كاميرون يكشف عن تدابير لوقف تدفق الأموال إلى قطاع العقارات في بريطانيا

تعهدات دولية غير مسبوقة لمحاربة الفساد والأموال القذرة

رئيس الوزراء البريطاني في قمة مكافحة الفساد العالمية يتوسط الرئيس النيجيري ووزير الخارجية الأميركي في لندن أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني في قمة مكافحة الفساد العالمية يتوسط الرئيس النيجيري ووزير الخارجية الأميركي في لندن أمس (رويترز)
TT

كاميرون يكشف عن تدابير لوقف تدفق الأموال إلى قطاع العقارات في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني في قمة مكافحة الفساد العالمية يتوسط الرئيس النيجيري ووزير الخارجية الأميركي في لندن أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني في قمة مكافحة الفساد العالمية يتوسط الرئيس النيجيري ووزير الخارجية الأميركي في لندن أمس (رويترز)

انطلقت قمة مكافحة الفساد العالمية في لندن برئاسة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس، حيث أعلن عن تدابير غير مسبوقة لوقف تدفق الأموال القذرة إلى قطاع العقارات في المملكة المتحدة التي غالبا ما يقال: إنها تتغاضى عن ملاذاتها الضريبية.
وتعهد عدد من قادة دول منهم الرئيسان الأفغاني أشرف غني والنيجيري محمد بخاري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، بإعداد سجلات عامة لملكيات الشركات في إطار جهود جماعية لتضييق الخناق على عمليات غسل الأموال الناتجة عن ممارسات الفساد حول العالم.
وأعلن كاميرون الإجراء خلال القمة، لكن معارضين قالوا: إن «السجلات المقترحة قد لا تحدث أثرا ملموسا ما لم تنتهِ ملاذات الضرائب السرية أيضا».
وكشف المتحدث باسم مقر الرئاسة البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن «هولندا وفرنسا ونيجيريا وأفغانستان سينضمون إلى بريطانيا في تدشين سجلات عامة للملكية الصحيحة للشركات»، وتابع المتحدث «أن أي شركة أجنبية تمتلك عقارا في بريطانيا أو تريد أن تشتري واحدا أو أن تتنافس للفوز بعقد حكومي سيكون لزاما عليها الانضمام إلى السجل الجديد»، وأكدت الحكومة البريطانية أن «السجل الجديد للشركات الأجنبية سيعني أن الأفراد والدول الفاسدة لن تكون قادرة على نقل أو غسل أو إخفاء أموال قذرة عن طريق سوق العقارات في لندن».
وصدر مرسوم في باريس أول من أمس، يفرض إقامة مثل هذا السجل، وقال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان إنه يفترض أن يضم «16 ألف كيان موجود اليوم في فرنسا ولا يعرف مالكوها أو المستفيدون منها». وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان» مساء أول من أمس، أكد سابان أنه يشعر بأن بريطانيا «تريد جديا إنهاء بعض الممارسات».
وإلى جانب العقارات، أعلنت لندن عن تبادل تلقائي للمعلومات حول السجلات مع بعض أراضي ما وراء البحار والمناطق التابعة للمملكة المتحدة، من دون أن تحددها. وكذلك إنشاء مركز دولي للتحقيق في مكافحة الفساد يتخذ من لندن مقرا.
ومن جانبه، قال كيري إن «الولايات المتحدة أعلنت بالفعل خطوات لتحسين مستوى الشفافية بشأن ملكية الأنشطة التجارية»، ولدى افتتاحه القمة، شبه ديفيد كاميرون الفساد بـ«سرطان» كان لفترة طويلة موضوعا «محرما على الصعيد الدولي»، واعتبر كيري أن «الفساد يشكل عدوا تفوق خطورته خطورة المتطرفين الذين نحاربهم، لأنه يدمر الدول».
وتنتظر المنظمات غير الحكومية وناشطو مكافحة الفساد، إجراءات عملية بعد شهر على فضيحة «أوراق بنما» التي كشفت لجوء شركات الأوفشور بشكل واسع إلى وضع أموال في بلدان تفتقد إلى الشفافية ولا تفرض ضرائب كبيرة.
وفي سياق متصل، أكد غني عن عدم رغبته في تقديم كاميرون اعتذارا له، عن وصفه أفغانستان بأنها دولة «فاسدة بشكل كبير». وقال غني إن «أفغانستان كانت واحدة من أكثر الدول فسادا على وجه الأرض بسبب وجود إرث من الفساد والإهمال ووجود الكثير من العوامل التي تراكمت لإحداث هذا الفساد». وأوضح قائلا: «إن الجزء الأول من معالجة المشكلة يبدأ بالاعتراف، ونحن شركاء للتغلب على هذا النوع من الفساد السرطاني، وما يميز حكومة بلدي هو الوضوح بشأن ما ورثناه من فساد، وأنها عازمة على التصدي له، ومستعدة لتشكيل الشراكات المناسبة».
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد وصف نيجيريا وأفغانستان بأنهما «فاسدتان بشكل مروع»، خلال حديثه مع الملكة إليزابيث الثانية، وتتعرض المملكة المتحدة نفسها للانتقاد بسبب انعدام الشفافية على أراضيها فيما وراء البحار الجزر التابعة للتاج، ومن أصل 214 ألف شركة يمثلها مكتب موساك فونيسكا الذي يتصدر فضيحة «أوراق بنما»، تتمركز أكثر من نصفها في الجزر العذراء البريطانية، الدولة التي لن تحضر المؤتمر مثلها مثل بنما.
وقال توم كيتنغ، رئيس قسم الجرائم المالية والدراسات الأمنية في معهد خدمات الملكية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» إن «أبرز نقاط المؤتمر هي أن يلتزم القادة الذين شاركوا في القمة بتنفيذ التعهدات التي قدموها»، وتابع بالقول: «أعرف أن الحكومة البريطانية تريد إنهاء هذه الأنظمة الغامضة».
وكانت مصداقية كاميرون نفسه كمضيف للقمة اهتزت إذ أن فضيحة «أوراق بنما» طالته، وقد اضطر للاعتراف بأنه امتلك حصصا في شركة والده إيان الذي توفي في 2010.
وقبل ساعات على افتتاح القمة، استبق كاميرون الاجتماع بتأكيده أن «الشركات الأجنبية التي تملك أو تريد شراء عقارات في المملكة المتحدة سيكون عليها كشف اسم المالك الحقيقي» ويستهدف هذا الإجراء الذي كان منتظرا نحو مائة ألف مسكن في إنجلترا وويلز بينها 44 ألفا في لندن وحدها حسب الأرقام الرسمية، تملكها شركات أوفشور ولا تُعرف هوية مالكها الحقيقي.
وتقول منظمة الشفافية الدولية إن هذه «الممارسات ليست غير قانونية لكنها حولت قطاع العقارات اللندني إلى ملاذ للأموال المسروقة في جميع أنحاء العالم».
وبين 2004 و2014 استهدفت تحقيقات للشرطة في الفساد ممتلكات عقارية تبلغ قيمتها الإجمالية 180 مليون جنيه إسترليني، وتقول منظمة الشفافية الدولية إنه «الجزء الظاهر من جبل الجليد».
وجاء في استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأحد الماضي، هذه المنظمة غير الحكومية، أن 80 في المائة من البريطانيين يعتبرون أن من «الواجب الأخلاقي» لكاميرون أن يضفي مزيدا من الشفافية على الأراضي البريطانية وراء البحار. ويذكر أن في ساحة ترافلغار أو الطرف الأغر، وضع ناشطون يتصدون للفساد أمس، كراسي طويلة وأشجارا ورملا، تشبها «بملاذ ضريبي استوائي».



رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
TT

رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو واصل الانكماش للشهر الثالث على التوالي خلال يونيو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ، في ظل عدم قدرة التحسن الطفيف في الطلب على السياحة والترفيه على تعويض التراجع المستمر في الأعمال الجديدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.5 نقطة في مايو (أيار)، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. ويشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن اقتصاد منطقة اليورو يُظهر «قدراً كافياً من المرونة لتجنب الركود»، مضيفاً أن القراءة الأولية تشير إلى تراجع طفيف في النشاط، بما يتماشى مع استقرار محتمل للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» في بداية يونيو قد توقع نمواً اقتصادياً محدوداً بنسبة 0.1 في المائة خلال هذا الربع.

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي في يونيو، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ لم يكن التحسن الطفيف في طلبات التصنيع كافياً لتعويض الضعف المستمر في قطاع الخدمات.

وجُمعت معظم بيانات الاستطلاع قبل توقيع مذكرة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 48.9 نقطة من 47.7 نقطة في مايو، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، لكنه بقي دون مستوى النمو. في المقابل، تراجع مؤشر التصنيع إلى 51.3 نقطة من 51.6 نقطة، مع استمرار التباين بين القطاعَين.

وتباين الأداء بين دول منطقة اليورو؛ إذ سجلت ألمانيا أكبر تراجع في النشاط الاقتصادي منذ 18 شهراً، فيما تباطأ الانكماش في فرنسا، في حين سجلت بقية دول المنطقة نمواً طفيفاً في الإنتاج.

وفي سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف خلال يونيو، رغم استمرار غياب فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص للشهر السادس على التوالي. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل محدود، في حين واصل قطاع التصنيع تقليص الوظائف.

أما على صعيد الأسعار فقد ارتفعت تكاليف المدخلات بأبطأ وتيرة منذ ما قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في فبراير (شباط)، مع تسجيل تراجع في ضغوط التكلفة في كل من قطاعَي التصنيع والخدمات. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، وإن بدرجة أقل من تباطؤ تكاليف المدخلات.

وقال ويليامسون إن تراجع أسعار الطاقة بدأ ينعكس إيجاباً على الشركات، مع انخفاض تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع خلال يونيو، مما يشير إلى احتمال بلوغ ذروة موجة التضخم الأخيرة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو، بعدما دفع ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالنزاع التضخم إلى تجاوز مستوى 3 في المائة، متخطياً هدفه البالغ 2 في المائة.

وفي قطاع التصنيع، استمر النشاط في التوسع بشكل محدود، مدعوماً بتكوين المخزونات تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات أو ارتفاعات محتملة في الأسعار.

كما تحسنت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي، بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في 31 شهراً خلال أبريل (نيسان)، إلا أنها بقيت دون متوسطها طويل الأجل.

انكماش نشاط القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني بأسرع وتيرة له في 18 شهراً خلال يونيو، في ظل تفاقم التراجع بقطاع الخدمات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.8 نقطة في مايو، وجاء دون توقعات المحللين التي أشارت إلى 49.6 نقطة.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن «الخبر السلبي هو استمرار تراجع النشاط للشهر الثالث على التوالي وبأسرع وتيرة خلال هذه الفترة، ما يزيد من احتمالات انزلاق الاقتصاد مجدداً إلى الانكماش في الربع الثاني».

وتراجع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 46.8 نقطة من 48.1 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وأوضح سميث أن قطاع الخدمات «لا يزال يشكل عبئاً واضحاً على الاقتصاد»، مشيراً إلى تسارع وتيرة انخفاض النشاط والطلبات الجديدة خلال يونيو.

في المقابل، انخفض مؤشر قطاع التصنيع بشكل طفيف إلى 50 نقطة من 50.1 نقطة، ليستقر عند مستوى قريب من الحد الفاصل بين النمو والانكماش.

كما تراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأضاف سميث أن «الخبر الإيجابي يتمثّل في بدء تراجع الضغوط التضخمية»؛ إذ انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، فيما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات للأشهر الاثني عشر المقبلة تراجعت بشكل طفيف، وظلت دون متوسطها طويل الأجل.

تباطؤ انكماش القطاع الخاص الفرنسي

تراجعت وتيرة انكماش القطاع الخاص الفرنسي خلال يونيو، مع تباطؤ انخفاض إنتاج قطاعي التصنيع والخدمات.

وأظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز» أن مؤشر الناتج المركب الفرنسي ارتفع إلى 47.6 نقطة في يونيو، مقارنة بـ44.9 نقطة في مايو، فيما يشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى استمرار الانكماش، وإن بوتيرة أبطأ.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن «التعديل النزولي لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي للربع الأول يُظهر انكماشاً ربعياً يجعل من ارتفاع مؤشر مديري المشتريات اليوم تطوراً مرحباً به».

وكان مؤشر مديري المشتريات الفرنسي قد أظهر في مايو انكماشاً حاداً، قبل أن تتم مراجعته لاحقاً بالرفع في قراءة موسعة شملت عدداً أكبر من المشاركين. ويُشار إلى أن مؤشرات مديري المشتريات غالباً ما تعكس تحركات أكثر حدة مقارنة بالمسوحات الاقتصادية الأوسع نطاقاً التي تجريها المؤسسات الرسمية، نظراً إلى اعتمادها على عينات أصغر.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي إلى 50.7 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين. كما صعد مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 48.9 نقطة من 47.8 نقطة.

في المقابل، واصل قطاع الخدمات التراجع، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ ارتفع مؤشره إلى 47.4 نقطة من 44.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

ورغم هذا التحسن النسبي، ظل الطلب ضعيفاً، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة للشهر السابع على التوالي، وإن كان الانخفاض هو الأبطأ منذ فبراير، في حين سجلت طلبات التصدير هبوطاً حاداً آخر هو الثاني من حيث الشدة منذ ديسمبر 2024.

واستقر التوظيف بشكل عام بعد التراجع الحاد في مايو، فيما تحسنت ثقة الأعمال للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني).

كما تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى منذ فبراير، وانخفض تضخم أسعار الإنتاج مع لجوء بعض الشركات إلى تقديم خصومات، في إشارة إلى بداية تهدئة محتملة في الضغوط السعرية.

وقال هايز إن تراجع مؤشرات التسعير في الاستطلاع، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الشهر الماضي، قد يشير إلى تباطؤ التضخم، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز.


كيف امتصت «اليد الخفية» الصينية صدمة الطاقة العالمية؟

من تحريك ناقلة نفط إلى رصيفها بمحطة النفط الخام في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
من تحريك ناقلة نفط إلى رصيفها بمحطة النفط الخام في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

كيف امتصت «اليد الخفية» الصينية صدمة الطاقة العالمية؟

من تحريك ناقلة نفط إلى رصيفها بمحطة النفط الخام في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
من تحريك ناقلة نفط إلى رصيفها بمحطة النفط الخام في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

في وقت تعكف فيه الولايات المتحدة وإيران على وضع اللمسات الأخيرة لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم واستئناف تدفقات النفط من الشرق الأوسط، يبدو أن التحرك المقبل لأسواق الطاقة العالمية لن يحدَّد في أروقة هذه المفاوضات، بل سيعتمد بالدرجة الأولى على دولة غائبة عنها تماماً: الصين...

فبينما تسببت الحرب في قطع إمدادات تزيد على 11 مليون برميل يومياً، وفيما توقع محللون قفزة تاريخية لأسعار النفط لتصل إلى 200 دولار للبرميل، بقيت الأسعار هادئة نسبياً؛ وسبب ذلك - وفق تقرير من شبكة «سي إن إن» الأميركية - يعود إلى بكين التي لعبت دور «ممتص الصدمات» للاقتصاد العالمي عبر استراتيجية ثلاثية الأبعاد اعتمدت على: السحب من المخزونات، وخفض الواردات، وتسريع الطفرة الخضراء.

«اليد الخفية»

في مقارنة تاريخية مثيرة، يشير محللو بنك «سوسيتيه جنرال» إلى أن الحظر النفطي العربي عام 1973 تسبب في خسارة 7 في المائة فقط من الإمدادات العالمية، لكنه أشعل الأسعار بنسبة 134 في المائة. في المقابل، تسببت الحرب الأخيرة في قَطع نحو 14 في المائة من المعروض العالمي، ومع ذلك لم تشهد الأسواق قفزة مماثلة. ويُعزى هذا التناقض إلى القدرة الاستثنائية للصين على كبح وارداتها النفطية بمقدار 3 ملايين برميل يومياً، وهو رقم يعادل نحو إجمالي الطلب الصافي لدولة مثل اليابان.

قبل اندلاع الصراع، نجحت بكين في بناء احتياطات هائلة مستغلة الشحنات الرخيصة من النفط الخاضع للعقوبات، لتمتلك اليوم مخزوناً استراتيجياً وتجارياً ضخماً يتجاوز المليار برميل، بدأت السحب منه فعلياً لإعادة التوازن إلى السوق الدولية.

طفرة السيارات الكهربائية

لم تكن المخزونات الضخمة وحدها هي التي حمت الأسواق؛ بل إن الطفرة غير المسبوقة في قطاع السيارات الكهربائية داخل الصين مثلت صمامَ أمان حقيقياً لأسواق النفط الخام. ووفق تقديرات «وكالة الطاقة الدولية»، فقد نجح أسطول السيارات الكهربائية الصيني في خفض استهلاك النفط بنحو مليون برميل يومياً، حيث أصبحت واحدة من كل سيارتين تباعان في الصين اليوم تنتمي إلى فئة المركبات العاملة بالطاقة الجديدة.

علاوة على ذلك، فقد فرضت الحكومة الصينية قيوداً صارمة على تصدير المنتجات المكررة مثل الديزل والبنزين لضمان كفاية الأسواق المحلية؛ مما أضعف شهية المصافي الصينية تجاه شراء النفط الخام العالمي مرتفع الثمن، وحدّ تلقائياً من اتساع الفجوة بين العرض والطلب عالمياً.

تدفق الإمدادات

ويرى خبراء السلع الأساسية أن فائض الإمدادات قد يتدفق سريعاً، حيث يوجد نحو 100 مليون برميل من النفط العالق في انتظار العودة للمسارات البحرية بمجرد الانفراجة الكاملة للمضيق، يضاف إليها سعي إيران الحثيث إلى رفع إنتاجها بقوة إذا ما رُفعت عنها العقوبات الأميركية؛ مما قد يجعل نفطها أقل جاذبية للصين التي كانت تشتريه بخصومات مغرية لعدم وجود مشترين آخرين.

وفي ظل هذه اللوحة المتغيرة جذرياً، مقارنة بوضعية السوق قبل شهرين فقط، يتفق المحللون على أن الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة الاستيعابية على امتصاص هذا الفائض الضخم وإعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية هي الصين مجدداً.


«نيكي» يتراجع لأدنى مستوى خلال أسبوع مع جني الأرباح

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يتراجع لأدنى مستوى خلال أسبوع مع جني الأرباح

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى أدنى مستوى له في أسبوع يوم الثلاثاء، متراجعاً بعد موجة صعود قوية دفعت بالمؤشر إلى مستويات قياسية متتالية، مما دفع بالمستثمرين إلى جني الأرباح.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 3.6 في المائة إلى 69.788.38 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له في أسبوع، ومغلقاً دون مستوى 70.000 نقطة لأول مرة منذ الأربعاء الماضي.

وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.6 في المائة إلى 3.990.38 نقطة.

ويأتي هذا التراجع عقب موجة صعود قوية مدفوعة بعمليات شراء متواصلة في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات؛ مما دفع بمؤشر «نيكي» إلى تجاوز مستوى 72.000 نقطة لأول مرة يوم الاثنين، بعد جلستين فقط من تجاوزه مستوى 71.000 نقطة.

وقال ماساهيرو إيشيكاوا، كبير استراتيجيي السوق في شركة «سوميتومو ميتسوي دي إس» لإدارة الأصول: «بعد سلسلة من المكاسب، يبدو أن السوق تشهد بعض عمليات جني الأرباح الطفيفة».

