مانشستر سيتي.. غوارديولا ليس صانعًا للمعجزات

على إدارة النادي ألا تتوقع نجاحًا فوريا بمجرد الاستعانة بمدرب ذكي

غوارديولا (أ.ف.ب)  -  جماهير مانشستر سيتي تعرب عن تقديرها للمدرب بيليغريني خلال مباراته الأخيرة على ملعب الاتحاد (إ.ب.أ) -  بيلي غريني (إ.ب.أ)
غوارديولا (أ.ف.ب) - جماهير مانشستر سيتي تعرب عن تقديرها للمدرب بيليغريني خلال مباراته الأخيرة على ملعب الاتحاد (إ.ب.أ) - بيلي غريني (إ.ب.أ)
TT

مانشستر سيتي.. غوارديولا ليس صانعًا للمعجزات

غوارديولا (أ.ف.ب)  -  جماهير مانشستر سيتي تعرب عن تقديرها للمدرب بيليغريني خلال مباراته الأخيرة على ملعب الاتحاد (إ.ب.أ) -  بيلي غريني (إ.ب.أ)
غوارديولا (أ.ف.ب) - جماهير مانشستر سيتي تعرب عن تقديرها للمدرب بيليغريني خلال مباراته الأخيرة على ملعب الاتحاد (إ.ب.أ) - بيلي غريني (إ.ب.أ)

على ما يبدو، أهدر لويس فان غال، مدرب مانشستر يونايتد، الآن فرصته الأخيرة للبقاء مع الفريق ونيل الغفران عن عثراته السابقة. في المقابل، نجد أن مانشستر سيتي استعاد في يديه زمام السيطرة على مصيره نحو بطولة دوري أبطال أوروبا مع مشاركته في آخر عطلة نهاية أسبوع بالموسم. والواضح أن غالبية من تابعوا أداء الفريق الزائر خلال النصف الأول من المباراة المثيرة التي شهدها ملعب بولين غراوند، معقل فريق وستهام اتفقوا على أن فرص مشاركة مانشستر يونايتد مع نخبة الأندية الأوروبية أصبحت ضئيلة للغاية في كل الأحوال (وستهام فاز في ملعبه على مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين الثلاثاء الماضي في المباراة المؤجلة عن المرحلة الخامسة والثلاثين من الدوري الإنجليزي).
إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا: هل يعد مانشستر سيتي بالفعل أفضل كثيرًا عن مانشستر يونايتد؟ نعم، حيث نجح الفريق بقيادة المدرب مانويل بيليغريني في الوصول للدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، للمرة الأولى في تاريخ النادي. ومع ذلك، فإن الطريقة التي ودع بها الفريق البطولة توحي بأن المضي قدما في البطولة فحسب كان هدفهم الوحيد. أداء ريال مدريد كان جيدًا، لكنه لم يكن جيدًا للغاية. ومع إدراك الفريق أنه ليس هناك ما يخسرونه في مباراة العودة، فإنه من المستحيل تخيل رحيل نادٍ مثل ليفربول أو حتى ليستر سيتي عن البطولة بالاستسلام الذي أبداه مانشستر سيتي.
ومع ذلك، يحق لبيليغريني القول إنه دفع النادي قدمًا - رغم أن هذا القول لا ينطبق في حقيقة الأمر سوى على سجل النادي ببطولة دوري أبطال أوروبا فحسب، وليس على الموسمين المحليين الذين ظل النادي خلالهما في حالة جمود، من دون تقدم أو تراجع. إن المضي في بطولة دوري أبطال أوروبا لمستوى أعلى مما بلغه مانشستر يونايتد في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، لا يعني في الواقع الكثير هذه الأيام.
لا يزال مانسشتر سيتي في انتظار تحقيق انطلاقة حقيقية داخل أوروبا. ولا يبدو أن مشجعي النادي متحمسين بقوة تجاه الفريق، في الوقت الذي لا يزال اللاعبون مفتقرين إلى الثقة اللازمة كي يفرضوا أنفسهم بشكل كامل على الخصوم. كما أن هناك شكوكًا حول ما إذا كان الوصول إلى الدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا سيجري النظر إليه كإنجاز داخل أرجاء أخرى من أوروبا. الحقيقة أن بيليغريني حقق مستوى مشابه منذ 10 سنوات مع فيا ريال، ولم يفلح هذا في بسط النادي هيمنته على أوروبا.
وبطبيعة الحال، هنا تحديدًا النقطة التي من المفترض أن يركز عليها مدرب مانشستر سيتي الجديد المقبل من ميونيخ جوسيب غوارديولا، ذلك أنه من المنتظر أن يتمكن غوارديولا من تعويض ما فقده بيليغريني في الآونة الأخيرة ويتمكن أيضًا من ضم المزيد من اللاعبين بالخطوط الأمامية وتطبيق تجربته المبهرة في بطولة دوري أبطال أوروبا على نحو يدفع مانشستر سيتي نحو الأمام. وبالطبع، ما سبق لا يعدو كونه مجرد حديث نظري على أية حال. وقد بدا هذا الحديث على ما يرام منذ عامين أو ثلاثة، أو منذ اللحظة التي قرر عندها مانشستر سيتي للمرة الأولى أنه يرغب في أن يكون أشبه بنادٍ مثل برشلونة - وذلك رغم أن غوارديولا أتم ثلاث سنوات في ألمانيا من دون أن ينجح في دفع بايرن ميونيخ لما وراء دور ما قبل النهائي في دوري أبطال أوروبا. ولم يكن هذا بالتأكيد ما طمح إليه النادي الألماني لدى استعادته بأكثر المدربين المطلوبين عالميًا عام 2013، حتى وإن كان غوارديولا مني بحظ سيئ، بتوليه مهمة تدريب بايرن ميونيخ بعد أن ترك له يوب هاينكس مهمة مستحيلة بفوزه بأول ثلاثية في تاريخ النادي على الإطلاق، اكتملت في مواجهة بوروسيا دورتموند بقيادة المدرب يورغين كلوب على استاد ويمبلي.
وقد حاول مدربون سابقون لبايرن ميونيخ، مثل أوتمار هيتسفيلد وهاينكس، جاهدين التأكيد خلال الأسابيع الأخيرة أن غوارديولا لم يفشل في بافاريا، وأن ثلاث بطولات في دوري الدرجة الأولى الألماني على التوالي دليل على ذلك، بغض النظر عن مدى قوة المسابقة. وإذا ما نجح غوارديولا في قيادة مانشستر سيتي نحو ثلاثة بطولات في الدوري الإنجليزي الممتاز والتأهل ثلاث مرات للدور قبل النهائي بدوري أبطال أوروبا خلال أول ثلاث سنوات له في النادي، فإن أحدًا لن يسمع بشكوى تصدر من مانشستر، رغم أن النادي ذاته يطمح إلى المزيد. الواضح أن مانشستر سيتي يأمل في أن يحدث ضجة كبرى على الصعيد الأوروبي، وأن يشارك باستمرار بدوري أبطال أوروبا مع الفوز بها أحيانًا، ومن هنا كان سعيهم الحثيث الصبور وراء أكثر المدربين الذي يعتقدون أنه قادر على تحقيق هذا الطموح.
ومع ذلك، وربما للمرة الأولى، يبدو واضحًا أن أسلوب تفكير القائمين على النادي يشوبه بعض الخطأ، ذلك أنه إذا كان غوارديولا قد أخفق في قيادة بايرن ميونيخ في كامل تألقه إلى نهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا خلال فترة كانت نجاحات الفريق على الصعيد المحلي مستمرة، وفي وقت سحقت فيه ألمانيا الدولة المضيفة لكأس العالم وفازت بالمونديال في البرازيل، فكيف يمكنه تحقيق هذا الآن مع لاعبين من عينة خيسوس نافاس وإلياكيم مانغالا، ناهيك بقائد الفريق المصاب بصورة أزلية؟
ومع ذلك، قد يكون هذا القول ظالمًا بعض الشيء، فقد وقف مانسشتر سيتي مكانه ساكنًا في ظل قيادة مدرب كان اللاعبون مدركين أنه سيرحل. وبطبيعة الحال، سيرغب غوارديولا في تقييم الموقف واتخاذ التغييرات اللازمة. ولا أحد هنا يقترح ضرورة أن يحول غوارديولا مانشستر سيتي إلى فريق قادر على المنافسة بنهائي دوري أبطال أوروبا في غضون عام واحد، ولهذا فإنها ربما لم تكن لتصبح نهاية العالم لو كان مانشستر يونايتد فاز على وستهام وترك مانشستر سيتي في المرتبة الخامسة بالدوري الإنجليزي الممتاز (وهو موقف يمكن حتى الآن حدوثه أيضًا لو أن الفريق لم ينجح في إنهاء الموسم على نحو جيد أمام سوانزي سيتي، غدا).
نعم، إن الدوري الأوروبي سيمثل بداية مهينة لمدرب جرت الاستعانة به خصيصًا لخبرته في بطولة دوري أبطال أوروبا. لكن انظر إلى ليفربول والنجاح الذي حققه في بطولة الدوري الأوروبي، قد يكون الفريق بقيادة المدرب كلوب غير مستعد بما يكفي الآن للمشاركة في البطولة الأعلى دوري أبطال أوروبا، لكن المؤكد أنهم يتعاملون مع بطولة الدوري الأوروبي بجدية.
بوجه عام، تتسم بطولة دوري أبطال أوروبا بصعوبة خاصة بالنسبة للأندية التي تمر بفترات انتقالية، ويعد مانشستر يونايتد خير دليل على ذلك. أما بطولة الدوري الأوروبي فإنه حال التعامل معها على النحو الصائب والجاد، فإنها قد تعود بمكافآت مجزية لا تقل عن دوري أبطال أوروبا. وقبل أن يجهد أحد نفسه بالبحث في أرشيف كتاباتي للخروج بمقتطفات تتعارض مع هذا الرأي، فإنني أود المبادرة بالاعتراف بأن هذا لم يكن رأيي طيلة الوقت، فقد سبق أن خالجني شعور مستمر بأن الدوري الأوروبي ليس سوى مسابقة لا قيمة لها تكتسب بعض الإثارة في أدوارها النهائية فحسب. والحقيقة أن الأندية الإنجليزية بوجه عام مالت نحو التعامل مع البطولة بازدراء، وبدت دومًا وكأنها تتطلع لأقرب فرصة للخروج منها. إلا أن كلوب لم يحمل بداخله أيًا من تلك المشاعر والآراء، وإنما تعامل مع البطولة تبعًا لقيمتها الظاهرية وقرر أنها فرصة جيدة لتطوير أداء فريقه، ناهيك بتأهله لنهائي بطولة للمرة الثانية خلال عامه الأول مع الكرة الإنجليزية.
من الآن يجرؤ على القول إنه كان خاطئًا؟ في الواقع، لا يختم ليفربول موسمه بأداء رفيع المستوى فحسب، وإنما تبدلت نظرة جماهير الفريق ذاتها حيال المسابقة.
هل ما زلتم غير مقتنعين بالفكرة، يا مشجعي مانشستر سيتي؟ حسنًا، دعوني أطرحها على النحو التالي: لقد أنجز مانشستر سيتي الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز في الترتيب الرابع، سيواجه غوارديولا على الفور ضغوطًا كي يحدث تقدمًا على صعيد دوري أبطال أوروبا، رغم الحاجة الواضحة لبذل جهود على صعيد إعادة بناء الفريق باعتباره واحدًا من أفضل أندية إنجلترا، ناهيك بأوروبا. أما إذا جاء مانشستر يونايتد في الترتيب الرابع بالدوري الممتاز، كان غوارديولا سيلقى استقبالاً أرق وفسحة من الوقت لبناء الفريق، بينما يحظى فان غال بموسم آخر داخل أولد ترافورد. أما الحقيقة فتبقى أنه من غير الواقعي بالنظر إلى الجمود الذي أصابه طيلة العامين السابقين أن يتوقع مانشستر سيتي الآن تقدمًا فوريًا في بطولة دوري أبطال أوروبا لمجرد أنه استعان بمدرب ذكي. وعلى الجميع أن يتذكر أنه عندما أنجز مانشستر يونايتد الموسم الماضي بالدوري الممتاز في المرتبة الرابعة، رحل عن بطولة دوري أبطال أوروبا بحلول الكريسماس.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.