إيران: غموض حول مقتل قائد مشاة البحرية في الجزر الإماراتية المحتلة.. والحرس الثوري ينعاه

ناظري أبرز قيادي مختص في «حرب العصابات».. وسليماني يلمح إلى سقوطه في خان طومان

قائد مشاة البحرية في الحرس الثوري الإيراني محمد ناظري خلال جولة له في وقت سابق جنوب إيران (فردا نيوز)
قائد مشاة البحرية في الحرس الثوري الإيراني محمد ناظري خلال جولة له في وقت سابق جنوب إيران (فردا نيوز)
TT

إيران: غموض حول مقتل قائد مشاة البحرية في الجزر الإماراتية المحتلة.. والحرس الثوري ينعاه

قائد مشاة البحرية في الحرس الثوري الإيراني محمد ناظري خلال جولة له في وقت سابق جنوب إيران (فردا نيوز)
قائد مشاة البحرية في الحرس الثوري الإيراني محمد ناظري خلال جولة له في وقت سابق جنوب إيران (فردا نيوز)

في وقت انشغل فيه الإيرانيون بالتقارير الآتية من ميادين الحرب في جنوب حلب حيث تكبدت القوات العسكرية الإيرانية خسائر كبيرة في صفوفها، أعلن بيان رسمي صادر من الحرس الثوري أمس مقتل قائد مشاة البحرية، الجنرال محمد ناظري أثناء قيامه بمهام في مياه الخليج جنوب البلاد. وسبقت بيان الحرس الثوري روايات متناقضة نشرتها المنابر الإعلامية التابعة للحرس حول مقتل محمد ناظري، قبل تأكيد مقتله رسميا من دائرة العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني.
في هذا الصدد، أفاد الموقع الإعلامي الناطق باسم الحرس الثوري «سباه نيوز» أن قائد الوحدات الخاصة في بحرية الحرس الثوري قتل أثناء قيامه بمهام في منطقة «نازعات»، وهي تسمية تطلقها إيران على الجزر الإماراتية المحتلة (طنب الصغرى والكبرى وأبو موسى). وعلى خلاف رواية «سباه نيوز»، ذكر تقرير وكالة أنباء الحرس الثوري «فارس» أن محمد ناظري قتل بسبب «عارض كيماوي» لدى عودته بعد أن ألقى خطابا بمناسبة تأسيس الحرس الثوري في ميناء «لنجة» قرب بوشهر إلى جزيرة «فارو» في منطقة «نازعات». وألحق الحرس الثوري بيانه الرسمي ببيان ثان كاشفا عن موعد ومكان تشييع ناظري, ووفق البيان، فإن الحرس الثوري يشيع ناظري بحضور أبرز قادة إيران العسكريين مساء اليوم في بلدة محلاتي، المنطقة العسكرية الحساسة شمال شرقي طهران.
وأفادت وكالة «فارس» نقلا عن مساعد قائد البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنغسيري، أنه قتل في «عارض كيماوي» أثناء قيامه بمهامه قبالة الجزر الإماراتية الثلاث. هذا، ولم يذكر التقرير مزيدا من التفاصيل حول «العارض الكيماوي» وحول طبيعة المهمة التي أشار إليها بيان الحرس الثوري في تلك المنطقة. وكانت «تسنيم»، المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري الإيراني، ذكرت في تقرير أولى أن ناظري توفي في جزيرة «فارو» إثر جلطة قلبية، كما أن وكالتي «مهر» الحكومية و«مشرق» المقربة من الحرس الثوري ذكرتا السبب نفسه في تقاريرها الأولى. يذكر أن ناظري كان من بين قادة الحرس الثوري الذين ترددت أسماؤهم في عملية احتجاز البحارة الأميركيين منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وكذلك احتجاز البحارة البريطانيين في أبريل (نيسان) 1997. ولم تذكر المصادر الإيرانية اسم ناظري بين قادة البحرية الذين استسلموا وسام «الفتح» من خامنئي بسبب احتجاز البحارة الأميركيين.
وبعد البيان الرسمي من الحرس الثوري، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورة من زيارة قائد فيلق «القدس» الجنرال قاسم سليماني إلى منزل ناظري في طهران بعد ساعات من مقتله، ونقلت مواقع عن سليماني قوله إن «ناظري لم يتغير منذ تأسيس الحرس الثوري في 1979»، مضيفا أنه يتدرب على يد ناظري منذ تأسيس الحرس. وللمرة الثانية يظهر سليماني في طهران خلال الأيام الثلاثة الماضية بعدما تناقلت وسائل إعلام السبت الماضي معلومات حول توجهه مجددا إلى حلب بعد خسائر كبيرة لحقت بفيلق «القدس» والقوات الإيرانية في تلك المنطقة. وأرسلت تصريحات سليماني بتلميحات تطعن بجميع الروايات التي تناقلتها المواقع حول مقتل ناظري، حيث قال: «إنني لا أتذكر (جهادا) مهمًا لم يشارك فيه ناظري» مؤكدا أنه «قدم خدماته حتى آخر لحظات حياته».