وظل أداء السوق ضعيفاً، حيث انخفض عدد الأسهم المتراجعة في مؤشر «نيكي 225» بمقدار 184 سهماً مقابل 41 سهماً مرتفعاً. وقادت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي دعمت الارتفاع الأخير للسوق، الخسائر قبيل إعلان شركة «مايكرون تكنولوجي» عن أرباحها. وانخفض سهم شركة «كيوكسيا»، المختصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 15.1 في المائة، بينما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 10.1 في المائة. وارتفعت أسهم شركة «فوجيكورا»، المختصة في صناعة الكابلات والألياف الضوئية، بنسبة 5.3 في المائة.

ومن بين أبرز الخاسرين شركة «فوروكاوا إلكتريك»، المختصة في صناعة الكابلات والمكونات، التي تراجعت أسهمها بنسبة 15.5 في المائة، بينما خسرت شركة «ميتسوي كينزوكو»، المنتجة للمعادن غير الحديدية، 12.6 في المائة.

وشهدت الأسهم «ذات التوجه الدفاعي» بعض المكاسب، حيث ارتفعت أسهم شركة «ميجي هولدينغز»، المختصة في صناعة الألبان والحلويات، بنسبة 3.5 في المائة، وأضافت شركة «نيشيري» للخدمات اللوجستية 3.1 في المائة.

وكانت المؤشرات الفنية قد اتجهت إلى ارتفاع حاد في الأسعار، حيث بلغ مؤشر «نيكي» للقوة النسبية لمدة 14 يوماً 73 نقطة يوم الاثنين، متجاوزاً مستوى 70 الذي يشير إلى حالة تشبع شرائي، قبل أن يتراجع إلى 61.1 نقطة يوم الثلاثاء. وقال إيشيكاوا: «كانت السوق تبدو بالفعل كأنها تعاني من ارتفاع حاد في الأسعار لفترة طويلة مع استمرار ارتفاع أسهم الشركات ذات القيمة السوقية المرتفعة؛ لذلك لم يكن من المستغرب أن نشهد تصحيحاً في أي وقت. واليوم، بدا أن عمليات البيع قد ازدادت بشكل ملحوظ».

* مزاد ضعيف

من جهة أخرى، تباين أداء عوائد السندات الحكومية اليابانية في تداولات متقلبة يوم الثلاثاء، حيث عدّل المستثمرون مراكزهم، بينما عُدّ مزاد السندات لأجل 5 سنوات ضعيفاً نسبياً.

وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.910 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وبلغت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مقياس للطلب، 3.11 مرة، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) الماضي؛ بينما كانت 3.22 مرة في مايو (أيار) الماضي.

وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»: «انخفضت العوائد إلى نحو 1.9 في المائة، وخلال الشهر الماضي... كانت البنوك التجارية تشتري سندات متوسطة الأجل، لذا؛ فمن غير المرجح أن يظهر طلب من البنوك ما لم تصل العوائد إلى اثنين في المائة».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأعلى تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.41 في المائة. بينما استقر عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات عند 2.670 في المائة.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.565 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.840 في المائة. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.765 في المائة.

وصرّحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، بأنها عقدت اجتماعاً عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، مساء الاثنين؛ لمناقشة الأسواق المالية العالمية، في ظل ازدياد المخاوف بشأن التقلبات الحادة في أسعار العملات.

وعند سؤالها عما إذا كان التدخل في سوق العملات قد جرى التطرق إليه بشكل صريح، امتنعت كاتاياما عن تأكيد أي محادثات من هذا القبيل. ومع ذلك، فقد أكدت أن اليابان والولايات المتحدة تتشاركان تفاهماً راسخاً على اتخاذ إجراءات حاسمة عند الضرورة.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «بالنظر إلى سجل بيسنت في المساعدة على تهيئة الظروف لرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة، فإن الاجتماع قد يُثير تكهنات في سوق السندات بأن (بنك اليابان) قد يُسرّع وتيرة رفع أسعار الفائدة لكبح ضعف الين».