بعد أن عبر وزير الداخلية الاتحادي، توماس دي ميزيير، عن قلقه من نعومة أظفار بعض المشاركين في الأعمال الإرهابية في ألمانيا، يناقش برلمان ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، مقترحًا من الحزب الديمقراطي المسيحي، يقضي بحفظ المعطيات حول القاصرين الإرهابيين من عمر يقل عن 14 سنة.
وقال وزير داخلية الولاية رالف ييجر، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، بعد اجتماع برلمان الولاية، إن كتلة حزبه البرلمانية لن توافق على مقترح أرشفة المعلومات، في دائرة حماية الدستور (الأمن العام) للقاصرين حتى سن 14 سنة. ويجد الوزير المقترح على تعارض مع فقرات الدستور، لكنه أشار إلى أن الحزب يوافق على مثل هذا الإجراء بحق المتشددين القاصرين من عمر 16 سنة.
وتحتضن ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، معظم أبناء الجالية المسلمة التي يقدر عددها بنحو 4 ملايين في ألمانيا، وتشكل 5 في المائة من السكان. كما تشهد الولاية الأكثر كثافة في السكان بين الولايات الألمانية (20 مليونا) أكبر نشاط للإسلاميين المتشددين وتنظيماتهم، وتمتلك الحصة الأكبر من عدد المتشددين الذين ينضمون إلى «داعش» في القتال الدائر في سوريا والعراق.
وكان ييجر أول من لمح قبل أسبوعين إلى إمكانية تغيير قانون «حماية الدستور» كي يشمل مراقبة وحفظ المعطيات عن القاصرين حتى سن 16 سنة. وجاء تصريح الوزير بعد الكشف عن شابين من المتشددين (16 و17 سنة) هاجما معهد طائفة السيخ في أيسن، بقنبلة من صنعهما، قبل شهر. وذكّر الوزير آنذاك بقاصرة متشددة عمرها 15 سنة فقط، طعنت شرطيًا في عنقه في هانوفر.
ودقق رجال الشرطة في مدينة كاسل الألمانية يوم السبت الماضي في هويات نحو 200 مشارك من الإسلاميين المتشددين في ندوة حول الإسلام في مسجد «المدينة» في شارع شيفر. وقال يورغن فولف، المتحدث باسم شرطة المدينة، إن عشرات المتشددين جاؤوا من مدن ألمانية أخرى للاستماع إلى ندوة يلقيها المدعو «أبو ولاء» المتهم بالتحريض على الكراهية في خطبه. وأكد فولف أن البعض قاوم رجال الشرطة أثناء التدقيق، وتم تقديم دعوى قضائية بتهمة مقاومة رجال القانون ضد اثنين منهم يقل عمرهما عن 18 سنة. وتحدث الوزير ييجر عن غالبية عريضة في برلمان الولاية تتيح الموافقة على تحديد السن بـ16 سنة، وأكد أن حكومة الولاية، التي يحكمها تحالف الاشتراكيين والخضر، ستقدم مقترحها الخاص بها إلى جلسات البرلمان المقبلة. وكانت دائرة حماية الدستور في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، قدرت عدد الإسلاميين المتشددين تحت سن 18 سنة بنحو 2700. وذكرت أن 600 منهم تم تصنيفهم كقاصرين مستعدين لممارسة العنف، مع نسبة ترتفع إلى الثلث من المستعدين لارتكاب جنايات خطيرة.
واتفقت غالبية البرلمان في الولاية على ضرورة عدم تعارض الإجراءات ضد القاصرين مع قانون حماية المعطيات الشخصية وحقوق القاصرين، مع ضرورة تقديم برامج بديلة هدفها تنوير المغرر بهم من الشباب وإعادة تأهيلهم اجتماعيًا. من جانبها، رفضت المعارضة في برلمان الولاية، ممثلة بحزب «القراصنة» وحزب اليسار والحزب الليبرالي، الموافقة على المشروع إلا بعد دراسة عواقبه جيدًا. ورفض وزير الداخلية ييجر اتهام الحزب الليبرالي بقصور برنامج الحكومة لإعادة تأهيل القاصرين المتشددين. وكان أحد ممثلي الحزب قد أشار إلى أن أحد الشابين اللذين فجرا مقر طائفة السيخ كان مدرجًا منذ فترة في هذا البرنامج.
وحول هذا الموضوع حذر هانز جيورج ماسن، رئيس هيئة حماية الدستور الألمانية (الأمن العام) من التحول السريع والمستدام للمسلمين الشباب في سن المراهقة إلى التيار المتطرف.
وقال ماسن أمس الجمعة في برلين، في إشارة إلى تنظيم داعش، إن المشكلة تكمن على وجه الخصوص في «أنهم يطورون بصورة مستمرة الاستعداد والقدرة على طاعة أوامر (داعش) بقتل غير المؤمنين في وطنهم بأي وسائل». وأعرب ماسن عن قلقه إزاء وقوع جريمتي عنف بدوافع جهادية في ألمانيا خلال أسابيع قليلة مؤخرًا. وبحسب بيانات هيئة حماية الدستور، فإن من بين 820 متطرفًا على الأقل سافروا من ألمانيا إلى سوريا والعراق، كان منهم نحو 40 من القصر وقت مغادرتهم لألمانيا، ومن بينهم نحو 20 فتاة. على صعيد ذي صلة، تقدمت عائلات كردية بشكوى إلى شرطة مدينة دويسبورغ خشية منهم على أبنائهم من الإسلاميين المتشددين الذين ينشطون هناك. وذكر أحد الآباء لصحيفة «راينشه بوست» أن المتشددين يعرضون على الأولاد جائزة قدرها 6 آلاف يورو، لقاء المساعدة في تهريب سوري إلى ألمانيا.
وربطت شرطة المدينة بين الشكوى وبين نشاط المدعو «إمام حسن س»، الذي ينشط بوصفه داعية متشددا، ويستخدم مكتبًا للسياحة كمقر للقاء مع المسلمين الشباب في المدينة. ويخضع حسن س، منذ سنوات، إلى رقابة دائرة حماية الدستور التي تعتقد أنه كان أيضًا على علاقة بالشابين اللذين فجرا مقر طائفة السيخ في أيسن (تبعد 22 كيلومترا عن دويسبورغ).
وفي الموقف من الإسلام والمسلمين رصد معهد «إنفراتيست ديماب» الألماني تغيرًا ظاهرًا في موقف عموم الألمان. وأظهر استطلاع للمعهد أجري الخميس 12 مايو (أيار)، أن نحو ثلثي الألمان يعتقدون أن الإسلام «ليس جزءًا» من بلادهم، وهذا مؤشر على تغيير موقفهم، الذي كانوا عليه قبل سنوات، نحو الأسوأ.
ويأتي هذا التغيير في الموقف بعد هجمات نفذها متشددون إسلاميون في أوروبا، بالإضافة إلى وصول أكثر من مليون مهاجر، أغلبهم مسلمون، إلى بلادهم خلال عام 2015. وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتست» لصالح إذاعة «WDR» أن مزاج الألمان قد تبدل، حيث قال 60 في المائة من الذين شاركوا في الاستطلاع، إن الإسلام ليس جزءًا من ألمانيا، بينما قال 34 في المائة منهم إنه جزء منها. وكانت الشكوك حول الإسلام أكبر لدى كبار السن، إذ يعتقد 71 في المائة ممن يزيد عمرهم عن 64 عاما أن الإسلام ليس جزءًا من بلادهم. جدير بالذكر أن 49 في المائة من الألمان كانوا قد اتفقوا في عام 2010 مع تصريحات للرئيس الألماني السابق كريستيان فولف، التي قال فيها إن الإسلام جزء من ألمانيا، وهو نفس التصريح الذي كررته المستشارة أنجيلا ميركل، عام 2015، فيما عارض التصريحات هذه آنذاك 47 في المائة. وأظهر الاستطلاع الجديد أن ما يزيد قليلا عن نصف الألمان يشعرون بالقلق من أن تأثير الإسلام على ألمانيا سيصبح أقوى بسبب تدفق المهاجرين.
ولاية ألمانية تدرس فتح ملفات للإرهابيين تحت 16 سنة
بحكم وجود 600 قاصر مستعد لممارسة العنف
ولاية ألمانية تدرس فتح ملفات للإرهابيين تحت 16 سنة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

