الحكومة اليمنية تتجه للاستفادة من التجربة السعودية في ملاحقة الإرهاب

الحكومة اليمنية تتجه للاستفادة من التجربة السعودية في ملاحقة الإرهاب

وزير يمني لـ«الشرق الأوسط»: خلايا نائمة وفرق مخصصة للاغتيالات يغلب عليها الطابع الإيراني
الجمعة - 5 شعبان 1437 هـ - 13 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13681]
سيارة محترقة تعرضت للقصف خلال مواجهات مع الميليشيات الانقلابية في عدن (رويترز)

تتجه الحكومة اليمنية للاستفادة من التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب، لملاحقة الخلايا النائمة في عدد من المدن المحررة، وتطوير القدرات الأمنية في معرفة أساليب الجماعات الإرهابية بمختلف أشكالها ومسمياتها؛ للقضاء على هذه الظاهرة التي زرعتها ميليشيا الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح قبل انطلاق عملية التحرير.

ويأتي توجه الحكومة اليمنية، وفقا لوزير الشباب والرياضة، في أعقاب الانتصارات التي حققتها الأجهزة الأمنية اليمنية، خلال الأيام الماضية من ضبط عدد من الخلايا الإرهابية في «عدن، حضرموت، ومأرب» وبعض المديريات، كانت تتأهب للقيام بأعمال تخريبية، واستهداف شخصيات سياسية وعسكرية، بأسلوب مشابه للنمط الإيراني في تنفيذ مثل هذه الأعمال.

وكشفت التحقيقات، التي أجريت مع عناصر الجماعات الإرهابية، عن أن ميليشيا الحوثيين، وقيادات من الحرس الجمهوري، تقوم على تمويلها، في حين ثبت أن العشرات منهم كانوا يعملون في قطاعات أمنية إبان حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأن بعضهم يتملك القدرات العسكرية في المناورة واستهداف الشخصيات البارزة في الحكومة الشرعية التي تتخذ من عدن مقرا لها.

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إنه «لا بد أن ندرك أن عددا من المناطق خارجة من حرب وتعيش فترة متأرجحة، وبخاصة أن جميع الأجهزة الأمنية قبل انطلاق عملية التحرير، كانت موالية في وقت سابق للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وما يحدث الآن هو إعادة ترتيب وبناء الأجهزة الأمنية، التي تقوم بدور جيد على الأرض».

وأضاف البكري: «إن انتشار هذه الخلايا في (عدن، ولحج، وحضرموت) وعدد من المديريات له أهداف استراتيجية تعمل عليها الميليشيات في تحقيق مكاسب فعلية على الأرض بعد تراجعها في جبهات القتال»، وبخاصة أن «الجماعات الإرهابية أو الحوثيين أو أتباع صالح يوجد بينهم رابط وتلازم بين هذا المكون الثلاثي في دفع البلاد إلى الهاوية».

وأكد البكري، أنه سيكون هناك تشكيلات جديدة للأجهزة الأمنية، وبناء لها بشكل يتوافق ومتطلبات المرحلة المقبلة، وهناك دعم من قوات التحالف، وتحديدا السعودية، والإمارات، لتقوية القدرة الأمنية، موضحا أنه «رغم الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن، إلا أن هناك إرادة قوية من الحكومة والشعب لمكافحة هذه الجماعات الإرهابية وميليشيات الحوثي ووقف عبث هذه الجماعات في البلاد».

وحول الاستفادة من التجربة السعودية، قال وزير الشباب والرياضة: «إننا نسعى للاستفادة من التجربة السعودية في ملاحقة الإرهابيين؛ لما تمتلكه السعودية من باع طويل في دحر هذه الجماعات ومعرفة أساليبها، وآلية تتبعها والعمل الاستخباراتي واللوجستي والعسكري والشعبي، وسنعمل على تطبيق هذه التجربة، وسيكون هذا التوجه متوافقا مع رؤية التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب».

وأشار البكري إلى، أن «هناك مختصين سعوديين وصلوا لتدريب القيادات العسكرية، إضافة إلى تهيئة الموانئ في حضرموت، وهناك الكثير من اللجان، منها لجان سعودية، وإماراتية، وأخرى أجنبية وصلت لفك ما زرع من ألغام، ونجحت هذه اللجان في انتشال الآلاف من الألغام في الموانئ».

وشدد البكري، أن الأجهزة الأمنية لديها عملية رصد ومتابعة للخلايا النائمة، وأسفرت هذه العمليات عن الإطاحة بعدد من الخلايا الإرهابية، وخلايا تابعة مباشرة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في المدن المحررة، منها «عدن، حضرموت، ومأرب»، والخلايا الموجودة في حضرموت هم من الحرس الجمهوري، وكشفت التحقيقات عن أن عشرات من عناصر تنظيم القاعدة كانوا يعملون في القطاعات العسكرية التي كان يشرف عليها الحرس الجمهوري، مشيرا إلى أن هذه الخلايا كانت بصدد تنفيذ أعمال إجرامية كبيرة، وهي مجهزة بفرق متخصصة في عمليات الاغتيالات السياسية، وهو أسلوب مشابه للنمط الإيراني في تنفيذ مثل هذه الأعمال.

وحول تحرك وحدات عسكرية تابعة للحوثيين باتجاه المدن الجنوبية، قال البكري «إن ذلك صحيح، ويشكلون تهديدا لهذه المواقع، إلا أن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، والجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقوم بردع هذه التحركات، وضرب هذا التحرك العسكري في الجنوب، كما استهدفت آليات وتحركات عسكرية للميليشيا أثناء محاولة تقدمها في تعز».

وأكد الوزير البكري، أن الحكومة تتعامل هذه التحركات المريبة بجدية، ووضعت بالتنسيق مع الجيش والمقاومة الشعبية خطة عسكرية لمنع الميليشيا وحليفهم الرئيس المخلوع من التقدم في محاور عدة، وهذا لا يعني أنه أوقفت جميع خروقات الميليشيات، إلا أنها تقف بالمرصاد لمثل هذه الخروقات والتحركات على الأرض.

وعن محادثات السلام في الكويت، قال البكري: «إن الحوثيين غير جادين، وهناك فشل كبير ولم تحرز هذه المشاورات أي تقدم في تسيير عمل لجنة تسليم السلاح والمعسكرات، وتسليم العاصمة اليمنية (صنعاء)، وهذا دليل على أن الحوثيين لديهم مشروع آخر يتمثل في العودة إلى هذه المناطق المحررة للسيطرة عليها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة