جمهور صامت

جمهور صامت

الجمعة - 5 شعبان 1437 هـ - 13 مايو 2016 مـ

حتى مطلع هذا الشهر كان جوستين شان سعيدًا بموقعه في مجلة «فاراياتي» الأميركية. من لم يسمع عن هذه المجلة التي صدرت لأول مرة قبل أكثر من 90 سنة عندما كانت هوليوود لا تزال تحبو، لا بد إما أن يكون جديدًا في رحاب السينما أو مقصرًا بالإلمام بها. فهي المجلة التي حملت ولا تزال لقب «إنجيل السينما»، كونها الصحيفة الأكثر شمولية في تغطية ما هو سينمائي، لا ينافسها في ذلك سوى مجلة عريقة أخرى أنشئت قبلها ببضعة أعوام أسمها «ذَ هوليوود ريبورتر».
> مع مطلع هذا الشهر ترك جوستين وظيفته في «فاراياتي» ككبير نقادها وانتقل إلى صحيفة «ذَ لوس أنجليس تايمز» التي أفردت في ملحقها كلمة ترحيبية به. بالنسبة للوسط النقدي السينمائي هذه النقلة ربح مؤكد للناقد (راتب الصحيفة أعلى من راتب المجلة السينمائية) وربح مؤكد أيضًا للصحيفة.
> المقالة الأولى لجوستين شان (وهو مزيج من عنصرين كوري وأميركي أبيض) في الصحيفة الكبيرة كانت عن فيلم «عصبة من الغرباء» من أعمال 1964 والحديث عن الفيلم كان مناسبة للحديث عن مخرجه جان - لوك غودار كأحد أوائل من استخدم لغة سينمائية جديدة على الفيلم الروائي وغير التجريبي في السينما الأوروبية الغربية.
> المفاد ليس في انتقال ناقد من مجلة إلى صحيفة أو العكس، بل في ذلك الاحتفاء الذي يصاحب مثل هذا الفعل. التغطية الإعلامية التي تقوم بها الجهة التي تستقبل ناقدًا جديدًا تضمّه إلى كوكبها من النقاد. وحتى لو لم تكن المناسبة عبارة عن انتقال ناقد من موقع لآخر، نجد أن الصحافة الغربية أكثر اهتمامًا بإعلاء شأن نقادها وكاتبيها في كل المجالات سواء أكانت سياسية أو غير سياسية، من تلك العربية أو الآسيوية مثلاً.
> النجاح لا يتوقف بالنسبة للناقد السينمائي (أو لأي ناقد في أي مجال) والصحف الكبرى عادة ما لديها مواقع سينمائية حافلة يكتب فيها فريق كامل متكامل. السبب هو أن الجمهور هناك ليس صامتًا بل له حضور حاسم في مجال السينما ومتابع ذوّاق للنقد والكتابة السينمائية عمومًا، بينما معظمه في بلادنا هو جمهور صامت يثبت حضوره في صالات السينما (إيراد صالات الإمارات عن العام الماضي تجاوز 20 مليون دولار) ولا يثبته في مطالعة المواقع أو المقالات السينمائية في الصحف التي تنشرها.
> صحفنا العربية عمومًا تنقل موادها اليومية كما هي إلى المواقع التي تحتلها، لكنها ما زالت أبعد عن تطوير صفحات وملاحق منفصلة تضم مقالات منشورة أو غير منشورة من الصحيفة وعلى نحو يومي. وفي حين أن صحيفة «ذَ غارديان» البريطانية بدأت خدمة صحافية متخصصة بالسينما خمس مرات في الأسبوع، فإن الكثير من الجهد ما زال مطلوبًا من الصحف العربية وفي هذه الظروف تحديدًا لتواكب العصر الجديد الذي طرأ.
> لقد بات غنيًا عن القول إن الصحف المطبوعة تعيش ظروفًا صعبة ومنافسات ضخمة تعيق تقدّمها المطرد، لكن الغرب بات يعي أنه عوض التمسك بالتقليد وحده، عليه أن يواكب المتغيرات على نحو جاد. المهم ألا يفلت القارئ من مصيدتها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة