وزير مكافحة الفساد التونسي لـ«الشرق الأوسط»: سنحاكم المتورطين في «وثائق بنما»

العيادي: نضغط دوليًا لاسترجاع الأموال المهربة للخارج.. والمواطنون شركاء في محاربة الفاسدين

كمال العيادي
كمال العيادي
TT

وزير مكافحة الفساد التونسي لـ«الشرق الأوسط»: سنحاكم المتورطين في «وثائق بنما»

كمال العيادي
كمال العيادي

قال كمال العيادي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد التونسي إن تونس تأتي في مقدمة البلدان التي تخوض حربًا على الفساد، وإن هذه الحرب تعتمد على إرساء ترسانة قوانين رقابية ورادعة للموظفين الفاسدين، كما تعتمد على تغيير عقلية الموظف وسلوكه ليحافظ على المال العام ويحسن التصرّف فيه، وإن المواطنين ومنظمات المجتمع المدني يشاركون بفعالية في هذه الحرب، وإنّ وزارته بصدد إعداد قانون لحماية الأشخاص الذين يقومون بالتبليغ عن شبهات الفساد في الإدارات العمومية.
وأكد كمال العيادي في حوار لـ«الشرق الأوسط» أنه سيتم إلغاء نتائج أي مناظرة انتداب تتعلق بها شبهة فساد ومنع الشركات العمومية، التي يتورط المسؤولون عنها في شبهات فساد من المشاركة في الصفقات العمومية. وفيما يلي نص الحوار:
* ما مدى انتشار ظاهرة الفساد في تونس وتفشي ظواهر كثيرة (مثل الرشوة واختلاس الأموال والتهرب من دفع الجباية واستغلال النفوذ وإساءة التصرف في المال العام) وما مدى خطورة ذلك على الاقتصاد الوطني؟ وما استراتيجيتكم لمقاومة الفساد والحد منه على الأقل؟
- مهما كانت درجة انتشار ظاهرة الفساد في تونس فإنها تمثل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني، وتضرب منظومة الأخلاق ومبدأ المساواة، وبالتالي تؤثر على روح المبادرة الاقتصادية وتقلّص بدرجة كبيرة من الاستثمارات، وخصوصًا منها تلك المتسمة بالتجديد، ويكون تأثيرها أكبر على الشباب الذي هو عماد المستقبل في تونس.
وحسب عدد من المؤشرات في المجال، تحتل تونس مرتبة متقدّمة في تصنيف الدول التي تحارب الفساد، ونعمل منذ تولي وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد على تلافي هذا الوضع من خلال تكريس عدد من المبادئ على أرض الواقع. أول هذه المبادئ، وأهمّها في نظرنا، هو إقحام المواطن في الحرب على الفساد، إذ إن جهود المؤسّسات الرسمية في مكافحة الفساد لا تؤتي ثمارها إذا لم يكن للمواطن والمجتمع المدني الدور الأبرز في هذا المجهود. ولتجاوز الخطابات الرنانة والعبارات الإنشائية في الموضوع، اتخذنا عددًا من القرارات المباشرة نذكر منها على سبيل المثال تشريك منظمات المجتمع المدني في تركيبة لجان مناظرات الانتداب بالوظيفة العمومية، وإلغاء كل مناظرة تعلقت بها شبهات فساد جدية، كما أتممنا إعداد نصّ قانوني يقضي بإقصاء من تعلقت بهم قضايا فساد من المشاركة في الصفقات العمومية. كما ينصبّ عملنا على تطوير المنظومة القانونية للتصريح بالمكاسب وتقنين مسألة تضارب المصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع، بالإضافة إلى إرساء منظومة متكاملة للتبليغ عن حالات الفساد.
* بالإضافة إلى وزارتكم، هناك عدة هيئات ولجان ومنظمات لها التوجه والأهداف نفسها. أليس في هذا تشتيت للجهود، وهل هناك تنسيق بين هذه الأطراف؟
