رحلة وستهام من أبتون بارك إلى الملعب الأولمبي.. قفزة إلى المجهول

رحلة وستهام من أبتون بارك إلى الملعب الأولمبي.. قفزة إلى المجهول

بعد 112 عامًا من الذكريات والآمال والأحلام والخيبات والانتصارات يهجر الفريق عشه
الخميس - 5 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ
الاستاد الأولمبي.. ملعب وستهام الجديد («الشرق الأوسط»)

عندما انتقل وستهام إلى ملعبه الحالي في 1904، كان ذلك بدعوة براذر نوربرت وليس بوريس جونسون. لكن تغيير المكان في ذلك الوقت ثبت أنه أضاف للنادي أكثر من انتقاله الوشيك الآن إلى الملعب الأولمبي سابقًا في ستراتفورد، بتكلفة 701 مليون جنيه. كان نوربرت، وهو من رهبان الرحمة الملحقين بمدرسة سان إدوارد الإصلاحية، هو من دعا وستهام إلى الانتقال من ملعب «ميموريال غراوندز» للعب على ما كان في السابق حقلاً للبطاطس في شرق لندن.
كانت الملكية الخالصة للأرض لا تزال تخضع لصندوق التعليم الأبرشي في ويستمنستر حتى عام 1959، قبل 7 سنوات على «فوز» وستهام بكأس العالم، عندما دفع النادي 33750 جنيهًا مقابل هذه الأرض (فازت إنجلترا بكأس العالم عام 1966 بفضل لاعبي وستهام على الأخص).
الآن يعود النادي إلى الإيجار بدلاً من الملكية. ما زالت تفاصيل الصفقة، التي يدفع بموجبها وستهام 2.5 مليون جنيه في الموسم، علاوة على مكافآت تتعلق بالأداء، لكنه سيحصل على نصيب من حقوق اسم الملعب، وعائدات خدمات الضيافة، ما زالت تخضع للتدقيق من جانب أولئك الذين يشعرون بأنها تحتال على دافع الضرائب.
أشار وستهام، بشكل عقلاني، إلى أن هذا كان الحل الوحيد إذا كان ثمة مستقبل قابل للحياة من دون دعم حكومي للملعب في أعقاب الأخطاء التي اقترفها السياسيون ومنظمو دورة لندن 2012. لكن التركيز سينصب في الأيام القليلة المقبلة على قلب وروح النادي وليس على الجنيهات والبنسات. بيع ملعب أبتون بارك (معقل وستهام الحالي) نظير 35 مليون جنيه إلى غاليارد هومز (واحدة من أشهر الوكالات العقارية الإنجليزية)، التي بحسب موقعها الإلكتروني، ستحول معقل وستهام إلى مجمع سكني يضم 838 وحدة، ولن يشمل أي نوع من الإسكان الاجتماعي.
وعلى رغم الوعود بنقيض ذلك، فإنه يبدو من خلال التصورات الفنية المتاحة، كما لو أن التاريخ سيمحى تماما عدا تمثال لبوبي مور في وضع مألوف – قدم على الكرة وذراعان مضمومتان. ولا مفر من أن يبدو تمثال بوبي مور غريبا وسط عملية تطوير تستدعي إلى الذاكرة مخططات مشابهة لواحة غرينتش، والحديقة الأولمبية نفسها. بعد 112 عاما من الذكريات والآمال والأحلام والخيبات، والانتصارات التي تتأتى على فترات متباعدة، لعب وستهام الثلاثاء الماضي آخر مباراة على ملعب بولين غراوند، بعد أن لعب تحت الأضواء ضد مانشستر يونايتد.
قد يكون رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المخلوع، جوزيف بلاتر، مذنبًا من عدة وجوه، ولكن في ليالٍ كهذه، من الصعوبة بمكان أن يجادل المرء مع وصفه الجزافي إلى حد ما لبولين غرواند، كثاني أكثر الملاعب رومانسية في العالم. سيبقى الملعب عالقًا في ذاكرة الكثيرين، خصوصًا المناسبات التي استضافها، مثل الزيارة الأخيرة للمنافس اللدود، توتنهام هوتسبر، في ليلة باردة في أوائل مارس (آذار) الماضي. في الخارج، ووسط رائحة روث الخيول والهامبورغر سيئة المذاق، هناك توتر في الأجواء وزجاج مهشم على الأرض خارج محطة أنفاق أبتون بارك. تصطف مجموعات من الناس خارج مطعم «كينز كافيه». يشترون نسختهم من مجلة «أوفر لاند آند سي»، من غاري فيرماجير، الذي يجلس على سلمه النقال، يبيع مجلته كما اعتاد أن يفعل على مدار 27 عاما. لكنه بعد مباراة مانشستر يونايتد، نزل من عن سلمه النقال للمرة الأخيرة. يقول عن الانتقال للملعب الجديد: «سأظل دائما عاشقا لوستهام، وستهام الحقيقي. لكنه سيتحول إلى ناد جديد تماما».
لآخر مرة سيتجول المشجعون وسط الأكشاك التي تبيع الشارات وأوشحة «ألف غارنيت» المخططة (فنان إنجليزي كوميدي من عشاق وستهام). هذه الأشياء لن تجد لها مكانا في الملعب الأولمبي، الذي يخضع لإدارة شركة «لندن ليغاسي ديفيلوبمنت كوربوريشن». قالت الشركة إن المسؤول عن تشغيل الملعب، وهي شركة «فينسي» الفرنسية، «تدرس» إمكانية منح تراخيص لعدد من الباعة حول الاستاد. وكما أوضحت كارين برادي، نائبة رئيس وستهام، التي حصلت على مكافأة قدرها مليون جنيه إسترليني لنجاحها في التوصل لاتفاق الملعب الأولمبي، في فيديو ترويجي أخيرًا، فبدءًا من الموسم المقبل سيتم تشجيع المشجعين بدلا من هذا على صرف أموالهم في متجر جديد فسيح تابع للنادي. كما ستنتقل «بوابات جون ليال” (بوابات الدخول والخروج الحالية في معقل وستهام) – التي عادة ما كانت تزدان بالزهور وصور بوبي مور – إلى الاستاد الجديد بشكل ملائم بما يكفي، حيث سيتم تشجيع أنصار النادي على التقاط الصور مع هذه البوابات الشهيرة.
إن أقل ما يُوصف به هذا هو أنه صورة نمطية. لكن مقابل كل مشجع من مشجعي وستهام الذين أربكهم الانتقال إلى ملعب النادي الجديد الذي يسع 60 ألف متفرج في ستراتفورد، هناك عدد كبير ممن ابتلعوا أي تحفظات خلال موسم أخير لم يكن في الإمكان أن يكون أفضل من هذا بالنسبة إلى ديفيد غولد وديفيد سوليفان، مالكي النادي، وكذلك بالنسبة إلى برادي. وهم يأملون في أن العائد الضخم والموقع المتميز لملعبهم الجديد، الواقع في بوتقة عملاقة باللونين الأحمر والأزرق، وتضم أكبر شاشات رقمية في أوروبا، سيقذف بفريقهم الذي سيخوض منافسات الدوري الأوروبي إلى «مستوى خرافي جديد».
وبالعودة إلى محطة قطار الأنفاق في أبتون بارك، خلال العد التنازلي للانتقال، تقف صفوف كثيرة من الخيول في مقابل مدخل المحطة، بينما يمر بحر من المعاطف الخضراء. ويحاط تمثال أشهر أبناء وستهام الفائزين بكأس العالم في نهاية شارع غرين ستريت، بصندوق مخافة أن يتعرض للتخريب من جانب مشجعي توتنهام الباحثين عن هدية أخيرة.
وبعد مرور 5 أسابيع، تقدم التوقيت، وأصبحت الليالي أطول. يستغرق المشي من مركز التسوق وستفيلد ستراتفورد إلى شارع غرين ستريت أقل من 45 دقيقة، لكنه قد يكون كرحلة من كوكب لآخر. وفي مساء ربيعي رقيق، لعب خلاله وستهام مباراته الأخيرة في كأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب أبتون بارك، كانت هناك فقط حفنة من موظفي المكاتب ومجموعة قليلة من الناس يتناولون المشروبات خارج أحد المقاهي، وهي واحدة من مجموعة من المقاهي الواقعة على حافة مجمع وستفيلد الضخم الذي يحتضن الملعب الأولمبي.
لكن في الموسم المقبل، ستمر الرحلة إلى الملعب عبر مطاعم الكباب وباعة الساري الهندي، للوصول إلى جادة تضم محال المواد الفاخرة، بما في ذلك «مالبيري» و«هوغو بوس»، وطاولة شطرنج ضخمة، وفروع لمقاهي كرة القدم.
ووسط كل هذا يوجد «مركز الحجوزات»، وهو المكان الذي يختار منه مشجعو وستهام طوال الموسم، مقاعدهم عبر محاكاة ثلاثية الأبعاد للمعلب الجديد الذي يشهد عملية تطوير على بعد بضع مئات من الياردات، بتكلفة 272 مليون جنيه.
يقول مسؤولو النادي إنهم حددوا أسعار التذاكر الموسمية بمستويات في المتناول، بينما يحققون في الوقت ذاته مكاسب في سوق الشركات الذي يتيحه لهم الموقع الجديد الذي يحسدون عليه. لكن ما زال من الصعوبة بمكان التخلص من الإحساس بأن الانتقال يمثل تجربة تغيير على نطاق هائل، تطيح بالقديم وتأتي بالجديد. وفي حين أن انتقال آرسنال من الجدران الرخامية في هايبيري إلى ملعب البوتقة الفارهة والمكلفة التي يمثلها ملعب الإمارات، على سبيل المثال، لم يظهر بمثل هذه الصورة العاطفية حتى الآن، فإن الرحلة من أبتون بارك إلى الملعب الأوليمبي تبدو وكأنها قفزة إلى المجهول.
وبالعودة إلى مقهى بولين المكتظ، على بعد 3 أميال، يسمع صوت الأغاني القديمة، ويشرب روادها نخب الانتقال الوشيك. لقد عكست البرامج الرياضية طوال الموسم هذا المزيج المثير للفضول، والذي يجمع بين الحنين إلى الماضي، والبروباغندا عن مستقبل مضيء سيشهد خلاله ناديهم تغيرًا كبيرًا. لقد جرى العمل من دون هوادة على تغليف وإعادة بيع مشاعر «توديع بولين» إلى الجمهور، من الرحلات إلى الملعب كل أسبوع على مدار شهر أبريل (نيسان) نظير 20 جنيهًا إلى فرصة اللعب ضمن فرق كرة قدم خماسية، لتكون من بين آخر من لمست أقدامهم أرض الملعب قبل اختفائه.


اختيارات المحرر

فيديو