رئيس وزراء الهند في دائرة الاتهامات

جدل مستمر حول شهاداته العلمية وتاريخ ميلاده

ناريندا مودي (رويترز)
ناريندا مودي (رويترز)
TT

رئيس وزراء الهند في دائرة الاتهامات

ناريندا مودي (رويترز)
ناريندا مودي (رويترز)

أصبحت المؤهلات العلمية لرئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي محل جدل كبير يهز المشهد السياسي في الهند الآن، حيث يتعرض لهجوم شرس، وسط مزاعم بأنه لم يدرس الدراسات العليا في العلوم السياسية كما يدعي، وأنه لم يتدرج في التعليم إلى ما بعد الفرقة العاشرة.
وبعد أيام من توجيه رئيس وزراء ولاية دلهي أرفند كجريوال، الحاصل على درجة علمية رفيعة في تكنولوجيا المعلومات، اتهامات شديدة اللهجة لرئيس الوزراء ناريندا مودي بالكذب بشأن درجته العلمية، أصدر الحزب الحاكم «بهاراتيا جاناتا بارتي» (حزب الشعب الهندي) كشف بدرجات مودي الجامعية، وكلف كبار قادته آميت شاه وأرون جايتلي بتولي الرد على تلك الاتهامات. ومن ناحيته، قال آميت شاه رئيس الحزب الحاكم في تصريحات له في مؤتمر صحافي إن: «أرفند كجريوال ينشر الأكاذيب حول رئيس الوزراء محاولا النيل من سمعته، وعليه أن يعتذر ليس فقط لرئيس الحكومة، بل أيضًا إلى الأمة ككل»، مضيفًا وهو يوزع نسخ بالشهادات والدرجات العلمية لرئيس الوزراء على الصحافيين أن «الخطاب العام في أدنى مستوياته الآن، ومن العار علينا أن يتطلب ذلك توضيح».
ومن جهته حكى جايتلي، خريج جامعة دلهي، عن ذكرياته مع مودي أثناء قدومه إلى دلهي لاجتياز الاختبارات خلال فترة حالة الطوارئ من 1975 إلى 1977. ويصدق على كلامه قائلا: «أعرف ذلك لأنني صرت رئيسًا لاتحاد الطلبة بجامعة دلهي بعد إعلان حالة الطوارئ». وبعد ذلك بنحو ساعة، اتصل كجريوال مؤسس حزب «عام آدمي» بوسائل الإعلام ليعلن أن «الدرجات مزورة». كما قال آشتوش، رئيس حزب «عام آدمي» وصحافي سابق، إن «الاسم الذي تحمله استمارة الدرجات هو ناريندا دامودار داس مودي في حين الاسم الذي تحمله الشهادة ناريندا دامودار داس مودي. وبالمثل، فقد صدرت استمارة الدرجات عام 1977. بينما صدرت الشهادة في 1978، كيف ذلك؟».
وجدير بالذكر أن حزب «عام آدمي» يدعي أنه منذ توليه حكم ولاية دلهي قام بالتحقيق على جميع المستويات، ولم يجد ذكرا إلا لشخص واحد يدعي ناريندا كومر مودي من ألوار بولاية راجستان، وقد التحق بالجامعة عام 1975.
وأضاف آشتوش: «أعلن، على مسؤوليتي الكاملة، عدم وجود ما يثبت تقديم رئيس الوزراء مودي للالتحاق بالجامعة، لا يوجد رقم تسلسلي بالتحاقه ولم تصدر أي شهادة جامعية من جامعة دلهي تحمل اسمه، ولم يرد ذكر اسمه في أي من الجامعات الأخرى». وتتركز جوهر مزاعم الحزب حول أن ناريندا دامودار مودي لم يتخرج أبدا من الجامعة عام 1978. وفي الوقت نفسه، فإن قادة حزب «عام آدمي» آشتوش وسانجاي سينغ بالتعاون مع جامعة دلهي قد رفعا قضية من أجل الحصول على صورة من الطلب الذي قدمه ناريندا مودي للالتحاق بالجامعة، مع نسخ من استمارات: التسجيل بخط يد مودي والسجل التابع له وبيان بدرجاته السنوية وقائمة حفل توزيع الشهادات المدرج بها اسمه لعام 1979.
ولمزيد من التشكيك في مزاعم رئيس الوزراء مودي، نشر ديغ فيجاي سينغ حزب المؤتمر الوطني الهندي مقطع فيديو قديم لمودي يقول فيه بأنه لم يتخط التعليم الثانوي. والفيديو هو جزء من مقابلة صحافية أجراها معه الصحافي راجيف شوكلا في برنامجه «روباروا». ويقول ردًا على سؤال عن مؤهله العلمي: «أكملت تعليمي حتى مرحلة الثانوية العامة»، وبنشره للفيديو طالب ديغ فيجاي سينغ رئيس الوزراء بالتوضيح.
