النزعة الإنسانية ومفهوم النقد في دائرة الأخلاق والسياسة

أسست للحظة نقدية الكبرى دشنت {انقلابًا كوبرنيكيًا} في القرن الثامن عشر

النزعة الإنسانية ومفهوم النقد في دائرة الأخلاق والسياسة
TT

النزعة الإنسانية ومفهوم النقد في دائرة الأخلاق والسياسة

النزعة الإنسانية ومفهوم النقد في دائرة الأخلاق والسياسة

صدر عن دار أفريقيا الشرق، أخيرًا، كتاب «النزعة الإنسانية وإرث الأنوار»، للمفكر المغربي وأستاذ الفلسفة والحداثة السياسية في جامعة عبد المالك السعدي، مصطفى حنفي. في هذا الكتاب، حفر جينيالوجي، تتبع فيه الباحث مفهوم النزعة الإنسانية، ومفهوم النقد، اللذين تأسست عليهما الأنوار. كما يرمي الكتاب في بعده الاستراتيجي، إلى مسألة الأنوار وعصر النهضة الممهد له، ليبني موقفا من التنوير، وذلك استنادًا إلى أقوى آلياته، وهي النقد في عالم معاصر ما أحوجنا فيه إلى التنوير. من الناحية المنهجية، قسم مصطفى حنفي الكتاب، إلى مجموعة من الأقسام والفصول، جاءت معنونة على الشكل التالي:
1 - في الحاجة إلى النقد في الحاجة إلى التنوير:
يحدد مصطفى حنفي في بداية هذا الكتاب، مساراته ويقول: «تتجه الفصول الكبرى التي يتخذها الحضور الفلسفي للنزعة الإنسانية، في دائرة الأخلاق والسياسة. وهي تنطلق من تحديد أولي لطبيعة هذا الحضور وحقل تأملاته، باعتباره حاجة مطلوبة في تاريخ محاصر، وفي أزمنة تعاني دوغمائية الأفكار القطعية، المتجاهلة لقيم هذه النزعة في بناء نموذج الحقيقة». فالأنوار التي أسست للعصر الحديث وجعلت إسهامها فيه جزءا من التاريخ الكوني للبشرية، بلغتها وإشكالياتها ومفاهيمها الكبرى، هي ما أسس للحظة النقدية الكبرى التي دشنت انقلابا كوبرنيكيا في القرن الثامن عشر، تجسد بشكل أوثق مع إمانويل كانط. ويضيف الدكتور مصطفى حنفي، إن العقلانية «التنويرية مع جماعة الموسوعيين الفرنسيين وكتاب نظريات العقد الاجتماعي والنزعة النقدية الكانطية، جعلت من النقد الكاشف عنوانا لعصر بأكمله. وتجلت بالتالي، المهمة المطروحة على هذا العصر، في تخليص الإنسان من أشكال الوصاية كافة، والتبعية التي تكاتف التقليد الفكري والديني والسياسي بفرضه على العقل البشري ردحا من الزمن، سواء تلك التي فرضتها عليه المؤسسة الدينية، أو تلك التي عملت على تكريسها السلطة البشرية. وبالفعل فلقد كان هذا العصر، عصر التنوير، هو «قرن النقد بأتم معنى الكلمة، النقد الذي ينبغي أن يخضع له كل شيء بعبارة كانط نفسه».
لم تكن فلسفة الأنوار، من حيث مقاربة حنفي، رهانا ثقافيا وفلسفيا براغماتيا بالمعنى الاقتصادي للكلمة. بل كانت رهانا كونيا على بناء فلسفة تستطيع تأطير إشكالات الوجود البشري في بعدها الكوني، وتأسيسها على دعائم «عقلانية جديدة، يحضر فيها مبدأ الحق وتحضر بجوارها وبوحي منها قيم وأخلاقيات العقل العملي من وجه آخر». وهو ما يفرض بالضرورة، فلسفة تشريع للجنس البشري، وتحديد قواعد الانتماء إلى هذا الجنس، والتي تفرض «الفصل بين الروحي والزمني، بين الثيولوجي والسياسي. وهو ما حول نسيج الكتابة الفلسفية في معناها الواسع في النص الأنواري، إلى «بيان نقدي»، إن صح التعبير، في وجه تاريخ محاصر تغذيه الأوهام ونير التعصب واللاتسامح».
يريد حنفي من خلال هذه البداية، المعنونة بشعار «في الحاجة إلى النقد في الحاجة إلى الأنوار»، أن يطرح في الفكر الفلسفي في العالم العربي، تصورا سياسيا / فلسفيا - ولو عن طريق التلميح والرمز - يستند إلى فلسفة الأنوار وإرث الأنوار، الذي تأسس على رؤية نقدية للتراث الثقافي والأدبي والسياسي واللاهوتي، الذي ساد منذ أرسطو. وفي طرح الحنفي لهذا التصور، نجده يوجه رسالة ضمنية، لصانعي القرار السياسي والمنشغلين بالفكر السياسي، وكذلك الفاعلين في الميدان، أو مناضلين باللغة الحقوقية في العالم العربي، يقول فيها: إنه لا تنمية ولا تقدم من دون الاستناد إلى مشروع تنويري مبني على النقد وطرح السؤال / سؤال الراهن السياسي في بعده الكوني / العملي.
2 - في معاني النزعة الإنسانية:
