتخاب أعضائها، مشترطة قناعاتها بإقامة الحكم (الفيدرالي)، وأخرى طالبت باستعادة النظام الملكي، ودعوة السيدة محمد الحسن الرضا، باعتباره الوريث (الملكي) الشرعي، وباعتبار أن شكل الحكم الملكي في دستور الاستقلال من المبادئ فوق الدستورية، التي إذا ما نزعت عنه فإنه يتفكك ويتلاشى تلقائيا. وترى جماعات أخرى أن النظام الوطني الديمقراطي بشكله البرلماني الجمهوري هو الأمثل لليبيا.
> ما علاقة المبادرة بالمخاوف من تقسيم البلاد؟ وهل لهذه المخاوف ما يبررها؟
- توجد مخاوف حقيقية في الشارع الليبي من اتساع هوة الخلاف بين الأطراف السياسية والميليشيات المسلحة بالقدر الذي يصعب معه، ولسنين طويلة، تحقيق استقرار سياسي. البعض في الشارع يتوجس خيفة من أن ما يحدث في ليبيا وما يصنع لها عمدا هو عملية مخطط لها من قوى إقليمية ودولية ذات أطماع، وليس مصالح فقط، استراتيجية، سياسية واقتصادية، تمهّد لها الطريق، وتعبّده بعض العناصر والكيانات المحلية، سواء بوعي سياسي منها أو من دونه، تستهدف تقسيم ليبيا عن طريق إثارة الفتن الجهوية والعصبوية وانتشار فوضى السلاح.
> كيف يمكن للمبادرة الجديدة تجنيب ليبيا مثل هذا المصير؟
- الحل بسيط، ويكمن في قبول الجميع بالاحتكام لأحكام الفقه الدستوري وللمواثيق والعهود الدولية، ولقواعد القانون الدولي، ولنتائج الاستفتاء السياسي العام وإلى صناديق الاقتراع، لكن مع شرط أن يكون لكل القوى الوطنية الحق في التعبير عن الرأي. وفي هذا الإطار، لا بد من إلغاء ما سُمّي بقانون العزل السياسي، واستبداله قانون تحت مسمى تنظيم مباشرة الحقوق السياسية به، يُستخلص من روح المصالحة الوطنية وشروط العدالة الانتقالية، وتعود بموجبه كوادر وقوى وخبرات وطنية كشريك أساسي ضمن المشهد والحراك السياسي العام باتجاه الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة.
> ألم يكن هناك توافق حول هذه القوانين والقرارات؟
- ما حدث يأتي نتيجة حتمية للصراعات التي قامت داخل أروقة البرلمان، بين الكتل الحزبية، وانعكست هذه الصراعات سلبا على قوانين وقرارات البرلمان منذ اليوم الأول لانعقاد أولى جلساته، وأعاقت مسيرة التحول الوطني الديمقراطي السلس من الثورة إلى بناء الدولة، وأصبح المواطن يردد مقولة إن «الحزبية إجهاض للديمقراطية»، وهي المقولة التي كان رأس الحكم الذي ثار عليه الليبيون يرسخ لها، ويقتل ويسجن ويدمر، ويعاقب المدن والقرى، ويرسخ لمركزية بغيضة جعلت حياة المواطن الليبي محصورة بين السجل المدني والسجون أو المقبرة. ولم تعِ هذه الجماعات ذلك المفهوم الحقيقي والدور الوطني الفعّال للأحزاب السياسية، باعتبارها حجر الزاوية في الأنظمة الديمقراطية، وممارسة التنافس السلمي في عملية تبادل السلطة، وهي تقوم باقتراح السياسات العامة من خلال برامجها وأهدافها التي تحدد معالمها خيارات المواطنين حيال تصورهم للمصلحة الوطنية. وإذا كان من الممكن أن تقوم الأحزاب في غياب الديمقراطية، فإن الديمقراطية لا تقوم في ظل غياب الأحزاب السياسية.
> وما شروط الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية في المبادرة الجديدة؟
