«داعش» يقطع طريق تدمر ـ حمص.. ويسعى لمحاصرة المدينة الأثرية

«داعش» يقطع طريق تدمر ـ حمص.. ويسعى لمحاصرة المدينة الأثرية

النظام يحاول استعادة حقل «الشاعر» المليء بالغاز
الخميس - 4 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13680]

شهد ريف حمص الشرقي اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين له من جهة، وتنظيم داعش من جهة ثانية، تمكن خلالها الأخير من قطع طريق الإمداد البري الذي يربط مدينتي حمص وتدمر الواقعة في البادية الشرقية، وقد حاول النظام عبر القصف الجوي والمدفعي من إعادة فتحها، لكنه لم يتمكّن من ذلك، في وقت أخفقت فيه قوات بشار الأسد والميليشيات التي تقاتل إلى جانبها في استعادتها حقل الشاعر للغاز الذي سيطر عليه التنظيم قبل أيام قليلة.
ويسعى تنظيم داعش لعزل مدينة تدمر الأثرية غداة قطعه طريق إمداد رئيسي لقوات النظام يربطه بمدينة حمص، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات النظام والتنظيم في محيط مطار التيفور العسكري في ريف حمص الشرقي، غداة قطع الأخير طريق إمداد رئيسي لقوات النظام يربط تدمر بمدينة حمص، وهو الطريق الأبرز بين المدينتين لكنه ليس الوحيد، بسبب وجود طرق فرعية أخرى».
وأشار المرصد إلى أن قوات النظام مدعمة بالمسلحين الموالين لها وبإسناد من الطائرات الحربية والمروحية استمرت طيلة يوم أمس، في «محاولة إعادة فتح طريق حمص - تدمر بريف حمص الشرقي، عقب تمكن تنظيم داعش من التقدم والسيطرة على أجزاء منه وعلى الكتيبة المهجورة، قاطعًا بذلك طريق الإمداد البري بين المدينتين»، مشيرًا إلى أن التنظيم «استهدف بعشرات القذائف المدفعية والصاروخية مناطق في مطار التيفور، وأسفرت المواجهات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين»، مشيرًا إلى أن التنظيم «استهدف بالمضادات الأرضية أيضًا طائرات حربية كانت تقصف مواقعهم في الكتيبة المهجورة ومحيط المطار».
في هذا الوقت، أوضح الناشط المعارض في مدينة حمص سليم قباني، أن «سيطرة التنظيم على الطريق الرئيسي بين المدينتين جزئية وغير كاملة». وأشار إلى أن «(داعش) كان سيطر على نقاط أساسية في حقل المهر النفطي قبل أيام، لكن النظام استعادها أمس (الأول) بعد معارك شرسة دفع فيها بتعزيزات عسكرية واستخدم فيها المدفعية الثقيلة والطيران الحربي».
وقال قباني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام يحاول الآن استعادة حقل الشاعر المليء بالغاز، وهو حقل مهم جدًا واستراتيجي بالنسبة إليه، لأنه يستخدمه في تزويد المناطق الخاضعة لسيطرته بالغاز». وكشف أن «قطع طريق حمص تدمر إذا ما نجح (داعش) بذلك، ستصبح تدمر محاصرة من قبله، وإن كان هناك بعض الطرق الفرعية التي كانت تستخدم للتهريب، خصوصا أن منطقة تدمر هي بادية واسعة جدًا». وأكد قباني أن «ما يهم النظام الآن حقول النفط والغاز التي ينتج منها الطاقة الكهربائية».
مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، اعتبر في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «تمكن المتشددين من قطع الطريق يأتي في إطار هجوم هو الأوسع للتنظيم في ريف حمص الشرقي منذ استعادة قوات النظام بدعم روسي سيطرتها على تدمر في 27 مارس (آذار) الماضي، في محاولة لعزل مدينة تدمر ومحاصرة قوات النظام بداخلها».
إلى ذلك، نفى مصدر أمني في النظام السوري للوكالة، سيطرة التنظيم المتطرف على الطريق الواصل بين حمص وتدمر، متحدثا عن «عمليات عسكرية مستمرة في حقل الشاعر». وقال المصدر: «لم يحدث أي تطور جوهري حتى اللحظة، والمنطقة منطقة اشتباكات، وهي تشهد كرا وفرا، ولا يمكن الجزم بأي تطور ما دامت المعركة مستمرة».
أما وكالة أنباء «سانا» الناطقة باسم النظام، فنقلت عن مصدر عسكري قوله إن «سلاح الجو في الجيش السوري نفذ خلال الساعات القليلة الماضية سلسلة طلعات على تجمعات وتحركات لإرهابيي تنظيم داعش في محيط حقل الشاعر وشرق مدينة تدمر». ورغم الهزيمة التي مني بها تنظيم داعش في ريف حمص الشرقي بعد طرده من تدمر وبلدات أخرى في محيطها، فإنه لا يزال يسيطر على مواقع عدة في المنطقة الصحراوية المحيطة بتدمر، مما يمكنه من شن هجمات مضادة بين الحين والآخر، كما أنه لا يزال يحتفظ بمواقع محيطة بتدمر من جميع الجهات، يقع أقربها على بعد عشرة كيلومترات شمال المدينة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة