حي الوعر في حمص يطلق نداء استغاثة لإنقاذ العائلات المحاصرة

حي الوعر في حمص يطلق نداء استغاثة لإنقاذ العائلات المحاصرة

تحذيرات من كارثة إنسانية بعد منع النظام إيصال الخبز إلى مائة ألف شخص
الخميس - 4 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13680]
حي الوعر في حمص كما بدا في يناير 2015 وقد تهدمت أبنيته بفعل قصف قوات النظام له (رويترز)

أطلق أهالي حي الوعر المحاصر في حمص نداء استغاثة لإنقاذهم وإنقاذ أبنائهم، محمّلين كذلك المسؤولية إلى الأمم المتحدة التي لم تساهم في الضغط على النظام لإيصال المساعدات، وعدم تطبيق بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل ثلاثة أشهر.

وكان النظام قد أغلق جميع الحواجز والطرق المؤدية للحي مانعا وصول المواد الغذائية في العاشر من شهر مارس (آذار) الماضي، فارضا بذلك حصارا خانقا عليه، بالإضافة إلى قطع الكهرباء والخبز وحرمان المستشفى الموجود في المنطقة من مخصصاته من المحروقات والمواد الطبية الأساسية، ومنع إدخال حليب الأطفال، إضافة إلى منع الفرن الوحيد الذي كان يساهم في صمود أهالي الحي من إيصال الكمية اللازمة من الخبز للعائلات الموجودة في داخله، وهو الأمر الذي يهدّد بكارثة إنسانية بعد نفاذ مساعدات الطحين التي كانت وصلت إلى الحي للمرة الأخيرة قبل أربعة أشهر، بحسب ما يقول مدير مركز حمص الإعلامي، أسامة أبو زيد.

ويصف أبو زيد الوضع في حي الوعر بـ«حافة الهاوية»، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المحاصرون في الحي الذين يبلغ عددهم نحو مائة ألف نسمة يحتاجون يوميا إلى ما بين 9 و10 آلاف ربطة خبز، كانوا يحصلون عليها من المخبز الذي يبعد عنه 10 أمتار، لكن النظام ومنذ فرضه الحصار الأخير عليه منع إيصال هذه الكمية، مكتفيا في بعض الأيام بالسماح بإيصال ألف ربطة خبز، إذا كان مراقبا من مندوب الأمم المتحدة». ويؤكد أبو زيد، أن النظام إضافة إلى رفضه تنفيذ بنود الاتفاق، يعمل إلى استفزاز المعارضة الموجودة في الحي عبر قصفه بين الحين والآخر، لكن الأخيرة تحاول حتى الآن عدم الرد حفاظا على أرواح المدنيين، ومنعا لحصول معركة، مضيفا: «وتبقى المحافظة على هذا المخبز هدفا أساسيا على أمل عودة الخبز إلى الحي، إذ إنه كان له الدور الأهم في صمود عائلات الحي ومواجهة الحصار الذي فرض عليهم».

من جهته، كان مجلس محافظة حمص وجّه أول من أمس، نداء استغاثة عاجل لسفير الأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو، دعاه فيه إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والقيام بواجباتهم الإنسانية بغض النظر عن أي ظروف سياسية تمر بها الأحداث الحالية. وحمل المجلس الأمم المتحدة كامل المسؤولية في حال تطور الأمور أو تدهورها خلال الأيام القليلة القادمة، خصوصًا أن الحي يشهد كارثة إنسانية غذائية على جميع المقاييس.

وكان حي الوعر قد دخل في اتفاق تهدئة قبل أكثر من ستة أشهر مع النظام أفضى إلى فك الحصار عن الحي وإخراج المعتقلين المقدمة أسماؤهم عبر لجنة الحي والبالغ عددهم 12 ألف معتقل تقريبًا، سلمت أسماء سبعة آلاف وخمسائة منهم حتى الآن. وبالمقابل التزم ثوار حي الوعر بإخراج المقاتلين الرافضين للاتفاق في التاسع من شهر يناير (كانون الثاني) 2015. كما التزم الوفد المفاوض عن الحي بتسليم جزء من السلاح المتوسط، كما تنص الاتفاقية تماما، بحسب ما أوضح مركز حي الوعر الإعلامي.

لكن وبعد وصول الاتفاق قبل ثلاثة أشهر إلى المرحلة الثانية وهي، إخراج المعتقلين، رفض النظام تنفيذه، بحسب أبو زيد، حتى أنه سجّل زيادة حالات الاعتقال في موازاة إغلاق منافذ الحي لمنع وصول المواد الغذائية، كما لم يسمح منذ أكثر من عامين بإدخال أي مواد طبية خاصة بالعمل الجراحي أو حالات الإسعاف، لافتا إلى أن المعارضة رفضت الانتقال إلى مرحلة الاتفاق الثالثة التي تنص على إخراج المقاتلين المعارضين قبل تنفيذ النظام البند المتعلق بإطلاق سراح المعتقلين من كل محافظة حمص والتي سلّمت قوائم أسمائهم، ولفت إلى أن النظام يعمد بسياسته هذه إلى محاولة إخضاع المعارضة وإخراج كل الأهالي من الحي للسيطرة عليه.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة