رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

تحالف عالمي للحد من الوفيات المبكرة بها

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية
TT

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

أطلق الاتحاد العالمي للقلب WHF بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية WHO في التاسع من مايو (أيار) الحالي برنامج دراسة «قلب 25 في 25» Heart of 25by25 التي تهدف إلى خفض معدلات الوفيات المبكرة والسابقة لأوانها Premature Deaths على المستوى المحلي في الولايات المتحدة والمستوى العالمي التي تحصل بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.
وأفاد «الاتحاد العالمي للقلب» World Heart Federation بأن الأمم المتحدة وضعت عام 2011 أهدافًا رئيسية للوصول بحلول عام 2025 إلى خفض بمقدار 25 في المائة من مخاطر الوفيات السابقة لأوانها في الأمراض غير المعدية، التي تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية النسبة الأكبر في التسبب بتلك الوفيات على المستوى العالمي، وذلك عبر استهداف ورصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والحد من تأثيراتها السلبية ومعالجتها بقوة.
من جهة أخرى، لم يحقق البرنامج الأكبر عالميًا على المستوى المحلي، لتقييم ومعالجة أمراض القلب، سوى تقدم متوسط في مجال التعامل مع «عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب» Cardiovascular Risk Factors، وهو ما أفادت به نتائج الباحثين البريطانيين من «إمبريال كولدج» في لندن عند دراستهم ما تم التوصل إليه في مراحل تطبيق «البرنامج القومي البريطاني لخدمات التقييم الصحي» England›s National Health Service Health Check، وذكر الباحثون البريطانيون نتيجتهم هذه ضمن دراستهم المنشورة في عدد 2 مايو من مجلة «رابطة الطب الباطني الكندية»Canadian Medical Association Journal، وأضافوا أن البرنامج لم يصل إلى الأهداف القومية والدولية التي استهدف تحقيقها حتى اللحظة.

مؤتمر دولي

وضمن سياق الجهود الطبية العالمية للتعامل الصحيح مع أمراض القلب وعوامل خطورة الإصابة بها ونشر التثقيف الصحي حولها بين الأطباء، تركزت فعاليات مؤتمر القلب والأوعية الدموية Tabuk Cardiovascular Convention لـ«تبوك الدوائية» الذي عُقد في العاصمة المجرية بودابست أوائل شهر مايو الحالي والذي شاركت «صحتك – (الشرق الأوسط)»، فيه، على مناقشة عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية كأحد الجوانب الطبية التي تحتاج إلى كثير من الاهتمام والفهم ضمن جهود وقاية ومعالجة مرضى القلب.
وعرضت مجموعة من الخبراء الطبيين العالميين كيفية فهم عوامل الخطورة القلبية تلك وآليات التعامل الناجح معها، وتم استعراض بعض الحالات المرضية التي تتميز بتفاعلات مختلفة لعوامل خطورة أمراض القلب مع تلك الأمراض، مثل أمراض روماتزم المفاصل وغيرها. كما عرض البروفسور جوهان جيوكيما، طبيب القلب ورئيس قسم القلب بالمركز الطبي لجامعة ليدن في هولندا، في إحدى محاضرات مؤتمر «تبوك الدوائية» جدوى نتائج العمل الطبي على استهداف معالجة ارتفاع الكولسترول كنموذج لإحدى الوسائل القوية في خفض إصابات أمراض القلب، باعتبار اضطرابات الكولسترول من أهم عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.
وقال الدكتور كمال الغلاييني، استشاري القلب والأستاذ المشارك لطب القلب ورئيس قسم الباطنية بجامعة الملك عبد العزيز في جدة والمحاضر في المؤتمر، إن تقريب فهم تأثيرات العمل على خفض التأثيرات السلبية لعوامل الخطورة هو أمر حاسم في إقبال المرضى على الاهتمام بصحتهم، وذكر مثال ارتفاع الكولسترول، وأن العمل على خفضه أشبه بوضع حزام الأمان عند ركوب السيارة، ذلك أن مريض ارتفاع الكولسترول إذا تناول دواء خفض الكولسترول أو لم يتناوله فإنه لا يشعر بشيء لأن ارتفاع الكولسترول بحد ذاته لا يتسبب بأعراض مباشرة، ولكن ساعة حصول النوبة القلبية يُدرك أن ارتفاع الكولسترول كان أحد أسباب حصولها، وأن انخفاض الكولسترول بفعل تناول دواء خفضه يقي من احتمالات حصول ذلك أسوة بجدوى وضع حزام الأمان للوقاية من تأثيرات حالات الصدمات للمركبات.
وكان باحثون من كليفلاند كلينك عرضوا نتائج دراستهم حول انتشار الإصابات بأمراض القلب لدى شريحة متوسطي العمر وذلك ضمن فعاليات مؤتمر الكلية الأميركية لطب القلب الذي عقد في شيكاغو أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وأفادوا بأن ضحايا النوبات القلبية أصبحوا أصغر سنًا وأكبر بدانة خلال العقدين الماضيين، وأن السمنة كانت لدى 40 في المائة ممن أصيبوا بنوبات القلب الشديدة، كما تمت ملاحظة أنهم أكثر تدخينًا وأعلى في مقدار ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري مما كان عليه الحال بين أولئك المُصابين قبل عشرين سنة مضت، مما يفرض ضرورة الاهتمام المبكر بعوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.

تحالف عالمي

هذا وعلى الرغم من تعرف الأوساط الطبية على عدد من العوامل التي تم تصنيفها كـ«عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين»، فإن العمل الطبي المنهجي لاستهداف العوامل تلك ضمن مراحل المعالجة الطبية لا يزال ضعيفًا، وتتوالي التذكيرات والنصائح والإرشادات الطبية حول ضرورة اهتمام الأطباء بها كجزء من عناصر تقييم وفحص المرضى وأيضًا حول ضرورة تثقيف عموم الناس بها وأهمية أخذها على محمل الجد بدرجة أعلى ضمن جهود الوقاية من أمراض القلب، خصوصًا مع استمرار أمراض القلب في احتلالها المركز الأول في مسببات الوفيات عالميًا، مما يجعل الاهتمام بعوامل الخطورة الخطوة المنطقية الأولى في مواجهة استمرار انتشار أمراض القلب عالميًا.
ويقود «الاتحاد العالمي للقلب» بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تحالف جهود رابطة القلب الأميركية American Heart Association والكلية الأميركية للقلب American College of Cardiology Foundation والجمعية الأوروبية للقلب European Society of Cardiology وشبكة القلب الأوروبية European Heart Network وتمثيل موسع من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية يشمل نحو 100 دولة مع خبراء عالميين في أمراض القلب والأوعية الدموية في المحاولات العالمية لمواجهة انتشار أمراض القلب والوصول إلى أهداف الأمم المتحدة لعام 2025 باعتبار أمراض القلب القاتل العالمي الأول، الذي يُشكل أكثر من 50 في المائة من وفيات الأمراض غير المُعدية على المستوى العالمي.
ويُشارك معهد القياسات الصحية والتقييم Institute for Health Metrics and Evaluation بجامعة واشنطن في وضع التقديرات الخاصة بكل منطقة حول الوفيات المبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية لعام 2025 بناء على سيناريوهات مختلفة.
وأشار الاتحاد المذكور في نشرته الإخبارية على موقعه الإلكتروني في التاسع من مايو الحالي أن الإحصائيات تفيد بحصول 5 ملايين حالة وفاة مبكرة بين الرجال، ونحو 3 ملايين حالة بين النساء حاليًا، وهي التي يُستهدف خفضها بحلول عام 2025 إلى 3.5 مليون للرجال و2.2 مليون للنساء إذا ما تم التعامل الصحيح والمنهجي لخفض تأثيرات عوامل الخطورة التالية: ارتفاع ضغط الدم والتدخين ومرض السكري والسمنة.
ويذكر الاتحاد العالمي للقلب أنه يكرس جهوده لبناء التزام عالمي في معالجة صحة القلب والأوعية الدموية على المستوى العام في الدول المشاركة، وابتكار وتبادل الأفكار، وتبادل المعلومات والخبرات حول أفضل الممارسات الصحية للتعامل مع أمراض القلب، وتقديم المعرفة العلمية وتعزيز نقلها ونشرها لمعالجة الأمراض القلبية الوعائية بغية الوصول إلى تحسين صحة القلب وتمكين الناس من العيش حياة أطول وأفضل وأكثر صحة في القلب أينما كانوا.

عوامل خطورة رئيسية

وكانت رابطة القلب الأميركية قد حدّثت في العاشر في فبراير (شباط) الماضي تقريرها حول مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، وأفادت بداية ضرورة فهم مصطلح «عامل الخطورة» (Risk Factor)، التي تم التوصل إليها خلال السنوات الماضية عبر إجراء عدد كبير من الدراسات الطبية والتحاليل الإحصائية للتعرف على العوامل التي يرفع وجودها لدى الإنسان خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية القلبية Coronary Heart Disease والنوبات القلبية Heart Attack.
وأضافت أن ثمة عوامل خطورة رئيسية Major risk factors أثبتت الدراسات أنها ترفع بشكل قوي من خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وعوامل خطورة مُساهمة Contributing risk factors ثبت أنها ترفع من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية ولكن أهميتها وانتشارها أقل، وعوامل خطورة قابلة للتعديل Modifiable risk factors أي يُمكن تعديل شدة تأثيراتها الخطرة عبر الاهتمام بمعالجتها والسيطرة عليها بخلاف التي لا يُمكن فعل أيٍّ من ذلك معها.
وذكرت الرابطة أنه تم عمل آليات لـ«حساب الخطورة» Risk calculations لدى أي إنسان، والتي تعتمد الإفادة بأنه كلما زاد عدد عوامل الخطورة لدى المرء ارتفعت احتمالات إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها مقياس «حساب خطورة النوبة القلبية أو الوفاة» خلال العشر سنوات المقبلة من العمر، وهو المعتمد طبيًا في كثير من مناطق العالم.
وتجدر ملاحظة أن بعض «عوامل الخطورة الرئيسية» لا يُمكن للمرء فعل شيء للتخفيف منها أو لإزالة خطرها، أي التي يُولد المرء بها ولا يُمكن تغيرها، وكلما زاد عددها ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض القلب. وأولها عامل «التقدم في العمر»، لأن غالبية المتوفين بسبب أمراض الشرايين القلبية أعمارهم فوق سن 65 سنة. وثانيها كون الإنسان «ذكرًا»، لأن الرجال أعلى إصابة بأمراض القلب وأصغر سنًا عند الإصابة بها مقارنة بالنساء. وثالثها «الوراثة»، لأن أبناء وبنات من أُصيبوا بالنوبة القلبية المبكرة أكثر عُرضة للإصابة بها أيضًافي مراحل تالية من العمر.
وهذه العوامل الثلاثة ليس بوسع المرء فعل شيء إزاء تغييرها، ولكنه يستطيع الاستفادة منها في إجراء الفحوصات المبكرة وضرورة الاهتمام بعوامل الخطورة الأخرى لديه، إن وجدت للتخفيف من تأثيراتها في رفع احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية لاحقًا في مرحلة ما من العمر.

عوامل قابلة للتعديل

وهناك عوامل خطورة قابلة للتعديل أو المعالجة أو السيطرة عليها، وهو المضمار الذي تعمل الجهود الطبية فيه لخفض الإصابات بالأمراض القلبية بين عموم الناس.
* أول عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «التدخين»، لأن المُدخنين أعلى إصابة بأمراض الشرايين القلبية، ولذا يُعتبر التدخين «عامل خطورة مستقلا» Independent Risk Factor.
• وثاني عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع الكولسترول الخفيف»، وكلما ارتفعت نسبة الكولسترول الخفيف في الدم ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
ومعلوم أن أرقام نتائج تحليل الدم للكولسترول تشمل أربعة أرقام:
- «الكولسترول الكلي» الذي يتم حسابه تقريبًا بجمع نسبة الكولسترول الخفيف LDL مع الكولسترول الثقيل HDL مع 20 في المائة من نسبة الدهون الثلاثية Triglyceride.
- الكولسترول الخفيف، وهو الضار. وكلما انخفضت نسبته اعتبر ذلك صحيًا أكثر وخصوصًا مع تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة «ستاتين» Statins.
- الكولسترول الثقيل، وهو الحميد. وكلما ارتفعت نسبته كان صحيًا أكثر، وانخفاضه الضار يحصل بسبب عوامل وراثية ومرض السكري والتدخين وعيش حياة الخمول والكسل عن أداء المجهود البدني.
- الدهون الثلاثية، وهي الدهون الأكثر شيوعًا في الجسم. وكلما ارتفعت نسبتها اعتبر ذلك غير صحي، وارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
• وثالث عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «مرض السكري». ومرض السكري أحد العوامل الرئيسية المهمة في رفع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وحتى مع انضباط نسبة السكر في الدم تظل الاحتمالات قائمة لارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، والخطورة تعلو بشكل أكبر عند عدم انضباط نسبة سكر الدم، وهذا ما يجدر إدراكه من قبل مرضى السكري. وتشير رابطة القلب الأميركية إلى أن 68 في المائة من مرضى السكري فوق سن 65 سنة يموتون بسبب أمراض القلب. ولذا على مريض السكري أن يضبط نسبة السكر في الدم، وعليه أيضًا أن يضبط أي اضطرابات في عوامل الخطورة الأخرى إن كانت لديه، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول الخفيف وارتفاع الدهون الثلاثية وسمنة الجسم والكسل عن النشاط البدني.
• ورابع عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع ضغط الدم». وكلما ارتفع ضغط الدم واستمر في الارتفاع زاد العبء على القلب وتضخمت عضلة القلب وزادت كمية الدم التي يجب أن تزود الشرايين التاجية بها عضلة حجرات القلب نفسه كي يقوم بعمله بكفاءة، وهو ما بالتالي يرفع من احتمالات تلف الأوعية الدموية تلك ويرفع من احتمالات أن لا تتمكن الشرايين التاجية من تزويد عضلة القلب باحتياجاتها من تدفق الدم بكميات كافية، بكل ما يحمل ذلك من تداعيات ومضاعفات سلبية على القلب. إضافة إلى التأثيرات السلبية الأخرى لارتفاع ضغط الدم على الكلى وشرايين الدماغ وشرايين الأطراف وغيرها من التأثيرات السلبية.
> وخامسها «عدم ممارسة النشاط البدني»، والممارسة المستمرة على المدى الطويل لمقدار متوسط من المجهود البدني يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وذلك عبر تأثيرات ذلك الإيجابية على ضغط الدم والسكري والكولسترول والسمنة.
> وسادسها «السمنة» وزيادة الوزن، وخصوصًا زيادة حجم محيط البطن.

عوامل مساهمة

ومن عوامل الخطورة التي تُصنف بأنها عوامل مساهمة، معايشة «التوتر النفسي» وتناول «المشروبات الكحولية». وبخلاف ما يعتقد البعض، تشير رابطة القلب الأميركية إلى أن تناول المشروبات الكحولية يرفع ضغط الدم ويرفع احتمالات ضعف القلب، والسرطان وأمراض أخرى عدة، ويرفع أيضًا من نسبة الدهون الثلاثية ويرفع من احتمالات حصول اضطرابات في إيقاع نبض القلب.



علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
TT

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)

في إنجاز طبي لافت، نجح علاج جيني حديث في إعادة البصر لطفلة بريطانية تبلغ من العمر ست سنوات، كانت تعاني من مرض وراثي نادر.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فإن الطفلة، التي تُدعى سافي ساندفورد، تعاني من حالة وراثية نادرة تُعرف باسم «عمى ليبر الخلقي (LCA)»، وهي حالة تنتج عن طفرة في واحد من عشرات الجينات المرتبطة بشبكية العين، وتمنع خلايا العين من إنتاج بروتين معين ضروري للرؤية الطبيعية.

ويعاني الأطفال والرضع المصابون بهذه الحالة من ضعف شديد في الرؤية في ضوء النهار، وانعدام الرؤية تماماً في الإضاءة الخافتة.

وساندفورد أول شخص يتلقى هذا العلاج المتطور المقدم من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، المسمى «لوكستورنا»، الذي تضمن حقن نسخة سليمة من جين العين الذي يعاني من الطفرة المسببة للمرض، ويكون هذا الحقن مباشرة في العين.

وخضعت الطفلة للعلاج الجيني في عينها الأولى، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وفي عينها الثانية، في سبتمبر (أيلول).

وقالت والدة ساندفورد: «كان تشخيص ابنتي صدمة كبيرة لنا؛ فلم نكن نعرف شيئاً عن المرض، أو أننا نحمل الجين المسبِّب له».

وأضافت: «كانت رحلة مليئة بالتقلبات، لكننا شعرنا بارتياح وامتنان كبيرين، عندما علمنا بوجود علاج متاح»، لافتة إلى أن العلاج الجيني غيّر حياة ابنتها تماماً «وكأن أحدهم لوّح بعصا سحرية، وأعاد إليها بصرها».

واختتمت حديثها قائلة: «النتائج مذهلة... نحن ممتنون إلى الأبد، لأن ابنتنا استعادت بصرها. نعلم أن التأثير قد لا يستمر للأبد، لكننا نشعر بالامتنان كل يوم لهذه الفرصة».

يأتي هذا التطور بالتزامن مع أبحاث حديثة تشير إلى أن هذا النوع من العلاج لا يحسّن الرؤية فقط، بل يعزّز أيضاً تطور المسارات البصرية في مرحلة مهمة من نمو الدماغ؛ ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض الوراثية النادرة.


لماذا تشعر بألم في وجهك؟ أبرز الأسباب المحتملة

ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بألم في وجهك؟ أبرز الأسباب المحتملة

ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)

يُعدّ ألم الوجه من الأعراض الشائعة التي قد تتراوح شدتها بين الخفيف والمزعج إلى الحادّ والمؤلم للغاية، وقد ينشأ عن أسباب متعددة تتداخل فيها العوامل العصبية والالتهابية والهيكلية. ونظراً لتشعّب الأعصاب وتنوّع الأنسجة في هذه المنطقة، قد يكون تحديد السبب الدقيق أمراً معقّداً، ما يستدعي فهماً أوسع لأبرز الحالات التي يمكن أن تقف وراء هذا النوع من الألم.

ومن أبرز أسباب ألم الوجه، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

ألم العصب ثلاثي التوائم

قد يحدث ضغط من وعاء دموي أو ورم على العصب ثلاثي التوائم عند قاعدة الدماغ، مما يؤدي إلى اضطراب في وظيفته. كما يمكن أن يتسبب مرض التصلّب المتعدد في تلف الغلاف الواقي للعصب، المعروف بغمد الميالين. يشعر المصاب عادةً بألم حارق أو يشبه الصدمة الكهربائية في الوجه، وقد يكون شديداً في بعض الحالات. تستمر النوبة غالباً لمدة تصل إلى دقيقتين، وتؤثر في الجزء السفلي من الوجه، وأحياناً تمتد إلى الأنف والعين، وقد يصبح الألم مستمراً في بعض الحالات. يمكن أن يشمل العلاج استخدام الأدوية أو التدخل الجراحي، بحسب تقييم الطبيب.

الصداع النصفي

يُعدّ ألم الوجه أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي. يتميز هذا النوع من الصداع بألم نابض غالباً ما يصيب جانباً واحداً من الرأس، وقد يستمر من عدة ساعات إلى يومين. يلاحظ بعض المرضى ظهور ما يُعرف بـ«الهالة»، مثل الأضواء الوامضة أو البقع البصرية المعتمة، قبل بدء النوبة. وقد يصاحب ذلك شعور بالغثيان وزيادة في الحساسية تجاه الضوء والضوضاء وبعض الروائح. يمكن للطبيب المساعدة في التحكم بالحالة من خلال تعديل النظام الغذائي، وتنظيم عادات النوم، إضافة إلى وصف الأدوية المناسبة.

التهاب الجيوب الأنفية

الجيوب الأنفية هي تجاويف صغيرة تقع قرب عظام الخدين، وقد تُصاب بالعدوى، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الألم والضغط حول الأنف والجبهة، إلى جانب احتقان الأنف أو سيلانه. تتشابه هذه الأعراض إلى حدّ كبير مع أعراض الصداع النصفي، ما قد يسبب التباساً في التشخيص. وفي الواقع، إذا لم تكن هناك حمى، أو إفرازات مخاطية ملوّنة، أو ضعف في حاسة الشم، أو ألم واضح في منطقة الخد، فمن المرجّح أن يكون السبب هو الصداع النصفي وليس التهاب الجيوب. ويعتمد العلاج على الراحة، واستخدام مسكنات الألم، وأحياناً المضادات الحيوية إذا كانت العدوى بكتيرية.

انحراف الحاجز الأنفي

قد يؤدي التعرّض لإصابة أو الإصابة ببعض الأمراض إلى انحراف الحاجز الأنفي، وهو الغضروف الذي يفصل بين فتحتي الأنف. غالباً ما يتسبب هذا الانحراف في صعوبة التنفس من إحدى الفتحتين، وقد يرافقه احتقان في الأنف، ونزيف متكرر، وشخير، والتهابات في الجيوب الأنفية، إضافة إلى ألم في الوجه. في كثير من الحالات، لا يتطلب الأمر علاجاً، إلا أن الطبيب قد يوصي بإجراء جراحة لتصحيح الانحراف في الحالات الشديدة.

الهربس النطاقي

بعد الإصابة بجدري الماء، يبقى الفيروس كامناً في الجسم، وقد ينشط مجدداً لاحقاً في صورة الهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم يترافق مع ظهور بثور. يظهر عادةً على الصدر أو البطن أو الظهر، لكنه قد يصيب الوجه أيضاً. يشعر المصاب بوخز أو حرقة أو حكة، تليها بثور حمراء مملوءة بالسوائل. وقد يستمر الألم حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي. يمكن أن يساعد التطعيم في الوقاية من هذه الحالة أو التخفيف من حدّة أعراضها.

سرطان الفم

يمكن أن يصيب سرطان الفم مناطق متعددة، مثل الشفاه، واللثة، واللسان، وسقف الفم، وبطانة الخد، وقاع الفم. قد تؤدي الأورام في هذه المناطق إلى ظهور تقرّحات وتورّم وألم يمتد إلى الوجه ويستمر لفترات طويلة. تزداد مخاطر الإصابة بهذا النوع من السرطان بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يستخدمون التبغ. ويعتمد العلاج على الحالة، وقد يشمل الجراحة، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي، أو مزيجاً من هذه الخيارات.