بدورها، شككت مواقع إيرانية بالرواية الرسمية من الحرس الثوري، حيث ذكرت أن طهران تسترت على مقتله في سوريا. وإذا ما تأكد مقتل ناظري في سوريا، فإنه قد يكون من أبرز قتلى قادة الحرس الثوري بعد مقتل اللواء حسين همداني الذي قتل بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في ضواحي حلب.
يذكر أن ناظري يعد من أبرز قادة الحرس الثوري في «الحروب غير المتكافئة» و«حروب العصابات» بعد اللواء همداني الذي قال الحرس الثوري إنه شارك في سوريا بسبب خبرته في إدارة «حروب العصابات».
ويعد ناظري من أبرز قادة القوات الخاصة في بحرية الحرس الثوري، وكان له حضور فعال في حرب الخليج الأولى. وبحسب وكالة أنباء «تسنيم»، فإن اختصاصه الحروب «غير المتكافئة». وبحسب «تسنيم» فإن ناظري يحمل في سجله قيادة الحرس الثوري في «حروب العصابات» في منطقة كردستان العراق، ومن بينها عملية «فتح 8» في يوليو (تموز) 1987. ووفق الرواية الإيرانية، فإن ناظري حينئذ كان قائد «اللواء 66» من القوات الخاصة في الحرس الثوري، وقام بعمليات ضد القوات العراقية شمال الموصل بدعم من القوات الكردية. وتولى ناظري قيادة مشاة البحرية الإيرانية في خليج عدن لحماية السفن الإيرانية وفق ما ذكرت وكالة أنباء «مشرق».
ويأتي الإعلان عن مقتل ناظري في حين تتوالى أسماء القتلى الإيرانيين في عملية خان طومان، بينما يلف الغموض مصير عدد كبير من تلك القوات، وقال المتحدث باسم الحرس الثوري في محافظة مازندران، حسين علي رضايي إن جثث 12 من قواته ما زالت بيد «جيش الفتح»، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تشييع أول جثة آتية من خان طومان تعود للواء جواد دوربين. وفي حين أكد وصول 9 جرحى، لم يكشف عن مصير الجرحى الآخرين الذين قالت طهران إن عددهم 21، فيما أفادت تقارير أن 15 جثة ما زال مصيرها مجهولا. وكان موقع «انتخاب» شبه الرسمي قد ذكر السبت الماضي أن عدد الإيرانيين والأفغان القتلى في خان طومان بلغ 83. من جهته، ذكر موقع «تهران برس» أن ناظري أشرف لسنوات على تدريب القوات الخاصة في الجيش الإيراني، ومنها «لواء القبعات الخضر 65» الذي كشفت إيران الشهر الماضي عن مشاركته في الحرب السورية. وكان قائد قوات الجيش الإيراني، عطاء الله صالحي قد نفى مسؤولية الجيش عن إرسال قوات خاصة إلى سوريا، إلا أن قيادي في القوات البرية التابعة للجيش ذكر أن إرسال القوات جاء بناء على أوامر من خامنئي.
وتقول طهران إن قواتها توجد في سوريا بـ«طلب رسمي» من دمشق، وإن نخبة قواتها تقوم بتقديم خدمات «استشارية» إلى قوات النظام السوري، إلا أن المقاطع المصورة المنتشرة عن عمليات القوات على وسائل الإعلام الإيرانية تظهر أن تلك القوات تقوم بعلميات عسكرية، خلافا لما تدعيه طهران.
وقبل أسبوعين أعلنت دائرة العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني مقتل العقيد حسن أكبري، القيادي في مخابرات الحرس الثوري الإيراني والمسؤول الأول عن فريق حماية المرشد الأعلى علي خامنئي. وقال الحرس الثوري الإيراني إن أكبري قتل أثناء مشاركته في تدريبات عسكرية معقدة. ويلف الغموض ظروف مقتل أكبري، ولم تذكر وسائل الإعلام الإيرانية أي تفصيل حول طبيعة الإصابة التي أدت إلى مقتله، ولا مكان وقوع الحادث، إلا أنها نشرت صورا لخامنئي في اليوم الثاني من إعلان مقتله وهو في زيارة إلى أسرة كبير فريق حمايته في وقت لم تتوقف فيه إعلانات مقتل قيادات بارزة في حرب إيران على الأراضي السورية.
إلى ذلك، نعى رئيس السلطة القضائية الإيرانية، صادق لاريجاني في بيان رسمي صدر من مكتبه أمس، قتلى القوات العسكرية الإيرانية الذين قضوا في الدفاع عن «الديار العلوية» و«المبادئ العلوية»، فيما قدم تعازيه إلى «المهدي المنتظر» كما قدم مواساته إلى أهالي محافظة مازندران بسبب سقوط كتيبة منها في خان طومان، والتي ينحدر منها لاريجاني.



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.