- اقترحنا نصوصا ببعض شروط الحرمان، بحيث تُطَبق على من تلطخت يداه بدماء الليبيين، ومارس جرائم القتل المباشر أو غير المباشر إبّان حكم الطاغية المنهار، وتطبق على كل من ثبتت سرقته للمال العام سواء قبل ثورة 17 فبراير أو خلالها أو بعدها. كما تطبق على كل من خطط ونفّذ عمليات أو محاولات اغتيال استهدفت الليبيين في الداخل أو الخارج، وكل من تعاون أو تعامل أو كان عضوا في أحد المنظمات أو الكيانات الموصوفة من المجتمع الدولي بأنها تمارس الإرهاب، ويُطبق الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية أيضا على كل من كان عضوا قياديا في الحرس الثوري أو اللجان الثورية، وعلى كل من كان عضوا في جهاز الأمن الداخلي أو الأمن الخارجي وقام بقتل أو تعذيب أو مطاردة أو اختطاف المعارضين لنظام الطاغية المنهار. وكذلك يسري الحرمان على كل من تولى إحدى الوظائف أو شغل أحد المناصب القيادية، ولم يكن قد انحاز إلى ثورة 17 فبراير، والتحق بصفوفها بعد قيامها، وآمن بمشروعيتها وأهدافها.
> وما دور المؤتمر الوطني هنا؟
- في حال الموافقة على هذه المبادرة من كل الأطراف، سيتوجب على المؤتمر الوطني العام أن يصدر قانونا بمهام واختصاصات الهيئة التأسيسية بصياغة أو تعديل مشروع دستور دائم للبلاد، يستمد من روح دستور دولة الاستقلال الصادر عام 1951. ولأن المؤتمر الوطني العام هو صاحب الولاية العامة في التشريع، وإلى أن تنتهي الهيئة التأسيسية من إعداد وصياغة مشروع الدستور، وإجراء الاستفتاء الشعبي العام عليه. وبعرض المؤتمر الوطني العام على الشعب الليبي الاستفتاء على شكل نظام الحكم بـ«نعم» أو بـ«لا»، وتحديد خياراته لأحد ثلاثة أو أربعة أنظمة، أو أقل من شكل نظام الحكم، وهي «برلماني رئاسي»، أو «فيدرالي ملكي»، أو «رئاسي برلماني»، أو «فيدرالي جمهوري».
> ربما يرى البعض أنه من الصعب تنفيذ مثل هذه المطالب في دولة يغيب عنها القانون؟
- أولا القانون يُعرف بصفة عامة بأنه مجموعة القواعد التي تنظم الروابط الاجتماعية، وتتوفر على جزاء يكفل إطاعتها واحترامها. ولأن القانون يرتبط ارتباطا حتميا بالروابط والعلاقات التي تقوم بين الأفراد بعضهم بعضا، أو بين الأفراد والمجتمع الذي يضمهم، أو بين المجتمعات بعضها بعضا، فإن تنظيم هذه الروابط وهذه العلاقات لا يتحقق المقصود منه إلا إذا قام على قواعد تسمو على الأشخاص وتحقق في ظلها معاني الحيدة والمساواة والعدل.
> قد يتخوف البعض من أن المبادرة الجديدة ربما تتعارض مع الكيانات السياسية الموجودة حاليا كالبرلمان، وأهداف «ثورة 17 فبراير 2011».
- لا، على الإطلاق. المبادرة، كما قلت، ترتكز في مجملها على مبادئ القانون الدولي وأحكام الفقه الدستوري، مع الاستدلال بالسوابق التاريخية الدولية، لترسم خارطة طريق تستمد قوتها من مبادئ وأهداف ثورة 17 فبراير، ومن أحكام الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي في الثالث من أغسطس (آب) 2011 بتعديلاته الصادرة في 13 مارس (آذار) 2012 والخامس من يوليو (تموز) من العام الماضي، كما أنها تستمد آليات نجاحها من كون المؤتمر الوطني العام هو السلطة الشرعية القائمة التي انتخبها الليبيون لتولي السلطة التشريعية، بشروط وأحكام الإعلان الدستوري في الفترة الباقية من المرحلة الانتقالية.



الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.


عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

حلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على آلاف الأسر اليمنية النازحة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية، جعلت من مظاهر الفرح المرتبطة بالمناسبة حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي حين استقبل السكان الميسورون في مناطق سيطرة الجماعة العيد بالأضاحي والملابس الجديدة والزيارات العائلية، عاش النازحون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تفاقم الفقر والجوع وانعدام مصادر الدخل.

وتعيش فئة النازحين داخلياً في مناطق سيطرة الحوثيين مأساة إنسانية معقدة، نتيجة استمرار تداعيات الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الحاد في اليمن لسنوات طويلة.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية كارثية داخل هذه المناطق، حيث تفتقر مخيمات ومواقع النزوح العشوائية والمكتظة إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، الكهرباء، والخدمات الطبية.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وخطر طرد الأسر العاجزة عن دفع إيجارات المساكن. كما يواجه العمل الإغاثي في هذه المناطق قيوداً وعوائق شديدة يفرضها الحوثيون والتي تشمل التضييق على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض شروط مشددة على حركة المساعدات وحرية تنقل العاملين الإنسانيين، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة.

وأدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص حاد في البرامج الإغاثية وشح المساعدات الغذائية والدوائية، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات الإنسانية ودفع نحو ربع النازحين، البالغ عددهم قرابة 2.5 مليون شخص، إلى مواجهة خطر الجوع الحاد، وفقاً لمصادر أممية.

أحلام مؤجلة

وتحدث نازحون في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأولوية هذا العام لم تعد لشراء الملابس الجديدة أو الأضاحي كما كان الحال قبل الانقلاب الحوثي بل لتوفير الحد الأدنى من الغذاء وسداد إيجارات المساكن وتكاليف المواصلات وغيرها من المتطلبات الضرورية. ويؤكدون أن العيد فقد معناه المعتاد داخل كثير من المخيمات، بعدما تحولت أيامه إلى امتداد لمعاناة يومية متواصلة.

تقول أم أحمد، وهي نازحة من محافظة الحديدة وتقيم في أحد المخيمات على أطراف صنعاء، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق، موضحة أنها اكتفت هذا العام بشراء ملابس مستعملة لطفلين من أبنائها، بينما تعتمد أسرتها على مساعدات يقدمها أقارب لتأمين احتياجات الطعام.

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضافت أن الأسرة لم تتذوق اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار وغياب أي مصدر ثابت للدخل، مشيرة إلى أنهم كانوا في السابق يشترون ملابس لجميع الأطفال ويذبحون الأضاحي، أما اليوم فأقصى ما يتمنونه أن تمر أيام العيد بأقل قدر من الأعباء.

وتعكس هذه القصة واقع آلاف الأسر النازحة التي تعيش أوضاعاً متدهورة بفعل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، إضافة إلى استمرار أزمة الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي أحد مخيمات النزوح بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) يجلس عبد الله، النازح مع أسرته من محافظة تعز، أمام خيمته المتواضعة بينما يتحدث أطفاله عن ملابس العيد والألعاب التي شاهدوها في الأسواق. ويقول بحسرة: «لم نفكر في شراء ملابس أو أضحية، كل ما نريده هو فرصة عمل تساعدنا على توفير الطعام لأطفالنا».

غلاء وغياب للمساعدات

يؤكد سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام بالتزامن مع زيادة أسعار المواد الغذائية والملابس، الأمر الذي جعل شراء الأضحية خارج متناول شريحة واسعة من السكان، ولا سيما النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية المحدودة.

كما يشكو تجار ومواطنون من الجبايات والرسوم المفروضة على الأسواق وتجارة المواشي، مؤكدين أنها أسهمت في زيادة أسعار الأضاحي وأثرت سلباً في القدرة الشرائية للأسر.

أناس في سوق شعبية بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية يعود إلى استمرار الانقلاب الحوثي وندرة فرص العمل وتآكل قيمة الدخول أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية حولت كثيراً من المناسبات الدينية إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بدلاً من أن تكون موسماً للفرح والتكافل.

وتشير منظمات يمنية محلية إلى أن انخفاض التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة انعكس مباشرة على أوضاع النازحين، خصوصاً مع تقليص برامج المساعدات الغذائية والنقدية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى المطالبة بدعم استثنائي يساعدها على مواجهة احتياجات موسم العيد.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن كثيراً من الأسر باتت تلجأ إلى وسائل تكيف قاسية، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو بيع بعض الممتلكات البسيطة لتغطية النفقات الأساسية.


انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.