يوم دامٍ في بغداد يحصد عشرات القتلى .. بـ 3 تفجيرات متفرقة

سيارة مفخخة في مدينة الصدر تقتل 64 عراقيًا

عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
TT

يوم دامٍ في بغداد يحصد عشرات القتلى .. بـ 3 تفجيرات متفرقة

عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)

ثلاثة تفجيرات شهدتها العاصمة العراقية بغداد والمدن المجاورة أوقعت أكثر من 94 قتيلاً، حيث أودت سيارة مفخخة في سوق شعبي بمدينة الصدر شرقي بغداد بأرواح 64 شخصًا، بينما قتل أكثر من 30 آخرين في انفجار في الكاظمية شمال العاصمة. وقالت مصادر عراقية متطابقة إن انفجارين آخرين أحدهما في حي الأمين، قتل فيه شخصان. وتبنى تنظيم داعش المتطرف العملية الإرهابية الأولى التي وقعت في مدينة الصدر، والتي أصيب فيها ما يزيد عن 80 شخصًا وقتل 64.
وقالت المصادر إن السيارة الملغومة انفجرت قرب صالون تجميل في سوق مزدحمة، لافتة إلى أن معظم الضحايا من النساء. وكانت الأجهزة الأمنية طوقت مكان الحادث، ونقلت الجرحى إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، وجثث الضحايا إلى دائرة الطب العدلي. واكتظ نحو خمسة مستشفيات في جانب الرصافة ببغداد بمئات الجرحى الذي تسببت فيه سيارة مفخخة وضعت في سوق شعبية ذات كثافة سكانية وبشرية عالية وفي وقت الذروة الصباحية. ويعد هذا التفجير هو الأضخم الذي تبناه «داعش» بعد ساعات من وقوعه هو الأضخم بعد استفحال الأزمة السياسية التي تلت اقتحام المنطقة الخضراء واستباحة البرلمان من قبل المتظاهرين وغالبيتهم العظمى من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذين ينتمون إلى مدينة الصدر.
كما يأتي هذا الهجوم بعد يومين من إعلان مقتل شاكر وهيب قائد «داعش» الميداني في محافظة الأنبار، وبعد يوم من صدور أحكام إعدام للمدانين بعمليات إرهابية ممن ينتمون إلى «القاعدة» و«داعش».
وطبقًا للمصادر الصحية والأمنية العراقية فإن أكثر من 64 قتيلا ومئات الجرحى سقطوا جراء هذا التفجير الذي تم في سوق عريبة الشعبية بمدينة الصدر، شرقي بغداد. أما في انفجار شارع الربيع غربي بغداد فقالت مصادر طبية إن مجموع القتلى والجرحى في هذا التفجير تجاوز الـ27 قتيلا وجريحًا، دون تفصيل أكثر.
من جهته، قال القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي في بيان له ردًا على تفجير سوق عريبة إن التفجيرات المتكررة التي تستهدف الفقراء في مدينة الصدر هي انعكاس لمطالبهم المشروعة بإزاحة المفسدين والحزبيين والطارئين على الأمن والمتمسكين بمناصبهم.
أما عضو لجنة الدفاع البرلمانية محمد الكربولي لم يستبعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون الخلافات السياسية التي أدت إلى حصول شلل في عمل البرلمان والحكومة سببًا وراء التدهور الأمني من خلال حصول عدة تفجيرات خلال الأيام الماضية في ديالى وبغداد وآخرها تفجير مدينة الصدر الذي يعد الأضخم».
وأضاف الكربولي أن «العدو كثيرا ما يستفيد من الخلافات بين الفرقاء السياسيين ويوظفها لصالح ما يريد تحقيقه من أهداف تتمثل في تعميق الفجوة بين المواطنين والطبقة السياسية من خلال تصوير الأمور للناس بأن الحكومة وأجهزتها ليست مسيطرة على الأمور، كما يهدف في الوقت نفسه إلى إثارة الفتنة الطائفية من خلال الإيحاء بأن هناك استهدافًا لمكون معين طالما أن مدينة الصدر هي المستهدفة، فضلا عن أنه يوقع أكبر قدر من الضحايا».
وأشار الكربولي إلى أن «الخلافات السياسية سرعان ما تنعكس على الجانب الأمني، بينما يفترض بالأجهزة الأمنية تأدية دورها بمهنية دون أن تكون لها علاقة بما يجري بين الفرقاء السياسيين، يضاف إلى ذلك أن جماهير مدينة الصدر هم عماد الحراك الشعبي المنادي بالإصلاح، وبالتالي فإن هذا الهجوم سيترك آثاره السلبية على هذا الأمر».
على صعيد آخر، دعا الاتحاد الأوروبي السلطات العراقية إلى الإصغاء إلى صوت الناس وتلبية مطالبهم. وقال سفير الاتحاد الأوروبي إلى العراق باترك سيمونيه، في مؤتمر صحافي أمس الأربعاء في بغداد إنه «على السياسيين وقادة الأحزاب الإصغاء إلى رسائل الشعب ومطالبهم بالإصلاح وإيجاد حلول لمشكلات الشعب»، مشيرًا إلى أن «الاتحاد الأوروبي لا يتدخل في الشؤون الداخلية والسياسية، نحن لا نعطي حلولا، نصغي إلى الحلول المطروحة وحين نشعر أنها جيدة نقوم بدعمها». وتابع الحديث عن المصالحة الوطنية، «فالعراق بلد جميل ومتعدد الثقافات والديانات والطوائف والحضارات، وأنتم محظوظون، لديكم بلد ذو حضارة عريقة وغنية وهذا ما نحبه في العراق، إنها هدية لمواطنيكم وتقوية للتطور وعليكم الحفاظ على هذا الشيء بأقرب وقت، لأن هذا ما يساعدكم على إعمار البلد، حين ينتهي القتال مع (داعش) ونأمل أن يكون هذا الشيء قريبًا».
وطالب محافظ بغداد، علي التميمي، رئيس الوزراء حيدر العبادي، بتغيير القيادات الأمنية بعد التفجير الأخير الذي طال سوقًا شعبية بمدينة الصدر، وقال: «بعد تفجير مدينة الصدر نكرر مطالبتنا للقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي باستبدال القيادات الأمنية التي فشلت في حفظ الأمن، نطالب بفتح تحقيق فوري، كما وجهنا لجنة التعويضات لجرد الخسائر المادية والبشرية في مدينة الصدر».
وتسجل العاصمة بغداد، خروقات أمنية متكررة متمثلة بعمليات خطف وتسليب وسرقة واغتيالات، إضافة إلى تفجيرات بأحزمة وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة، تستهدف المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء، عادة ما تسفر عن وقوع العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح.
وتأتي التفجيرات الدامية التي شهدتها العاصمة العراقية ومدن مجاورة لها بعد يومين من إعلان البنتاغون مقتل زعيم «داعش» في الأنبار، وتراجع مساحات المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف. وعزا بعض العراقيين الإهمال الأمني، أنه هو السبب الرئيسي في تمكن الإرهابيين من زرع العبوات الناسفة وركن السيارات المفخخة في أماكن مزدحمة ومأهولة دون قدرة القوى الأمنية على كشفهم.
وسبق أن شهدت مدينة الصدر الشعبية التي يقدر عدد سكانها بمليوني نسمة، عدة هجمات انتحارية وهجمات بسيارات مفخخة راح ضحيتها المئات من المدنيين، إذ أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن تفجيرين انتحاريين في نفس المدينة في فبراير (شباط) الماضي وأسفرت العملية عن سقوط 70 قتيلا.