ومن جانبها، أصدرت اللجنة المركزية للإعلام الأسبوع الماضي تعليمات لجامعتي دلهي وغوجارات بالإفادة بالتفاصيل. وبدورها قالت جامعة غوجارات بأن مودي حصل على شهادة البكالوريوس بتقدير 62.3 في المائة. وأقرت الجامعة أن مودي أنهى درجته الجامعية في العلوم السياسية عام 1983. كطالب منتسب، وبأنه درس مواد دراسية اشتملت على السياسة الأوروبية وتحليل السياسة الهندية، وعلم النفس السياسي. إلا أن جامعة دلهي لم تصدر أي تفاصيل إلى الآن. ومن اللافت أن كل ما كان معروفا عن مؤهلات مودي الأكاديمية في السابق من السجلات المتاحة هو حصوله على الشهادة الثانوية العامة من مدرسة «شري بي إن» من مدينة فادنغار وتقديمه في امتحانات القبول للجامعة في فيسنجار.
وبدأ الجدل عندما أثار أرفند كجريوال رئيس وزراء ولاية دلهي القضية مطالبًا بمعلومات حول المؤهل التعليمي لمودي من اللجنة المركزية للإعلام.
وردت اللجنة بمطالبة جامعتي دلهي وغوجارات بالإفادة بتفاصيل المؤهلات العلمية التي حصل عليها مودي، كما طالبت مجلس الوزراء بتزويد الجامعات برقم طلب التحاقه وعام تخرجه من الجامعة لتسهيل المهمة على الجامعات لإيجاد المعلومات.
وفي ظل اللغط المثار حول المؤهلات العلمية لرئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي، تشير الوثائق أيضًا إلى تاريخي ميلاد مختلفين له. تاريخ ميلاده المذكور على موقعه الإلكتروني الرسمي هو 17 سبتمبر (أيلول) 1950. بينما تشير الشهادة التي أصدرتها جامعة غوجارات إلى تاريخ ميلاده في 29 أغسطس (آب) 1949. ومن جانبها تثير الجماعات السياسية الشكوك حول تلاعب جامعة غوجارات في الأوراق، مع العلم أن مودي ظل رئيسًا للوزراء في ولاية غوجارات لمدة 12 عامًا، والتي لا تزال تحت حكم أحد أشد المقربين له.
وبدوره يقول العضو البارز في حزب المؤتمر الهندي شاكتيسنه غوهيل إن: «سجل الطلاب في كلية إم إن فيسنجار (التي قدم فيها مودي على امتحانات القبول التي تعادل الصف الثاني عشر الدراسي) تكشف أن تاريخ ميلاده في 29 أغسطس 1949. ونود أن نعرف ما السر وراء تباين تواريخ الميلاد، وما هو تاريخ ميلاده المدون في جواز سفره وفي باقي أوراقه الرسمية؟». وهنا يقول صحافي بارز بأن «الجدل الدائر حول مؤهلات رئيس الوزراء قضية بالغة الخطورة، فهو معروف في وسائل التواصل الاجتماعي، ويُعرف بنشاطه على (تويتر) و(فيسبوك). ومن ثم، فعليه أن يُخرج السجلات من خزينته – أو أينما كانوا - وينشرها على الإنترنت ليراها الجميع ويضع حدا لذلك الجدل على الفور».
وقد يذهب البعض إلى أن التعليم الرسمي ليس شرطًا من شروط رئاسة الوزراء، حيث لم يبدأ الاهتمام بالمؤهلات التعليمية للسياسيين إلا مؤخرًا وأصبحت الشغل الشاغل للرأي العام. ففي السابق كانت السياسة والصحافة المهن الوحيدة التي لا تتطلب أي شروط مسبقة للترشح أو الحصول على وظيفة، فلم يحاول أي من الجيل السابق من السياسيين البارزين بالهند في إخفاء عدم ذهابهم إلى الجامعة.
وبطبيعة الحال، المؤهل الجامعي ليس ضمانة على الكفاءة أو موهبة الحكم والإدارة، والتاريخ هو خير شاهد على ذلك، فاثنان من أعظم حاكمي الهند (أكبر ورانجيت سينغ) كانا أميين لا يعرفان القراءة والكتابة. ومن جهته، قال ماني شانكر أير النائب عن حزب المؤتمر، الذي قد سبق وصرح عام 2014 أنه على مودي أن يبيع الشاي فحسب، إن «ما هي المعضلة الكبرى وراء شهادات مودي العلمية؟ فالمسألة ليست حول مؤهلاته التعليمية. المسألة هي خيانة الأمانة والنزاهة الشخصية للرجل الأكثر نفوذًا في البلاد».
ومن ناحية أخرى، ادعى مراسل جريدة «تايمز أوف إنديا» في تقرير له أنه قابل البروفسور دينش شوكلا الذي أخبره أن مودي قد حضر فصول الفرقة الأولى من البكالوريوس وإن كان بشكل غير منتظم. ونقل على لسان البروفسور أن مودي: «لم يكن يحضر بانتظام كبقية طلبة الصف، ومن ثم قمت أنا وزملائي بإمضاء حضوره في كشف الحضور لكي يتمكن من دخول الامتحانات». أما بالنسبة لتاريخ الميلاد الخاطئ، يقول الأخ الأكبر لمودي بأن تاريخ الميلاد قد سُجل بشكل خاطئ في سجلات المدرسة كباقي الأسر الريفية التي لم تكن دقيقة بشأن التواريخ. ولطالما ادعت عائلة مودي أنه ولد في عام 1950.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.