العرب يرفعون سقف الاستثمار مع المجر بـ40 صفقة تجارية قيمتها ستة مليارات دولار

العثمان: السعودية من أوائل الدول في المنطقة التي سمحت للأجانب بتملك الاستثمارات بنسبة 100 في المائة

رئيس هيئة الاستثمار في السعودية ونظيره في النرويج ورئيس مجلس الغرف السعودية والسفير المجري في الرياض ونائب رئيس مجلس الغرف السعودية في ختام أعمال المنتدى في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس هيئة الاستثمار في السعودية ونظيره في النرويج ورئيس مجلس الغرف السعودية والسفير المجري في الرياض ونائب رئيس مجلس الغرف السعودية في ختام أعمال المنتدى في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

العرب يرفعون سقف الاستثمار مع المجر بـ40 صفقة تجارية قيمتها ستة مليارات دولار

رئيس هيئة الاستثمار في السعودية ونظيره في النرويج ورئيس مجلس الغرف السعودية والسفير المجري في الرياض ونائب رئيس مجلس الغرف السعودية في ختام أعمال المنتدى في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس هيئة الاستثمار في السعودية ونظيره في النرويج ورئيس مجلس الغرف السعودية والسفير المجري في الرياض ونائب رئيس مجلس الغرف السعودية في ختام أعمال المنتدى في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)

أثمر منتدى الأعمال العربي - المجري الثاني الذي اختتم أعماله أمس الثلاثاء بالرياض، عن توقيع اتفاقيات بين الجانبين العربي والهنغاري بلغت قيمتها نحو ستة مليارات دولار، من خلال 40 اتفاقية وصفقة تجارية.
واتفق الجانبان على زيادة المنتجات والشركات المجرية في العالم العربي، وإقامة مشاريع عقارية بنظام الشراكات، ونقل التجارب والخبرات والتكنولوجيا المجرية في مجال الطاقة المتجددة وإدارة وتقنية المياه.
وشدد الجانبان على إقامة مشروعات مشتركة والتعاون في المجالات الطبية والقطاعات الترفيهية والسياحية، ونقل التكنولوجيا والابتكارات المتوافرة لدى الشركات المجرية، إضافة إلى تطوير التعاون في القطاع الزراعي والمنتجات الغذائية.
وفي هذا السياق، قال عبد اللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة السعودية للاستثمار (ساقيا)، في تصريحات صحافية أمس على هامش اختتام المنتدى؛ إن الوفد المجري زار بعض المؤسسات الحكومية كهيئة سوق المال ومؤسسة النقد السعودي وصندوق الاستثمارات العامة؛ للتعرف على فرص الاستثمار في السعودية.
وقال: «نحن سعيدون بثقتهم ورغبتهم في خلق شراكات بالسعودية، التي توفر فرصا للمستثمرين، وآمل أن تثري هذه الزيارة معلوماتهم عن بلدنا وإمكاناتنا الاقتصادية، وأتوقع كذلك زيارات أخرى فيما بعد، كما أننا نتطلع إلى فرص كثيرة في المستقبل».
وأكد العثمان في كلمة له بمناسبة اختتام المنتدى، اهتمام السعودية بالعلاقات الاقتصادية مع الدول كافة، لا سيما المجر، منوها إلى أن أسواق المملكة واقتصادها مفتوحان أمام الاستثمارات الأجنبية.
ولفت إلى أن تجربة الاستثمار في السعودية ناجحة وموفقة، مشيرا إلى أن المملكة تمتلك مقومات عدة للاستثمار، كما تقدم ميزات كثيرة للمستثمرين، تتمثل في الأراضي الصناعية والخدمات والتمويل والضرائب المنخفضة.
وأوضح العثمان أن السعودية كانت من أوائل الدول في المنطقة التي سمحت للأجانب بتملك الاستثمارات بنسبة 100 في المائة من غير الحاجة إلى شريك، عدا البيع بالتجزئة والخدمات الاستشارية، مؤكدا متانة الاقتصاد المدعوم بإنفاق حكومي. وقال محافظ هيئة الاستثمار السعودية: «إن السعودية تشهد نموا كبيرا في مجالات الاستثمار، مثل: قطاع الصناعات التحويلية، والنقل، والخدمات الصحية، والصناعة، والتدريب، والبناء والتشييد».
وأعلن استعداد الهيئة لمد يد العون لكل مستثمر، سواء من كبرى الشركات أو المؤسسات الابتكارية الصغيرة والمتوسطة، متعهدا بالعناية الفائقة من قبل الهيئة تجاه جميع المستثمرين المجريين.
من جهته، قدم السيد ياتوس بيريني، رئيس هيئة التجارة والاستثمار المجرية، شكره لحكومة خادم الحرمين الشريفين لاستضافتها المنتدى الذي حقق نجاحا ملحوظا، على حد تعبيره.
وأوضح أن قيمة الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين العربي والهنغاري بلغت نحو ستة مليارات دولار، منوها إلى أهمية المواضيع التي ناقشها المنتدى والتي تعد جيدة، على حد تعبيره.
واستعرض بيريني المميزات التي تتميز بها المجر، مما جعلها مركزا مهما لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، التي بلغت 1.2 مليار دولار، مبينا أنها وفرت أكثر من 50 ألف فرصة عمل جديدة في البلاد، مشيرا إلى أن بلاده تتطلع لتعاون وعلاقات متميزة مع الدول العربية في المستقبل القريب.
وأوضح المهندس عبد الله المبطي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أن المنتدى وجد عناية فائقة من القيادة في البلدين بشكل يعبر عن اجتماع الإرادة السياسية بجانب الأذرع الاقتصادية ويؤكد الاهتمام الكبير بالعلاقات الاقتصادية العربية - المجرية.
ونوه بالجلسات والقطاعات الاقتصادية التي ركزت على التعاون فيها بين الجانبين المجري والعربي، معربا عن أمله في استغلال هذه المجالات والفرص بما يوطد العلاقات العربية - المجرية.
وثمن المبطي توقيع السعودية والمجر اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي، متوقعا أن تؤثر إيجابيا على العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، مبينا أن المعرض المصاحب للمنتدى كان بمنزلة فرصة سانحة لالتقاء أصحاب الأعمال المجريين مع نظرائهم من الدول العربية.
وزاد أنه نتجت عن ذلك تفاهمات تجارية وصفقات فاقت 40 اتفاقية وصفقة تجارية، كما جرى توقيع 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين جهات مجرية وعربية وشركات من الجانبين، منها ثماني اتفاقيات بين جهات سعودية ومجرية.
ووفق المبطي، فإن نتائج المنتدى تتمثل في اتفاق الجانبين على زيادة المنتجات والشركات المجرية في العالم العربي، وإقامة مشاريع عقارية بنظام الشراكات، ونقل التجارب والخبرات والتكنولوجيا المجرية، خاصة في مجال الطاقة المتجددة وإدارة وتقنية المياه.
وتوقع إقامة مشروعات مشتركة والتعاون في المجالات الطبية والقطاعات الترفيهية والسياحية، بجانب الاهتمام العربي بالاستفادة من التكنولوجيا والابتكارات المتوافرة لدى الشركات المجرية، والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في القطاع الزراعي والمنتجات الغذائية.