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، نشرت وكالة الصحافة الفرنسية إحصائية جديدة تشير إلى أن القتلى 94 و أكثر من 150 جريحاً حصيلة الاعتداءات الثلاثة، وقالت الوكالة أن الهجمات تعد الأكثر دموية منذ بداية العام.
وجاء في بيان لتنظيم «داعش» المتطرف نقلته مواقع إرهابية أن أنس الأنصاري وأبو عبدالملك الأنصاري، وهما كنيتان لإرهابيين نفذا التفجير، تمكنا من القيام بعمل انتحاري عند مدخل الكاظمية بحزامين ناسفين.
مصدر أمني عراقي قال أن قتلى الكاظمية فقط تجاوزا 17 وأضاف : « «قتل 17 شخصا في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مدخلا رئيسيا لمنطقة الكاظمية» حيث مرقد الامام موسى الكاظم في شمال بغداد وقتل 13 شخصا في انفجار سيارة مفخخة مركونة قرب محال تجارية في حي الجامعة» في غرب بغداد.
واكدت مصادر طبية في مستشفيي الكاظمية واليرموك حصيلة الضحايا.
وفي وقت سابق الاربعاء، استهدف تفجير بسيارة مفخخة سوقا شعبيا في مدينة الصدر في شرق بغداد، مخلفا 64 قتيلا و82 جريحا بينهم نساء واطفال.
أحد الشهود العيان ويدعى ابو علي (خمسيني) تحدث للوكالة الفرنسية ، وهو الذي يملك محلا تجاريا قريبا بقوله : «حاولت شاحنة المرور من طريق قريب لدخول السوق، لكن عناصر الشرطة رفضوا السماح لها بذلك، فقام سائقها بسلوك طريق آخر، ثم وقع الانفجار». واضاف ان مسؤولي «الدولة في صراع على الكراسي والناس هم الضحايا (...) السياسيون وراء الانفجار».
واشار ابو علي الى ان اشلاء جثث الضحايا تناثرت حتى موقع محله الواقع على بعد امتار من مكان الانفجار. وقال شاهد آخر ان «الدولة هي المسؤولة» عن هذا الوضع، داعيا السياسيين الى الرحيل.
وندد موفد الامم المتحدة الخاص الى العراق يان كوبيس بما اعتبره «هجمات ارهابية جبانة ضد مدنيين».



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.