- بحكم خطورة الفساد على حاضر تونس ومستقبلها، وبالنظر إلى الأحكام الدستورية التي لها علاقة بالفساد وإلى التزامات الجمهورية التونسية إزاء الاتفاقيات الدولية والإقليمية، وإزاء شركائها في مجال إرساء دعائم الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، فإنه من المؤكّد أن الوضع يتطلب مشاركة الجميع في الحرب على الفساد، ما دام هناك وضوح لأدوار مختلف الأطراف وتنسيق في العمل لضمان الفعالية والجدية، وهو ما تضمنته خطة عمل الوزارة في النقطة المتعلقة بتركيبة وأساليب عمل المجلس الأعلى للتصدي للفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، الذي يمثل الإطار الأمثل لتنسيق الجهود وتبادل المعلومات والخبرات. كما ستعتمد وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد آليات للتواصل مع مختلف الأطراف التي لها علاقة بمكافحة الفساد وتنسيق جهودها.
* موضوع التبليغ عن الفساد من قبل الموظفين أو المواطنين يحتاج إلى تنظيم وتشجيع وحماية باعتباره واجبًا وطنيًا ومساعدًا على محاربة الفساد. هل فكرتم في ذلك؟
- يعتبر التبليغ عن الفساد إحدى الآليات المهمّة لإقحام المواطن في الحرب على الفساد وترتكز مقاربتنا على محورين متكاملين: يتعلق المحور الأول بتوفير تطبيقة إلكترونية لتسهيل تواصل المواطن مع الإدارة، ومن المكونات الأبرز لهذه التطبيقة فضاء للتبليغ عن شبهات الفساد. وبما أنّ هذه الآلية لا تكفي وحدها للتعاطي الجدّي والمسؤول مع البلاغات التي سترد على السلط الإدارية، فإنّنا بصدد العمل على وضع الإجراءات الداخلية المناسبة، التي من شأنها ضمان أقصى قدر ممكن من النجاعة في التعامل مع البلاغات الواردة على الوزارة.
كما انتهينا من إعداد مشروع قانون لحماية المبلغين عن الفساد في القطاع العام. وتمّ عرض هذا المشروع على شركائنا من جهات رسمية وأكاديميّين وعدد من منظمات المجتمع المدني، ونحن الآن بصدد دراسة مقترحاتهم وملاحظاتهم لإعداد صيغة جديدة تكون موضوع استشارة عمومية موسّعة لنضمن مساندة وانخراطًا أكبر في منظومة التبليغ.
* كيف ستتصرفون إزاء المفسدين الذين يمكن أن يكشف عنهم في إطار ما يعرف بوثائق بنما ويثبت تورطهم؟
- إنّ تولينا لوزارة تعنى بالحوكمة ومكافحة الفساد يحتّم علينا تكريس المبادئ المتفق عليها للحوكمة واحترامها احترامًا كليًا. ولعله من المفيد هنا التذكير بأنّ مبدأ علوية القانون هو دعامة كبرى ومبدأ أساسي للحوكمة. ويفترض هذا المبدأ احترام الحقوق الأساسية للأفراد ومن هذه الحقوق تمتّع الأشخاص بقرينة البراءة، حتى تثبت إدانتهم. كما أن هذا المبدأ يحتم احترام استقلالية القضاء، وهو ما نحن ملتزمون به، إذ إن القضاء قد تعهّد بالمسألة وسيكون تعاطينا مع هذه المسألة كالآتي: إذا ما تمّت إدانة شخص ما بمناسبة البحث في هذا الموضوع، وكان لهذا الشخص نفوذ في مؤسّسة اقتصادية، فإنّ هذه المؤسسة تمنع من المشاركة في الصفقات العمومية، إذ لم يكن له نفوذ في مؤسسة لها علاقة بالصفقات فإن القضاء مخول له اتخاذ العقوبات التي يراها مناسبة تجاه من تثبت إدانته.
* هناك 800 ملف فساد مالي بعشرات المليارات هي الآن معروضة على القطب القضائي المالي الذي يضم 8 قضاة فقط. هذا غير كافٍ ويتطلب سنوات طويلة من العمل والمتابعة. هل أنتم واعون بذلك؟ وهل تنسقون مع وزارة العدل لتجاوز هذا المشكل؟
- تحتاج عمليات البحث والتقصّي في ملفات الفساد المالي إلى تطوير مستمرّ للمهارات نظرًا لتعقّد عمليات الفساد المالي وتشعّبها وتعدد مسالك تبييض عائداتها. ونحن نسعى إلى تشريك أكبر عدد ممكن من القضاة في الدورات التكوينية المناسبة، التي تتاح لنا فرصة المشاركة فيها في إطار التعاون الدولي. كما أسدينا تعليماتنا إلى الأجهزة الرقابية التابعة للوزارة بتسهيل عمل السلطة القضائية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومدّهما بما يطلبانه من معطيات ووثائق، وكذلك خبرات، في إطار أعمال التحقيق في ملفات الفساد.كما تسعى الحكومة حاليًا لتعزيز إمكانيات القطب القضائي ليكون في وضعية تتماشى والأدوار التي بعهدته.
* هل ستتابعون مسألة استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج؟ وهل تعتقدون أن ذلك ممكن؟
- نعم، يحظى هذا الموضوع بقدر كبير من اهتمامنا، وسنباشر في القريب العاجل عملية النظر في مدى ملاءمة التشريع والإجراءات والسياسات الوطنية لمقتضيات الفصلين الثاني والخامس من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ويتعلق الفصل الخامس من هذه الاتفاقية بمسألة استرداد الموجودات. وسنحاول ممارسة مزيد من الضغط على عدد من الدول والمنظمات الدولية لمساعدتنا على تعقب الأملاك المهربة واسترجاعها. كما تعمل الحكومة حاليًا على وضع إطار قانوني جديد لتفعيل استرجاع الأموال المهربة.
* واضح أن ملف الفساد ملف ثقيل ومتشعب ويتطلب آليات وخططًا وإرادة قوية لردع المخالفين ووقف النزف. ألا تخشى أن تغادر هذه الوزارة يومًا ما دون أن تكون قد حققت نتائج مهمة على درب الحد من الفساد؟
- أنا أسعى لوضع تجربتي وخبرتي في مجال مكافحة الفساد في خدمة بلدي ونحن مقتنعون بإمكانية تغيير الأمور نحو الأفضل، وهو ما نسعى إليه كل يوم بمساندة من الفريق الحكومي ونواب الشعب وعدد من منظمات المجتمع المدني.
ونحن مدركون أنّ التحدّيات كبيرة، وأنّ النجاح لا يكون إلاّ بالعمل الدؤوب والصادق في ظل وجود إرادة سياسية لمكافحة الفساد. علما بأن الفساد موجود في تونس كما في غيرها من البلدان حتى التي حققت نجاحًا في مكافحته، ولكن المهم هو بذل الجهد للتقليص من الفساد والحد من انتشاره، وأؤكد لكم أنّنا بدأنا في تحقيق بعض النجاحات.
* هل ستكتفون بالقوانين للحرب على الفساد أو هنالك برنامج ثقافية تزرع الفضيلة وتنهى عن الفساد بجميع أشكاله لتجنب الإضرار بالبلاد واقتصادها؟
- نبذل جهدًا كبيرًا للتسويق لميثاق سلوك وأخلاقيات العون العمومي مع العمل على إرساء مواثيق سلوك قطاعية، كما نحاول إرساء ثقافة الترشح للمناصب العليا، وقد بدأنا بالفعل في ذلك من خلال فتح باب الترشح لخطة المدير العام للمصالح الإدارية والوظيفة العمومية. كما أن مسألة التصريح بالمكاسب لعدد من المسؤولين السياسيين والإداريين تدخل في هذا الباب ونقوم الآن بإعداد مشروع نص قانوني مناسب.
ويتمثل المستوى الثاني في تشريك المواطن في الحرب ضد الفساد، أما المستوى الثالث، فإننا نقوم الآن باستكشاف سبله مع وزارتي التربية والثقافة أساسًا، ويتعلق بتعزيز روح المواطنة والمسؤولية والنزاهة لدى الناشئة، وهو ما سيمكّن من إعداد جيل جديد متشبع بمقومات النزاهة. ويضاف إلى كل هذا دور منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في مرافقة عملية تغيير السلوك والعقليات.
* هل من برنامج يركز على إصلاح الإدارة التونسية لتكون إدارة محايدة وشفافة ونزيهة؟
- تشهد الإدارة التونسية، الآن عمليتي إصلاح جذريتين، تتمثلان في تحديث التصرف المالي من خلال مشروع القانون الأساسي للميزانية المعروض على مجلس نواب الشعب، الذي سيغير مقاربة التصرف من مقاربة مبنية على استهلاك الميزانية المالية المقررة إلى مقاربة مبنية على النجاعة، وكذلك تحديث التصرف في الموارد البشرية من خلال مراجعة النظام الأساسي العام لأعوان الوظيفة العمومية.
وسنشرع في مراجعة وتعديل الإجراءات بالإدارات العمومية وتعميمها مع التركيز في مرحلة أولى على الإجراءات ذات العلاقة المباشرة بالخدمات المقدّمة للعموم. وجدير بالذكر أن هذه الإصلاحات تتمّ بطريقة منفتحة وتشاركية، وتحتاج إلى بعض الوقت لتعطي ثمارها، إلا أننا مقرون العزم على استكمالها في أحسن الآجال.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.