ووفقا لمصطفى حنفي، فمفهوم «النزعة الإنسانية Humanisme، هو من بين المصطلحات الأكثر تعقيدا والتباسا في الثقافة الغربية الحديثة. فهو يغطي من باحث إلى آخر ومن فلسفة إلى أخرى، إجراءات وموضوعات ترتبط بنوع من القرابة في المعنى، باصطلاحات تميل إلى حدوده. مثل الإنسانية والإنسانوية». وحسب معجم لالاند، فمادة الإنسانية تشير إلى أربعة مستويات من الدلالة عرضها حنفي كما يلي:
أ‌ - معنى تاريخي: دال على الحركة الفكرية المتمثلة في إنساني النهضة بتراك، إرازم، غيوم، بودي. وقد اتصفت هذه الحركة، بجهودها القوية لرفع قيمة الفكر الإنساني، ولوضعه في المقام المناسب. فربطت بين الثقافة الحديثة والثقافة القديمة، خلال العصور الوسطى والعصور المدرسية التابعة لها. ويستشهد لالاند على هذا المعنى، بتعريف لأحد المؤرخين، «لا تعني النزعة الإنسانية مجرد تذوق للعصر فحسب، بل تعني أيضا عبادة وتقديسا لا يقف عند حدود الافتتان بذلك الموروث القديم، وإنما إلى إعادة إنتاجه. والإنساني هو ذلك الشخص الذي لا يكتفي بالاطلاع على المعارف القديمة واستيحائها. بل هو الذي تسحره شهرتها، فيقوم بنسخها ومحاكاتها، فيتبنى نماذجها وأنماطها، أفكارها ولغتها».
ب‌ - معنى براغماتي: وهو الذي أطلقه ف.ج. شيلر من أكسفورد، على المذهب الإنساني الذي عرض له في مؤلفاته الإنسانية خاصة، والفلسفية عامة، الصادرة في لندن 1903 - 1907. وقد قدم لها بحكمة برثاغوراس، القائلة «إن قضية ما تعتبر صحيحة أو خاطئة تبعا لنتائجها، التي تتضمن قيمة عملية أو تكون مجردة منها. فالحقيقة أو الخطأ، يرتبطان بما ترمي إليه. فإذا كانت الحياة العقلية تفترض غايتها، فإن تلك الغايات لا يمكنها أن تكون إلا على النحو الذي تكون عليه. وبالتالي ينتج عن هذا، أن كل معرفة هي على وجه التحديد، مرتبطة بالطبيعة الإنسانية وبحاجاتها الأساسية». ثم يضيف شلر، أنه لا يمكن استعمال مصطلح النزعة الإنسانية على وجه مفيد، إلا بمراعاة شعور الموجودات البشرية بالمشكلة الفلسفية، وسعيهم لفهم عالم التجربة الإنسانية اعتمادا على ملكات الفكر الإنساني».
والنزعة الإنسانية حسب شيلر، ليست براغماتية في معناها الضيق، وإنما هي تكثيف لدلالات تاريخية / جمالية / فلسفية / أدبية، ترفض الميتافزيقا، وتعري اختلافها عبر العصور، وكيف تم تبريرها وفق الحاجات الفردية، أو تبعا لمصالح جماعية. والنزعة الإنسانية في عمقها الفلسفي، كما يوضح الدكتور حنفي، استنادا إلى لالاند، هي تمسك الإنسان بفضيلة الانتماء إلى كل ما تقوم به ماهيته. ويضيف: «يشير معنى الإنسانية إلى تصور عام للحياة (السياسية والاقتصادية والأخلاقية)، والمبدأ الذي يؤسسها، هو الاعتقاد في خلاص الإنسان بواسطة القوى الإنسانية. ويتعارض هذا الاعتقاد بكيفية صارمة مع المسيحية. إذ كان يدل على أن خلاص الإنسان إنما يتوقف فقط على حقوق الله وقوة الإيمان». أما المعنى اللاهوتي، فـ«يؤكد على أهمية طبيعة الإنسان المركبة من الغايات الإنسانية (الفن / العلوم / الأخلاق والدين)، والغايات الطبيعية الماثلة في صميم طبيعته، أي طرفي التعارض في الإنسان، بين الإرادة العليا والإرادة الدنيا». ويستدرجنا الحنفي من خلال استحضاره لتعدد الدلالات والمعاني التي طبعت مفهوم «الإنسانية» في لحظته التاريخية، أي القرن الخامس عشر والسادس عشر، وصولا إلى الأنوار، ليكشف عن الخلفية الآيديولوجية التي أصبح يوظف بها المفهوم، وكذلك القيم الحامل لها في عصرنا الحالي، تحت تبرير حقوق الإنسان، حيث يقول: «فإذا نحن أضفنا إلى هذا - أي تعدد الدلالات والمعاني - عنف الواقع الذي عاناه الإنسان المعاصر، خلال حربين عالميتين، وما أعقبهما من اضطرابات ونزاعات من أجل السيطرة وبسط الأطماع، واستعباد الشعوب المطالبة بحريتها واستقلالها، أدركنا العوامل التي جعلت فكرة الإنسانية تتحول، في الأدبيات السياسية المعاصرة، إلى شعار دفاعي يغطي تناقضات الواقع وينشر فوقه وجدانية فضفاضة، يحركها روح الإخاء، لتشمل التعبير عن إنسانية تعلو عن الفوارق والاختلافات». وحسب حنفي، فذلك هو ما يجسده (تضخم الشعارات) الإنسانية التي رفعها أنصار (الإنسانية) من أجل بلورة الفلسفة الإنسانية التي تضمنتها المواثيق الدولية والوطنية، بصدد ما يطلق عليه في لغة الحقوقيين (حقوق الإنسان)، أي حقوق جميع البشر في كل زمان ومكان».
3 - إنسانية النهضة:
لم يكن من الممكن للنهضة أن تؤثر في التاريخ البشري والفكري، من دون صياغتها لمفاهيم جديدة قادرة، بقوتها الإجرائية، على التأثير في الواقع والعمل على تغييره. بل إن طبيعة المفاهيم التي جاءت بها النهضة، كانت قادرة على الاستجابة لطموحات القوى الصاعدة التي ملت السكون الذي فرضته الكنيسة على المجتمع، والطامحة إلى وجود تصور جديد يمنح للواقع تصورا أكثر ديناميكية. وهو ما جعل حنفي في هذا الكتاب، يرى إنسانية النهضة ونزعتها الإنسانية، ليست إلا إعطاء القيمة للحركة la valeur du mouvement، ومفهوم التقدم كمحرك للتاريخ. وقد انصب مفهوم التقدم عند إنسانيي النهضة، على فرض غاية ينحو إليها التاريخ تمجد من الإنسان، وترسم له أمثل صوره، وكذلك القيم التي يمكن أن يكون عليها وفي هذا الصدد حسب حنفي، ركز خطاب النهضة في استراتيجيته على:
- الكتاب المقدس في نصه الأصلي
- العالم القديم (الإغريقي - الروماني)
من هنا يتبين كيف أن عملية التقدم كانت تقتضي لحظة وعي تاريخي بأهمية التراث وضرورة بعثه. لا للإقامة فيه، بل من أجل غربلته والوقوف على عناصر التقدم في داخله، وعناصر الجمود والارتكاس من أجل لفضها وتعرية آيديولوجيتها. وهو ما قام رواد النزعة الإنسانية مسلحين بنظرة جمالية / فنية / أدبية / موسيقية / علمية... جديدة للواقع والعالم والذات، مؤسسينها على دينامية الحركة، حركية الواقع والفكر في شكل متأن، وهو ما شكل نسفا جذريا للنص اللاهوتي في صيغته البابوية، التي كانت توظفه من أجل الحفاظ على تصور للكون، والواقع يضمن استمرارية مصالحها ورهاناتها، ولعل صرخة «جوردانو برونو» تعبر بشكل دقيق على هذه الدينامية الجديدة حين يقول كما أورده حنفي في هذا الكتاب الذي نقوم بقراءته «إن العالم هو كل لا متناه ليست له أطراف أو حدود، أو سطوح وأقول إن الكون لا يعني بكيفية جامعة أنه لا متناه، ما دام كل جزء من أجزائه متناهيا، ومادامت العوالم الكثيرة التي يشملها بدورها متناهية، ثم أقول إن الله هو بكيفية جامعة لا متناه، لأنه حاضر في العالم وفي كل جزء من أجزائه». وهنا يبدو واضحا تأثير الثورة الكوبرنيكية، فلم يعد هناك عالم الكون والفساد التي تصوره أرسطو ودافعت عنه الكنسية، بل أصبح الله جزءا من هذا العالم. ليس مطابقا لتركيبه، ولكن محايثا من حيث المكان والزمان وملازما له. إذ تقضي الحكمة الإلهية أن لا يظل الله خارج العالم يتفرج. وهذا ما عبر عنه برونو. وبعبارة أخرى، يقول حنفي: يمكن «أن ننظر إلى مساهمات الإنسانيين على أنها رسمت قارة الإنسانية بلغة تقريظية ملتهبة، تسعى إلى إبراز أشكال التداخل بين الطبيعة والإنسان، فاتحة بذلك تيار العقلانية في حركة النهضة بكل أبعادها المعرفية والسياسية والتربوية. إن هذا يعني أن فكرة إعادة الاعتبار إلى الإنسان، عبر التراث القديم ونقد التصورات والأشكال العتيقة للنظم الفكرية واللاهوتية السائدة، والميل نحو إعادة توجيه التفكير النقدي إلى الحاضر» الذي أعاد مركز السلطة إلى تجربة الفرد وعقله، كل هذه إذن عناصر رئيسية في الإطار المرجعي الذي استندت إليه إنسانية النهضة علوما وفلسفة وأدبا وفنا، في صراعها مع وثوقية الأفكار الدينية واللاهوت الكنسي.
4 - إنسانية الأنوار: رهانات الأخلاق والسياسة
تتجلى راهنية الأنوار، حسب حنفي، من خلال تأسيسها النظري للكثير من الأفكار السياسية التي تشكل جوهر الصراع السياسي المعاصر ويمثل لذلك بالكثير من الخطابات التي ترفع اليوم في الإعلام والمنظمات الحقوقية وينادي بها الزعماء السياسيون بأمثلة من الكتابات المؤسسة للأنواريين. فمثلا خطاب التسامح يمكن العودة به إلى فولتير، الذي أكد على الابتعاد عن الاختلافات العقدية، لضيق أفقها وعدم تسامحها. بل سعى حنفي، إلى أن يوضح قيمة هذا التراث الأنواري، من خلال عودة مجموعة من الفلاسفة المعاصرين إليه، كجون راولز مثلا في تصوره للعدالة وفي تأسيسه إلى قيمها.



العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين
TT

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين

لم تكن الشاعريات العظيمة، كالفنون العظيمة على أنواعها، لتتكون فوق أرض المصادفات المجردة، أو في كنف فضاءات هلامية المنشأ، بل هي الثمرة الطبيعية لتضافر المواهب الفردية مع الشرط الموضوعي، الذي يحتل التاريخ جانباً منه، والجغرافيا جانباً آخر، إضافةً إلى عوامل حضارية وثقافية مختلفة. ولعل التقاء هذه العوامل في بؤرة واحدة هو الذي أتاح للجنوب اللبناني أن يكون حاضنة ملائمة لكل تلك الشاعريات التي تعاقبت فوق أرضه منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا.

وإذا كان البعض قد نظر إلى شعراء الجنوب بوصفهم صنيعة الإعلام السياسي أو الآيديولوجيا «المقاوِمة» التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن المنصرم، فإن في ذلك التوصيف الكثير من الافتئات والتعسف النقدي. فلو سلمنا جدلاً بأن الإعلام السياسي التعبوي قد أسهم في رفد هذه الظاهرة بجرعات إضافية من الانتشار، فإنه لم يخلقها من جهة، ولا يفسر من جهة أخرى تحالف الجنوب مع الشعر منذ مئات السنين. فقبل أن تظهر بزمن طويل الكوكبة التي أطلقت عليها التسمية، وبينها محمد علي شمس الدين وموسى شعيب وحسن عبد الله وإلياس لحود ومحمد العبد الله وحمزة عبود وجودت فخر الدين وأحمد فرحات وعصام العبد الله ومحمد فرحات، وعشرات غيرهم، كانت تصدح في الأرجاء العاملية أصوات محمد علي الحوماني وعبد الحسين عبد الله وموسى الزين شرارة وعبد المطلب الأمين وحبيب صادق، وآخرون كثر من ذوي المواهب الأصيلة الذين ظلوا، بفعل تهميش الجنوب والتباس هويته، خارج دائرة الضوء، ولم يحظوا بما حظيت به الأجيال المتأخرة من مكانة واهتمام.

جودت فخر الدين

ومع أن الضجيج الذي ثار حول هذه الظاهرة قبل عقود، قد أخذ طريقه إلى الخفوت، بينما لم يصر ضجيج الحروب التي تطحن الجنوب وأهله إلى مآل مماثل، فإن الوقت لم يَفُتْ تماماً على مقاربتها في إطار موضوعي، بمعزل عن الإعلاء أو التبخيس والأحكام النقدية المسبقة. ولعل أهم ما يمكن فعله في هذا السياق هو محاولة الوقوف على الأسباب والعوامل التي جعلت من الجنوب اللبناني خزاناً للشعر لا تنضب مناجمه، بحيث يندر أن تخلو قرية من قراه، إن لم أقل منزل من منازله، من شاعر أو أكثر.

وإذا كانت عوامل كثيرة قد أسهم تضافرها في نشوء هذه الظاهرة، فإن العامل الوجداني الذي تشكلت من خلاله الروح الجمعية لسكان «جبل عامل»، والذي تعود جذوره البعيدة إلى واقعة كربلاء، يحتل دوراً متقدماً في هذا المجال. ولا أقصد هنا البعد المذهبي المغلق للواقعة الكربلائية، بل الواقعة في سياقها الثقافي الملحمي، حيث ظل الدم المراق فوق رمال الصحراء، على تقادم عهده، بعيداً عن التخثر، وقابلاً لتجديد نفسه مع كل مجابهة ضارية بين الحق والباطل. والواقع أن تلك الطقوس الفجائعية، التي تتغذى في بعض وجوهها من أساطير الشرق القديم، كبكاء إنانا على ديموزي وعشتار على تموز، قد تمكنت مع الزمن من رفد لغة الجنوبيين الشعرية بقدر من الاحتدام واشتداد العصب التعبيري، وبقدر مماثل من الحساسية المرهفة والتوهج القلبي.

كما لا يمكن أن نغفل الدور الذي لعبته المدارس الدينية التي انتشرت في جبل عامل عبر القرون، في تلقف مواهب الجنوبيين بالرعاية والاهتمام، باعتبار أنها لم تحصر مناهجها بعلوم الدين والتفسير والفقه، بل كان الشعر والأدب وقواعد اللغة واللسانيات، تُدرَّس جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى. وليس من قبيل الصدفة أن البيوتات الكبرى التي أتاح لها موقعها الطبقي والاجتماعي المتقدم، أن تُلحق أبناءها بتلك المدارس، هي نفسها البيوتات التي أنجبت العدد الأوفر من شعراء الجنوب وكتابه المرموقين.

الشاعر حسن عبدالله

أما العامل الثاني الذي يقف وراء شاعرية الجنوب وثرائه التخييلي، فهو ما اصطُلح على تسميته بعبقرية المكان، التي تجعل من الجغرافيا الطبيعية عاملاً أساسياً في تكوّن المواهب وبلورتها، وأخْذها في هذا الاتجاه أو ذاك. فنحن لسنا هنا إزاء جبال وعرة وشاهقة الارتفاع، ومغلقة على عزلتها الريفية الموحشة، ولا إزاء مدن ساحلية محصنة بإسمنتها الأصم، وبتهافت ساكنيها على المال والربح السريع، بل إزاء مشهدية بصرية باذخة، تتسم باعتدالها المناخي، وتتخللها هضاب «أنثوية» أليفة ومقوسة الخطوط. وكما هو حال الجغرافيا الجنوبية التي تقع على الحد الفاصل بين صلابة الصخور ورحابة المياه، فقد بدا شعراء الجنوب كأنهم يقيمون تجاربهم فوق أرض مشابهة، تتحالف في كنفها الجذور مع الأمواج، والوقائع مع الحدوس، والتراثي مع الحداثي.

كما شكلت الهوية القلقة للجنوب، والتباس كينونته التاريخية، وافتقار قاطنيه إلى الثبات والاستقرار، العامل الثالث من عوامل شاعريته، حيث وجد أهله في هذا الفن بالذات، ما يعبّرون بواسطتهم عن ذاتهم الجمعية، وما يؤرخون به تباريحهم، ويضمدون به جراحهم، ويلأمون بواسطته تصدُّع علاقتهم بالمكان. فقد ظل جبل عامل على امتداد قرون عدة، نهباً للأزمات المتلاحقة، ولصراع المصالح وتبدّل الموازين، بقدر ما ظل متناهباً بين الدول والإمبراطوريات والممالك. فقد تم إلحاقه حيناً بولاية عكا، وحيناً آخر بولاية دمشق، وحيناً ثالثاً بولاية صيدا. وبما أن الشعر هو الابن الشرعي للإقامة القلقة والوجود المهدد، فقد بات عبر العصور الركيزة الأكثر ثباتاً، التي ينهض فوقها حزن الجنوبيين وغضبهم وتشبثهم بالهوية.

الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج في سوية واحدة إلا أن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها

على أن نصيب الجنوب من انضمامه إلى الكيان الجديد، لم يكن أفضل بكثير من نصيبه في حقبة ما قبل التشكل. وإذا كان بعض ما لحق به من ظلم وتهميش، قد بدا نوعاً من العقاب الجماعي الناجم عن رفض قادته وأهل الرأي فيه، الانضمام إلى الجمهورية اللبنانية الوليدة، وإصرارهم على الالتحاق بالدولة العربية التي أعلنها فيصل الأول في الشام، فإن التهميش والحرمان لم يقتصرا من جهة أخرى على الجنوب وحده، بل اتسعت دائرتهما لتشمل مناطق الأطراف المماثلة، التي لم تُعرها الدولة ومؤسساتها أي اهتمام يُذكر. وكان من الطبيعي تبعاً لذلك أن يشكل إفقار الجنوبيين وتهميشهم الاقتصادي والاجتماعي، إضافةً إلى بوار الأرض وخراب الزراعة، والنزوح الكثيف باتجاه العاصمة، حيث تشكلت أحزمة الشقاء والبؤس... أحد العوامل المهمة التي حقنت مواهب الشعراء بأمصال الاستعارات وترجيعات الشجن القلبي.

ولست لأجافي الحقيقة بشيء إذا قلت إن الموقع الحساس الذي أغدق على الجنوب الكثير من نِعمه وكنوزه الجمالية، هو ذاته الذي رسم ملامح جلجلته وقدره التراجيدي. فقد كان عليه أن يدفع غالياً تكلفة مجاورته لحدود فلسطين، وأن يحمل بصبر سيزيف وإصراره، صخرة الأمل الهارب والانتصار المؤجل، بقدر ما كان على شعرائه أن يشحذوا قصائدهم على النصال الجارحة لآلام المكابدات والتهجير القسري، والمواجهات الدموية مع الاحتلال، وأن يقيسوا أعمارهم بعدد الحروب لا بالأعوام.

ومع أن الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج من حيث قوة الموهبة ونفاذ الرؤية، في سوية واحدة، بما سيتكفل المستقبل بغربلته والفصل فيه، فإن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها، التي تتكامل بشكل أو بآخر مع الفرادة المماثلة لشعرية الجوار الفلسطيني. ويبقى القول، أخيراً، إن الذين أشاروا إلى الجنوب بوصفه كنفاً وبوصلة وهوية، لم يفعلوا ذلك بهدف فصله عن الدوائر الإنسانية الأوسع، بل بهدف تعيين الجزء «المصاب» من الجسد، وبلسمة جراحه بترياق اللغة، علماً بأن الأسماء التي استلّت شاعريتها من أحشاء التراب الجنوبي، لم تكن منبتّةً أبداً عن حديقة الشعر العربي الوارفة، بل هي بعض عبقها ونكهتها وورودها المضافة.


مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
TT

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن، وشكّل تقليداً تعدّدت طبقاته ومدارسه، وانتشرت مجالسه في الحجاز والشام والعراق. رصد أبو الفرج الأصفهاني أخبار هذه المجالس في البلاط الأموي، واستفاض في نقل أخبار مشاهيرها في موسوعة «الأغاني». في المقابل، يتردد صدى هذه الجلسات بين أطلال القصور التي شيّدها حكام بني أمية وزينوها بالصور والتماثيل، وأبرزها قصير عمرة في بادية الأردن، حيث نقع على لوحات جدارية تمثّل أصنافاً من العازفين.

نقل ابن عبد ربه الأندلسي في «العقد الفريد» روايتين تشهدان لنشأة فن الغناء في مطلع العهد الأموي. تقول الأولى إن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، «فوجده مُفيقاً وعنده جارية في حِجرها عود»، فسأله: «ما هذا يا ابن جعفر؟»، فقال: «هذه جارية أروِّيها رقيق الشعر فتزيده حسناً بحسن نغمتها». حرَّكت الجارية عودها وغنَّت، فحرَّك معاويةُ رجلَه، فسأله ابن جعفر: «لم حركت رجلك يا أمير المؤمنين؟»، فردّ: «كلُّ كريم طَروب». الرواية الثانية طويلة، وتتألف من فصلين. في الأول، نزل معاوية المدينة ومرّ بدار عبد الله بن جعفر، «فسمع عنده غناءً على أوتار»، فأصغى ثم مضى وهو يقول: «أستغفر الله». وفي آخر الليل، مر بداره أيضاً، «فإذا عبد الله قائم يصلي، فوقف ليستمع قراءته، فقال: الحمد لله». وأضاف: «خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم». بلغ ابن جعفر ذلك، فأعد له طعاماً، وأحضر ابن صياد المغني، وقال له: «إذا رأيت معاوية واضعاً يده في الطعام فحرّك أوتارك وغنّ». أعجب معاوية بأداء المغنّي وراح «يضرب برجله الأرض طرباً»، فسأله مضيفه: «يا أمير المؤمنين، إنما هو مختار الشعر يركب عليه مختار الألحان، فهل ترى به بأساً؟»، فأجابه الخليفة: «لا بأس بحكمة الشعر مع حكمة الألحان».

في الفصل الثاني من هذه الحكاية، زار ابن جعفر معاوية بالشام، وسمعت زوجة الخليفة فاختة ذات ليلة غناءً عند الزائر، فغاظها ذلك. استمع الخليفة إلى هذا الغناء، وأطربه ما سمعه، وقال: «والله إني لأسمع شيئاً تكاد الجبال تخر له، وما أظنه إلا من تلقين الجن». وفي آخر الليل، سمع قراءة عبد الله وهو قائم يصلي، فقال لزوجته: «اسمعي مكان ما أسمعتني، هؤلاء قومي، ملوك بالنهار، رهبان بالليل».

في موسوعة «الأغاني»، سجّل أبو الفرج الأصفهاني جلسات الغناء والطرب في البلاط الأموي، ورصد طبقات المغنين، ومنهم ابن محرز، الذي «شخص إلى فارس فتعلم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم وأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يُسمع مثله». ارتبط هذا الغناء في بداياته بعزف اقتصر على الأوتار، وتطوّر سريعاً مع دخول الآلات الهوائية الخشبية، والآلات الإيقاعية المتمثّلة بالدفوف وغيرها مما يُضرب. وضع يوسف الكاتب أول المؤلفات العربية الخاصة بهذا الفن، وهي «كتاب الغناء» و«كتاب القيان»، ومفرد القيان قَيْنة، ومعناها «الأمَة، سواء غنّت أم لم تغنّ، ثم غلب على المغنية منهنّ»، كما جاء في «لسان العرب».

عُرفت مجالس الغناء بالمعازف، ويحوي ميراث الفن الأموي التصويري مجموعة من الشواهد تشكّل تعبيراً تشكيلياً معاصراً لهذا التقليد، أبرزها تلك التي تحضر ضمن جداريات قصير عمرة في بادية الأردن. ينفتح هذا الموقع على قاعة كبيرة تتكون من ثلاثة إيوانات، ونجد لوحة جماعية تمثّل ثلاثة عازفين، تحتل الطرف الشرقي من أعلى الجدار الشمالي في الإيوان الأوسط. تبرز في الوسط قامة تغلب عليها المعالم الأنثوية، تحضر في وضعية نصف جانبية وهي تنفخ بمزمار طويل تمسكه بيديها، في حركة حية تُظهر حركة الأصابع في هذا العزف. الوجه بيضاوي، وملامحه محدّدة، وقوامها عينان لوزيتان واسعتان، وأنف طويل بارز، وثغر صغير. تكلل هذا الوجه كتلة كثيفة من الشعر الأسود تنعقد من حوله على شكل هالة، وتخفي الأذنين. اللباس جبة فضفاضة، تزيّنها شبكة من النقوش المتنوعة، مع حزام عريض ينعقد حول الخاصرة.

يقف عن يمين هذه القامة شخص ذو ملامح مشابهة، يمسك بين ذراعيه دفاً مستطيلاً، يضرب عليه بكف يده اليمنى. إلى جانب هذين العازفين، يحضر عن جهة اليسار عازف ثالث امحت قامته، وبقي منها يد تمسك بصنج دائري عريض. في الجهة المعاكسة، تظهر امرأة في وضعية المواجهة وهي ترفع ذراعيها نحو الأعلى فوق هامة رأسها تحت أغصان مورقة تمتدّ من خلفها. ترتدي هذه المرأة جبة زرقاء، مع حزام معقود حول الخصر، ويوحي حضورها في هذا المشهد الجماعي بأنها قَيْنة تغني، أو جارية ترقص على أنغام هذه الفرقة الموسيقية الثلاثية.

يحدّ الإيوان الأوسط عقدان مقوسان يرتفعان فوق عواميد تفصل بينه وبين الإيوان الغربي والإيوان الشرقي. يظهر عازف عود على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، في لوحة استعادت بريقها الأصلي بفضل عملية الترميم التي شملتها أخيراً. يظهر هذا العازف جالساً في وضعية المواجهة وسط مساحة مستطيلة زرقاء، حاضناً عوده بين ذراعيه. ملامح الوجه واضحة، وتتميّز بشارب عريض ولحية ترتسم حول الذقن. اللباس مزين بشبكة من المكعبات، تعلوها خطوط متقاطعة متجانسة، وقوامه جبّة فضفاضة، يعلوها وشاح يلتف حول الكتفين. يمسك العازف مقبض عوده بيد، ويضرب على أوتاره باليد الأخرى، وهذه الأوتار أربعة، ويحدها هلالان معاكسان يزينان سطح هذا العود.

نقع على عازف آخر يحضر واقفاً على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، وصورته تبدو ضبابية في انتظار عملية تنقية تعيد لها بريقها. يجلس هذا العازف كذلك وسط فضاء أزرق، حانياً رأسه في اتجاه اليمين، حاضناً آلة وترية تبدو أشبه بقيثارة كما يظهر في الرسم التوثيقي، والأرجح أنها طنبور، كما يوحي مقبض عنقها الطويل. في المقابل نقع على عازف مزمار يقف في إطار مماثل يحتل الجهة الشمالية من ظهر هذا العقد. يظهر هذا العازف في وضعية نصف جانبية، مرتدياً جبة قصيرة، رافعاً مزماره بيديه نحو فمه، ويُظهر الرسم التوثيقي حرص المصوّر على إظهار حركة أصابعه في العزف.

تكتمل هذه المجموعة مع ثلاث صور تحضر ضمن شبكة تزين قاعة صغيرة في الإيوان الأوسط تتصل بقاعة الحمّام. تشكّل هذه الصور جزءاً من حلّة مستقلّة تجمع بين مشاهد آدمية ومشاهد حيوانية، وتستحق دراسة متأنيّة مستقلّة.


رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية
TT

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي، التي أنجزها المترجم الفرنسي الدكتور لوك باربلسكو/Loic Barbulsco بعنوان «الرواية المستحيلة للفاضل السيد ك» (L’Impossible roman de l’honorable monsieur K).

صدرت رواية «الثوب» بطبعتها العربية عن «دار المدى» عام 2009.

وتعتمد الرواية تكنيك «التخييل الذاتي»، حيث يحضر الكاتب في أعماله الروائية باسمه الصريح وبسيرته الذاتية الحقيقية، مع عائلته وأصدقائه ومكان عمله، وحيثيات عيشه.

تتناول الرواية الجديدة التجربة التي عايشها المؤلف في كتابة السيرة الذاتية لأحد الأغنياء، وكيف تنكشف التجربة على فكرة تسليع الأدب وبيع جهد الكاتب للمليونير المشتري، وبروز سؤال الرواية الأهم: هل يمكن للمال شراء الإبداع الإنساني؟

الاتفاق الذي يُعقد بين الكاتب والمليونير يأتي عبر المرور على السيرة الذاتية الحقيقية للرفاعي، بموقفه من الاتفاق، وموقف المحيطين به من أفراد أسرته بأسمائهم الحقيقية، وكذلك موقف الروائي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل، والمحامي الراحل محمد مساعد الصالح وغيرهما. ويكتب المؤلف أحداث الرواية بوصفه إحدى شخصياتها الروائية إلى جانب كونه المؤلف، وبما يقدّم مستوى ثانياً للنص، كون حبكة الرواية تقوم على كتابة الرواية داخل الرواية، وبذلك يكون القارئ شريكاً حاضراً في النص، وهو النهج نفسه الذي اتبعه الرفاعي في أعماله منذ صدور روايته الأولى «ظل الشمس» عام 1998، و«سمر كلمات»، و«الثوب»، و«في الهُنا»، ومجموعته القصصية «الدكتور نازل».

وسبق للدار نفسها «أكت سود» أن نشرت ترجمات لروايات الرفاعي، منها رواية «في الهُنا»، و«ظل الشمس»، و«النجدي»، و«حابي»، و«خطف الحبيب».

وحصل طالب الرفاعي على وسام الآداب والفنون برتبة فارس من الجمهورية الفرنسية عام 2022.