خراج الأسنان

تحدث هذه الحالة عندما تُصيب البكتيريا الأسنان أو اللثة أو العظام الداعمة لها، مما يؤدي إلى تكوّن صديد يسبب ضغطاً مؤلماً. يظهر الألم عادةً بشكل نابض وقد يمتد إلى الأذن أو الفك. وقد يشعر المصاب بتخلخل في السن، إلى جانب احمرار وتورّم في اللثة والوجه وزيادة الحساسية.


ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
TT

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

ويشير الدكتور جامين برامبهات، طبيب المسالك البولية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة «سنترال فلوريدا» الأميركية، إلى أنه «نادراً ما تكون مشكلات الخصوبة ناتجة عن التوتر وحده، لكن التوتر قد يكون أحد العوامل التي يتم تجاهلها».

تأثير التوتر على الجسم

وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، يعتقد الكثير من الرجال أن التوتر مجرد مشكلة نفسية، لكنه في الواقع يُغير وظائف الجسم.

فعندما يتعرض الجسم للتوتر، يُفرز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. هذا الإفراز جزء من نظام الإنذار الطبيعي للجسم، والذي يُساعده على الاستجابة للمواقف الضاغطة. وعلى المدى القصير، قد تكون هذه الاستجابة مفيدة. لكن عندما يستمر التوتر لأسابيع أو شهور، يبدأ الجسم بدفع ثمنه: يتأثر النوم سلباً، تنخفض الطاقة، يتقلب المزاج، يزداد الوزن، ويقلّ الدافع الجنسي.

ويستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر. وهذا أحد أسباب أهمية الإجهاد المزمن مقارنةً بالإجهاد العابر. فالإرهاق المزمن وقلة النوم والضغط المستمر قد تظهر آثارها بطرق غير متوقعة، بما في ذلك تأثيرها على الخصوبة.

كما قد يزيد الإجهاد المزمن من الإجهاد التأكسدي في الجسم، مما قد يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية بشكل مباشر، وفق برامبهات.

وقد ربطت الأبحاث بين ارتفاع مستويات الإجهاد وتدهور خصائص السائل المنوي، بما في ذلك انخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وشكلها. ووجدت إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 1200 رجل أن الرجال الذين يعانون من أعلى مستويات الإجهاد لديهم تركيز وعدد إجمالي للحيوانات المنوية أقل بكثير من الرجال الذين يعانون من مستويات إجهاد متوسطة.

لماذا يرتبط التوتر بالخصوبة؟

يميل الرجال الذين يعانون من التوتر المزمن إلى الوقوع في أنماط سلوكية تُفاقم المشكلة، فهم غالباً ما يعانون من قلة النوم، وقلة ممارسة الرياضة، وزيادة الوزن. وبعضهم ببساطة يكون منهكاً ذهنياً لدرجة تمنعه ​​من ملاحظة ما يُخبره به جسده منذ شهور.

يقول برامبهات: «عندما أُقيّم الرجال الذين يعانون من مشكلات في الخصوبة، لا أقتصر على السؤال عن العلاقة الحميمة فقط، بل أسأل عن جميع العوامل الأخرى: النوم، والمزاج، وضغوط العمل، وتغيرات الوزن، وممارسة الرياضة، والصحة العامة. فالخصوبة ليست عادةً مشكلة طبية أحادية العامل، بل غالباً ما تنشأ من عدة عوامل تتفاعل في الاتجاه الخاطئ في الوقت نفسه، والتوتر هو في كثير من الأحيان ما يُحفزها».

متى يجب إجراء الفحوصات؟

يغفل الرجال غالباً عن حقيقة أن الخصوبة والأداء الجنسي ليسا متطابقين. فقد لا يعاني الرجل من أي مشكلات في العلاقة الزوجية، ومع ذلك قد يكون لديه مشكلات في الحيوانات المنوية.

ووفق «سي إن إن»، يُنصح الأزواج عموماً بإجراء فحص للخصوبة بعد مرور عام على محاولة الإنجاب دون جدوى إذا كانت الزوجة أصغر من 35 عاماً، وبعد ستة أشهر إذا كانت تبلغ من العمر 35 عاماً أو أكثر. ولكن ليس من الضروري انتظار ظهور مشكلة لإجراء الفحص.

فإذا كان لدى الرجل بالفعل عوامل خطر (مثل مشكلات سابقة في الخصيتين، أو الخضوع للعلاج الكيميائي، أو بعض العمليات الجراحية، أو وجود أمراض وراثية، أو اضطرابات هرمونية) فقد يكون من الأفضل إجراء الفحص في وقت أقرب.

ويُعد تحليل السائل المنوي من الخطوات الأولى والأكثر فائدة في كثير من الأحيان، إذ يُعنى بعدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.

ما يمكن للرجال فعله

يتطلب الأمر صبراً، لأن تحسين الأمور لا يحدث بين عشية وضحاها. والحل لا يكمن ببساطة في الاسترخاء. فالضغط النفسي الحقيقي يبقى ضغطاً وله تأثيرات، من ضغوط العمل والضغوط المالية والتوترات العائلية، والعبء النفسي الناتج عن مشكلات الخصوبة لا يختفي بمجرد أن يُطلب من الشخص أن يهدأ.

لكن يمكن للرجل أن يبدأ بالنظر إلى العادات التي قد يكون الضغط النفسي سبباً فيها: هل تنام كفاية؟ هل تمارس الرياضة؟ هل تتناول طعاماً صحياً؟ هل تفرط في شرب الكحول؟ هل تستخدم النيكوتين بكثرة؟ هل تتجنب التعامل مع مشاعرك؟ هل تتجنب زيارة الطبيب لأن الحياة تبدو مزدحمة للغاية؟

يقول برامبهات: «هناك أمر واحد أقوله لجميع المرضى الذين يعانون من التوتر، وهو أمر لا يتوقعونه: (ابتعد عن مجموعات (فيسبوك) ومواقع التواصل الاجتماعي وحفلات الكشف عن جنس المولود وصور الأطفال البراقة. فإذا كنت تعاني بالفعل، فإن هذا المحتوى ليس مصدر إلهام، بل هو وقود للقلق وطريق مختصر للشعور بالنقص)».

أساسيات تُحدث فرقاً

يؤثر النوم على إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو هرمون ضروري لتكوين الحيوانات المنوية. ويحتاج معظم الرجال إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً. أيضاً يساعد النشاط البدني المنتظم على تنظيم الهرمونات، وخفض مستوى الكورتيزول، والحفاظ على وزن صحي. ولا يشترط أن يكون النشاط مُكثفاً، فالحركة المنتظمة أهم من التمارين الشاقة.

يؤدي الوزن الزائد إلى ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين لدى الرجال، مما قد يُثبط هرمون التستوستيرون ويُخلّ بالإشارات الهرمونية التي تُحفز إنتاج الحيوانات المنوية. ويُمكن لفقدان الوزن حتى ولو بشكل طفيف أن يُحسِّن الوضع.

يرتبط النيكوتين والإفراط في تناول الكحول بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وتشوه شكلها. ويُعدُّ التقليل من هذه العادات أحد التغييرات المباشرة التي يمكن للرجل إجراؤها.

التغذية مهمة أيضاً. فالنظام الغذائي الغني بالأطعمة المصنعة والفقير بمضادات الأكسدة لا يمنح الجسم ما يحتاجه لإنتاج حيوانات منوية سليمة. فتناول المزيد من الأطعمة الصحية.

وفي النهاية، تعد الخصوبة جزءاً أساسياً من الصحة العامة للرجل، والخصوبة لا تقتصر على إنتاج الحيوانات المنوية فحسب، بل تشمل أيضاً صحة الرجل نفسه في العموم.