يشار إلى أن اليوم الختامي للمنتدى شهد انعقاد جلستي عمل، تناولت الأولى التعاون في الزراعة والصناعات الزراعية أدارها السيد بيتر سبانيك المدير العام لهيئة التجارة والاستثمار المجرية، حيث طرح خلالها الجانب المجري سبع فرص استثمارية. وتضمنت الفرص تأسيس بيوت زجاجية تتلقى حرارتها عبر الطاقة الحرارية الأرضية، وإنتاج خل مصنوع من التمر السعودي، ومشروع تطوير زراعي يعتمد على التربة منخفضة الخصوبة، ومنتج لتعزيز حيوية المحاصيل أثناء المواسم الجافة وزيادة إمكانية التربة للحفاظ على الرطوبة.
واشتملت الفرص على تطوير منشأة صناعية للفطر المحاري، ومشروع لإنتاج لحوم ذات جودة عالية بأعداد تفي باحتياجات السوق، وإنتاج نباتات لمنع وتخفيض مخاطر مرض ألزهايمر.
وفي هذا الإطار، أكد البروفسور خالد الرويس، مشرف كرسي الملك عبد الله للأمن الغذائي في جامعة الملك سعود وأحد المتحدثين الرئيسين في الجلسة؛ أهمية القطاع الزراعي بالنسبة للاقتصاد عموما، منوها بإمكانات المجر في إنتاج بعض السلع الزراعية كالقمح والشعير والمنتجات الحيوانية واللحوم الحمراء، مشددا على أهمية الاستفادة من مبادرة المملكة للاستثمار الزراعي لتعزيز تلك الفرص، وكذلك تبادل الأفكار والرؤى والتعرف على الميزات النسبية للاستثمار في المجر، بجانب التعرف إلى احتياجات السوق السعودية في هذا الصدد.
وتناولت الجلسة الثانية التعاون في الحلول التقنية المبتكرة، حيث عرض خلالها الوفد المجري عددا من المشاريع الاستثمارية في هذا المجال، نوه فيها الدكتور عبد العزيز المطيري، المدير العام لصندوق المئوية، بأهمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالنسبة لاقتصادات الدول وخلق فرص وظيفية للشباب.
ولفت إلى أن 73 في المائة من المشكلات في هذا الإطار ناجم عن شح التمويل، إضافة للجوانب الابتكارية والإبداعية في تلك المشروعات وإداراتها، مشيرا إلى الشراكات الدولية التي أقامها الصندوق مع جهات دولية كشركة «مايكروسوفت» و«إنتل» لتأسيس مركز مشترك للإبداع والابتكار، موضحا أن الصندوق أطلق 20 مبادرة لتعزيز البيئة الإبداعية والابتكارية. بينما طرح المتحدث من الجانب المجري تقنية المجر الجديدة في كبائن الاتصالات ومحولات الكهرباء في الطرق وطريقة إخفائها تحت الأرض لزيادة الأمان وللحفاظ على الصور الجمالية للمدن، خاصة مع تزايد الاحتياج للطاقة والاتصالات في العالم.
وتعهد بقدرة الشركات المجرية على تقديم حلول إبداعية للكبائن والمحولات الكهربائية، بجانب عرض تقنية أخرى تتعلق بشاشات العرض كبيرة الحجم التي تعتمد تقنيات العرض ثلاثي الأبعاد.
وركز الجانب المجري على فرص ومميزات الاستثمار في المجر وانعكاساتها على تعزيز التعاون بين قطاعي الأعمال من الطرفين، التي تتمثل في توافر مقومات بناء الاستثمارات بشكل عام داخل المجر بالنظر إلى المزايا الاستثمارية وتنافسية الأيدي العاملة وانخفاض تكاليف المعيشة. وشدد على أهمية الاستفادة من الكفاءة الصناعية من خلال إقامة استثمارات مشتركة داخل المجر أو في الدول العربية، إضافة إلى إبراز إيجابيات إقامة المشروعات داخل المجر، مما يتيح الدخول إلى سوق الاتحاد الأوروبي التي تزيد على 509 ملايين نسمة، على حد تعبيره.
ولفت إلى موقع المجر الجغرافي الواصل بين شرق وغرب أوروبا، مبينا تحكمها في عدد من الممرات التجارية الواصلة بين هذه الدول، مما يعني أيضا ارتفاع جدوى المشروعات اللوجيستية والخدمية الخاصة بالنقل والخدمات التجارية التي يمكن تقديمها للتجارة الأوروبية التي تنقل عبر هنغاريا.
وكان المنتدى شهد أيضا انعقاد أربع جلسات في يومه الثاني استعرضت التعاون في تصنيع السلع الرأسمالية، والتعاون في مشاريع العقار والبناء، والتعاون في الطاقات المتجددة وإدارة المياه، والتعاون في القطاعات الطبية والترفيهية والسياحية.
وطرح المنتدى 24 فرصة استثمارية من إجمالي 40 مشروعا استثماريا، منها: ثماني فرص في العقار والبناء، وست فرص في قطاع الطب والترفيه والسياحة، وخمس فرص في كل من قطاعي تصنيع السلع الرأسمالية والطاقة المتجددة. وأبرز الجانب المجري المحفزات المشجعة للاستثمار في تلك القطاعات، لافتا إلى أن مجال السلع الرأسمالية يعد منافسا رئيسا في السوق الأوروبية، وأن الإنتاج المحلي يمكنه تغطية الأسواق الأوروبية والأميركية والأفريقية.
ونوه بتوافر شبكة نقل تغطي كافة مناطق الإنتاج في المجر، منوها أيضا بأن المشاريع العقارية تشكل فرصة فريدة من ناحية الجدوى الاستثمارية، مع توقعات تشير إلى أن قطاع السياحة والرعاية الطبية سيصبح أحد القطاعات البارزة بحلول عام 2022.
وشارك في المنتدى أكثر من 600 شخصية يمثلون مسؤولين عربا ومجريين ورؤساء غرف عربية وأصحاب أعمال سعوديين ومجريين وشخصيات اقتصادية عربية وخليجية.



التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنةً بالشهر السابق عليه، لكنها جاءت دون التوقعات وأقل بكثير من المستوى القياسي المسجل قبل عام، حيث استمر ضعف الطلب على الائتمان في التأثير سلباً على الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقدّمت البنوك قروضاً جديدة باليوان بقيمة 4.71 تريليون يوان (681.56 مليار دولار) في يناير، مرتفعةً من 910 مليارات يوان في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تحقق توقعات المحللين، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني الصادرة يوم الجمعة. وكان هذا الرقم أقل من 5 تريليونات يوان التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من الرقم القياسي البالغ 5.13 تريليون يوان المسجل قبل عام.

وعادةً ما يشهد الائتمان ارتفاعاً ملحوظاً في يناير، حيث تُقدم البنوك الصينية قروضاً مكثفة في بداية العام، سعياً منها لجذب عملاء ذوي جودة أعلى وزيادة حصتها السوقية. لكن احتياجات الشركات من التمويل قصير الأجل ربما كانت أضعف في يناير من هذا العام، مقارنةً بعام 2025؛ وذلك بسبب تأخر عطلة عيد الربيع، التي تصادف منتصف فبراير (شباط) هذا العام.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، ارتفعت قروض الأسر، بما فيها قروض الرهن العقاري، بمقدار 456.5 مليار يوان في يناير بعد انخفاضها بمقدار 91.6 مليار يوان في ديسمبر، بينما قفزت قروض الشركات إلى 4.45 تريليون يوان من 1.07 تريليون يوان.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلةً 16.27 تريليون يوان في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب نتيجةً لتراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف الاستهلاك المحلي، الأمر الذي أثّر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

ورغم أن النمو الاقتصادي المُعلن عنه بلغ الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة العام الماضي بفضل ازدهار الصادرات، فإن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُشكل مخاطر كبيرة على التوقعات.

وتوقعت «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي على الأرجح إلى 4.5 في المائة في عام 2026.

وأشار صناع السياسات إلى استعدادهم لضخ المزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد هذا العام، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة العامة. وقد أعلنت بكين بالفعل عن خفض أسعار الفائدة القطاعية الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي M2 العام نما بنسبة 9.0 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.4 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي ديسمبر، نما بنسبة 8.5 في المائة. ونما المعروض النقدي M1 (الأضيق نطاقاً) بنسبة 4.9 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، ومن 3.8 في المائة في ديسمبر.

وارتفعت قروض اليوان القائمة بنسبة 6.1 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وأبطأ من نسبة 6.4 في المائة المسجلة في ديسمبر. وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 6.2 في المائة، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مؤشر واسع النطاق للائتمان والسيولة، بنسبة 8.2 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة 8.3 في المائة المسجلة في ديسمبر. وأي تسارع في إصدار السندات الحكومية من شأنه أن يعزز هذا التمويل.

ويشمل مؤشر إجمالي التمويل الاجتماعي أشكال التمويل خارج الميزانية العمومية، التي تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، مثل الاكتتابات العامة الأولية، وبيع السندات، والقروض المقدمة من شركات الائتمان.

• توجيهات لمكافحة الاحتكار

وفي سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية، يوم الجمعة، توجيهات لمكافحة الاحتكار لمنصات الإنترنت، بهدف المساعدة في منع التواطؤ وارتفاع الأسعار بشكل غير عادل.

وتستهدف هذه التوجيهات استخدام التقنيات المتطورة لتحديد الأسعار، محذرةً المنصات من استخدام الخوارزميات لتنسيق التسعير أو توزيع حركة البيانات مع المنافسين.

كما صنّفت السلطات متطلبات «أقل سعر على جميع الشبكات» على أنها تشكل خطراً، مانعةً المنصات المهيمنة من إجبار التجار على خفض أسعارهم على منصتها كلما خفضوا أسعارهم في أماكن أخرى. وأشارت أيضاً إلى أن حتى المنصات الأصغر قد تواجه اتهامات بالاحتكار إذا طالبت بعروض أسعار مساوية أو أفضل أو شروط أخرى من منافسيها.

وتحظر هذه التوجيهات الشراكات الحصرية القسرية، ويُمنع مشغلو المنصات الكبرى من مطالبة التجار بالتعهد بعدم التعاون مع المنصات المنافسة دون مبرر.

وتُنصح المنصات بعدم استخدام سجل المعاملات أو أنواع الأجهزة أو عادات الإنفاق لفرض أسعار مختلفة على مستخدمين مختلفين للخدمة نفسها.